وائل قنديل

اعتصام البطة السوداء


وائل قنديل
|
نشر فى :
الأربعاء 14 أغسطس 2013 - 8:00 ص
| آخر تحديث :
الأربعاء 14 أغسطس 2013 - 8:00 ص

حالة العنصرية فى التعامل مع معتصمى رابعة والنهضة بلغت حدا غير مسبوق فى تاريخ عمليات غسيل المخ فى العالم، حيث يسلك صانعو ومروجو هذا النوع من الدراما السوداء عن مجتمع المعتصمين، وكأنهم يخاطبون شعبا من الأطفال البلهاء، يستخدمون معه أساليب التنويم بالفزاعات، كما يحدث مع الصغار عندما يريدون إدخالهم للنوم فى فراشهم تحت وابل من حواديت الليل المرعبة.

 وهذه واحدة من طرق النظم الاستبدادية لفرض هيمنتها على أدمغة الشعوب تحدث عنها المفكر الأمريكى نعوم تشومسكى فى مقال بعنوان «الأسلحة الصامتة للحروب الهادئة» مستعرضا مجموعة من الاستراتيجيات التى تتبعها أنظمة القمع للتحكم فى البشر، ومن بينها استراتيجية تقوم على تشجيع الشعب على استحسان الرداءة: بحيث يجد أنه من «الرائع» أن يكون غبيا، همجيا وجاهلا لغته منحطة، تصرفاته غير متحضرة، وأفكاره متدنية، ويعتبر كل ذلك مرغوبا ومقبولا.

وعلى ضوء ذلك يمكن التعامل مع عمليات النهش اليومية فى سمعة معتصمى رابعة والنهضة، بطريقة أقرب إلى اعتبارهم كائنات مستباحة، فى إطار المشروع القومى لتشويه الاعتصام وتصوير المعتصمين وكأنهم مجموعة من مصاصى الدماء.

وفى مقابل ذلك أو بموازاته، يتحدثون عن مخازن أسلحة ومقابر جماعية ومضاجع لنكاح الجهاد، ومزارع للبط، وميادين رماية فى شقق سكنية لا تزيد مساحتها عن مائة متر للتدريب على العمليات المسلحة واستدعوا كل تجار الرداءة والبذاءة لينهالوا على أولئك الثائرين بكل عبوات القبح، ومن عجب أن من أهل يناير من يتماهى مع هذا السلوك الإعلامى الإجرامى ضد اعتصامات رافضى الانقلاب وكأنه اعتصام أبناء البطة السوداء.

إن الأبواق التى تشيطن هؤلاء النبلاء فى ميادين الاعتصام هى ذاتها التى شيطنت ثوار الغضب الرائع فى ٢٥ يناير ٢٠١١، وتسعى بكل جهد لإسقاطها من الذاكرة وتثبيت ٣٠ يونيو مكانها.

لقد أعادتنى هذه العنصرية البغيضة إلى  ظهيرة  الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، حيث كتبت مقالا للنشر صباح اليوم التالى وقفزت فى المسيرة القادمة من شارع البطل أحمد عبد العزيز متجهة إلى التحرير.. بضعة أمتار فقط قطعتها مع المسيرة منحتنى شعورا بأن ما كتبته للنشر صباح اليوم التالى أصغر كثيرا من حجم ذلك الحدث، فعدت إلى مكتبى لأكتب شيئا يليق بهذا الشلال الثورى، ولم يستغرق ذلك أكثر من أربع دقائق لحقت بعدها بالمسيرة.

وتحت عنوان «أبوس الأرض تحت أقدام الغاضبين» قلت إن رباط حذاء أصغر متظاهر خرج أمس يهتف لمصر التى يريدها ويحبها أشرف من كل متقعر متكبر يختبئ خلف غابات مفرداته العقيمة وتنظيراته السقيمة.. وأنبل من كل رجل أعمال جبان تعامل مع الوطن باعتباره أحد المحاجر فكسره قطعا واستحوذ على ثرواته.

وأعلم يقينا أن غالبية المصريين الرائعين فى ميادين الاعتصام الآن هم من أبناء ثورة يناير، لذا أكرر ما قلته صباح اليوم الثانى فى ثورة يناير «نبوس الأرض تحت أقدامكم».

القسم: 
المصدر: 

هلاوس ليلة الفض


وائل قنديل

|

نشر فى :
الثلاثاء 13 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
الثلاثاء 13 أغسطس 2013 - 8:00 ص

حزمة الأكاذيب المستخدمة منذ أسابيع عدة لم تستطع صناعة صورة شيطانية لاعتصامات معارضى الانقلاب، فدفعت القائمين عليها لتجريب أسلحة أخرى، لم تفلح هى الأخرى فى تحقيق الهدف المنشود. فى البداية استصغروا حجم الاعتصام واستخفوا المعتصمين بالقول إنها فقط إشارة مرور صغيرة (رابعة العدوية) فى مواجهة مصر كلها، وبمرور الوقت نجحت هذه «الإشارة الصغيرة» فى فرض واقع سياسى على جميع الأطراف، وأثبتت أن مغامرة الثلاثين من يونيو لم ولن تمر كنزهة أو نزوة عابرة من قبل المتعطشين للقفز على السلطة واختطافها.

