جنا عمرو دياب: ’’مدرستي طردتني بسبب مرضي بـ(ADHD)‘‘.. ومعلومات لا تعرفها عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

كتب: ضياء السقا

روت جنا، نجلة المطرب عمرو دياب، كواليس طردها من مدرستها في لندن، بسبب مرضها باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، وعدم قدرتها على تحقيق درجات عالية في دروسها.

وكتبت جنا رسالة بالإنجليزية عبر حسابها بموقع "انستجرام"، تروي بها تجربتها، قائلة :" إلى كل من يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ، وعسر القراءة، والقلق وما إلى ذلك. من فضلك لا تصدق أنك غير قادر فقط لأن مدرستك أو أي شخص آخر أخبرك بذلك .. أنت قادر بالطبع ، فلا تشك في نفسك ".

وتابعت :"أنا جنا دياب، لقد بدأت دراستي في مدرسة كوينز جيت منذ الصف الثامن وللأسف نُصحت بمغادرتها في السنة الثانية عشرة، بسبب تشخيصي باضطراب نقص الانتباه.. لقد عانيت كثيراً من الناحية الأكاديمية بسبب اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والذي لم يتم تشخيصي به خلال ذلك الوقت، فقد كنت أجد صعوبة بالغة في التركيز، ولم أكن أستطيع تسليم واجباتي في الوقت المحدد، حتى إن أسئلة الامتحانات كنت أقرؤها بشكل غير صحيح.."

وأضافت :"دائماً ما كان المعلمون ينصحونني بأخذ وقتي في قراءة الأسئلة فى الاختبارات اللاحقة، معتقدين أن الأمر بيدي.. وكنت أشاهد الطلاب مستمتعين ويسجلون الملاحظات، لكنني لم أكن مثلهم، وكنت دائماً ما أطلب منهم إعادة الشرح، ولم أقصد حينها إلهاء الطلاب أو الكسل، بل كان السبب  ADHD ".

وقالت: "يحزنني أن مدرستي ساعدت في شعوري بالعجز والكسل، على الرغم من أن هذه المدرسة ساعدت العديد من الطلاب مثل أختي على تحقيق إمكانات أكاديمية متقدمة، والالتحاق بجامعات ذات مستوى مرموق، لكنها لم تستطع أن تفعل ذلك معي، بل اكتفت بإرسالي إلى مدرسة مختصة بصعوبات التعلم.. شعرت بسوء كبير بسبب شعوري بأن معلميني ليس لديهم الصبر الكافي للتعامل معي، ونقلي إلى تلك المدرسة أثر على صحتي العقلية بشكل كبير، وجعلني أحتقر نفسي لكوني ما أنا عليه الآن، وفي النهاية حصلت على دبلوم في الغناء من جامعة BIMM، والآن أنا في السنة التأسيسية في جامعة Goldsmiths

أكملت جنا: "أدرس الأدب الإنجليزي وأحقق علامات عالية، وأحاول الحصول على دراسة علم الاجتماع في الجامعات الكبرى مثل نوتنجهام وبريستول..  ولقد فعلت ذلك بصعوبة بسبب نقص الدعم الذي تلقيته في تلك المدرسة، على الرغم من أن والدتي اختارتها بسبب أهدافها التي تركز على خلق بيئة سعيدة وآمنة".

واختتمت رسالتها قائلة: "مدرستي جعلتني أشعر باليأس.. الرجاء قراءة هذه الرسالة بعناية، فما يميزني هو موهبتي، وذكائي، وعملي الجاد، وقلبي الطيب، وحبي الآخرين، لكنني لست عاجزة أو كسولة، وكنت أتمنى من الدعم بدلاً من الطرد لأنني برأيهم لم أكن قادرة على تحقيق درجات النجاح".

ما هو مرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)؟

 

بحسب موسوعة ويكيبيديا، فإن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط  أو قصور الانتباه وفرط الحركة هو اضطراب نفسي من نوع تأخر النمو العصبي وهو يبدأ في مرحلة الطفولة عند الإنسان، وهي تسبب نموذج من تصرفات تجعل الطفل غير قادر على إتباع الأوامر أو على السيطرة على تصرفاته، أو أنه يجد صعوبة بالغة في الانتباه للقوانين وبذلك هو في حالة إلهاء دائم بالأشياء الصغيرة. المصابون بهذه الحالة يواجهون صعوبة في الاندماج في صفوف المدارس والتعلم من مدرسيهم، ولا يتقيدون بقوانين الفصل، مما يؤدي إلى تدهور الأداء المدرسي لدى هؤلاء الأطفال بسبب عدم قدرتهم على التركيز وليس لأنهم غير أذكياء، لذلك يعتقد أغلبية الناس أنهم مشاغبون بطبيعتهم.

