ما هو قانون "الأبرتهايد" التي تريد إسرائيل تطبيقه؟

كتبت – إيمان محمود:

أقر الكنيست الإسرائيلي، أمس الخميس، قانونًا مثيرًا للجدل من شأنه جعل البلاد دولة يهودية بشكل رئيسي، الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيين، وعلى وجه الأخص عرب الداخل الذين يعيشون داخل أراضي الاحتلال مُعتبرين القانون يرسّخ لنظام "الأبرتهايد" أو "الفصل العنصري".

وينص القانون الجديد والمعروف باسم "الدولة القومية اليهودية" على أن لليهود حق فريد بتقرير مصيرهم، مُعرفًا فلسطين المُحتلة بأنها "دولة قومية للشعب اليهودي"، كما يجعل من العبرية اللغة الأساسية للبلاد، ولا يعترف باللغة العربية كلغة رسمية.

ويشكل عرب إسرائيل نحو 20 في المئة من سكان دولة الاحتلال البالغ عددهم 9 ملايين نسمة.

وظل مشروع القانون موضع نقاش منذ تقديمه لأول مرة في عام 2011، ومرّ بعدة تعديلات، وتم تخفيف النسخة النهائية، وتغيير عددًا من الفصول التي عدت تمييزية، وهناك بعض الفصول التي حُذفت بالكامل بشكل نهائي.

ويحظى القانون في إسرائيل بأهمية رمزية كبيرة جدًا، وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطوة إقرار القانون، واعتبرها "لحظة حاسمة".

وردّ النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي بغضب، ووصف بعضهم القانون بأنه يؤسس للفصل العنصري، ولوح أحدهم بعلم أسود ومزق آخرون مسودة القانون.

وقالت القائمة العربية المشتركة بالكنيست الإسرائيلي، أن "قانون القومية" من أخطر القوانين التي سُنّت في العقود الأخيرة، ولأنه يؤسس لنظام "الأبرتهايد".

ماذا يعني الأبرتهايد؟

تعني كلمة (أبرتهايد أو أبرتايد) الفصل العنصري، وهي كلمة أفريقية الأصل استُخدمت للتعبير عن نظام الفصل العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا عام 1948.

والفصل العنصري يعني التمييز بين الشعب الواحد على أساس اللون أو العرق أو الديانة، وذلك لتمكين فصيل منهم من الهيمنة السياسية والاقتصادية وعدم مساواته مع الآخرين.

ويرتكز الأبرتهايد على تشكيل جماعة قومية تؤكد على تميزها "العرقي الأرقى" عن السكان الأصليين، وفي حين يبقي "العرق الأدنى" في نطاق الدولة، إلا أنه يحرمه من حرية التنقل، وحق الاقتراع.

وكان أول استخدام لكلمة "أبارتهايد" عام 1917 خلال خطاب ألقاه جان كريستيان سماتس، الذي أصبح لاحقًا رئيس وزراء جنوب أفريقيا عام 1919.

أبرتهايد جنوب أفريقيا

بين العامين 1948 و1994، كانت جنوب أفريقيا هي الدولة الوحيدة التي تقر سياسة الفصل بين الأعراق، وتحديدًا بين السود والبيض، الذي تمسك به الحزب الوطني في "بريتوريا"، إذ كانت حينها عاصمة البيض.

وقد نفذّوا النظام من خلال قانون تسجيل السكان، وتصنيفهم كلاً من سكان جنوب أفريقيا الذي يطلق عليهم قبائل البانتو وهم "جميع الأفارقة السود"، والملونين "ذو العرق المختلط"، أو البيض، وأضيف إليهم في وقت لاحق للفئة الآسيوية الرابعة "الهندية والباكستانية".

ويعتبر نظام الابرتهايد، السود بشرًا أقل من البيض، تُخصص لهم البراري كما الحيوانات، بينما تخصص المطاعم والمتاجر ومراكز البريد والمراحيض والشواطئ للبيض.

وفي عام 1886، أجبر السود على التنحي عن مساقط رؤوسهم للبيض، لينتحوا أحياء بائسة على أطراف المدن.

ظل أهالي الجنوب الأفريقي يعانون هذا الوضع المتردي، حتى أعلنوا حملة التحدي عام 1955، ثم قاموا بعصيان مدني، بقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي، إلى أن زالت العنصرية من البلاد مع أول انتخابات متعددة الأعراق في العام 1994، والتي أوصلت نيلسون مانديلا إلى السلطة.

أبرتهايد أمريكا

عانت الولايات المتحدة من النظام ذاته، فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، كانت العنصرية والتمييز العرقي في الولايات المتحدة قضية رئيسية، إذ منح القانون الأمريكي امتيازات وحقوق للأميركيين البيض لا تمنح للأمريكيين الأصليين والأمريكيين من أصل أفريقي والأمريكيين الآسيويين أومن أمريكا اللاتينية.

كما ضمن القانون للأمريكيين الأوربيين مميزات في التعليم والهجرة وحقوق التصويت، والمواطنة، وحيازة الأراضي والإجراءات الجنائية بموجب القانون على مدى فترات من الزمن تمتد من القرن السابع عشر إلى الستينات.

وتم حظر التمييز العنصري الرسمي إلى حد كبير في منتصف القرن العشرين، وأصبح غير مقبول اجتماعيًا، لكن البعض يتهم الولايات المتحدة بأنها لم تتخلص بعد من جذور العنصرية.

تعليقات القراء