غير أن النجاح الأهم لهذه «الإشارة» أنها استطاعت أن تنقر على زجاج الضمير فتستدعى شرائح وفئات متنوعة من كل مكان، جاءت إليها مختارة معلنة التضامن ومعبرة عن حالة إنسانية لا تزال تحتفظ ببهائها على الرغم من كل الملوثات الإعلامية والفزاعات الأمنية والخزعبلات السياسية التى تسكب فى  أدمغة الناس كل يوم.

وقد تحولت عملية إطلاق الأكاذيب إلى نوع من الهلاوس ليلة أمس مع التسريبات الخاصة بتحرك القوات لافتتاح الحرب ضد الاعتصام، إذ استدعت جوقة الانقلاب كل احتياطيها من الهلاوس القديمة والجديدة والمجددة، وراحت تردد ما ثبت كذبه وزيفه قبل ذلك من عينة أخبار وحواديت الجثث الطافية فوق مياه محيط رابعة الأطلسى ،أو المدفونة تحت الكرة الأرضية، إلى آخر هذه المحفوظات الكاذبة عن جهاد النكاح وحد الحرابة وأسلحة الدمار الشامل، ما يكشف عن حالة من الإفلاس الفكرى والأخلاقى داخل معسكر الانقلاب.

لقد تصوروا أنهم بمقدورهم أن يجعلوا من اعتصامات رابعة العدوية والنهضة مجرد صورة فولكلورية يجرى تسويقها إعلاميا على أنها حالة دروشة سياسية ستأخذ وقتها وتمضى، وأن كتلة المعتصمين سوف تتآكل بمرور الوقت حتى تذبل وتختفى تلقائيا، غير أن ما جرى أن الاعتصام يثبت أقدامه كل يوم ويجتذب مشاركين ومؤيدين ومتعاطفين، يتقاطرون عليه كلما تصاعدت تحرشات السلطة الجديدة به، وتمادت فى اطلاع قنابل التفزيع والترويع والتهديد بالاقتحام المسلح.

إن مجزرتين كبيرتين وعددا من العمليات الإجرامية الخاطفة لم تنجح فى إرهاب المعتصمين، الذين كانوا يشيعون شهداءهم ويعودون إلى الميادين فورا، كما لم تنجح حرب التجويع والترويع والتشويه فى منع انضمام أعداد جديدة لميادين الغضب والرفض لعسكرة الحياة فى مصر مرة أخرى.

والحاصل أن صناع الانقلاب راهنوا على أنهم نجحوا فى السيطرة على وعى المصريين وتطويعه للتسليم بما تمليه عليهم ماكينات عملاقة للدعاية السوداء، لكن المفاجآة كانت فى هذا التمسك بما هو فطرى ونقى وإنسانى، الذى أوجد معادلة شديدة التعقيد والتناقض، إذ كلما ارتفعت وتيرة تشويه الاعتصام وترهيب المنضمين له، ارتفعت معها أعداد المعتصمين على نحو أذهل العالم، وأعاد تشكيل المواقف الدولية والإقليمية، وأسقط الخرافة التى روجها إعلام متعسكر بأن ٣٠ يونيو ثورة وليس انقلابا، ناهيك عن تهافت أكذوبة الثلاثة وثلاثين مليونا بالأدلة والقرائن العلمية.

إن تاريخا نضاليا يكتبه معتصمو ميادين مصر الآن. 

القسم: 
المصدر: 

شيخ الأزهر والمبادرة والكماشة والحدوة


وائل قنديل

|

نشر فى :
الإثنين 12 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
الإثنين 12 أغسطس 2013 - 8:00 ص

يطرح شيخ الأزهر العائد من محاولة اعتكاف مبادرة لكنها ليست مبادرة، وطريقا لحل المأزق لكن ما هو بطريق.

والمفهوم حتى الآن فى دخول شيخ الأزهر من جديد على خط التفاعلات السياسية أن الأزهر لا يمتلك مبادرة واضحة ومحددة لكنه يريد أن يقوم بدور «مكتب تنسيق المبادرات» وحسب الدكتور محمد مهنا مستشار الشيخ فإن الأخير يدعو كل أصحاب مبادرات حل الأزمة المستحكمة إلى الاجتماع فى رحاب المشيخة للدخول فى حوار.

والمتاح من المعلومات يقول إنه حتى مساء أمس الأول السبت فإن أحدا ممن قدموا مبادرات للحل لم يعرف شيئا عن الطرح الجديد للدكتور أحمد الطيب، ولم يحدث تواصل أو اتصال معه، ولعل أبرز المبادرات التى طرحت مؤخرا تلك التى شارك فى بلورتها مجموعة من المفكرين والسياسيين والقانونيين المحترمين وعرفت باسم مبادرة الدكتور سليم العوا، مع المستشار طارق البشرى والأستاذ فهمى هويدى والدكتور سيف الدين عبدالفتاح، والذى كشف فى مداخلة على قناة الجزيرة مباشر مصر مساء أمس الأول أن الدكتور سليم العوا لا يعلم شيئا عن تحرك شيخ الأزهر الجديد، نافيا ما نشر عن اتصالات من جانب الأزهر بهذا الشأن.