هذه الحالة تعدّ أكثر الحالات النفسية شيوعا في العالم؛ إذ يبلغ عدد المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة حوالي 5% من مجموع شعوب العالم، والنسبة تزيد عن ذلك في الدول المتطورة (دول العالم الأول). هذه الإحصائيات جعلت بعض الباحثين يعتقدون أن تركيبة الدول المتطورة وأجوائها قد تكون سبباََ لحالة قصور الانتباه وفرط الحركة عند شعوبها، بذلك، تفاعل الناس في حضارتهم قد يكون مسبباََ لقصور الانتباه وفرط الحركة، اعتمادا على نوع الحضارة وردة فعل الفرد لها.

يشكل التعامل مع الأطفال المصابين بكثرة الحركة ونقص الانتباه تحديا كبيرا لأهاليهم ولمدرسيهم في المدرسة وحتى لطبيب الأطفال وللطفل نفسه أحيانا، وهذه الحالة لا تعدّ من صعوبات التعلم ولكنها مشكلة سلوكية عند الطفل، ويكون هؤلاء الأطفال عادة مفرطي النشاط واندفاعيين ولا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق فقط، يصاب من ثلاثة إلى خمسة بالمئة من طلاب المدارس بهذه الحالة والذكور أكثر إصابة من الإناث، ويشكل وجود طفل مصاب بهذه الحالة مشكلة حقيقية أحيانا للأهل وحتى الطفل المصاب يدرك أحيانا مشكلته ولكنه لا يستطيع السيطرة على تصرفاته، ويجب على الوالدين معرفة ذلك ومنح الطفل المزيد من الحب والحنان والدعم وعلى الأهل كذلك التعاون مع طبيب الأطفال والمدرسين من أجل كيفية التعامل مع الطفل.

 

التصنيف

قد تندرج أعراض متلازمة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تحت أحد الملامح السائدة بشكل طبيعي في عموم البشر. يعد فرط الحركة ونقص الانتباه من ضمن اضطرابات النمو التي يتأخر فيها نمو بعض سمات الشخصية مثل التحكم في الدوافع. ويتراوح هذا التأخر في النمو بين 3 و5 سنوات، حسب نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي للقشرة الأمامية الجبهية. ويعتقد أن حالات التباطؤ هذه قد تؤدي إلى إعاقة النمو. وعلى الرغم من ذلك، فإن تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا ينطوي على الإصابة بمرض عصبي.

يصنف اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بأنه اضطراب سلوكي فوضوي يصاحبه اضطراب المعارضة والعصيان واضطراب السلوك، إلى جانب اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

الأنواع الفرعية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ثلاثة أنواع فرعية:

النوع الذي يغلب عليه النشاط الحركي الزائد والاندفاع

تشير معظم الأعراض (ستة أعراض أو أكثر) إلى النشاط الحركي الزائد والاندفاع.
على الرغم من أن أقل من ستة أعراض تشير إلى وجود نقص الانتباه، فإن هذا لا يمنع من وجوده إلى حد ما.

النوع الذي يغلب عليه نقص الانتباه

تشير غالبية الأعراض (ستة أعراض أو أكثر) إلى وجود نقص انتباه، بينما تشير الأعراض الأخرى (وهي أقل من ستة أعراض) إلى زيادة النشاط الحركي والاندفاع. وبالطبع، هذا لا ينفي وجود زيادة في النشاط الحركي والاندفاع إلى حد ما.
من المرجح ألا يعاني الأطفال المصابون بهذا النوع من الاضطراب من عدم القدرة على أداء الأعمال الموكلة إليهم أو وجود صعوبة في مجاراة أقرانهم. فربما يجلسون في هدوء، ولكن دون أن يكونوا منتبهين لما يفعلون. ولذلك، قد يهمل هذا الطفل، وقد لا يلاحظ أولياء الأمور والمدرسون أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عليه.

