قاضية مسيحية تحكم على مسلمين أساءوا للعذراء بحفظ سورة آل عمران

كتب- أحمد الجندي:

واقعة غريبة وفريدة، لكنها خير دليل على «التسامح»، إذ قررت قاضية لبنانية غير متشددة لعقيدتها، استغلال واقعة إهانة ٣ شباب لبنانيين مسلمين للسيدة «مريم العذراء»، لتعيد للبنان الحب العظيم والفريد والانسجام بين المسيحيين والمسلمين.

القاضية المسيحية «جوسلين متى»، باتت حديث وسائل التواصل الاجتماعى، بعدما أصدرت حكمها على الشباب الثلاثة، بحفظ آيات من القرآن الكريم، تُعظم «مريم العذراء»، عقب مُثولهم أمامها فى تهمة الإساءة لذاتها الكريمة.

ولقيت القاضية، بحكمها غير المسبوق، إشادة كبيرة من السياسيين وعلماء الدين والرأى العام اللبنانى الذى امتد أثره إلى العالم أجمع، لضرب أروع الأمثلة فى التسامح ونبذ التطرف.

القصة بدأت خلال فحص «متى»، واقعة القبض على ٣ شباب مسلمين بتهمة الإساءة إلى «مريم العذراء»، خاصة بعدما تزايدت قضايا إساءة «السيدة»، خلال الفترة الماضية فى لبنان بشكل متواصل، لذا قررت القاضية المسيحية وضع حد لهذه التجاوزات دون أن تنتهك الحريات أو تمس العقائد والأديان.

وتوقع الجميع أن تُصدر القاضية حكمها، وفقًا للدستور اللبنانى، الذى ينص على «أن حرية الاعتقاد مطلقة مع احترام كل الأديان والمذاهب وإقامة الشعائر الدينية»، كما ينص الدستور، على «أن عقوبة ازدراء الأديان الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات».

لكن القاضية المسيحية لم تلتزم بالعقوبات المذكورة والمتاحة فى الدستور، ولكنها طلبت من الشباب حفظ آيات تعظيم السيدة مريم، بدلًا من الحبس أو الغرامة، وذلك إيمانًا منها بالتسامح بين الأديان، والمثير أن «جوسلين» لم تُخلِ سبيلهم إلا بعد أن «سمَّع» الشباب الثلاثة الآيات القرآنية التى وردت فى سورة «آل عمران» عن السيدة مريم العذراء، وفقًا لوكالة سبوتنيك الروسية.

وأوضحت الوكالة أنه بسبب ذلك التلاحم، قدم رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، تحية خاصة للقاضية جوسلين، ووصف حكمها بالعادل، وأن استعانتها بالقرآن الكريم قمة فى العدالة، وتعليم المفاهيم المشتركة بين المسيحية والإسلام.

وسردت الوكالة الروسية فى تقريرها، الحب العظيم والفريد والانسجام فى العيش بين المسيحيين والمسلمين فى لبنان.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى، وافق على إقرار قانون جديد لإعلان يوم ٢٥ مارس من كل عام عطلة وطنية لكل من المسيحيين والمسلمين، وجميع اللبنانيين للاحتفال بيوم الأم «مريم العذراء»، وبدأ اللبنانيون فى الاحتفال باليوم بالفعل منذ ٢٥ مارس ٢٠١١ فى العديد من الكنائس والمساجد.

وأوضحت الوكالة أنه فى لبنان العديد من الأماكن المقدسة والكنائس للسيدة مريم العذراء، وأكبر المزارات هو مزار «السيدة»، الموجود على رأس جبل حريصا، بجانب الكاتدرائية، يزوره آلاف المسلمين والمسيحيين.

وافتتح مزار «سيدة لبنان حريصا»، فى ٨ مايو سنة ١٩٠٤، وهناك مزار آخر للسيدة مريم، تحت اسم «سيدة البقاع» فى مدينة زحلة، يطل على وادى البقاع، ومزار «سيدة الشلال» فى مدينة جزين، ومزار آخر باسم «سيدة النور» فى وسط بيروت.

كما أن هناك مزارات «سيدة لورد» فى عين إبل، و«سيدة المنطرة» بمغدوشة، و«سيدة مزيارة» فى زغرتا، و«سيدة النورية» على قمة حامات، و«سيدة بشوات» بدير الأحمر، وأيضًا مزار «سيدة البرج» فى دير الأحمر، و«سيدة الزروع».

وأكدت الوكالة الروسية أن الاستعانة بالقرآن الكريم خلال الفترة الماضية من جهات غير إسلامية، أصبح متداولًا لحل القضايا، وحتى القضايا العالمية وليست الداخلية فقط.

وقالت الوكالة: «سبق أن ناشد أولف بوسشارت، رئيس تحرير صحيفة (فيلت) الألمانية، عن طريق آيات من القرآن مارس الماضى، وتحديدًا من سورة (الرحمن) الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للإفراج عن صحفى ألمانى كان يعمل مراسلًا للصحيفة فى تركيا يُدعى دنيز يوسيل، ونُشرت الآيات القرآنية ورسالته باللغتين التركية والألمانية وقتها، وذلك ليحدثه عن العدل المذكور فى سورة الرحمن».

تعليقات القراء