إن الإعلان عن تحرك سياسى جديد لشيخ الأزهر يأتى متزامنا مع الإعلان عن الخطط والتحركات الأمنية لاقتحام اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر وفضهما بالقوة من خلال ما يسمى خطة «حدوة الحصان والكماشة» والخوف كل الخوف من أن تكون ما تسمى «مبادرة الأزهر» كماشة سياسية أخرى يراد من طرحها أن يرفضها المتمسكون بالشرعية، فيظهرون أمام الجميع كمعطلين للحلول السلمية، ومن ثم لا يجب أن يعترض أحد على اللجوء للقوة فى التعامل مع الاعتصامات.

ويدهشك أنه فى اللحظة التى لم يكن فيها الأزهر قد بدأ اتصالاته لترويج مبادرته بعد، وقبل أن يعرف أحد لهذه المبادرة رأسا من قدم، بدأت جوقة الانقلاب تؤدى لحنا واحدا لنص واحد يقول لا توجد حجة تحول دون فض الاعتصامات بالقوة بعد رفض الإخوان لمبادرة شيخ الأزهر.. وكأن الهدف الأول والأخير للمبادرة أن يرفضها قيادات الاعتصام، كون شيخ الأزهر طرفا فى ما جرى فى ٣ يوليو ومن ثم لا يعتبر وسيطا محايدا، ومن ثم يتوفر غطاء شرعى لارتكاب مجازر أخرى حال البدء فى شن حرب «الحدوة والكماشة» على المعتصمين.

لقد لوح شيخ الأزهر بالاعتكاف حين سقط أكثر من خمسين شهيدا فى مذبحة الحرس الجمهورى، احتجاجا على إراقة الدماء، ثم أريقت دماء أكثر من ١٢٠ شهيدا آخرين فى مجزرة طريق النصر، وانتظرنا بعدها الإمام ليطلق صرخة الانسحاب التام من المشهد، غير أنه يظهر الآن مجددا بمبادرة على هامش «حرب الفض المقدسة».

لقد غضب مستشار شيخ الأزهر حين قلت له: أربأ بالأزهر الكبير أن يستخدم اسمه فى تبرير مذبحة يجرى الإعداد لها ضد معارضين مصريين، كما استخدم فى توفير غطاء شرعى للانقلاب.. وأكرر: إذا لم يكن البند الأول فى مبادرة الإمام هو صون دماء المعتصمين وحماية حقوقهم فى التظاهر، فإنها ستكون كمينا وليست مبادرة.

القسم: 
المصدر: 

نخبة الانقلاب المخطوفة ذهنيًا


وائل قنديل

|

نشر فى :
الأحد 11 أغسطس 2013 - 8:35 ص
|
آخر تحديث :
الأحد 11 أغسطس 2013 - 8:35 ص

المعتصمون فى رابعة العدوية والنهضة ليسوا هم المخطوفون ذهنيا، كما قالت وزارة الداخلية منذ أيام، إذ تتبدى علامات الاختطاف الذهنى أكثر فى خطاب مثقفى الانقلاب، وأيضا فى معظم التصريحات الصادرة عن خاطفى الحكم.

لقد بلغ التشنج ببعضهم حدا غير مسبوق فى التعامل مع واقعة مقتل خمسة مصريين فى سيناء أول أمس، حيث بدوا كمن يستعرضون عضلاتهم المعلوماتية فى الانشغال بتحديد لون نمر لم يتم اصطياده بعد، إذ صبوا كل اهتمامهم على ردود الأفعال المتفاوتة على الحادث دون أدنى محاولة للتعرف على طبيعته وملابساته.. فقط كل ما استرعى انتباههم هو ما صورته لهم هلاوسهم من شماتة صادرة من مؤيدى الرئيس محمد مرسى فى الجيش.

لم يتوقف أحد منهم عن حالة التلعثم والارتباك والتخبط التى هيمنت على الخطاب الرسمى بشأن العملية، ولم يهتم أحد بكشف غموض ما جرى، وهل فعلا كما ذكرت وسائل الإعلام الصهيونية تمت العملية بواسطة طيران العدو بالتنسيق مع السلطات المصرية؟

أم أن ما جرى هو إطلاق صواريخ إسرائيلية داخل الأراضى المصرية فقتل خمسة مصريين؟ أم أنه كان على الجميع أن ينتظروا نتائج التمشيط قبل أن يتطوعوا بالفتوى وارتداء مسوح كهنة التحليل الاستراتيجى؟

إن من علامات الاختطاف الذهنى الواضحة أن يذهب جنرالات الليبرالية إلى أن العملية تمت بتعاون إخوانى حمساوى أمريكانى صهيونى لإحراج حكام مصر العسكريين، فى تجاهل تام لمعطيات الواقع، وتحليق شديد الارتفاع فى فضاءات الهلوسة و«الخيال العكشى».

والحاصل أن الحادثة كشفت عن فاجعة حضارية وقومية جعلت البعض يؤمن بأن عدو مصر ليس من اغتصب فلسطين المحتلة، وإنما هو المصريون المعتصمون ضد انقلاب ٣٠ يونيو فى الميادين المصرية، وأن تحرير رابعة العدوية بات مقدما على تحرير القدس، وأن فرض الهيمنة الكاملة على نهضة مصر له الأسبقية على تأمين سيناء والسيادة عليها.