النوع الذي يجتمع فيه النشاط الحركي الزائد والاندفاع مع نقص الانتباه في آن واحد

تظهر ستة أعراض أو أكثر من نقص الانتباه وستة أعراض أو أكثر من النشاط الحركي الزائد والاندفاع.
يعاني معظم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من النوع الثالث.
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في مرحلة الطفولة
يعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من الحالات الشائعة في مرحلة الطفولة والتي يمكن علاجها. قد يؤثر هذا الاضطراب في مناطق معينة من المخ والتي تختص بحل المشكلات، والتخطيط للمستقبل، وفهم تصرفات الآخرين، والتحكم في الدوافع.

تشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين (AACAP) إلى ضرورة الالتزام بالمعايير التالية قبل تشخيص حالة الطفل على أنها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

يجب أن تظهر السلوكيات الدالة على هذا الاضطراب قبل سن الثانية عشرة.
يجب أن تستمر هذه السلوكيات لمدة ستة أشهر على الأقل.
يجب أن تعوق الأعراض أيضا الطفل إعاقة حقيقية عن مواصلة حياته بصورة طبيعية في مجالين على الأقل من المجالات التالية من حياته:
في الفصل
في فناء اللعب
في المنزل
في المجتمع
في البيئات الاجتماعية
وإذا بدت على الطفل سمات نشاط زائد في فناء اللعب دون أية أماكن أخرى، فقد لا يكون مصابا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وإذا ظهرت الأعراض نفسها في الفصل دون أي مكان آخر، فقد يعزى السبب إلى إصابته بأي اضطراب آخر غير اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. فالطفل الذي تظهر عليه بعض الأعراض لا تشخص حالته على أنه مصاب بالمرض إذا لم يتأثر أداؤه الدراسي أو صداقاته بهذه السلوكيات.

حتى إذا بدا أن سلوك الطفل يتطابق مع أعراض الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فقد لا يكون مصابا به بالفعل؛ ويجب أن تولى عملية التشخيص التفريقي اهتماما شديدا. يمكن أن تؤدي ظروف ومواقف أخرى كثيرة إلى استثارة سلوك مشابه للسلوك المصاحب لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. على سبيل المثال، قد تظهر أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المواقف التالية:

حدوث حالة وفاة أو طلاق في العائلة، أو فقدان أحد الوالدين لوظيفته، أو أي تغير مفاجئ
الإصابة بنوبات مرضية غير متوقعة
إصابة الأذن بعدوى والتي يمكن أن تؤدي إلى مشكلات مؤقتة في السمع
مشاكل في أداء الواجب المدرسي نتيجة مواجهة إحدى صعوبات التعلم
القلق أو الاكتئاب
عدم كفاية النوم أو النوم بأسلوب غير مريح
إساءة معاملة الأطفال

الأعراض

نقص الانتباه والنشاط المفرط والاندفاعية هي السمات الرئيسية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. هذا ويصعب تحديد أعراض هذا الاضطراب بصفة خاصة نظرا لصعوبة تحديد خط فاصل بين المستويات العادية لنقص الانتباه والنشاط المفرط والاندفاعية والمستويات الأخرى التي تتطلب تدخلا طبيا. لتحديد ما إذا كان الشخص مصابا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من عدمه، يحب أن يلاحظ استمرار الأعراض عنده لمدة ستة أشهر أو أكثر في بيئتين مختلفتين، ويجب أن تفوق هذه الأعراض مثيلتها في الأطفال الآخرين في المرحلة العمرية نفسها.

بتقسيم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال إلى فئات، ينبثق ثلاثة أنواع فرعية منه ألا وهي النوع الذي يغلب عليه نقص الانتباه والنوع الذي يغلب عليه النشاط الحركي الزائد والاندفاع والنوع المركب الذي يجتمع فيه نقص الانتباه والنشاط الحركي الزائد والاندفاع معا في آن واحد:

قد يتضمن النوع الذي يغلب عليه نقص الانتباه الأعراض التالية:

تشتت الذهن بسهولة وعدم الانتباه للتفاصيل والنسيان والانتقال الدائم من نشاط إلى آخر.
صعوبة التركيز في أمر واحد.
الشعور بالملل من أداء نشاط واحد بعد بضع دقائق فقط، ما لم يكن هذا النشاط ممتعا.
صعوبة تركيز الانتباه على تنظيم واستكمال عمل ما أو تعلم شيء جديد.
صعوبة إتمام الواجبات المدرسية أو أدائها، وفقدان الأغراض في كثير من الأحيان (مثل الأقلام الرصاص واللعب والواجبات المدرسية) اللازمة لإنجاز المهام أو الأنشطة.
ظهور المريض كأنه لا يصغي عند التحدث إليه.
الاستغراق في أحلام اليقظة والارتباك بسهولة والتحرك ببطء.
صعوبة معالجة المعلومات بسرعة وبدقة كالآخرين.
صعوبة اتباع التعليمات.
يتضمن النوع الذي يغلب عليه النشاط الحركي الزائد والاندفاع الأعراض التالية:

القلق والتململ في المقاعد.
التحدث بصورة مستمرة.
التحرك المستمر في كل مكان، وملامسة أي شيء أو اللعب بكل شيء تقع عليه أيدي المريض.
صعوبة الجلوس في سكون أثناء تناول الطعام وفي المدرسة ووقت الاستعداد للنوم.
الحركة الدائمة.
صعوبة أداء المهام أو الأنشطة بهدوء.
وتشير الأعراض التالية أيضا إلى الاندفاع بصفة أساسية:

عدم القدرة على الصبر.
الإدلاء بتعليقات غير ملائمة وإبداء المشاعر دون ضبط النفس والتصرف دون اعتبار للعواقب.
صعوبة انتظار حصولهم على الأشياء التي يريدونها أو انتظار دورهم في اللعب.

الأسباب

لا يوجد سبب بعينه يمكن أن تعزى إليه الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ولكن، هناك عدد من العوامل التي قد تسهم في حدوثه أو تفاقمه، وهي تشمل العوامل الوراثية والنظام الغذائي والمحيطين المادي والاجتماعي.

طرق العلاج

ثبت أن السيطرة على الاضطراب من خلال الأدوية هو أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة، يليها العلاج السلوكي ثم الجمع بين كلتا الوسيلتين، وذلك في إحدى دراسات المتابعة التي جرت على مدار 14 شهرا. ومع ذلك، أشارت إحدى دراسات المتابعة أن الأدوية المنشطة لا تفوق في تأثيرها وسائل العلاج السلوكي المتبعة مع الأطفال بعد إيقاف كل وسائل العلاج المخصصة لهم لمدة عامين. وقد توصف أدوية منشطة أو غير منشطة. وقد أفادت مراجعة لأصناف العقاقير في عام 2007 بعدم وجود دراسات متكاملة للمقارنة بين فعالية الأدوية المختلفة المخصصة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إضافة إلى عدم وجود أدلة نوعية على تأثيراتها على الأداء الأكاديمي والسلوكيات الاجتماعية بشكل عام. لا يوصى باستخدام الأدوية المخصصة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للأطفال في سن ما قبل المدرسة لعدم الإلمام بآثارها على المدى الطويل عليهم في هذه السن الصغيرة. هناك ندرة شديدة في البيانات الخاصة بالآثار العكسية للمنشطات أو فوائدها على المدى الطويل بالنسبة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

العلاج بالأدوية المنبهة

أقراص ريتالين 10 ملجم (أستراليا)
تعد المنبهات هي الأدوية التي يوصى بها عادة لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وأكثر المنبهات شيوعا هي الميثيلفينيديت (وتضم الريتالين والميتاديت والكونسيرتا) ، والديكستروأمفيتامين (الديكسيدرين) وأملاح الأمفيتامين المختلطة (الأديرال) والديكستروميثأمفيتامين (الديسوكسين)، إضافة إلى ليسديكسأمفيتامين (فايفنس). ومع ذلك، لابد من اتخاذ أقصى درجات الحذر عند وصف الأدوية التي تؤدي إلى زيادة مستويات الناقلات العصبية التي تعزز "الشعور بالرضا والسعادة" مثل الدوبامين، لأنها يمكن أن تؤدي إلى الإدمان (انظر مقالة: amphetamine dependence  تشير العديد من الدراسات إلى أن استخدام الأدوية المنبهة (مثل الميثيلفينيديت) يمكن أن يؤدي إلى حالة من تحمل الدواء والتي تعني قلة تأثير الدواء في المريض؛ كما تحدث هذه الحالة لمن يتعاطون جرعات عالية من الميثيلفينيديت.

