طظ في ديمقراطية تأتي بالفاشية الإخوانية في تونس والشيعية المسلحة في لبنان!

دندراوى الهوارى يكتب:

 

كالعادة، يظهر «تاتش» أدعياء الثورية، ونشطاء السبوبة، وأصحاب النضال المزيف على السوشيال ميديا، من خلال التفاخر والتباهى بكل ما يأتيه أعداء مصر، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا، بينما يهيلون التراب على ما تتخذه مصر من نفس القرارات، والتشكيك فيها.



وخلال الساعات القليلة الماضية، وبالصدفة النادرة، أجريت انتخابات البلدية «المحليات» فى تونس، وتنافس عليها أبرز حزبين فى البلاد، حزب النهضة الإخوانى، وحزب نداء تونس المدنى، وفى نفس الوقت أجريت الانتخابات البرلمانية فى لبنان، وتنافس عليها تيار المستقبل «المسلم السنى» ويقوده سعد الحريرى، وحزب الله «المسلم الشيعى» ويقوده حسن نصرالله، بجانب تيارات وتنظيمات سياسية «عرقية» متعددة، وكانت النتيجة فوز حزب النهضة «الإخوانى» فى تونس بأغلبية مقاعد «البلدية»، وفوز حزب الله وأتباعه بالأغلبية البرلمانية فى لبنان.



ووجدنا تهليلًا وترحيبًا لهذه النتائج فى مصر من جانب أدعياء الثورية، ونشطاء الهم والغم من المتدثرين بعباءة المدنية الديمقراطية المهلبية، خاصة بما حققه إخوان تونس، وهو ما يؤكد رؤيتنا وتحليلاتنا التى ذكرناها فى عشرات المقالات المنشورة فى نفس المكان، هنا، منذ 2011 حتى الآن، من أن التيارات المدعية والمتدثرة زورًا وبهتانًا بالمدنية، والباحثة عن الديمقراطية، لعبت الدور الأقذر فى دعم الفاشية الدينية من الإخوان وأتباعهم، والدفع بهم للسيطرة على كل السلطات فى مصر عام 2012، سواء البرلمانية أو الرئاسية!



ورغم ما أظهرته جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاؤها والمتعاطفون معها من فاشية دينية، اعتمدت على التكفير الدينى والسياسى، فإن أدعياء المدنية والحرية والديمقراطية، خاصة اليسار، كثيرًا ما يظهرون تعاطفًا ودعمًا غير محدود لها، ويتفاخرون بإنجازات حزب النهضة فى انتخابات المحليات بتونس.


وتناسى هؤلاء أن فوز إخوان تونس ليس باكتساح، ولكن بفارق ضئيل لم يتجاوز 5%، وكذلك عدد الذين ذهبوا للتصويت فى طول تونس وعرضها مليون و796 ألف ناخب فقط، وهو رقم بالمناسبة أقل من الأصوات الباطلة فى مصر، ومع ذلك أقام أدعياء الثورية وحملة المباخر من التيارات المدنية الأفراح وليالى الملاح، احتفالًا بالنصر المظفر والعظيم بفوز النهضة الإخوانى الفاشى بأغلبية مقاعد البلدية «المحليات»، البالغ عددها 350 مقعدًا.



وتناسى هؤلاء عمدًا ما حدث فى انتخابات لبنان، رغم أنها فى تقديرى الأخطر والأهم من انتخابات محليات تونس، كون لبنان المحطة الرئيسية التى تتحكم فى شكل الصراع والتناحر السياسى والعسكرى فى المنطقة، وما تشكله من طائفية طاحنة وخطيرة، مداها تجاوز الحدود ليصل إلى سوريا واليمن وإيران والعراق وقطر وتركيا، وهو صراع بسط القوة ومد النفوذ، مشمولًا بضياع وانهيار دول!



الانتخابات البرلمانية اللبنانية أظهرت تراجعًا للتيار السنى، الذى يمثله سعد الحريرى، ويطلق عليه «تيار المستقبل»، حيث حصل على 21 مقعدًا، بينما كان عدد المقاعد الحاصل عليها المجلس النيابى المنتهية ولايته 33 مقعدًا، أى خسر 12 مقعدًا، وهو رقم كبير للغاية، وسعد الحريرى، رئيس تيار المستقبل، أقر أن تياره خسر ما يقرب من ثلث المقاعد التى كان يسيطر عليها فى البرلمان المنتهية ولايته.