ويكفى أن تطالع التصريحات الصادرة عن مصدر أمنى بوزارة الداخلية بعد ساعات من عملية سيناء لتكتشف أن مصر الرسمية مخطوفة ذهنيا إلى حد مؤلم، فالمصدر يتحدث مرة أخرى عن «ساعة الصفر» و«العد التنازلى» لفض اعتصام رابعة، ويكرر الحديث الغرائبى عن خيام المعتصمين ذات التسليح العالى، ورفع حالة الاستعداد فى جميع الإدارات فى توقيت متزامن مع نهاية إجازة عيد الفطر، كما تم وضع خطة لفرض حصار على جميع مداخل مدينة نصر ومصر الجديدة سواء الشوارع الرئيسية أو الفرعية».

والثابت أن حدوتة أسلحة الاعتصام الثقيلة قد تحولت إلى نكتة حقيقية، خصوصا مع بيان منظمة العفو الدولية الذى كذب رواية وزارة الخارجية، الأمر الذى أطلق موجات من السخرية الزاعقة على هذا الخطاب المتهافت، وصلت إلى إعلان المعتصمين عن بدء تخصيب اليورانيوم فى رابعة العدوية، وأن غواصات نووية تمرح فى أحواض الألعاب المائية التى جهزت لاحتفالات أطفال الاعتصام بالعيد.

القسم: 
المصدر: 

نظام أرعن ودبلوماسية خرقاء


وائل قنديل

|

نشر فى :
السبت 10 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
السبت 10 أغسطس 2013 - 8:00 ص

نحن بصدد أداء أرعن وأخرق تمارسه منظومة الحكم فى مصر بعد انقلاب ٣٠ يونيو، تنطق به وقائع تدور على الأرض.

مرة أخرى: لم يبادر الرئيس محمد مرسى باستدعاء الدبلوماسيين والسياسيين العرب والأجانب لكى يتوسطوا بينه وبين مجموعة الانقلاب، لأنه ببساطة لا يملك القدرة على استدعاء أحد أو التواصل مع أحد، وكذلك لم تفعل قيادات الإخوان المحبوسة.. من إذن الذى جاء بكل هذه الوفود لإدارة الوساطة والتفاوض؟

الثابت أن لدينا طلبات معلنة من قادة الانقلاب للإدارة الأمريكية لكى تمارس ضغوطا على محابيس الانقلاب كى يرضخوا للأمر الواقع، وبالتالى إذا كانوا يعتبرون التدخل الخارجى عفريتا فهم الذين استحضروه، فلما لم ينطق هذا العفريت بما لا تهوى أنفسهم لعنوه ورجموه وأقاموا حفلة زار صاخبة يتمايل فيها دراويشهم صارخين «الكرامة السيادة.. لن تركع مصر» وباختصار كان المطلوب من هذه الزيارات غطاء دولى تبرر به أجهزة الانقلاب ما قررت أن تنفذه من فض اعتصامات مئات الآلاف من المصريين الرافضين بالقوة، تماما كما فعلوا فى الحصول على غطاء شعبى لتنفيذ عملية الانقلاب فى ٣٠ يونيو، ثم الحصول على تفويض شعبى بارتكاب فظاعات فى حق المعتصمين فى ٢٦ يوليو.

غير أن هذه الزيارات لم تؤت ثمارها فى إحكام الحصار السياسى على الممانعين لتثبيت الانقلاب بقوة الأمر الواقع، كما لم تنجح عمليات محاصرة المعتصمين بالأكاذيب والتهديدات، فكان اللجوء إلى شيطنة الاعتصام، وهى الآلية التى امتدت لتحاول شيطنة المواقف الدولية، من خلال تصريحات تعتبر كل من لا يضع وردة على مقبرة الديمقراطية المجهضة فى مصر عدوا وكارها لها.

وقد تجسدت الرعونة فى استخدام دبلوماسية الانقلاب لتقارير أمنية داخلية باعتبارها تقارير دولية، ولا يكفى هنا التحجج بالسهو أو الخطأ غير المقصود فى واقعة منظمة العفو الدولية، إذ لا يمكن النظر إلى ما جرى بعيدا عن انعدام الكفاءة واللياقة، فى أفضل الأحوال.

و إذا كان هذا مفهوما من إدارة رسمية هبطت على سطح الحكم من خلال عملية إنزال عسكرية قلبا وقالبا، فإن غير المفهوم هو ظهور مثقفى الليبرالية الانقلابية المتوحشة فى ثياب ضباط الأمن المركزى، محرضين ومهللين لضرورة الاقتحام والفض بالقوة المسلحة.

ومن هؤلاء من يستحق الرثاء والشفقة وهو يتخبط فى الكلام بين اتهام مرسى وجماعته بالعمل لصالح الأمريكان لتقطيع مصر وتقسيمها، وبين اتهامهم له فى مواضع أخرى بالسعى لإقامة دولة الخلافة المجمعة الكاملة.. ولا أعلم كيف يلتقى التفتيت والتوحيد فى مشروع واحد؟!