تؤدي المنشطات المستخدمة في علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى رفع تركيزات الناقلات العصبية مثل الدوبامين والنورابنفرين خارج الخلايا مما يؤدي إلى زيادة معدل النقل العصبي.  وتأتي الفوائد العلاجية من تأثير النورأدرينالين في المنطقة الدماغية التي يطلق عليها الموضع الأزرق (locus coeruleus) والقشرة الأمامية الجبهية إضافة إلى التأثير الدوباميني في منطقة النواة المتكئة (nucleus accumbens) في الدماغ.

وقد أثبت تحليل جمعي لمجموعة تجارب إكلينيكية أن حوالي 70% من الأطفال يتحسنون بعد تناول المنشطات كعلاج على المدى القصير ولكن هذا الاستنتاج قد لا يكون دقيقا بسبب العدد الهائل من التجارب الإكلينيكية ذات الجودة التحليلية المتدنية. لم تكن هناك أية تجارب إكلينيكية عشوائية لمقارنة تأثير دواء وهمي بآخر حقيقي للتحقق من فعالية عقار الميثيلفينيديت (ريتالين) على المدى الطويل لفترة تزيد عن 4 أسابيع. وهكذا، فإن فعالية الميثيلفينيديت على المدى الطويل لم تثبت علميا. كما لوحظ أن هناك مشكلات خطيرة تتعلق بما يعرف باسم النشر المتحيز فيما يتعلق باستخدام الميثيلفينيديت لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

يرتفع معدل الإصابة بالفصام واضطراب المزاج ثنائي القطب، وكذلك زيادة حدة هذه الاضطرابات لدى الأشخاص الذين كانوا يستخدمون المنشطات في مرحلة الطفولة كعلاج لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وقد بلغ معدل دخول الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 10-14 عاما إلى حجرات الطوارئ بالمستشفيات بسبب التسمم بالريتالين حاليا مستوى مساو للتسمم بالكوكايين مما يشير إلى تصاعد معدل سوء استخدام هذا الدواء المؤدي للإدمان. تتركز نسبة هائلة، تبلغ 95% من الاستهلاك العالمي للريتالين في الولايات المتحدة وكندا. وفي دراسة تناولت مدمني الكوكايين من البالغين، تبين أن نسبة إدمان الكوكايين بين الأفراد الذين استخدموا الريتالين في عمر سنة إلى عشر سنوات تبلغ ضعف النسبة بين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ممن لم يستخدموه.

يعاني كل من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وغير المصابين به من إدمان المنشطات، ولكن المصابين بهذا الاضطراب هم الأكثر عرضة لخطورة إدمان المنشطات واستخدامها لأغراض غير الموصوفة لهم من أجلها. تشير التقارير إلى أن ما بين 16% و29% من الطلاب الذين وصفت لهم المنشطات كعلاج للاضطراب قد حادوا عن الاستخدام الأساسي لها. ويذكر أيضا أن ما بين 5% و9% من طلبة المرحلة الابتدائية والثانوية، وما بين 5% و35% من طلاب الجامعات قد استخدموا منشطات دون مشورة الطبيب. في معظم الأحيان، تتمثل دوافع هؤلاء الطلاب في الرغبة في زيادة مستوى التركيز والانتباه أو "الشعور بالسعادة وارتفاع الحالة المزاجية" أو لمجرد تجربة هذا المنشط.

إن استخدام أدوية منشطة كعلاج لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا يزيد من احتمالية تعاطي المريض المواد المخدرة لاحقا، بل وقد تكون هذه الأدوية بمثابة عامل وقاية من خطورة الإدمان في حالة بداية العلاج في مرحلة الطفولة. إلا أن بداية تناول الأدوية المنشطة في مرحلة المراهقة أو البلوغ يزيد من احتمالية تعاطي المواد المخدرة لاحقا.

