احتدام الصراع بين الهند وباكستان بسبب كشمير.. ومواجهة نووية تلوح في الأفق

الموجز

عاد الاضطراب بين الهند وباكستان مجدداً ليلقي بظلاله على المجتمع الدولي، في ظل امتلاك الطرفين الأسلحة النووية، إضافة إلى كونه أحد أطول الصراعات الدولية بعد اندلاعه منذ أكثر من 70 عاماً.

وتصاعدت وتيرة التوتر بين الجانبين على طول الخط الفاصل لشطرى إقليم كشمير، بعدما استهدفت قوات الجيش الباكستاني السبت الماضي عدد من المواقع التي تخضع لسيطرة الهند في كشمير. 

ورفضت السلطات الباكستانية عبور طائرة الرئيس الهندي رام نات كوفيند مجالها الجوي. وصرح وزير الخارجية الباكستانى شاه محمود قرشى بأنه بلده اتخذت هذا القرار "نظراً لسلوك الهند"، وأوضح أن "الرئيس الهندى سعى للحصول على تصريح لاستخدام المجال الجوى الباكستانى للسفر إلى أيسلندا لكننا قررنا عدم السماح له بذلك"، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

واستهدفت القوات الباكستانية مواقع أمامية وقرى فى قطاع «بونش» بولاية «جامو وكشمير» الهندية. وقالت وزارة الدفاع الهندية، في بيان لها إن هذا الخرق لم يسبقه استفزاز لاتفاق وقف إطلاق النار على طول خط المراقبة الذى يفصل بين شطرى كشمير الهندى والباكستانى.

وأضاف البيان أن إطلاق النار وقذائف الهاون عبر خط المراقبة بدأ فى قطاع "كريشنا جاتى"، مضيفاً أن الجيش الهندي قام بالرد وبقوة على القصف عبر خط المراقبة الذى مازال مستمرا، مشيراً إلى أنه لم يسقط ضحايا من الجانب الهندى خلال القصف.

كشمير

يعد إقليم كشمير، الذي يكسنه غالبية مسلمة، هو ساحة الصراع بين الهند وباكستان، وتسيطر كل منهما على أجزاء من الإقليم، حيث تسيطر الهند على شطر يعرف باسم ولاية "جامو وكشمير"، فيما تسيطر باكستان على "آزاد جامو وكشمير"، إلا أن الجانبين يطالبان بالسيادة الكاملة عليه.

ويعود تاريخ النزاع بين الدولتين إلى أغسطس عام 1947، فبعد إعلان استقلال الهند عن الاستعمار البريطاني، قرر البرلمان تقسيم الولايات على أساس المذهب الديني، حيث تنضم الولايات ذات الغالبية الهندوسية إلى الهند، والغالبية المسلمة إلى باكستان، وذلك بحسب رغبة السكان الأصليين للولايات، إلا أن هذا القرار لم يمر بسلام "إقليم كشمير" مثلما مر على ولايات شبه القارة الهندية.

وطالب مهراجا كشمير بإبقاء إقليم كشمير على حالته الراهنة، دون أن ينضم إلى أي من الدولتين، إلا أنه نشبت بعد ذلك اضطرابات كبيرة بين المسلمين والحكام الهنود.

أهمية استراتيجية

وتعتبر الهند إقليم كشمير أهمية استراتيجية لها، حيث ترتبط قضية كشمير بتوازن القوى في جنوب آسيا، وتوازن القوى بين الهند والصين.

أما بالنسبة لباكستان، فأمية الإقليم بالنسبة لها جغرافية وسكانية، حيث تنبع أنهار باكستان الثلاثة "السند وجليم وجناب" منه، بالإضافة إلى انفتاح الحدود بين باكستان والإقليم، والذي يشكل تهديداً للأمن القومي الباكستاني في حالة سيطرة الهند عليه، فضلاً عن أن مصالح الإقليم الاقتصادية وارتباطاته السكانية قوية بباكستان، فالإقليم ليس له ميناء إلا كراتشي الباكستاني، إلى جانب تقارب السكان الديني والعائلي.

الحرب ومحاولات التهدئة

باءت محاولات الأمم المتحدة لإفساد وقوع حرب بين الدولتين بالفشل، حيث خاضت الدولتين 3 حروب منذ عام 1947. وأسفر العنف المستمر عن مقتل أكثر من 47000 شخص منذ عام 1989.

ومنذ عام 2003، التزمت الدولتين بوقف "هش" لإطلاق النار، بالرغم من أن المتنافسين يتبادلان النار بانتظام عبر الحدود.

قرار مفخخ

وفي أغسطس الماضي، اتخذت الهند قراراً بوضع الحكم الذاتي الذى كان يتمتع به إقليم كشمير منذ 70 عاما فى الجزء الذى تسيطر عليه، وهو ما زاد من حدة الخلافات بين الدولتين، وهو ما ينذر بمواجهة عسكرية في الإقليم.

وهدد رئيس وزراء باكستان عمران خان باتخاذ رد فعل عنيف على الاجراءات الأخيرة للهند فى إقليم كشمير، مؤكداً أن هذا القرار يشكل خطراً على أمن بلاده.

واتهم خان السلطات الهندية بـ الفاشية"، مؤكداً أنها تمارس الإرهاب ضد الأبرياء والعزل فى الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

تعليقات القراء