القسم: 
المصدر: 

انقلابكم أعرج


وائل قنديل

|

نشر فى :
الجمعة 9 أغسطس 2013 - 10:00 ص
|
آخر تحديث :
الجمعة 9 أغسطس 2013 - 10:00 ص

فض الاعتصام بتجويع الموجودين فيه لا يقل بشاعة عن فضه بالاقتحام المباشر بقوة السلاح، كلا الخيارين يفتقر إلى أى أساس أخلاقى أو سياسى، فالاعتصام حق تكفله القوانين ومواثيق حقوق الإنسان، ومن ثم يجب عدم النظر إلى المعتصمين على أنهم أعداء للدولة والمجتمع، بل مواطنون لديهم مطالب ويملؤهم غضب واحتجاج على إجراءات بعينها، فيعبرون عنها بالتظاهر والاعتصام.

غير أن الأبشع من الخيارين السابقين فى فض الاعتصام أن يتولى تلفزيون النظام الحاكم الرسمى الترويج والتبشير بأن مجموعات «بلاك بلوك» ستقوم بالمهمة وتنفذ عملية إخلاء ميادين الاعتصام من الغزاة، وهنا قمة السقوط الحضارى والسياسى، أن تتحول دولة إلى ممارسة نشاط ميليشياوى بامتياز أو تتبناه أو تحرض عليه أو تسكت عنه.

لقد كان غريبا أن تصدر مجموعات البلاك بلوك قبل أسابيع تحذيرا للجيش والشرطة تقول فيه إنه إذا لم يتم فض الاعتصامات بحلول عيد الفطر فسوف تبدأ جماعة الأقنعة السوداء فى التحرك والتصرف، والخطورة ليست فى التحذير وإنما فى صمت الحملان الذى أصاب أجهزة النظام أمام هذا التدخل السافر فى شغلها، وأن تسلك مجموعات غير نظامية من المواطنين وكأنها دويلات داخل الدولة، وتنازعها فى استخدام السلطة التى خولها القانون لها.

وأن تصمت الحكومة على هذا التلويح الميليشياوى فتلك كارثة لا معنى لها إلا أن الدولة تسمح لمجموعات وأشخاص بالعمل خارج نطاق القانون، إن كان ذلك يصب فى مصلحتها، بينما تمارس الحسم والصرامة والقسوة بعيدا عن القانون والإنسانية ضد مواطنين آخرين لا ترضى عنهم هذه الدولة.

والحاصل أننا أمام نظام انقلابى يشعر فى أعماقه بأنه يفتقد الشرعية السياسية والأخلاقية، ومن هنا يستخدم كل الوسائل غير المشروعة لتثبيت انقلابه على الشرعية، بما فى ذلك الكذب والتلفيق واستدعاء مجموعات مؤيدة له بعيدا عن القانون لكى تنفذ له أو تعاونه فى التخلص من معارضيه.. ولا أدرى كيف يشعر وزير الخارجية الآن بعد أن فضحت منظمة العفو الدولية الأكذوبة التى رددها نقلا عن أجهزة الدولة الأمنية فى حواراته مع الصحف العالمية بشأن وجود أسلحة ثقيلة داخل اعتصامات رافضى الانقلاب؟

لقد بنى هؤلاء أكذوبتهم على تقارير قالوا إنها لمنظمة العفو الدولية، الأمر الذى جعل المنظمة تسارع إلى نفض غبار هذا العار عنها ببيان جازم تنفى فيه هذه الخزعبلات الأمنية، وهو ما يضع الدبلوماسية المصرية فى ورطة أخرى تضاف إلى رصيد هائل من المواقف المحرجة، بدأ بانسحاب كاترين آشتون من مؤتمر صحفى خارج عن حدود الأعراف الدبلوماسية، ثم صدمة ماكين وجراهام بوصف ما جرى بأنه انقلاب، وقبل كل ذلك موقف الاتحاد الأفريقى ومقالات روبرت فيسك الصاروخية.. والمحصلة أننا أمام انقلاب أعرج يريد أصحابه أن يقنعوا الجميع بأنهم ملوك العالم فى الوثب الطويل وسباقات الجرى.

القسم: 
المصدر: 

بطة الانقلاب التى لا تطير


وائل قنديل

|

نشر فى :
الخميس 8 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
الخميس 8 أغسطس 2013 - 8:00 ص

لا ينبغى النظر إلى تصريحات النائبين الأمريكيين جون ماكين ولينزى جراهام باعتبارها انتصارا لفصيل سياسى بمصر على حساب آخر، ولا يجب المبالغة فى الاحتفال بها كأنها الغوث القادم من واشنطن، خصوصا أنها جاءت على طريقة «أنا لست مع الانقلاب، لكنى أحترمه»، فضلا عن أن عملية الانقلاب لم تكن لتتم لو لم يكن هناك ذلك الرضا الأمريكى، جهرا أم صمتا.

إن كل ما فعله ماكين وجراهام أنهما عرفا الماء بعد الجهد بالماء، وعرفا البطة بالبطة، ومن ثم فكلامهما إقرار لحقيقة علمية ناصعة يعرفها كل مبتدئ فى السياسة، وهى أنه عندما تمتد يد عسكرية لتقتنص سلطة من رئيس منتخب عبر آلية ديمقراطية، ثم تمنحها لمن ترضى عنه، فإننا نكون بصدد انقلاب، حتى لو لم تسمع خلاله جنازير المدرعات تنهش فى أسفلت المدينة، أو أزيز الطائرات يحطم زجاج نوافذ البيوت.