أثبتت إحدى الدراسات أن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في حاجة بالفعل إلى مزيد من الحركة للحفاظ على المستوى المطلوب من اليقظة أثناء أداء المهام الموكلة إليهم والتي تتحدى ذاكرتهم النشطة. ومن أمثلة المهام التي تتطلب ذاكرة نشطة حل مسائل الرياضيات ذهنياََ وتذكر التوجيهات متعددة الخطوات، والتي تتضمن استرجاع المعلومات ومعالجتها لفترة قصيرة. قد تفسر هذه النتائج أيضا سبب تحسين الأدوية المنشطة لسلوك معظم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ذلك حيث تؤدي تلك الأدوية إلى تحسين مستوى الاستثارة الفسيولوجية لدى الأطفال الذين يعانون من الاضطراب، إضافة إلى رفع مستوى اليقظة لديهم. وقد أظهرت دراسات سابقة أن الأدوية المنشطة تؤدي إلى تحسين قدرات الذاكرة النشطة بصورة مؤقتة.

على الرغم من "أن الأدوية المنشطة تعد آمنة من حيث الاستخدام إذا تم تناولها تحت إشراف الطبيب"، فإن استخدام هذه الأدوية لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد أثار جدلا بسبب الآثار الجانبية غير المرغوبة، والآثار غير المؤكدة على المدى الطويل، والقضايا الاجتماعية والأخلاقية المتعلقة باستخدامها وتوزيعها. وقد أضافت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية علامات تحذيرية سوداء مربعة الشكل على بعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، في حين ترى كل من الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أنه من الحكمة أن يتم تقييم حالة قلب الطفل قبل تناول الأدوية المنشطة.

ومن أحدث الأدوية المنشطة المستخدمة في علاج حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عقار مودافينيل.   كانت هناك تجارب تعمية مزدوجة أثبتت فعالية المودافينيل وأظهرت مدى القدرة على تحمله، ولكن هناك مخاوف من التعرض لآثار جانبية خطيرة مثل التفاعلات التي تظهر على الجلد ولا ينصح باستخدام مودافينيل مع الأطفال.

الأدوية المضادة للذهان
مقارنة بالاستخدام الشائع للأدوية المنشطة لعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، زاد استخدام الأدوية غير التقليدية المضادة للذهان خارج نطاق الأمراض الواردة في النشرة الداخلية للدواء. تعمل مضادات الذهان من خلال منع عمل الدوبامين، في حين تؤدي المنشطات إلى إفرازه. وقد تمت الموافقة على استخدام مضادات الذهان غير التقليدية في الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطرابات طيف الفصام واضطرابات طيف التوحد من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية منذ عام 1993. واكتشف الباحثون أن العقاقير المضادة للذهان قد تمنع أيضا إدمان المنشطات. ويجب توخي الحذر الشديد عند إيقاف عمل الدوبامين المسؤول عن الشعور بالسعادة النفسية من خلال نظام المكافأة في الدماغ. هذا ويمكن أن يؤدي الإفراط في تعطيل هذا الناقل العصبي إلى الإصابة بحالة من اللا ارتياح والقلق. وقد يسبب ذلك ما يعرف في علم النفس باسم التفكير الانتحاري، أو قد يلجأ بعض المراهقين إلى تناول أدوية محظورة أو كحول لتعويض نقص الدوبامين. ولهذا السبب، يفضل استخدام مضادات الذهان غير التقليدية، لتراجع احتمالية تسببها في حدوث اضطرابات حركية وحالة من اللا ارتياح والقلق وتزايد اللهفة على تناول الأدوية وهي الاضطرابات التي طالما اقترن اسمها باسم مضادات الذهان التقليدية الشائعة. ومن التداعيات السلبية المقترنة بالعقاقير المضادة للذهان زيادة الوزن والسكري وإفراز اللبن الشاذ وتضخم الثدي عند الرجال وسيلان اللعاب والشعور بحالة من اللا ارتياح والقلق والعجز عن الاستمتاع (الأنهيدونيا) والتعب والعجز الجنسي واضطرابات نظم القلب إضافة إلى إمكانية حدوث اضطراب عسر الحركة المتأخر.

أدوية أخرى غير منشطة

هناك نوعان فقط من الأدوية غير المنشطة التي يوصى بها لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وهما أتوموكسيتاين (ستراتيرا)، وجوانفاسين (إنتونيف). ومن الأدوية الأخرى التي قد توصف للمرضى لعلاج أمراض خارج نطاق ما هو وارد في النشرة الداخلية للدواء حاصرات مستقبلات الأدرينالين α2A مثل كلونيداين، وبعض مضادات الاكتئاب مثل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة أو مجموعة SNRIs أو مجموعة MAOIs المضادة للاكتئاب.

تعليقات القراء