وعلى النقيض، فإن الانتخابات رسخت نفوذ «حزب الله» فى المعادلة السياسية فى لبنان، وزادت من شرعيته، بجانب ما يتمتع به من قوة، كونه حزبًا مسلحًا، وأن سلاحه مرفوع فى وجه الدولة ومؤسساتها وأحزابها وتياراتها السياسية، وظهر ذلك جليًا فى تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، التى أعقبت الانتخابات، والتى ذكر فيها أن نتائج الانتخابات النيابية التى حققها حزبه مع «القوى الحليفة والصديقة» تشكل «انتصارًا كبيرًا وضمانة لخيار المقاومة فى لبنان، بجانب أنها انتصار سياسى ومعنوى كبير لنهج الحزب».



وأظهرت النتائج المبدئية احتفاظ الثنائى الشيعى الذى يضم «حزب الله» و«حركة أمل» بالعدد نفسه تقريبًا من المقاعد فى البرلمان المنتهية ولايته، أى 27 من أصل 128، ومن المتوقع أن يرتفع العدد فى حال النجاح فى عقد تحالفات مع كتل أو شخصيات أخرى.



لكن اللافت فى تصريحات حسن نصر الله ما ذهب إليه من أن حزبه خاض الانتخابات بهدف تحقيق «الحماية السياسية للمقاومة»، واصفًا إياها بأنها «الحماية السياسية لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة بالحضور الكبير فى مجلس النواب والحكومة وفى مؤسسات الدولة»، مضيفًا: «نعتبر أن الهدف تحقق وأُنجز، كما كان فى السابق، ولكن الانتخابات الأخيرة أبرزته فى شكل أفضل قوة، وحضور نيابى كبير وحقيقى فى ميزان قوة المقاومة وحلفائها وأصدقائها».



هذه هى الحرية والديمقراطية التى دفعت بالفاشية الدينية، المتمثلة فى جماعة الإخوان الإرهابية فى تونس، والشيعة المسلحة فى لبنان، وأن الاثنين عبارة عن أدوات تعمل ضد أوطانها، ولصالح دول، سواء فى الإقليم أو على المستوى الدولى.



فالإخوان أداة حقيرة فى يد تركيا، يحركها مهبول إسطنبول رجب طيب أردوغان وحزبه، كيفما يشاء، كما توظفها قطر ونظام الحمدين لإثارة القلاقل والفوضى فى الدول العربية والإسلامية المحورية، ومن بينها مصر بالطبع، والجميع، سواء الإخوان أو تركيا أو قطر، مجرد أدوات تحركها الإدارة الأمريكية لتنفيذ مخططاتها الرامية لتمزيق منطقة الشرق الأوسط، بينما حزب الله وأتباعه فى لبنان مجرد أداة مذهبية وعسكرية فى صراع النفوذ الشيعى فى المنطقة، والذى تتبناه بقوة إيران، سواء فى العراق أو اليمن أو سوريا، والرامية أيضًا إلى تهديد منطقة الخليج برمتها.


هكذا يتفاخر أدعياء الثورية والحرية والديمقراطية فى مصر بنجاح الفاشيتين الدينيتين، الإخوان الإرهابية فى تونس، والشيعة المسلحة فى لبنان، وهى ديمقراطية مغموسة بدماء الأبرياء، وإثارة الفوضى، وتدمير الأوطان، فكيف من يرفع السلاح، وينتهج العنف، ويرتضى أن يكون معاول هدم فى يد دول وكيانات معادية أن يتدثر بعباءة الحرية والديمقراطية؟!



إن ديمقراطية الإخوان وحزب الله قوامها القتل والذبح والتفجير والحرق، وإثارة الفوضى، وهدم الأوطان، ولكم فيما يحدث فى سوريا واليمن والعراق وليبيا أيضًا، وتونس نفسها، أسوة.


ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر!

تعليقات القراء