«تعري وتهديد بالقتل».. وثائق تكشف تفاصيل تعذيب المتهمين داخل «CIA»

كتب - هشام عبد الخالق:


تعرضت مديرة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) جينا هاسبل لانتقادات كبرى بعدما أعلن ترامب ترشيحه لها، وزادت الانتقادات بعدما أدّت اليمين كأول سيدة تترأس جهاز المخابرات وشبكة الجواسيس المرتبطة به عبر العالم.

 

الانتقادات التي تعرضت لها هاسبل كانت في الغالب تتمحور حول ماضيها في جهاز المخابرات، وكيف أنها كانت تُعذب المساجين أثناء توليها منصب المسؤولة عن العمليات في السجون السرية.

 

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، كشفت النقاب عن بعض عمليات التعذيب التي قامت بها هاسبل في الماضي، طبقًا لتقرير تابع لمكتب المخابرات المركزية الأمريكية صدر حديثًا.

 

وجاء في تقرير الصحيفة، اليوم الجمعة، أنه في أواخر نوفمبر عام 2002، حذر مسؤولو المخابرات الأمريكية أحد نشطاء القاعدة، في سجن سري بتايلاند، من أنه سيعاني إذا ما خدعهم أثناء الاعتراف، وبعد ذلك قام أحد المحققين معه برش الماء بشكل كبير على صدر الرجل، الذي كان يُدعى عبد الرحيم الناشري (سعودي الجنسية)، والذي صرخ بأنه يحاول تذكر المزيد من المعلومات.

 

"المعالجة بالمياه" هو المصطلح الذي تم الاتفاق عليه والذي يعني الإيهام بالغرق، وتُوفر بعض التقارير السرية للغاية التي صدرت مؤخرًا عن عمليات التعذيب التي قامت بها المخابرات المركزية الأمريكية، والتي أشرفت عليها جينا هاسبل - مديرة الـ CIA الحالية - تُوفر تفصيلات دقيقة عن التقنيات التي استخدمتها الوكالة لاستجواب أسرى تنظيم القاعدة بوحشية، في الوقت الذي كان قادة وضباط الوكالة يسابقون الزمن لكشف ما خشوف أن يكون مؤامرة واسعة النطاق ضد الولايات المتحدة في الأشهر التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر.

 

ويقولتوم بلانتون، مدير منظمة "أرشيف الأمن القومي"، وهي منظمة بحثية مقرها جامعة جورج واشنطن: "في الوقت الذي كانت فيه هاسبل مسؤولة عن مركز العمليات، كان سيتعين على التقارير - التي تم الكشف عنها مؤخرًا - أن تمر عبرها أو حتى تكتبها بنفسها"، وحصلت المنظمة على التقارير السرية للغاية طبقًا لقانون حرية المعلومات، بعد أن تم تعديلها لإخفاء أسماء المحققين وضباط المخابرات الذين تضمنتهم تلك التحقيقات.

 

وكانت منظمة "ProPublica" غير الربحية الأمريكية، نشرت تقريرًا من نفس الموقع السري التايلندي، عن طرق المخابرات المركزية الأمريكية في الحصول على المعلومات، وهذه الوثائق الصادرة حديثًا تصف عمليات تعذيب الناشري باستخدام الغرق بالمياه، وكذلك وسائل التعذيب الأخرى.

ورفضت المخابرات المركزية الأمريكية طلب التعليق على هذه المعلومات من "نيويورك تايمز".

2

واعترف الناشري، وهو متهم بالتخطيط لتفجير المدمرة البحرية "كول" قبالة سواحل اليمن عام 2000، باشتراكه في هذه العملية خلال جلسات الاستجواب القاسية طبقًا للتقارير، وكشف أيضًا عن معرفته بالعمليات التي تم إجهاضها ضد السفن في مضيق هرمز، ولكن ليس من المعروف، على الأقل في الأجزاء المقروءة من التقارير، إذا ما كان على علم باستمرارية المؤامرات.

 

وتكشف التقارير، أن المحققين كانوا يحلقون شعر الناشري، ويحبسونه في صندوق صغير، ويثبتونه باتجاه الحائط، وأثبتت التقارير أن عمليات إغراق الناشري وتعذيبه بتلك الطرق القاسية لم توفر أي معلومات جديدة عن المؤامرات القائمة أو الهجمات الوشيكة.

