ماكرون يعترف بجرائم فرنسا في حرب الجزائر.. والأخيرة تعلق

صدى البلد - رحيم يسري


أثارت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لأرملة المناضل الشيوعي الداعم لاستقلال الجزائر، موريس أودان، واعترافه بمسئولية فرنسا عن مقتل أواين في 1957، جدلا واسعا في الوسط الفرنسي والجزائري.

وزار ماكرون منزل جوزيت أودان، أرملة مدرس الرياضيات الداعم لاستقلال الجزائر، والذي اختفى حين كان عمره 25 عاما، وقد تم تعذيبه عدة أيام بعد إلقاء القبض عليه في منزله، للاشتباه في دعمه لمليشيات مسلحة.

ولأول مرة أقرت فرنسا بمسؤوليتها عن الواقعة، وقال ماكرون في رسالته لأرملة أودان: "من المهم أن تُعرف هذه القصة، وأن يُنظر إليها بشجاعة.. هذا مهم من أجل طمأنينة وصفاء نفس أولئك الذين سببت لهم الألم في الجزائر وفي فرنسا على حد سواء".

وأقر ماكرون بأن فرنسا أسست نظاما أدى إلى استخدام التعذيب خلال فترة المقاومة الجزائرية من أجل الاستقلال، قبل 60 عاما.

وقبل زيارة ماكرون إلى منزل أودان، قال الإليزيه: إنه "لقي حتفه تحت التعذيب الذي كان نتيجة نظام شجعته الدولة، حينما كانت الجزائر جزءا من فرنسا"، وذلك عكس الرواية التي قيلت وقتها لأرملته، بأنه هرب أثناء نقله من سجن إلى آخر، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.

وتعد تلك المرة هي الأولى التي يعترف فيها رئيس فرنسي بارتكاب بلاده انتهاكات بحق الجزائريين.

ويقول المحللون، إن اعتراف ماكرون، يشير إلى إمكانية الاعتراف بالأخطاء المرتكبة في نطاق أوسع- في إشارة إلى حالات الاختفاء الأخرى بالجزائر في العام نفسه-.

ورحب الطيب زيتوني، وزير المجاهدين الجزائري، بتصريحات الرئيس الفرنسي، قائلا: إن "فرنسا والجزائر ستعالجان ملف الذاكرة بحكمة.. خطوة ماكرون تنذر باعترافات جديدة في المستقبل".

وأعلن ماكرون أيضا، افتتاح أرشيف لسجلات حوادث اختفاء المدنيين، والجنود، من الفرنسيين والجزائريين على السواء، خلال فترة الصراع، في الفترة بين 1954 وحتى 1962.

وقُتِلَ نحو مليون ونصف المليون جزائري، وقمعت فرنسا المقاتلين من أجل الاستقلال وقتها، المطالبين بإنهاء استعمار باريس لبلادهم لأكثر من 100 عام.

وأشارت مجلة "لاكسبرس" الفرنسية إلى أن ماكرون اتخذ تلك الخطوة، ليظهر كرجل شاب ذو سياسة مختلفة عن سابقيه، مشيرة إلى أنه لا يستطيع محاكمة أحد، لأن تلك الأعمال التي ارتكبت في الجزائر شملت عفوا قضائيا، ولا توجد أي أدلة سوى الأدلة الرسمية.

وأوضحت المجلة، أنه ومن ناحية أخرى، فإن ماكرون يستغل الأمر سياسيا، للفوز بقاعدة انتخابية جديدة من المهاجرين الجزائريين وداعميهم، مضيفة أن تلك القضية كانت محل طلب كثير من الباحثين والمؤرخين في فرنسا وغيرهم من المتضررين، على رأسهم أرملة أودان، إلا أن رؤساء فرنسا السابقين لم يستطيعوا اتخاذ خطوة مشابهة؛ لارتباطهم بشكل أو بآخر بالحرب في الجزائر.

تعليقات القراء