ما قاله النائبان الجمهوريان لم يخرج عن كونه رفضا للانقلاب كمبدأ مع القبول بنتائجه، وهما بذلك لم يبتعدا عن موقف إدارة باراك أوباما «الديمقراطية» التى تصنعت الجهل أو «اللا إدارية» أمام انقلاب ٣٠ يونيو، الذى يبدو أنه يوافق هواها وينزل بردا وسلاما على حليفتها إسرائيل.

إذن يمكن اعتبار ما ورد على لسان ماكين وجراهام تعبير عن رؤية علمية وليس موقفا سياسيا عمليا، وربما كان الموقف الذى أعلنه النائب فى مجلس الشورى السعودى الدكتور صدقة فاضل، أستاذ علم الاجتماع، أكثر وضوحا واستقامة أخلاقية واتساقا فكريا، إذ لم يكتف فى مداخلة ببرنامج كنت ضيفا فيه على قناة الجزيرة الفضائية أمس الأول ببيان أن ما حدث فى مصر هو انقلاب، ولكنه قدم موقفا قاطعا يرفض النتائج المترتبة عليه ويتعفف عن الرضوخ لها باعتبارها أمرا واقعا مفروضا بقوة السلاح، طارحا حلا يقوم على إزالة هذا العدوان الصارخ على الديمقراطية ينطلق من رقم (١) ولا يقفز بخفة القرود ليبدأ من الرقم (٤) كما يفعل حكماء الانقلاب المزيفون.

ورقم (١) هنا هو إيجاد صيغة محترمة لعودة الرئيس المنتخب إلى منصبه، بعدها يمكن الحديث عن نقل سلطاته وصلاحياته لآخر حتى تنعقد انتخابات فى شفافية لاستعادة مسار ديمقراطى خطفته قوات الخطف الذهنى. وهذا بالطبع عن منطق الخطافين الذين يرددون طوال الوقت «لا تراجع» ولا يريدون التنازل عن البطة السمينة التى حصلوا عليها عنوة بعد القفز على سطوح أول سلطة منتخبة، يصرون على قدرة البطة على الطيران رغم أنها عرجاء.

وبالطبع لا يمكن اعتبار رؤية الدكتور صدقة فاضل تعبيرا عن الموقف السعودى الرسمى، لكنها من المؤكد تجسد صرخة ضمير مثقف عربى، كما أن كلمات ماكين وجراهام لا تعبر عن موقف الإدارة الأمريكية رسميا، وإنما تبلور تعريفا أكاديميا لما وقع بمصر.

وعندما يكون الضمير الأخلاقى معك فأنت على صواب، وعندما تكون الحقائق العلمية فى صفك فأنت على حق.. وتلك هى القوة الروحية الجبارة التى يستند إليها المعتصمون الأحرار فى ميادين مصر؛ رفضا للانقلاب.

وإلى كل معتصم وكل أم  وأب لشهيد وكل مصاب وجريح وكل أسرة فقدت عزيزا فى معركة الصمود وكل معتقل ومحبوس بجريرة رفضه للانقلاب.. كل عام وأنتم جميعا بخير.

القسم: 
المصدر: 

الاعتصام يحاصر الانقلاب


وائل قنديل

|

نشر فى :
الأربعاء 7 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
الأربعاء 7 أغسطس 2013 - 8:00 ص

بالقدر ذاته الذى يفرضون به الحصار على المعتصمين فى الميادين رفضا للانقلاب، يبدو الانقلاب نفسه بجماعته وأهله وعشيرته تحت حصار الاعتصام.

وإذا كان الاعتصام محاصرا أمنيا وإعلاميا ودعائيا من خلال منظومة متكاملة من الأكاذيب، فإن الانقلاب يبقى تحت الحصار الأخلاقى والإنسانى، على نحو جعل أصحابه فى حالة تشنج، دفعتهم للاستنجاد بالوساطات الدولية والإقليمية لتقيلهم من عثرتهم السياسية وتخرجهم من مأزق حضارى، رويدا رويدا بات يؤرق الضمير العالمى مع تساقط كل هذه الأعداد من الضحايا، وتبين الملامح العسكرية التامة لعملية ٣٠ يونيو الخاطفة بعد زوال طبقة المساحيق الشعبوية الكثيفة التى وضعها مخرج الانقلاب وماكييره على وجه ذلك اليوم.

وتتجلى علامات التوتر فى هذا الاستجداء الرسمى المتكرر لدخول الطرف الأمريكى على الخط، من خلال دبلوماسية الحوارات الصحفية مع وسائل الإعلام الأمريكية، لكى تنجز واشنطن تفاهمات أو صفقة بين الحكم العسكرى من جانب وبين من وضعوهم فى السجون بتهم القتل والتجسس من جانب آخر.. وتلك واحدة من المفارقات المثيرة فى التاريخ: أن تطلب سلطة المساعدة فى التفاوض مع معارضة متهمة من جانب هذه السلطة بالخيانة الوطنية والتحريض على القتل، وهنا قمة التناقض الأخلاقى والخلل المنطقى.