 

التجاوزات والعثرات التي وقعت في برنامج "المخابرات المركزية الأمريكية للاستجواب المحسن"، كانت بسبب أن المخابرات لم يكن لديها تجربة سابقة أو خبرة في مجال الاستجواب، ولإنشاء هذا البرنامج استعانت المخابرات باثنين من علماء النفس العسكري السابقين للمساهمة في الإعداد لهذه التقنيات، وأنشأ الرجلان برنامج تدريبي للشخصيات العسكرية لتعليمهم كيفية النجاة من التعذيب إذا ما وقعوا في أيدي العدو.

 

الربيع الماضي، عندما كانت تحاول هاسبل الفوز بالتأكيد في مجلس الشيوخ كمديرة للبرنامج، ادّعت أن هذه التقنيات أسفرت عن معلومات قيمة، ولكنها لم تذكر أيًا منها، وقالت إنه لا يجب التقليل من استخدام مثل هذه التقنيات، وخلال حملته الرئاسية، ألمح ترامب لإعادة فكرة "التعذيب بالإغراق"، ولم يُدن وسائل التعذيب القاسية التي استخدمتها المخابرات.

 

محامي الناشري، ريتشارد كامين، قال إن موكله تعرض للتعذيب الشديد على أيدي ضباط المخابرات الأمريكية، وأنه يأمل أن تظهر الحقيقة قبل محاكمة موكله، وأن الشعب الأمريكي سيتفاجأ من مستويات القسوة الموجودة في وكالة المخابرات المركزية، ويتم اعتقال الناشري الآن في معتقل جوانتانامو بكوبا.

 

وكان الناشري يواجه عقوبة الإعدام بسبب اتهامات بأنه ساعد في التخطيط لهجوم "المدمرة كول" الذي أودى بحياة 17 بحارًا، بالإضافة لهجوم على ناقلة نفط ترفع العلم الفرنسي في عام 2002، والذي أسفر عن مقتل رجل بلغاري.

 

وتحدد الوثائق الجديدة، أحد التحقيقات المبكرة، والتي تم نزع ثياب الناشري، و"أعلن أنه سيقوم بأي شيء يرغب به المحققون" ليرد عليه المحققون أنه "في حالة عدم تعاونه سيعاني بطرق لم يتخيل إمكانية حدوثها"، ثم قاموا بحلق رأسه بينما كان يصرخ، وتعددت وسائل التعذيب بعد ذلك من إيقافه بمحاذاة الحائط لوضعه في صناديق مختلفة الأحجام لعمليات التعذيب بالمياه.

3
في بعض الأحيان، طبقًا للوثائق الجديدة، كان المحققون يصفون الناشري بأبشع الأوصاف مثل "فتاة صغيرة" و"مخنث" و"السعودي المدلل الصغير"، وهددوا بتسليمه لأشخاص آخرين قالوا عنهم إنهم "سيقتلونه فورًا"، وقال المحققون إن أعضاء الفريق الآخر "تطوعوا" لعمليات التعذيب هذه بمجرد علمهم أنه مسؤول عن عملية تفجير "المدمرة كول" وأنهم بحاجة للانتقام منه.

 

في جلسات التعذيب التي استمرت لوقت طويل، أعلن المحققون، بحسب الوثائق، أنهم قادرون على الاستمرار في تعذيبه وإغراقه بالمياه لأشهر طويلة حتى يتعاون، وبعد انتهائهم من تعذيبه كان الناشري يزحف ليدخل الصندوق الصغير الذي ظل حبيسًا له.

 

إحدى جلسات التعذيب، قال فيها المحققون إنهم غير مقتنعين أن الناشري كان يخبرهم بكل شيء يعرفه، ولكن أصر السجين الذي تعرض لجميع وسائل التعذيب الممكنة - الضوضاء الصاخبة، الحرمان من النوم، التعري، والتعذيب بالمياه - على أنه يحاول التذكر ليخبرهم بما يريدون معرفته.

 

بعد مرور فترة من الزمن لا يعرفها أحد، يبدو أن المحققين أدركوا أخيرًا أنه يقول الحقيقة، وذكرت بعض التقارير التي تم إرسالها لمقر المخابرات الرئيسي في لانجلي، ومن الواضح أن جينا هاسبل كتبتهم بنفسها، وصفت الناشري بأنه "متعاون ومطيع"، ولكن لم يرضَ مسؤولو المخابرات في المقر الرئيسي عن هذه التعليقات، وأمروا الضباط في المكان الذي يتواجد به الناشري بأن يتوقفوا عن إصدار مثل هذه التصريحات "اللينة" عن الناشري، وأصروا على أنه يعرف أكثر مما يقول.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بـ "بحسب الوثائق الحديثة، وصلت هاسبل إلى الموقع السري في تايلاند في أواخر أكتوبر 2002، وتم إغلاق الموقع في 4 ديسمبر 2002".

تعليقات القراء