«التعتيم والتفعيص».. لماذا لا نعرض خطط مكافحة الإرهاب «لايف»؟

أكرم القصاص يكتب:

 

المفاجأة.. أهم عناصر عملية سيناء 2018، مفاجأة لكل الأطراف للمراقبين والمتابعين، وللجهات التى تمول وتدعم الإرهاب، وهو ما ظهر من ارتباك ردود أفعال هذه الجهات وأذرعها الإعلامية، خليط من الهوس والصراخ وتحليلات متناقضة، ينفى بعضها البعض الآخر. لدرجة أن قناة منها عرضت صورا لتلاميذ قالت إنهم يهربون من الضربات، ونسيت القناة العبقرية أن الأمر كله كان يوم جمعة و«إن كنت كذوبا فكن ذكورا».

وبالرغم من كم الأكاذيب التى تبثها قنوات الدعاية السوداء، فإنها تصرخ وتتحدث عن التعتيم، وهى معذورة، فالطبيعى أن يتم إعلان الخطط لتذيعها القنوات حصريا ويطلع الإرهابيون عليها فيعملوا حسابهم. وبالرغم من فكاهية الأمر، فهناك عباقرة تحاليل فيسبكوية يسير خلف مثل هذا الكلام، ومنهم بعض مستهلكى النميمة، وكأن على القوات أن تعلن خططها «لايف» وتعرضها على خبراء فيس بوك ومنصات تركيا ليقرروا رأيهم ويوافقوا عليها، أو يحصل كل إرهابى على نسخة محدثة ليتعرف على ما سوف يواجهه وهذا أقل حق من حقوق الإرهاب. ولامانع من أن تبحث منصات الدعاية عن منظمات تساعد بتقارير تتباكى عن حق الإرهابيين فى معاملة رقيقة تناسب إرهابهم الدموى، من يتحدثون عن تعتيم يمارسون التفعيص الفكرى.

ربما تكون منصات الدعاية التركية والقطرية معذورة وهى تبحث عن ثقب تنفذ منه لخبراء الجلوس الفاهم، لكن ما عذر بعض المدعين ومنهم ناس حاملو ألقاب علمية، لايتورعون فى ترديد مثل هذا الكلام الأهبل. وأن يجلس كل منهم بكل هدوء يحتسى قهوته، ويكتب بوستات تعبر عن حرمانه من الخطط الاستراتيجية، أو يردد بعبط كلاما عن التعتيم و«التكميش». مع أن هؤلاء الخبراء يعرفون أنه لم يحدث من قبل أن أعلنت قوات عن خططها، وحتى الحروب الأمريكية العدوانية وغزو العراق ماتزال أغلب تفاصيلها سرية ممنوع التعامل معها وكل ما خرج من كتب وتقارير يعتمد بشكل رئيسى على مصادر رسمية، ويحرص الإعلام والسينما على أن يمجدوا القوات الأمريكية وهو أمر يعرفه كل من يتابع هذا الأمر.

تجارب الإرهاب مجربة وليست بحاجة لأدلة، ورأينا ورأى غيرنا كيف لعب الإرهاب دورا فى نشر الفوضى أو تفكيك دول منها سوريا والعراق وليبيا ضمن إرهاب معولم، تتشابك فيه الخطوط والتمويلات. وينفذ أهدافا لجهات إقليمية . ورأينا تجربة داعش فى العراق وسوريا وهو إرهاب بالكاد خرج بعد أن بدا يبدأ بالصدمة والرعب، وإعلان دولته المزعومة بإعلامها السوداء ونظرة على الخرائط ليعرف من يفك الخط أن الإرهاب فى مصر فشل، وانحصر فى هجمات صغيرة، ومع هذا تصدى لها مقاتلون أبطال واستشهد بعضهم دفاعا عنا. فشلت معركة الإرهاب وطريقة الصدمة والرعب فى مصر. لم نرَ إرهابيين أو تجمعات، لكن مخابئ وجحور يخرج منها الجرذان ليضربوا ويهربوا، ويختفون وسط المدنيين، وهو أمر يراعيه الجيش والشرطة بينما لايفرق لدى الإرهابيين. حجم الانتصارات التى تحققها القوات، منعت داعش أو أى تنظيم من الامتداد أو الظهور والاستعراض، بالرغم من كم التمويل والدعم.

وأبرز دليل على نجاح الحرب ضد الإرهاب أنها أتاحت لكثيرين أن يجلسوا الكيبورداء فى عزلتهم ليطلبوا الاطلاع على الخطط العسكرية فى مواجهة الإرهاب. نحن أمام عمليات تم الترتيب لها، وهى استكمال لما سبق، وخبرات تتراكم لدى قوات اعتادت على الحروب النظامية وواجهت هجمات الجرذان. وبناء على معلومات دقيقة تم التجهيز لها وبدء الهجوم بشكل مفاجئ بمشاركة لكل الأسلحة يعطى أملا فى القضاء النهائى على الإرهاب.
وكلما تحققت هزائم للتنظيم ازداد سعار المنصات الإعلامية التى تنتفض وتتناقض وتخترع كذبات مضحكة غالبا ما يظهر كذبها منذ اللحظة الأولى لمن يفهم. واللافت للنظر أن مثل هذه التفاصيل تبدو للمواطن العادى أوضح مما تبدو لخبراء «التفعيص الجالس».

تعليقات القراء