غير أن إعلام الانقلاب يواصل ألعابه الظريفة على الجماهير بمحاولة التعبير عن امتعاض زائف من كثرة ما يسميه «المبادرات» والتدخلات الخارجية فى القضية المصرية، متغافلا بأن هذه الزيارات لم تكن لتتم لو أن حكام مصر لم يطلبوها.

وتذكر جيدا أن مثل هذه الأجواء هى البيئة المناسبة لنشاط هذا النوع من الحناجر المبرمجة على تقديم اسكتشات فكاهية عن السيادة الوطنية والكرامة القومية، وهى الفقرات التى تتكرر دائما مع اهتزاز الأنظمة التى يلعبون فى أحواشها، وتردد العبارات ذاتها من نوعية الأساطيل والقطع البحرية الأمريكية تتحرش بنا فى المياه الإقليمية، إلى آخر هذه المحفوظات « الأمن ــ قومية» المعلبة.

لقد تكسرت كل سهام الترويع الأمنى والتشويه الأخلاقى ومحاولات الترويض بالصفقات لرافضى الانقلاب على صخرة هذا الصمود الرائع والاستبسال غير المسبوق للمعتصمين فى الميادين، لكن عميان البصر والعقل لا يريدون أن يروا أن خارطة الرفض والاحتجاج والغضب تتسع وتجتذب فئات جديدة، حتى تكاد تلتهم «خارطة الطريق» التى يريد الانقلابيون أن يجرى التعامل معها كنص مقدس لا يجوز مناقشته أو الاقتراب منه.

ويبقى أن هذا الاحتشاد المذهل فى معظم ميادين لا يخص جماعة الإخوان أو الإسلام السياسى فقط، بل هو غضب شعبى عارم، ومن ثم شىء جيد أن تنفى جماعة الإخوان قبولها بأية تسويات أو صفقات مع السلطة القائمة، ذلك أن القضية ليست خلافا بين «أخوان وعسكر» وإنما قضية شعب اختطفوا منه حلمه الوليد فى وطن حر ومتحضر.

القسم: 
المصدر: 

الغباء والاستغباء فى التعامل مع معارضى الانقلاب


وائل قنديل

|

نشر فى :
الثلاثاء 6 أغسطس 2013 - 8:00 ص
|
آخر تحديث :
الثلاثاء 6 أغسطس 2013 - 8:00 ص

اللعبة الآن تدور بتكتيكات جديدة، تقوم على محاولة تخفيض سقف مطالب المتظاهرين والمعتصمين بالميادين من إسقاط الانقلاب إلى الإفراج عن محمد مرسى، وفق صفقة كما ذهب البرادعى فى حواره مع الواشنطن بوست، أو توفير خروج آمن من الميادين لمن يرغب فى العودة إلى بيته.

وقبل أن تسأل على أى أساس يعرضون صفقة على رئيس يتهمونه بالتجسس والعمالة، دقق جيدا فى حالة الصمود البادية على معسكر رافضى الانقلاب، وحالة التخبط التى تهيمن على أداء الانقلابيين.

لقد تحدث إعلام الانقلاب بكل ثقة عن أن عاصفة الهجوم على ميادين الاعتصام قد بدأت، أو أنها قاب قوسين أو أدنى،  ورأينا سباقا فى ادعاء المعرفة بين من يذهب إلى أن فض الاعتصامات سيكون بقنابل الغاز المحمولة جوا، وبين من يؤكد أنها ستكون حربا مائية تستخدم فيها مياه الصرف الصحى لإغراق المكان.

وعلى مدى أيام حبست مصر أنفاسها وكأنها تشاهد فيلم أكشن أمريكيا مترقبة انقضاض القوات الباسلة على جحافل الغزاة الذين يحتلون رابعة والنهضة، غير أن هذا النبل الذى تدفق من المدن والقرى وهذه الإنسانية المصرية الأصيلة التى غمرت أماكن الاعتصام بالدعم والتعاطف، فضلا عن هذا الفيض من الضمائر الحية النظيفة الذى انهمر على المعتصمين من خلال زيارة وفد الاتحاد الأفريقى والمراسلين الأجانب إلى اعتصام رابعة العدوية، كل ذلك أسهم فى كبح الجنون المندفع فى اتجاه محو الاعتصامات من الوجود.

لقد كشفت أحداث الأيام الماضية أن القيم الأخلاقية أقوى من القنابل أحيانا، وأن استفاقة الضمائر أشد من زخات الجهل والتجهيل التى تنهال على المصريين بلا هوادة من نظام يعتمد استراتيجية تتعامل مع الشعب كمجموعة من البلهاء أو الأطفال غير مكتملى العقل وهى واحدة من الاستراتيجيات الشهيرة التى تتبعها حكومات الاستبداد فى خطف الجماهير إعلاميا، ومن ذلك ما نشرته «الأهرام» عن ذلك الاكتئاب الذى أصاب شمبانزى حديقة الحيوان نتيجة اعتصام ميدان نهضة مصر.

