الجزائر...موارد نفطية هائلة وفساد مستشري وارتفاع في معدلات الفقر

إعداد- محمد بشاري

يُصنّف الاقتصاد الجزائري ضمن قائمة الاقتصاديات الغنية، ولكن معظم عائداته تذهب إلى جيوب الفاسدين، فالجزائر تعتمد على النفط والغاز كسلعتين استراتيجيتين تنتجهما، فهي رابع مصدِّر للغاز الطبيعي في العالم، وثالث منتج للنفط بأفريقيا، ويشكل النفط والغاز قرابة 98 في المئة من إيرادات الصادرات، و70 في المئة من العائدات العمومية، ونحو 40 في المئة من الناتج الداخلي الخام للبلاد، لكنه لا يوظَّف فيه سوى 2 في المئة من اليد العاملة.

الفساد في الجزائر
إن الفساد داخل النظام الجزائري ليس وليد اليوم، وإنما نتيجة تراكم سنوات من فشل مؤسسات الدولة في أداء مهمتها في خدمة المواطن واعتباره هدف للتنمية، وأدت السياسات التي اتبعها النظام الجزائري إلى غياب المساءلة وانعدام الشفافية والنزاهة، مما ساهم في تكريس ظاهرة الفساد في كل شيء، فقد تم تصنيف الجزائر ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية.
وطغت ظاهرة الفساد على الحياة العامة، وزاد من انتشارها ارتفاع أسعار النفط، ومعها فاتورة الواردات. ويحقق القضاء في قضايا فساد تتعلق خصوصاً بشركة النفط الحكومية "سوناطراك"، التي سجلت مداخيل قدرت بنحو 700 بليون دولار منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم في 1999.

النفط والغاز

يبلغ احتياطي النفط 12 مليار برميل، يصدّر منها 1,885 مليون يومياً، أي بنسبة 2.52 في المئة، أما احتياطي الغاز فيبلغ 4500 مليار متر مكعب، وتصدر منه 55 مليار متر مكعب إلى الخارج.
وتحتل الجزائر المركز الثالث عالمياً بعد الصين والأرجنتين في احتياطي الغاز الصخري، إذ يقدر احتياطيها بـ20 ألف مليار متر مكعب، على أن يبدأ استثمار الغاز الصخري الجزائري عام 2020 بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 مليار متر مكعب في السنة كمرحلة أولى.
وقال المدير العام بالنيابة لشركة "سوناطراك" الجزائرية التي تديرها الدولة: إن الشركة تتوقع إنخفاض إيرادات مبيعات النفط والغاز بواقع 5.2 في المئة، إلى 60 بليون دولار في العام 2014، مقارنة بالعام السابق، إذ استقرت أسعار الخام حتى نهاية العام.
وكانت إيرادات الطاقة الجزائرية قد انخفضت إلى 63.3 بليون دولار في العام 2013، من 70.5 بليون دولار في العام السابق 2012.

الاحتياطات الأجنبية

صنف صندوق النقد الدولي الجزائر بأنها الدولة الأقل مديونية في المنطقة العربية، وتحسنت مؤشرات الديون الخارجية للجزائر؛ إذ لم تعد تمثل سوى 1.8 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، فيما قدرت الديون الخارجية العمومية بـ 8.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي.
كما أنها تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث حجمم احتياطاتها الرسمية من النقد الأجنبي، إذ قدرت الاحتياطيات الأجنبية الجزائرية بـ 194 مليار دولار. وبحسب التقرير، ستنهي الجزائر هذا العام باحتياطات رسمية من النقد الأجنبي تصل إلى 188.8 مليار دولار، مع توقعات بوصولها إلى 210.8 مليار دولار العام القادم.

دخل الفرد الجزائري

بلغ متوسط دخل الفرد خلال العام الجاري 5764 دولاراً حالياً، مرتفعاً من 5290 دولاراً خلال عام 2013، بعد أن كان في حدود 4970 دولاراً في عام 2012. مقابل 4460 لعام 2011، و4340 دولاراً في 2010، و4160 دولاراً في عام 2009. واحتسب البنك الدولي هذه البيانات بمعدل سكان يبلغ 39.21 مليون نسمة، وإجمالي ناتج قومي يبلغ 210.2 مليار دولار. وحلت الجزائر في المرتبة الخامسة من بين 16 دولة عربية بناتج إجمالي محلي يفوق 215 مليار دولار خلال سنة 2013.


الفقر في الجزائر
يبدو الحديث عن الفقر في بلد غني مصدّر للنفط والغاز أمراً مستغرباً، فالبنية التحتية هشة، ومعدل البطالة مرتفع، ومستوى المعيشة متدنٍّ، ودخل الفرد منخفض، الأمر الذي أدى إلى تكريس ظاهرة الفقر بأشكال ونسب مخيفة، فالنظام الحاكم في الجزائر وبفعل سياساته الاقتصادية الخاطئة وتزايد الحديث عن تنامي حالات الفساد يؤثر سلباً على مؤسسات الدولة بما يتفق مع تزايد نسب الفقر والبطالة نظرا لتوجيه... رؤوس الأموال العامة إلى مشاريع ليست ذات أولوية ملحة، أو تهريب تلك الأموال خارج الدولة.
وتشير التقديرات إلى وجود 24 في المئة من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر، وخلال السنة الحالية 2014، تم إحصاء أكثر من 1.932.000 أسرة فقيرة، مع زيادة 304.000 أسرة فقيرة، مقارنة بالسنة الماضية 2013 التي سجلت فيها 1.628.000 أسرة فقيرة.

تعليقات القراء