بعد مشهد مباراة السوبر.. حكاية أسرة لاعب الزمالك التي أشعلت السوشيال ميديا

هبة الله سيد -عدسة : أميرة سيد


في تمام الثامنة من مساء الخميس الماضي، كان المشهد يسير في صورته الطبيعية داخل الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي، جماهير الناديين الأهلي والزمالك مصطفة في المدرجات تتابع عن كثب المباراة المحتدمة بين فريقي كرة اليد، في مباراة السوبر الأفريقي المؤهلة لكأس العالم للأندية "سوبر جلوب"، والتي انتهت بفوز فريق الزمالك على نظيره الأهلي بنتيجة 21/ 20.

 

كانت المباراة ساخنة منذ الدقيقة الأولى، وتبارى لاعبو الفريقين في إحراز الأهداف، ولم ينجح فريق في توسيع الفارق مع المنافس لأكثر من هدفين، في الشوط الثاني توترت الأعصاب، واشتعلت المدرجات، ووصلت سخونتها إلى الملعب، وفى إحدى الهجمات السريعة للأهلي، اصطدم أحد لاعبي الفريق الأحمر بمدافع الزمالك محمد هتلر، اصطدام سقط على إثره لاعب الأبيض على الأرض واصطدمت رأسه بأرضية الملعب، مما أدى إلى فقدانه الوعي وإخراجه من الملعب لتلقي الإسعافات اللازمة.


 
على بُعد خطوات قليلة من أرضية الملعب، وفى الصفوف الأمامية للمدرجات المخصصة لجماهير القلعة البيضاء، كانت جهاد زوجة هتلر ونجلاه يوسف وأحمد يتابعون المباراة، هالهم ما جرى لرب الأسرة، ووضعت الزوجة يد على قلبها خوفا على حياة زوجها.

 

ثلاث دقائق غاب فيها هتلر عن الوعي، مرت كالدهر على زوجته وولديه، إلى أن نجح طبيب الفريق في إفاقته بل وتجهيزه للعودة مرة أخرى إلى الملعب، لم تمر سوى ثلاث دقائق وسقط هتلر مجددا فاقدا الوعي، وقتها لم تستطع الزوجة والأبناء الصبر مجددا، وهموا بالنزول للاطمئنان على لاعب الأبيض.

التقط عدسات المصورين اللحظة الإنسانية بين هتلر وأسرته، قبلات حانية من طفل في عامه الثالث غمرت وجه اللاعب المدد على أرضية الملعب، ودموع الزوجة تنهمر خوفًا على زوجها، في مشهد إنساني نادر الحدوث داخل الملاعب: "أنا فوجئت بكم الكاميرات اللي اتلمت حوالينا" تتحدث زوجة هتلر.


كانت هذه هي المرة الأولى التي يصطحب فيها نجم الزمالك الزوجة والأبناء "يوسف 5 سنوات" و"أحمد 3 سنوات"، إلى ستاد القاهرة لحضور المباريات، فهو عادة ومنذ أكثر من ست سنوات، يخشى هذا الأمر ويحاول إبعاد الأسرة الصغيرة التي تكونت في عام 2012 عن أجواء قد تشوبها المشاجرات أو الاشتباكات، لكن هذه المرة، كان الأمر مختلفًا، فهذه المباراة لم تكن كسابقتها: "دي أول مرة لهم في الاستاد، مكنتش عايز أخدهم لكن أنا كنت محتاج تواجدهم في ماتش مهم زي ده ومناسبة لا تتكرر، ده سوبر أفريقي – مصري، وبطولة مؤهلة لكأس العالم".

أراد هتلر أن تكون المباراة ذكرى جميلة في مسيرته، وافق على حضور أسرته للمدرجات، وخلال مجريات المباراة كان يتلقى الدعم منهم خصوصا أنه مرتبط بزوجته بشكل كبير: "اتجوزنا أبريل 2012، وكانت جهاد من البداية بتحرص على أنها تحضر كل التمرينات والماتشات، والأولاد بيحبوا يلعبوا، خاصة يوسف الكبير أنا شايف ميوله لليد بدأت تظهر من الوقت الحالي".

 

على قدر أهمية المباراة بالنسبة لهتلر، وفريقه وجماهير نادي الزمالك، التي كانت متعطشة لمثل هذه البطولة، إلا أنها كانت كذلك أكثر أهمية على الجانب الشخصي، فهو لا ينسى حتى هذه اللحظة ما قيل له عن لهفة الزوجة والأولاد عليه، في وقت كان فاقدًا للوعي مدة وصلت لأكثر من 8 دقائق: "هما اللي حكوا لي تفاصيل المشهد العظيم ده، لأن من الدقيقة 22 حتى نهاية المباراة والحصول على الكأس مكنتش واعي للي بيحصل، حتى لما قمت كملت الماتش لأن الحكم افتكرني بمثل فأعطاني دقيقتين فقط راحة، شفت لهفة الأولاد وزوجتي عليا من خلال الصور.. مكنتش مركز في أي شيء".

لحظات إصابة هتلر وسقوطه على الأرض رأتها زوجته من زاوية أخرى: "كنا قاعدين ورا في المكان المخصص للاعبين لأن محمد كان خايف علينا أحسن يحصل قلق أو اشتباكات علشان الجماهير كانت متنشنة جدا خاصة في الدقايق الأخيرة، لكن في الآخر لما وقع في المرة الثانية في نهاية المباراة سمحولي اعدي ورحت أنا والأولاد نفوقه، كنا في نحو الدقيقة 28 كان خلاص باقي نحو دقيقتين على نهاية المباراة".


لم تخف على أحد الحالة التي كانت عليها جماهير نادي الزمالك في الساعات الأخيرة قبل هذه المباراة.. الأجواء التي سبقت ليلة المباراة كانت مشحونة وجماهير الزمالك كانت تضع آمالا عريضة على "كوماندوز اليد" لحصد الكأس من الغريم التقليدي القلعة الحمراء، وتعويض نكبات فريق كرة القدم بالنادي، استعد هتلر للمباراة نفسيا بشكل طيب، قضي بعض الوقت في متابعة تعليقات الجماهير على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "أنا مشفتش كم كبير في مباراة كرة يد زي ماشفت حضور بهذه المباراة، حتى جماهير الزمالك المهتمة بكرة القدم حرصت على الحضور، كان بيجيلي تعليقات على فيس بوك لناس بتترجاني نفوز وبيقولولي والنبي يا كابتن ده آخر فرصة لفرحتنا اللي مفتقدينه".

وضعت الضغوط هتلر وزملاءه في موضع المواجهة مع أنفسهم، ذاكروا أبعاد ونقاط قوة الفريق المواجه لهم، تعلموا من خسارتهم لمباراتهم أمام الأهلي في الدوري قبلها بأيام قليلة: "أداء الأهلي كان كويس جدا أحسن من ماتشهم معانا في الدوري، كنا مذاكرينهم كويس، الماتش اللي فات فوقنا، لما خسرنا الخميس قبل الماضي 24/18، فوقنا من فكرة مسلمة إننا لازم بنكسب الأهلي، ده مش صحيح، الأهلي فريق ذو ثقل ووارد جدا يتفوق علينا".

 

"الزمالك في كرة اليد مثل الأهلي في القدم".. بدت هذه العبارة وكأنها مسلمة يرددها لسان هتلر من حين لآخر، كأنها مفتاح العبور الأكثر أمانًا نحو هذه الانتصارات المتتالية، فمنذ أن استعاد فريق اليد بالزمالك قوته بعد كبوة دامت منذ 1990 حتى 2000، تتابعت عليه البطولات المتنوعة ما بين الدوري والسوبر الأفريقي والكأس، يقول هتلر: "الأهلي في القدم طوال الوقت يحقق بطولات وإنجازات، نفس المرة في كرة اليد بالنسبة للزمالك حتى وإحنا خسرانين فرق كبير أمام الفريق اللي بنلاعبه لازم في نهاية المباراة بنفوز، إحساس اللاعبين في الأهلي بيكون دايما حتى لو إحنا أقل منهم في الـ "سكور" بحلول نهاية المباراة بنحقق الـ "سكور" الأعلى، وده بالضبط بالنسبة للأهلي في كرة القدم".

 

يرجع هتلر بحكم طول المدة التي قضاها بين جدران القلعة البيضاء، السبب في تفوق كرة اليد بالزمالك إلى التعاون والروح الواحدة التي تسود كمعتقد راسخ في أذهان أبناء الفريق: "سر تفوق الزمالك في كرة اليد، يكمن في فكرة أننا يد واحدة وأسرة واحدة، مشكلاتنا لا يعلم عنها أحد حتى في الأزمات المالية اللي بتحصل اللعيبة النادي بيحلها، وعلى الجانب الفني احنا دائما الناس الكبيرة لا تبخل بمعلومة على كل عضو جديد ينضم للفريق، فبمجرد مرور أسبوع يكون الجديد اندمج وأصبح متفهم للقواعد، فبيتحول الفريق ليد واحدة".

 

الصدفة لعبت دورًا كبيرًا في انضمام هتلر إلى صفوف فريق اليد بالزمالك، النادي الأبيض أصبح متنفسه الوحيد بعد يوم عمل شاق في شركة البترول التي يعمل بها كمحامٍ منذ عام 2009، كان هتلر محبًا لكرة القدم منذ نعومة أظافره وكان يحلم بالانضمام لفريق كرة القدم، لكنه قرر ممارسة كرة اليد وساعده شقيقه الأكبر أحمد هتلر أحد أهم مدربي كرة اليد بالقلعة البيضاء في الانضمام للفريق، ومع أيامه الأولى في الفريق حصل محمد على لقب "هتلر" الذي يحمله شقيقه نظرا لقوته في الملعب: "أنا بدأت كرة يد في الناشئين سنة 1996، كان عندي 15 سنة، وكانت بالصدفة، لأني أصلا كنت بحب ألعب كرة قدم من وأنا سني 6 سنوات، عولت على التحاقي بفريق القدم، مكنش في دماغي كرة اليد، لكن حضرت مع شقيقي في أحد الأيام وبالصدفة شاهدني أحد المدربين وقالي أنت جسمك كويس وهناخدك كرة يد، لما لعبتها حبيتها لدرجة إني متخيلش إني ممكن أبطلها، حتى لما فريق الزمالك تفكك في 2012، مقدرتش أوقف لعبت سنتين في نادي الجيش وعامي 2015 و2016 لعبت في النادي الأهلي".

تعليقات القراء