وبعد أن توهموا أنهم سمموا آبار الوعى المصرى، وتخيلوا أنهم قضوا على قدرة الناس على الفرز والتمييز يشتغلون الآن على تلويث العقل بحشوه بكل هذه الحواديت والأكاذيب، غير أن المصريين كالعادة يظهرون مناعة ضد من يحاولون التعامل معهم باعتبارهم قطيعا من الأغبياء البلهاء، ويأتى الرد سريعا وواضحا بهذا الارتفاع المذهل فى معدلات الاحتشاد والاعتصام بالمياديين كلما تصاعدت لغة البطش والتهديد بالإبادة.

وتبقى محاولة المناضلة اليمنية توكل كرمان للتضامن مع معتصمى رابعة العدوية بالتواجد وسطهم رغم المنع المشين لها من دخول مصر دليلا على أن الضمير الإنسانى ينظر إلى المرابطين ضد الانقلاب كمجموعة من النبلاء المدافعين حقا عن قيم حضارية وإنسانية رفيعة يراد سحقها تحت عجلات قطار الاستبداد. 

القسم: 
المصدر: 

الحرية لأنس فودة.. أسير الصحافة المصرية فى الإمارات


وائل قنديل

|

نشر فى :
السبت 3 أغسطس 2013 - 8:30 ص
|
آخر تحديث :
السبت 3 أغسطس 2013 - 8:30 ص

يوم ٢٩ يونيو ٢٠١٣ ترك الصحفى المصرى المعتقل فى الإمارات أنس فودة رسالته الأخيرة إلى أقرب أصدقائه ومنهم الزميل الإعلامى زين العابدين توفيق، قبل أن يدخل فى اليوم التالى غياهب الاعتقال.

كل ما فكر فيه أنس لحظة استشعار الخطر أن يعفى زوجته وأطفاله من مواجهة مصير مجهول معه، فتوجه معهم إلى المطار للحاق بموعد سفرهم إلى القاهرة، حيث جرى اعتقاله.

تقول سطور الرسالة:

أنا الصحفى المصرى أنس عبدالله فودة مدير التحرير الأول للمواقع الإلكترونية بمجموعة MBC منذ العام 2004 وحتى الآن، وشاركت خلال تلك الفترة فى تأسيس وإدارة عدد من مواقعها الكبرى وعضو جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين المصرية تحت الرقم 6040.

وقد اكتشفت يوم الخميس أننى ممنوع من السفر خارج الإمارات ومطلوب للتحقيق لدى السلطات الأمنية فى أبوظبى. وشخصيا ليس لدى علم بخلفيات ذلك القرار وأرجو أن يكون الموضوع بسيطا، وألا تكون له علاقة بآراء سياسية أو جزءا من تداعيات تدهور العلاقات بين مصر والإمارات، وأرجو فى كل الأحوال أن تتاح لى حقوقى الإنسانية البسيطة من ألا أخضع للمساءلة فى غرفة مظلمة وفى غياب ممثلى سفارتى ومحامٍ أرضى عنه، وفى غياب نقيب الصحفيين السيد ضياء رشوان أو أحد أعضاء مجلس النقابة.

ولأننى لا أعلم لم أنا مطلوب، فدعونى أذكر لكم ما أعلمه عن نفسى: أنا شخص لا أعرف فى الإمارات إلا عملى، وطريق عملى، واهتمامات عملى، وعلى مدى عشر سنوات لم أعرف من أسماء المسئولين فى الإمارات إلا اسم رئيس الدولة وحاكم دبى، وبالتالى فليس هناك شبهة تدخل فى شأن إماراتى. أعرف عن نفسى أيضا أننى شخص يمكن وصفه بأنه (غير ناشط)، وكل ما أملكه هو مجموعة من الأفكار التى أنشرها كل حين وبغير كثافة فى بعض الصحف المصرية وفى مدونتى الخاصة www.anasfouda.com.

وأعرف عن نفسى كذلك أننى أكره أجواء الكراهية، ورفضت على مدى تاريخى المهنى العمل تحت لافتات حزبية ضيقة رغم كثرة وتعدد العروض.

وأعرف أخيرا، أننى كنت أمضى أيامى الأخيرة فى الإمارات، حيث كنت قررت الانطلاق إلى تجربة جديدة، ويعرف هذا بعض القريبين منى ولا أدرى كيف ستجرى الأمور لأن أحدا لم يشرح لى لماذا أنا مطلوب، ولكننى قررت أن أنشر هذه السطور قبل دقائق من دخولى لمكتب التحقيقات فقط لتسمعوا منى إذا ما حيل بينى وبينكم.

إن ساءت الأمور ــ وهو ما لا أرجوه ولا أتوقعه ــ فقد يحال بينى وبين أبنائى (رجوى، 15 عاما) و(مالك، 14 عاما) وأمهما التى أعتبرها مناضلة حقيقية (السيدة أبية بدر)، وأحب لهذه الأسرة الجميلة الصالحة أن يعرفوا أنهم تركوا خلفهم أبا محبا لم يرتكب جريمة ولم يفكر يوما فى ارتكاب جريمة.

انتهت سطور رسالة أنس فودة وبالطبع ساءت الأمور حيث أصبح وراء الشمس تاركا زوجة محترمة وأبناء، وإعلام تفرغ لتصنيع الكراهية وإشاعة الانحطاط الإنسانى.

الحرية لأنس فودة والعار لمن أصيبوا بالخرس.

القسم: 
المصدر: