نوارة نجم

نوارة نجم تكتب عن «دندراوي الهواري»

نقلًا عن «إعلام. أورج»

نظرا لرغبته الشديدة فى الشهرة ولو اشتهر بالهرتلة، فلن أعطيه ما يأمل، ولن أذكر اسمه، بالرغم من أن اسمه فى حد ذاته «إفيه». ظهر علينا الشخص بمقال عجيب يتحدث فيه عن مؤامرة كونية تجمع الفقيرة إلى الله، مع الدكتور البرادعى ومصطفى النجار وأسماء محفوظ ووائل غنيم والوايت نايتس مع داعش وجماعة الإخوان! ولا أدرى كيف نسى أن يذكر بيل جيتس وكيم يونج أون، بالرغم من إنهما كانا معنا فى ذات الاجتماع الماسون الأعظم الكائن بمقر جمعية الماسونية العالمية ببولاق الدكرور.

اعتاد الشخص أن يتصل بالمعدين ومقدمى البرامج ويطلب منهم أن يظهر معهم على شاشة التليفزيون فى برامجهم! هذه عادة لم يبتكرها الشخص، وإنما هى عادة كل من يبحث عن ظهور وشهرة، وطالما تعجبت من هذا السلوك الذى شكاه لى بعض الأصدقاء من المعدين.

كتب الشخص مقاله، ثم طفق يتصل بالمعدين ومقدمى البرامج كى يظهر معهم ويتحدث عن أحدث افتكاساته: سر الظهور المفاجئ لـ.. أشخاص لم يختفوا ولو للحظة، لكنه افترض مع نفسه إنهم اختفوا، وافترض مع نفسه إنهم ظهروا فجأة، وافترض أن تصريحاتهم التى لا تعد جديدة بالمرة لها علاقة بالمؤامرة المعدة ليوم 28 نوفمبر، والتى أسماها الثورة المسلحة! بصرف النظر عن رأيى الشخصى فى إنه لو أن هناك مؤامرة ما بخصوص يوم 28 نوفمبر، فهى مؤامرة أمنية بالأساس، لأن الترويج والدعوة ليوم 28 قام بها أبواق الأمن من الإعلاميين أكثر من أى طرف آخر. أكتب المقال قبل يوم 28 وسيتم نشره بعد يوم 28 ولا أعلم ماذا سيكون حدث حينذاك، لكننى أظن إنه لن يحدث شيئا البتة.. ثورة مشلحة إيه بس؟ ده إحنا الدنيا بتمطر البلد بتقف.

ربط الشخص بين محاضرة ألقاها البرادعى قائلا بإننا لم نصبح دولة ديمقراطية بشكل كامل، بمحاضرة أخرى ألقاها وائل غنيم فى واشنطن أورد فيها حديثا عن قوة الثورات وضرورة الصبر عليها كى تحقق كل أهدافها – وبالمناسبة البرادعى وغنيم لا يكفان عن إلقاء المحاضرات وليس فى محاضراتهما أى ظهور مفاجئ – وأكد أن ذلك مرتبط كله بما كتبه مصطفى النجار على صفحته الشخصية على الفيس بوك من إدانة للقبض على محمد على بشر، وما كتبته أسماء محفوظ على صفحتها الشخصية على الفيس بوك متحدثة عن ضرورة إيجاد بديل، وكل ذلك له علاقة بما قالته أمة الله الفقيرة فى اتصال هاتفى مع الأستاذ خالد صلاح فى برنامجه آخر النهار من إننى لا أستطيع أن ألبى أى دعوات لها علاقة بمقابلة الرئاسة ورفقائى فى السجن، وكل ما سبق له علاقة ببيانات الوايت نايتس! وزى ما حضرتك شايف كده وصلنا لقمة الهرتلة، فليس هناك أى صلة بين الأشخاص والأقوال والأحداث سوى أن الشخص يرغب فى «نكش» أكبر عدد من الناس كى يتحدثوا عنه، ربما الرابط الوحيد فى كل ما سبق هو إننى زملكاوية، الأمر الذى يؤكد تآمرى مع الوايت نايتس على الدعاء على الأهلى كى يخسر مبارياته.

لا أعلم أين الظهور المفاجئ لمصطفى النجار وأسماء محفوظ على صفحتهما الشخصية على الفيس بوك؟ ما طول عمرهم عندهم صفحة على الفيس بوك من أيام ما الشخص كان بيقول على السكر «أوكر». أما بخصوص مداخلتى الهاتفية، فالأمر يستدعى اتهام الأستاذ خالد صلاح – رئيس تحرير الصحيفة التى يكتب فيها الشخص – لأنه هو من اتصل بى ليسألنى رأيى فى فكرة خطرت له، لها علاقة برغبته فى أن يتم تجميع شمل الوطن، ودعوة للرئيس كى يقابل بعض وجوه يناير لتهدئة الوضع، فأجبت على قدر السؤال: ليست لى صفة سياسية حتى أقابل الرئيس، أنا صحفية وكاتبة، لست مفوضة من قبل الثوار، الذى يقبع جلهم فى السجون، لذا فلا أستطيع تلبية هذه الدعوة الافتراضية وبعض ممن يسمون بوجوه ثورة يناير فى السجون، فلا يليق أن يذهب بعضنا ولا يحضر اللقاء البعض الآخر، ثم إن السيسى ما دعانيش أصلا عشان أرفض… طيب يا شخص، المكالمة بالأساس مسؤولية خالد صلاح مما يدل على إنه متآمر مثلى، ليه بقى بتكتب فى جريدة يرأس تحريرها شخص متآمر؟

وبرضه مش حاقول اسمك هيهيهيهيهيهيييييييييى.

العنوان الأصلي للمقال : هرتل يهرتل هرتول
نقلا عن اليوم السابع

 

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

نوارة نجم تكتب: لا صوت يعلو فوق صوت الهلوسة

«ونحن نريد إعلاما داعما كإعلام عبدالناصر»
عبدالناصر، عبدالناصر، عبدالناصر.. خطب عبدالناصر.. صور عبدالناصر بجوار صور السيسى الأغانى التى كانت تذاع فى عهد عبدالناصر «قبيل النكسة.. حتى فال وحش».. كل خطأ يحدث يبرر بأنه كان يحدث فى عهد عبدالناصر.. كل قمع يقترف، يتخذ عبدالناصر على قبوله قرينة.. كل جريمة ترتكب، يشار إلى عبدالناصر كمثال للتبرير.
 

عبدالناصر مات يا خلف

 
والرئيس السيسى ليس هو الرئيس عبدالناصر، وأنا شخصيا لا أومن بتناسخ الأرواح حتى أصدق أن روح عبدالناصر حلت فى السيسى. وعهد عبدالناصر كان فى الخمسينيات والستينيات، ونحن الآن فى عام 2014. وفى وقت عبدالناصر كان هناك شىء اسمه الاتحاد السوفييتى، ربما كثير من شباب الجامعات وطلبة الثانوى ولدوا بعد حله.
 
وفى عهد عبدالناصر كان التليفزيون طفرة إعلامية تثير الدهشة. ونحن الآن لدينا الفضائيات العالمية تدخل كل بيت.وفى عهد عبدالناصر الناس كانت تحادث بعضها عبر التليفون الأرضى الأسود، ونحن الآن لدينا الموبايل والإنترنت والسكايب، والبيوت بتتخرب بسبب «الشقط» على الفيس بوك.
 
فى عهد عبدالناصر كان يمكن للسلطة أن تشوش على إذاعة البى بى سى، وتمنع كتبا ترى فيها خطرا على الأمن القومى، والآن يمكنك قراءة كل ما ترغب على الشبكة العنكبوتية مهما حاولت السلطات منع المادة التى ترغب فى قراءتها، ولا يمكن للسلطة أن تأتى بفعلة مبارك الخرقاء حين قطع الاتصالات والإنترنت، ماذا وإلا انهار الاقتصاد المصرى الذى أصبح معتمدا اعتمادا كليا على الإنترنت والاتصالات الحديثة.
 
ثم إن الرئيس عبدالناصر، فى ظل وجود الاتحاد السوفييتى، كان يستطيع تأميم أملاك الأعيان والإقطاعيين. والرئيس السيسى، فى ظل العولمة، والنظام الاقتصادى العالمى، لا يستطيع أن يفكر، مجرد تفكير، فى تأميم رجال الأعمال، الذى ترك لهم مبارك الحبل على الغارب حتى تمكنوا من مفاصل الدولة، ويمكنهم تقويض أركانها إذا ما شعروا بتهديد يقترب من مصالحهم. ثم إن عبدالناصر، فى ظل وجود الاتحاد السوفييتى، كان يستطيع أن يستغنى عن المعونة الأمريكية ويوجه خطابه للولايات المتحدة: نقدر نشرب شاى مرة واحدة فى اليوم بدل تلات مرات، نقدر ناكل فراخ ولحمة مرة واحدة فى الأسبوع بدل مرتين... المهم نستقل بقرارنا. لكن السيسى يرث ميراث كامب ديفيد الذى يكبله بالمعونة الأمريكية، وإذا ما فكر فى الفكاك منها، فأى دولة يمكن أن تقدم له المعونة العسكرية المتطورة التى تقدمها الولايات المتحدة؟ ثم إن عبدالناصر كان يستطيع تأميم الأراضى الزراعية، وما يجب أن يفعله السيسى الآن هو وقف تجريف الأراضى الزراعية، والتعديات عليها.
 
ثم إن عبدالناصر، وبعد كل هذه الفرص الذهبية، وبعد كل ما بذله الرجل من مجهودات لدعم مشروع نهضته الذى كان يغطى مجالات التعليم، والصحة، والفن، والاقتصاد، وبعد كل العون الذى أخذه من الاتحاد السوفييتى - قدس الله سره - وبعد كل المساندة التى حظى بها من الجماهير الغفيرة، تم ضرب مشروعه ضربة قاتلة عقب هزيمة 67. عبدالناصر اتهزم يا خلف، بتفولوا علينا ليه؟ متى يتم استخدام أيقونة عبدالناصر؟ أخشى أن يستخدمه البعض فى الإشارة إلى القمع والقهر وإعلام الصوت الواحد وتخوين المعارض. طيب إليك المفاجأة: كان القمع والقهر وإعلام الصوت الواحد وعدم رغبة الرئيس عبدالناصر فى سماع النصح هو كعب أخيلوس الذى أودى به إلى الهزيمة. وكان الناس يتسامحون مع القمع فى مقابل مجانية التعليم والصحة والفدادين الخمسة..
 
فهل يقدم الرئيس السيسى ذات المكتسبات للناس حتى يزدردوا الوضع الراهن راضين؟ 
 
القسم: 

نوارة نجم تكتب: مسجونون منسيون.. ومسجونون مضربون عن الطعام: ما تقوم تطمن على قانونك

بينما يقبع الآلاف في سجون الظلم والظلام، بعضهم حُكم عليه بأحكام جائرة، والبعض قيد الحبس الاحتياطي، وبعض آخر يتم تخزينه وتجاهله، وكثير لا يعلم ذووهم عنهم شيئا، دخل عدد من المساجين إضرابا كاملا عن الطعام، وأعطوه عنوانا: "الحرية لكل المعتقلين". ترك الناس الظلم البواح الذي ينهمر على رؤوس الآلاف، وانهمكوا في جدلية عقيمة حول جدوى الإضراب عن الطعام، وهل هو مفيد في بلد مثل مصر، لا تحترم حياة الإنسان. أبدى جزء من المجادلين قلقا وخوفا على حياة المضربين، وسمّاه البعض انتحارا، ورآه آخرون ابتزازا، أو يأسا، وأكثر الآراء إضحاكا كان ذلك الذي يقول إن الإضراب عن الطعام "افتئات على القانون"!
 
"ما تقوم تطمن على قانونك".
 
وأنا أيضا أرى أن الإضراب عن الطعام في بلد مثل مصر، تتم فيه التضحية بمستقبل وحياة الناس بمنتهى السهولة بدعوى الحفاظ على الدولة والأمن القومي، وتحتقر قيمة الحياة والحرية، محاولة يائسة، وربما غير مجدية، وهي آخر ما في جعبة مظلوم أوصدت الأبواب كلها في وجهه، وهو أسير مقهور، لا حول له ولا قوة، يتم التنكيل به بلا رحمة ولا اعتبارات إنسانية، وتُلفق له التهم المضحكة، التي إن دلت على شيء فإنما تدل على استهانة من يلفق التهم بالمتهم وبالمجتمع كله.
 
ولا أظن في سجان، يستهين بأرواح الناس ومستقبلهم ومعاناة أبنائهم وآبائهم وأمهاتهم، أن قلبه سيتحرك ويرق لحال دومة الذي يرقد في حالة خطرة، أو غيره من المسجونين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام.
 
ولو أن الإضراب عن الطعام، لا قدر الله، أودى بحياة أي من المسجونين، لقال عنه سجانه، ومن يطبلون خلفه: "كلب وراح".
 
 فهو لم يصدر قانونا ظالما لحبس الناس، ولم يلفق التهم، ولم يمد قبضته و"يكبش" ويلقي في السجون دون بينة، لأنه في الأساس شخص حساس، رقيق، يهتز إذا ما أضرب من ظلمهم عن الطعام.
 
طيب... وبعدين؟
 
هذا الجدل مفروغ منه.
 
وبعدين؟
 
نعم الشباب المضرب يائس: يائس من العدل كما قال علاء عبد الفتاح في كلمته التي كان أعدها ورفضت المحكمة سماعها، مجرد سماعها. ويائس من الرحمة. ويائس من المنطق والتعقل. ويائس من الحياة كلها.
 
المفزع حقا أن يقترح عليهم بعض المقترحين أن "يلجؤوا إلى القانون، ويسلكوا السبل القانونية"!
 
فلننح الحديث عن شباب حكم عليه بـ15 سنة سجنا بتهمة "ضرب ضابط وسرقة لاسلكي"، فكل ذي عينين، وكل من يمتلك بربع جنيه عقل، يعلم أن التهم مستحيلة، وليست ملفقة فحسب. ولا أحد في بر المحروسة يصدق أن ضابط شرطة مسلحا، متمترسا بجيش من جنود الأمن المركزي، يسهل ضربه وسرقة عهدته بهذه البساطة، وبعدها يظل هذا السارق على قيد الحياة.
 
وإذا كانت السلطات لا تعير بالا لحياة المضربين، فمن المؤكد أنها تهتم جدا للصداع العالمي الذي قد يسببه لها الإضراب، ولو إن الإضراب مجرد انتحار، لما صدر الحكم يوم الاثنين 15 سبتمبر بإخلاء سبيل المسجونين على ذمة القضية، وتنحية القاضي، وإلغاء الحكم عليهم بـ15 سنة
 
ولننح الحديث عن أولئك الذين يتم عرضهم على النيابة.
 
هناك عدد لا بأس به من المسجونين، تم وضعهم في السجون، ثم نسيانهم تماما، ولنضرب مثلا بشخص ملقى في سجن بورسعيد، يعاني من تسعة أمراض مزمنة، لا يملك التحرك من مكانه، اسمه إبراهيم شحاتة، ينتمي إلى قرية في دمياط اسمها سواحل كفر البطيخ، وتم اعتقاله هو وأقاربه ونسائبه، لسبب وجيه جدا، ألا وهو أنه كان محبوسا في فترة حكم مبارك، وبالمناسبة، لم يحكم عليه بأي حكم، لآنه ليس لديه أي قضية، وكان في فترة حكم مبارك، يجلس في السجن ولا يعلم سبب حبسه، كما هو حاله الآن. لذا، تقرر استعادة ذكريات أيامه الجميلة في السجن، ووضعه قيد الحبس دون تحقيق أو حكم.. شهر عسل جديد كده.
 
وإبراهيم شحاتة لم يضرب عن الطعام، لأنه يحتاج إلى تناول عقاقير مختلفة على مدار اليوم للتعامل مع أكوام الأمراض الرابضة في جسده الناحل.
 
بالله ما هي السبل القانونية التي يمكن أن يسلكها شخص كهذا؟ تقدمت زوجته بطلب إلى من يهمه الأمر لإطلاق سراحه، خاصة أنه "خلافنا معاك مافيش موضوع"، لكن لا مجيب.
 
ما هي السبل القانونية التي يمكن أن يسلكها أحمد دومة الذي يعاني من حالة صحية مزرية، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات بموجب قانون التظاهر غير الدستوري؟
 
ما هي السبل القانونية التي يمكن أن يسلكها علاء عبد الفتاح الذي حرم من مرافقة والده أثناء مرضه، ولم ير الشمس إلا ليواريه التراب؟
 
ما هي السبل القانونية التي يمكن أن يسلكها طلبة وشباب تم القبض عليهم بشكل عشوائي، ووجهت إليهم تهم تشبه التهم الموجهة لعادل إمام في فيلم "الواد محروس بتاع الوزير؟".
 
قيل هناك سبل احتجاجية، وعليكم الاستمرار في الضغط... حااااااضر، من عينيا انتوا تؤمروا، بس كده؟
 
خرجت الآنسة سناء سيف للاحتجاج على حبس أخيها ظلما، فتم القبض عليها. وكل من سيخرج في مظاهرة تنديدا بالسجن ظلما سيسجن هو ظلما.
 
هناك سبل قانونية اتخذت بالفعل، وتم رفع قضية للطعن في دستورية قانون التظاهر، والقضية أمام المحكمة الدستورية......... هييييييه.... آدي احنا قاعدين، ولينتظر الشباب ليتحولوا شيبا حتى تنظر القضية.
 
“استنوا".
 
كل يوم، بل كل لحظة في سجن ظالم تمر كالدهور على المظلوم، ولو كنت أنت من يقبع في غيابات السجن لما استطعت أن تنتظر.
 
انتظروا حتى يموت آباؤكم قهرا، انتظروا حتى تتساقط أسنانكم وتشيب رؤوسكم، انتظروا حتى يكبر أولادكم محرومين منكم... انتظروا، في العجلة الندامة.
 
إذا كان الشباب أقدموا على "الانتحار البطيء" كما يقول البعض، فهو آخر ما يملكونه، ربما يتحرك أحد ممن له قلب في هذه البلاد، إن كانت بقيت قلوب حية بيننا، ربما تتحرك منظمات حقوقية محلية أو دولية، ربما أفلح المضربون في إحراج السلطة، التي تتسول المعونات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ثم تتهم الأبرياء بالعمالة، أمام أولياء نعمتهم.
 
أو ربما صمت المجادلون الذين ينعمون بالنوم على أسرتهم ويعطون المحبوسين ظلما أوامر: اشرب من القلة دي ما تشربش من القلة دي
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

نوارة نجم تكتب: حرب أكتوبر دى تاعتى أناااا

 منذ 41 عاما والمصريون يحتفلون بنصر أكتوبر كما يحتفلون بالأعياد والمواسم.

ذكرى نصر أكتوبر ليست ذكرى رسمية تحتفل بها أجهزة الدولة، بل هى مناسبة شعبية، يجتمع فيها المواطنون بأسرهم ليشاهدوا على التلفاز تقارير عن حرب أكتوبر، ينتظرون معلومات جديدة قد تسربها المخابرات أو القوات المسلحة، يستمعون فيها إلى الأغنيات الوطنية التى ارتبطت بهذه المناسبة، يحكى الكبير فيها للصغير عن ذكريات الحرب، وقت أن كان الكبير هذا طفلا يقف فى الشرفة ثم سمع الناس وهم يزغردون ويصخبون ويقولون انتصرنا، أو وقت أن عاد الجد من الحرب بملابس الجندية وأهل الشارع يرحبون به، يسأل الشباب والصغار: وإيه كمان؟ فيقول أحد العجائز الذى لابد أن يكون شارك فى الحرب، إنه رأى ملائكة، وإن زميله عبر فوق الألغام، وإنه أمسك بإسرائيلى وأوسعه ضربا حتى جاء الضابط وخلص الإسرائيلى من يده وهو ينهره ويذكره بأنه أسير، وأن المواطنين المصريين وقفوا فى محطة مصر ينتظرون القطار الذى يحمل الأسرى الإسرائيليين، وما إن رأوا أسرى العدو حتى صفقوا تصفيقا حادا، فيسأل الشباب والصغار عن سر التصفيق، فيجيب العجوز بأن المصريين شعب متحضر لا يشمت وهو منتصر، وإنما يؤدى التحية لمقاتل أسير، حتى وإن كان من قوات العدو، فتدمع عيون الشباب والصغار وتقشعر أبدانهم، تتحلق الأسرة لمشاهدة أفلام صنعت فى عجالة، برداءة شديدة، عن نصر أكتوبر، لكنها، وبالرغم من رداءتها، تحرك مشاعر الأسرة، ويدق قلب كل من فى البيت لمشهد العبور، وذلك الشاب الذى ركض يرفع علم مصر على أرض سيناء، ثم يسقط شهيدا.

لا يوجد بيت فى مصر لا يتابع فيلم بدور، والرصاصة لا تزال فى جيبى، وأبناء الصمت، والعمر لحظة، لا يوجد شاب أو طفل ممن لم يحضروا الحرب لا يحفظ مقاطع كاملة من هذه الأفلام، ويبكى وهو يغنى: وأنا على الربابة باغنى.كان فى السابق، قبل أن يدب الشقاق القاتل فى المجتمع المصرى، تنفر عروق كل مصرى حين يسمع أحد المحللين وهو يقول، إن حرب أكتوبر لم تنته بنصر مصر، وإن فكرة النصر كانت خديعة سوقتها القوات المسلحة، هذا الكلام بالتحديد كان خطا أحمر، يختلف المصريون قدر ما يختلفون، فى الدين، أو السياسة، أو الانتماء، أو الطبقات الاجتماعية، لكنهم يجمعون على الرغبة العارمة فى خنق كل من تسول له نفسه التشكيك فى نصر أكتوبر.

يعلم الجميع أن التجنيد فى مصر إجبارى، وبصرف النظر عن رأيك فى فكرة التجنيد الإجبارى وجدواها، فإن استدعاء المواطنين الواجب عليهم أداء الخدمة العسكرية إلى الحرب، أمر جعل كل بيت فى مصر يشعر بأنه مساهم فى الجيش ومن ثم فى نصر أكتوبر، لذلك فمن العبث الحديث عن أن نصر أكتوبر هو ملك لفئة معينة أو جهة معينة، أو مؤسسة معينة. بعد أن استخدم الناس «الله» فى صراعاتهم السياسية: ربنا معايا أنا.. لا يا روح خالتك ده معايا أنا، ليس من المستغرب أن يستخدم الناس أعز مناسبة وطنية على المصريين لتصفية حساباتهم السياسية! فيقول مؤيد الإخوان، الذى لابد أن يكون له خال أو جد أو أب أو عم شارك فى حرب أكتوبر، وقد يكون استشهد فيها، بأن نصر أكتوبر أكذوبة، ويقول مؤيد السيسى بأن نصر أكتوبر ملك للمؤسسة العسكرية وعلى الإخوان «الخونة» أن يبتعدوا فهم ليسوا جزءاً منه! الله رب الجميع، ونصر أكتوبر نصر المصريين، وكل من يحمل الجنسية المصرية هو جزء من هذا النصر.. وكفاية نجاسة بجى على رأى شكرى سرحان.

 

القسم: 
صورة / فيديو: 

نوارة نجم تكتب: حوار مع سيساوي ثوري... «السيسي ما بيغلطش وماحدش ينتقده»

يمكنك اعتبار هذا المقال مواصلة لمقال الأسبوع الفائت، ويمكنك اعتباره محاولة للفهم. ويمكنك عدم إجهاد نفسك في القراءة إذا كنت تنتظر إجابات قاطعة. وقد فوجئت بتعليق البعض: أين إجابة السؤال؟ ألا وهو سؤال كان فحواه لماذا يقبل الناس من السيسي ما لم يقبلوه من غيره؟ والمفاجأة بالنسبة لي تكمن في ظن البعض بي أنني على قدر من الإمكانية السحرية التي تؤهلني للتنبؤ بما يجول في صدور الملايين!
 
لا الحقيقة... مالم يفصح الملايين عما في صدورهم، فلست من أهل الخطوة ولا أمتلك البلورة التي تكشف عن خبايا نفوسهم، ولا أظن في نفوسهم خبايا، لكنني كنت أطرح تساؤلات واقعية، بعيدا عن هذيانات الأخوان: الانقلاب يترنح. وبعيدا عن الأمنيات الثورية: يمكن الناس خايفة. ذلك لإنني أرغب وبصدق أن أفهم ما يدور حولي حتى أتمكن من التعامل معه، وذلك لإنني سئمت من حالة التراشق والتشبث بالرأي دون أن تفسح مجالا لمن قبالك بإكمال جملته، وإن أكمل الجملة فأنتلا تسمع، وإن سمعت فأنت لا تنصت، وإنما تواصل مشاجرة ما دائرة في عقلك.
 
كما إنني سئمت من "الحزق". لقد حزقت كثيرا، وأرغب الآن في الفهم، حضرتك عايز تحزق، فهذا حق مكفول لكل إنسان، ولن أطالب أحدا بإن ينزل من صفحته على الفيسبوك ويدور في الشارع يسأل الناس كما فعلت أنا الأسبوع الماضي، وكما أفعل دوما من آن لآخر، ولكن أطالب كل القراء بأن يدخل على صفحته على الفيس بوك، ويفتح about  ثم يفتح family members
 
ويستعرض الحسابات الشخصية لأعضاء أسرته، وبنظرة سريعة، سيصادف حساب أحد أعضاء العائلة وهو يضع صورة عليها شارة رابعة، وآخر، قد يكون ابن عمه، أو ابن خاله، أو أخيه، وهو يضع صورة السيسي، أو شارة: تحيا مصر، وآخر يضع صورة علاء عبد الفتاح، أو ماهينور المصري. وربما وجد أحد أعضاء أسرته يضع صورة لطفلة تبكي كتب عليها: في ناس ما يستاهلوش دموعك! دول مالهم دول، دول عسل
 
 
الشاهد إنك لا تتعامل مع غرباء أتوا من المريخ، لكنك واجب عليك أن تفهم أعضاء أسرتك الصغيرة، أو عائلتك الكبيرة على الأقل. وقد آليت على نفسي أن أكون دوما من المعارضة، طمعا في ثواب أفضل الجهاد إن كان السلطان جائرا، أو في ثواب إهداء العيوب للحاكم إن كان صالحا. لكن علي أن أتعامل مع معطيات الواقع حتى أحظى بالثواب الذي أنشده، إنما أفضل مضبوطة على محطة زي الأسطوانة المشروخة؟.... لا...زهقت.
 
درت في الطرقات أتحدث مع الناس لأفهم إجابة السؤال الذي طرحته في الأسبوع الماضي، ولم يكن لدي إجابة عليه، ولا أزعم إنني تحصلت على إجابة، لكن ربما أكون قد تحصلت على صورة. وإليك ما وصلت إليه.
 
في حال ما إذا تحدثت إلى أحد من مؤيدي الجماعة أو مرسي:
 
- صباح الخير
 
- دلوقت بتقول صباح الخير؟ بعد إيه؟ بعد ما الناس ماتت في رابعة؟ وده آخرك؟ صباح الخير؟ السيسي لبسكوا الطرح؟ فين لسانكوا اللي كان قد كده على مرسي؟ صباح الخير... قال صباح الخير قال... مرسي راجع... مرسي راجع... مرسي راجع... مرسي راجع... مرسي راجع.... مرسي راجع... مرسي راجع... مرسي راجع... مرسي راجع.... مرسي راجع... مرسي راجع.... مرسي راجع... مرس......
 
أنا مشيت من وشه خلاص.
 
تحدثت مع عدد كبير، لا أقول من مؤيدي السيسي، ولكن، ممن يصبرون على السيسي أملا في أن يحقق لهم الحد الأدنى من آمالهم: منادي السيارات، باعة في الأكشاك، باعة جائلون، زملاء في العمل، مواطنون في الشارع يبدو إنهم موظفو حكومة.... إلخ. من الملاحظ إن لديهم شهية كبيرة للكلام والشرح باستفاضة، مما يجعل إيراد كل ما قالوه أمرا مستحيلا، اللهم إلا إذا انتويت أن أكتب كتابا، لكنني سأختار واحدا فقط، لإنه أجمل في حواره معي معظم ما قاله الآخرون، كل بطريقته، والهدف هو الفهم، وفقط:
 
أنا: ممكن أعرف منك أنت واثق في السيسي قوي كده ليه؟
 
هو: واثق فيه جدا... مش فيه هو تحديدا، لكن هو وراه مؤسسة منضبطة وبتنجز، بصي الكباري اللي بيعملها الجيش بتخلص بسرعة وبإتقان إزاي؟ وهو حينجز، في التمن سنين اللي حيقعدهم حينجز
 
أنا: تمن سنين؟ أنت متأكد إنهم حيبقوا تمن سنين بس؟
 
هو: أيوه طبعا... ولو فكر يعمل أي حاجة عشان يتلاعب ويستمر أكتر من تمن سنين أنا أول واحد حانزل ضده ومستعد أتقتل فيها... بس دلوقت هو ما عملش ولا غلطة، السيسي ما بيغلطش، ومش شايف إن المعارضة له دلوقت صح، مش مفروض حد يعارضه قبل سنتين..
 
أنا: إمممم... إشمعنى ما كانش نفس الكلام على مرسي؟
 
هو: إيه مرسي ده؟ مرسي ده خاين، ده كان عايز يضيع البلد، ومرسي ده احنا اتدبسنا فيه، هم حطونا في اختيار يا إما نرجع لنظام مبارك يا إما نتدبس في الأخوان، هم كانوا قاصدين كده عشان في الآخر تيجي في حجرهم.. بس هم عرفونا إيه الأخوان، واحنا أنجزنا، أنت عارفة في أمريكا عشان يتخطوا فكرة الدين السياسي أخدوا كام سنة؟ وحرب أهلية وقرف، احنا أنجزنا في سنة واحدة وتخطينا فكرة الإسلام السياسي.
 
أنا: يعني أنت معترف إن في مؤامرة اتعملت عشان ترجع في حجرهم
 
هو: مش مؤامرة يعني... هم آه، المجلس العسكري فعلا زنقنا المزنق ده عشان في الآخر نلف ونرجع لهم، لكن ده مش وحش، عشان هم كده من غير ما يعرفوا ساعدونا نتخطى فكرة الإسلام السياسي.
 
(ملحوظة: هذا شاب على قدر عال من التعليم، وكان منادي السيارات قد قال لي: كل حاجة كانت متخططة ومتدبرة من الجيش عشان ترجع لهم، بس أصلا الأخوان لو بيشتغلوا لحساب المجلس العسكري ما كانوش عملوا اللي عملوه، هم يستاهلوا كل خير بصراحة)
 
ثم أكمل الشاب: والسيسي على فكرة جه رئيس غصب عنه هو ما كانش عايزها...
 
أنا: يا سلاااام، أنت مش لسه بتقول المجلس العسكري مدبرها عشان ترجع في حجرهم؟
 
هو: أيوه.. المجلس العسكري مش السيسي.. لعلمك السيسي حينجح وحينجز واحنا لازم نصبر عليه، احنا ما صبرناش على مرسي لإنه أصلا كان عايز يغير طبيعة مصر ويخليها تبع التنظيم الدولي، وما كانش حينجز ولا حاجة، كان كل همه في التمكين والسيطرة وبيستخدم نفس آليات مبارك عشان يسيطر، لكن السيسي مش كده، عشان كده لازم نصبر على قطع النور ورفع الدعم... لعملك رفع الدعم ده أحسن حاجة هو عملها، اللي هو عمله ده هو الصح، عشان بعد شوية الدعم حيوصل نقدا لمستحقيه، وقطع الكهربا أكبر صح، عشان هو بعد كده حيغلي تعريفة الكهربا ويخلينا نشتغل بالطاقة الشمسية، أنا كمان اشتريت شهادات بتاعة قناة السويس، والمشروع ده كويس قوي، والعائد بتاعه كبير وسريع، وكفاية إن المصريين اشتروا عشان تبقى بتاعتهم هم.. الصبر بس، هو حيعمل كل حاجة، أنا واثق منه مية في المية، ولعلمك هو وطني، أنا خدمت في الجيش وعارف يعني إيه ظابط وطني.
 
(ملحوظة أخرى: أغلب من تحدثت معهم من الذكور قال  إنه خدم في الجيش، وهذا أمر طبيعي نظرا لإن التجنيد إجباريا في مصر)
 
أنا: طيب... بص أنا باسألك عشان أفهم، مش عشان أفرض عليك رأي، بس يعني أنت مش شايف كل الناس المحبوسة دي؟ مش ده ظلم؟ يعني الناس، أو أنت حتى، متصالح مع الظلم ده عادي؟
 
هو: ما هي دي مسئولية الداخلية والقضاء، مؤسسات الدولة فاسدة جدا، منه لله مبارك بقى مطرح ما راح، هو السبب في كل اللي احنا فيه، بس هو حينضف المؤسسات دي واحدة واحدة، هو دلوقت مركز يقوم اقتصاد البلد الأول، وبعدين حينضف المؤسسات، ولعلمك كل اللي في السجون دول حيخرجوا.
 
(ملحوظة 3: كل من تحدثت معهم ممن يثقون في السيسي لديهم ثقة عمياء بإن كل من بالسجون سيتم الإفراج عنهم)
 
هو: بس أنت عارفة، أصل هو كمان مش عايز حد يعطله... دلوقت إيه لازمة المعارضة؟
 
أنا: يعني أنت مش شايف إن المعارضة دي ظاهرة صحية؟ أي نظام في الدنيا محتاج لمعارضة عشان يبقى أقوى..
 
هو: أيوه طبعا... بس مش دلوقت، هو غلط في إيه عشان يتعارض؟ المساجين اللي بتقولي عليهم دول بسبب فساد الداخلية والمنظومة القضائية وهو مش فاضي لهم دلوقت... البلد حتجوع، وهي دي الحاجة اللي شاغلاه، بعدين ما تآخذنيش يعني، هي فين المعارضة دي؟ هي المعارضة إنكم تقولوا عليه الـعـ**؟ ها وبعدين؟ يعني قلتوا عليه كده، وبعدين؟ هي شتيمة وخلاص؟ إذا كان على الشتيمة احنا شعب مش أشهر حاجة معروف بيها الأدب يعني، الكل بيشتم، بس إيه المعارضة في كده؟ أنا ما باسمعش غير الـعـ** الـعـ**.. أنتوا متعلمين الكلمة جديد زي العيل المراهق وفرحانين بيها؟
 
(طيب... حق الله بقى يا ولاد هو معاه حق في النقطة دي)
 
هو: المعارضة مش لاقية حاجة تتكلم فيها فبتشتم وخلاص...
 
أنا: طيب أنت يعني شايف إن أداء الداخلية وحش؟
 
هو: أيوه طبعا... كل مؤسسات الدولة أداءها وحش
 
أنا: والإعلام؟
 
هو: زبالة..
 
أنا: والحكومة؟
 
هو: فاشلة..
 
أنا: إيه يابني؟ الداخلية فاسدة، والقضاء بيحكم أحكام ظالمة، والحكومة فاشلة، والمجلس العسكري عمل تدبير ومؤامرة عشان ترجع في حجره... وبتحب السيسي؟ على أساس إيه بقى طيب فهمني؟
 
هو: على أساس إنه هو اللي حيظبط كل ده، بس هو دلوقت مشغول في أكل الناس، ما يقدرش يشتري عداوة الداخلية وعداوة رجال الأعمال وقنواتهم الفضائية دلوقت وهو وراه شغل ومهام لها علاقة بأكل الناس وشربهم... يخربوها له وما يعرفش يكمل، هو مش مبسوط منهم ولا هم على هواه... هو سايبهم شوية يهوهووا لحد ما يخلص كل اللي وراه..
 
أنا: طب واشمعنى احنا يعني اللي محرومين نهوهو؟ ما نشبهش بتوع الحزب الوطني وقنوات رجال الأعمال؟
 
هو: عشان أنتوا بتعطلوا... بصي... أنا زهقت من الهتاف، ومش عايز أشوف أم مظاهرة في أي حتة.. على فكرة أنا شاركت في الثورة من أول يوم، ومن قبل ما الثورة تقوم وأنا رحت استقبلت البرادعي وكنت باشتم مبارك في الشارع، ومش باخاف من حاجة، وأنا دلوقت مش ضد البرادعي، بس البرادعي عايز يطبق قيم أوروبا بعد ما نهضت بحذافيرها على مجتمع زينا، إذا كانت أوروبا في أول الثورة الصناعية بتاعتها ما طبقتش القيم دي. بالراحة بقى البلد دي ما تستحملش كل الهري ده، احنا بنزيد اتنين ونص مليون في السنة... أنت عارفة أنا شايف إن كل المشاريع اللي هو بيخطط لها كويسة، موضوع الدعم وقناة السويس والطاقة الشمسية و...
 
أنا: معلش ممكن مصدر لموضوع الطاقة الشمسية ده لإني ما سمعتش عنه...
 
هو: لا ده حقيقة، هو حيعمل كده...
 
أنا: أكيد يعني؟
 
هو: أكيد أيوه... بكرا تشوفي.. أنت عارفة بقى لو يركز في محو الأمية؟ يبقى عظيم... وأنا واثق من دماغه وإنه حيعمل كده..
 
أنا: ممكن أعرف منك لو كان مبارك ولا مرسي اللي رفعوا الدعم كنت قلت نفس الكلام ولا لا؟
 
هو: لا
 
أنا: ليه؟
 
هو: عشان مبارك ده حرامي... ومرسي خاين، لكن ده مش حرامي ووطني
 
أنا: عرفت منين يعني؟
 
هو: ما هو اللي خلصنا من الأخوان.
 
أنا: ولو ما طلعش زي ما أنت فاكر؟
 
هو: حيطلع زي ما أنا فاكر عشان كل قراراته بتقول كده..
 
أنا: طب أنت مش خايف إن السكوت عنه لمدة سنتين زي ما بتقول ممكن يخلق جو من القمع و...
 
هو: مافيش يابنتي الكلام ده.. قمع إيه؟ احنا أنجزنا جدا، أنت مش شايفة إنجازنا كشعب، لعلمك أنا في الأول كنت باقول ده شعب جاهل ومتخلف، بس الحقيقة لا.. واللي باقولهولك ده أبسط ناس في البلد واصل لهم بس بطريقتهم، والناس بتفهم كويس، مش لازم يعني يعرف يصيغ أفكاره زيي، بس هو واصل له بطريقته، المصريين عندهم جينات كويسة... بعدين حتى لو عايزين يبقى فيه معارضة ما تبقاش بالأسلوب ده وتصب في مصلحة الأخوان... ممكن لو غلط تقولوا له أنت غلطت في كذا بالتحديد، ويا ريت تعمل كذا أو كذا، لكن أصلا أنتوا مش لاقيين له غلطة.. عشان كده مقضينها شتيمة وصوات والثورة فشلت الثورة فشلت، هو مافيش حد ثوري غيركوا؟ ما أنا شاركت في الثورة باقولك الثورة نجحت ما فشلتش ولا حاجة.. أنتوا عايزين تنوحوا وخلاص؟
 
 
أنا: يعني الواحد ينطس حكم عشان عايز ينوح؟
 
هو: لا عشان بيعطل... بعدين قلت لك هو حيخرج كل الناس... بس لما الأمور تستقر... احنا بس نعدي السنتين دول وبعدين أنا أول واحد حاحاسبه وغيري كتير، مش بقى اللي عمالين يقولوا احنا الثوار وينوحوا على صحابهم، الثوار اللي بجد اللي عملوا 25 يناير و30 يونيو.
 
أنا:  سنتين؟ أنت شايف إن سنتين من عمر إنسان مظلوم جوه السجن عادي، بعدين ما الإعلام بيقول 25 يناير مؤامرة..
 
هو: ما قلت لك زبالة وبكرا يخلص منهم.. وموضوع السنتين ده هو ممكن يخرجهم قبل كده...
 
أنا: طيب... أنا على فكرة ماحدش حيكره الأخوان قدي، بس يعني رابعة... أنت شايف إن ده صح؟ واحدة تترمي جثتها على الأرض وابنها اللي عنده 8 سنين يفضل يلطم ويقول لها يا ماما إصحي بالله عليك؟
 
هو:.....................
 
أنا: وواحدة بتصور بالموبايل تدخل لها الطلقة من زورها تطلع من قفاها؟
 
هو:.......................................................... طب بس.......... تؤ........... هي رابعة بقالها قد إيه دلوقت؟ احنا حنفضل للأبد نقول رابعة رابعة؟
 
أنا: ما هو مات فيها ألف بني آدم..
 
هو: لا مش ألف...
 
أنا: خلاص 600 زي ما وزارة الصحة قالت... هو 600 شوية؟ احنا بنعد في فراخ؟
 
هو: طيب ما هم ادوهم تحذيرات... أنت مش بتقولي ألف ماتوا؟ يعني في ناس خرجت أهو، ما قتلوش كل اللي في رابعة يعني
 
أنا: !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
 
هو: يعني عاجبك اللي كانوا بيقولوه على المنصة ده؟ ما هم قعدوا يقولوا حنموتهم وحنفجرهم وكلام كده وبينفذوه دلوقت... بعدين الموضوع خلص بقى، في حاجات تانية نتكلم فيها، أنا مش مبسوط إنهم ماتوا ولا شمتان فيهم، بس حنفضل واقفين عند النقطة دي؟
 
أنا:؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 
هو: حيعمل حاجات كويسة للبلد... والله صدقيني، ولو ما عملش ماحدش حيسكت له، بس أنا متأكد إنه حيعمل حاجات كويسة وواخد قرارات كويسة، مش لازم تعطلوه كده.
 
 
 
انتهت المحادثة، وهي تلخيص لأغلب من تحدثت معهم ممن يثقون في السيسي.
 
 
 
بحسنه وسيئه، رجاء وضع ما ورد في الاعتبار
 

 


القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

نوارة نجم تكتب: أنا جيت من سويسرااااااا

وقال الببلاوى، فى مؤتمره الصحفى الذى توعدنا فيه: «إنه لا تراجع عن قانون التظاهر، وإن قانون التظاهر هذا هو أفضل من قوانين إنجلترا وفرنسا وأمريكا وسويسرا!» سويسرا؟ ده كلامك؟ للحظة، تخيلت أننى أشاهد فيلم «كركر»، وأن الببلاوى على وشك أن يصرخ فينا: أنا جيت من سويسراااااااااا هاهاهاهاهااااع... أتظاهر معاكوووووو. طيب حيث إن قانون التظاهر المصرى أفضل من قوانين سويسرا، فإحنا بقى عايزين ناكل سويسرا، ونشرب سويسرا... ابنك مجنون يا حاج.

ويظل السؤال يلح على الجميع: لماذا ليس لدينا تأمين صحى مثل سويسرا؟ أو تعليم مثل سويسرا؟ أو خدمات مثل سويسرا؟ اشمعنى قانون التظاهر بس هو اللى زى سويسرا؟ ما إحنا لو عايشين زى سويسرا كنا نتظاهر ليه؟

أما الدكتور حسام عيسى، الذى بالفعل لا أفهم سر تحوله المفاجئ، إذ إنه كان يدافع، وقت حكم الإخوان، عن المتظاهرين، بل عن استخدام بعض المتظاهرين للمولوتوف كشكل من أشكال الدفاع عن النفس أمام «الداخلية» الغاشمة، فإنه يصرح بأن قانون التظاهر واجب لأن مصر فى حالة حرب على الإرهاب!

حقيقة أنا أريد أن أضع يدى على هذه الحرب التى تشنها مصر على الإرهاب، وما هو التقدم الملحوظ الذى حققته مصر فى حربها على الإرهاب؟ نحن نعلم أن جنودًا وضباطًا يقتلون فى سيناء، ونعلم أنه فى المقابل لا تملك قوات السلطة -شرطة وجيشا- أمام هذا العدوان الذى يقتل جنودنا كل يوم، سوى أن تقيم لهم جنازات عسكرية، ثم تقوم بهدم بيوت فى سيناء، يتضح بعد ذلك إنها مملوكة للأهالى والسكان الأبرياء، وكلما مارست القوات توغلها فى سيناء، زادت العمليات المضادة للقوات، وكلما زاد عدد القتلى فى صفوف الجند والضباط. وكلما قام الإرهابيون بعملية ضد قوات الشرطة أو الجيش، انتظرت القوات لتعرف مَن الجهة المنفذة، حتى تقوم الجهة المنفذة ذاتها بالإعلان عن مسؤوليتها، ثم يقومون بعد ذلك بحملة اعتقالات واسعة لا نعرف فيها المظلوم من المذنب، ولما هم شاطرين قوى كده، ما كانوش بيعرفوا مين منفذ العملية قبل أن يقوم منفذ العملية بالإعلان عن نفسه؟

ثم ما علاقة التظاهر فى المدن، بالحرب على الإرهاب فى سيناء؟

وما علاقة ضرب رشا عزب بالحرب على الإرهاب؟ وكيف يكون المغير وعبد الرحمن عز المتهمان فى قضايا قتل بواقعة الاتحادية أحرارًا، بينما يُقبض على علاء عبد الفتاح؟

وكيف يكون الحكم على عدد من طلاب الجامعة بالسجن 17 عامًا فى جنحة شكل من أشكال الحرب على الإرهاب؟ وكيف يكون الحكم على عدد من الفتيات، أكبرهن لم تتجاوز العشرين، وأصغرهن تلبغ الرابعة عشر من عمرها، بالسجن 11 عامًا، لأنهن أطلقن بلالين صفراء مرسومًا عليها علامة رابعة، شكل من أشكال الحرب على الإرهاب؟ يا نجاااااتييييى.... أنفخ البلالين علشان تتحبس 11 سنة. أنتو كده مش حتهمدوا إلا أما أنا شخصيا أرفع علامة رابعة. تنكلون بلاعب كرة، وطلبة جامعة، ومراهقات، وتضربون فتيات وتلقونهن على الطريق الصحراوى، هل هذه حرب على الإرهاب أم حرب على البنات؟ ومن ذلك النطع الذى سيتحمل انتهاكاتكم ضد النساء والقصر لفترة طويلة؟ مَن يتحمل الآن، لن يتحمل غدًا، ومًن يبرر الآن، سيصيبه رذاذكم غدًا، ومًن يُصبر نفسه الآن، سينفد صبره غدًا، وطالما أن أمة الله، التى عرفت بالصبر لدرجة الملل، قد نفد صبرها، فانتظروا نفاد صبر الجماهير تباعًا.

قريبًا سيسأم الناس من جو المارشات العسكرية والقرآن، وسيملون من نغمة: مؤامرة، وحرب، وطابور خامس، وكل هذا الهذيان المحموم، ليلتفتوا فيجدون أن أحوالهم المعيشية من سىئ إلى أسوأ، وأنهم جوعى، وأنهم يريدون أسطوانة غاز، وبنزين، وطعام لأطفالهم، وسيكتشفون أن هذه الحالة التعبوية المزيفة، ليست إلا محاولة للمداراة على فشلكم، هذا الفشل الذى يبدو إلى حد بعيد وكأنه متعمدًا، فلو أنكم تعملون لصالح جماعة الإخوان بأجر شهرى لما تفننتم فى دعمهم ومساندتهم بهذا الشكل.

وكما أن جماعة الإخوان، بحماقاتها وفشلها وفاشيتها، قد أدت بالناس إلى رفع ضباط الشرطة فى الميادين على الأعناق، بل والمطالبة بعودة أمن الدولة، فإن القائمين على الأمر سيدفعون الناس دفعًا إلى القول: إحنا ظلمنا الإخوان وزودناها معاهم... هذه الجملة التى قالها الناس عن مبارك ذاته، إبان حكم الإخوان. ولا أدرى أهى تعويذة ملقاة على كرسى الحكم فى مصر تصيب الحاكم بالغباء، أم أنكم أنتم أصحاب المؤامرة، وتعدون لنا خازوقًا جديدًا بالتشارك مع أولئك الذين تتحججون بهم لتقمعونا؟

إحنا تعبنا.

القسم: 
المصدر: 

نوارة نجم تكتب: إيه يا بلاد يا غريبة؟

الحقيقة أننى كنت أتوقع أن تضعنا القوى الغالبة فى هذا الصراع فى مواجهة إجبارية، فمن الطبيعى أن يحاول الغالب كسر إرادة مَن يشكلون الصداع الأبدى، ويواجهون رغبته فى بسط السيطرة غير المشروطة على البلاد، لذلك فكنت أرى عدم ضرورة استعجال الصراع القادم لا محالة بدعوى استنكار الانتهاكات التى ترتكب فى حق جماعة الإخوان لعدة أسباب: أولًا: أن الجماعة حين غلبت أتت بكل الانتهاكات، التى تستنكرها الآن ضد معارضيها، لأنها هى الأخرى كانت تريد بسط سيطرتها، لا عبر تحقيق العدل، ولكن بكسر أنف المعارض، وإشغال الشعب فى نفسه، وهى طريقة مصرية قديمة ليست من اختراع الجماعة بالذات، وتقوم السلطة الحالية باتباع المنهج ذاته، ثانيًّا: لأن الجماعة جماعة، ولديها تنظيم دولى، وأموال طائلة، وأجنحة مسلحة تقوم بالانتقام لضحاياها، ولا يليق أن تضفى عليها وجهًا إنسانيًّا أو نضاليًّا ليس منها، خصوصا أنك متهم بأنك أعطيتها ظهرك لتمتطيه وتركب على سلطة تبكيها الآن كالنساء، لأنها لم تستطع الحفاظ عليها كالرجال، وإن كنت أعطيت ظهرك للجماعة أول مرة، من واقع براءتك وسذاجتك، فلا يجوز لك أن تسمح لها بركوب ظهرك مرة أخرى بعد أن مرت بالاختبار وأخزتك أمام الحبيب قبل العدو. ثالثًا: ليس بالضرورة، ولأنك تعتبر نفسك ثوريًّا، أن تصبح مطية دائمة لكل مَن يريد أن يركب على السلطة، ثم تعود لتكتشف أنت والقابعون فى البيوت، أن من ركبوا على السلطة لا يختلفون كثيرًا، فى قمعهم وحماقتهم وشرهم، عن سابقيهم، وعليك محاولة لمّ شتات نفسك لتجهز بديلًا وقت أن يحين الحين للمواجهة. رابعًا: كيف لك أن تعطى أمانًا لمن خانوك من قبل؟ خامسًا: ماذا لو أن تحركك أدى فى النهاية إلى عودة الجماعة الساقطة؟ هل تعلم مدى الغل والرغبة فى الانتقام التى لا يخفيها أعضاء الجماعة، بدءًا من المرشد وحتى أصغر عضو فى الجماعة؟
 
 
 
بدأت المواجهة بقانون التظاهر وقمع تظاهرة «لا للمحاكمات العسكرية»، ثم اقتحام منزل الناشط علاء سيف، وضربه حتى نزف دمًا، وضرب زوجته، وسرقة الحواسيب الشخصية وهاتفيهما المحمولين، وقد عبر أنصار السيسى عن الشماتة، كما عبر أنصار الإخوان عن الشماتة ذاتها، إلى جانب شماتات متفرقة بررها أصحابها بأن «علاء بيشتم» ولا أجد قولًا أرد به على كل هؤلاء إلا: أنتو حثالة المجتمع وطفلة الحشرة. إيه حكاية الناس كلها بقت تشمت فى موتى بعض؟ وبرضه مش هادعى على حد.. ربنا يهدى كل ولاد الكلب.
 
 
 
ما يحدث قدر محتوم، فإن الفريق أول عبد الفتاح السيسى لم يغش أحدًا، هو قال إبان فترة حكم الإخوان: ما تعملوش تصرفات تستدعى الجيش، الجيش لو دخل يبقى انسى الديمقراطية والحرية لمدة تلاتين أربعين سنة. ويبدو أن الجماعة فهمت الرسالة بشكل مغلوط، فنشروا كلمة السيسى على الإنترنت بوصفها تثبيطًا للثوار ومعارضى الإخوان، والواقع أنها كانت رسالة إلى لجماعة بأن تصرفاتهم ستؤدى إلى وبال على الجميع، ومن الطبيعى أنك حين تأتى بتصرفات غير مسؤولة سيؤدى ذلك إلى استدعاء قوة باطشة، وهذا ما توقعته الفقيرة إلى الله على مدونتها بتاريخ 29 نوفبر 2012.
 
 
 
فات الوقت الذى كان يجب على القوى الوطنية والثورية فيه أن تلم شتاتها، وتتجمع، وتصمت قليلا لمراقبة المشهد، وتبتعد عن صراع الأفيال لتشكل بديلًا حقيقيًّا للشارع، والآن بعد أن ضاع الوقت هباء فى المزايدات، والعراك، والانقسام، والانحياز تارة إلى الإخوان وتارة للعسكرى، وبعد أن فات وقت وجوب الصمت، أتى وقت وجوب الكلام، ونحن غير جاهزين، لكننا لن نستطيع أن نصمت، لا لأننا نرغب فى المواجهة، ولكن لأن المواجهة فُرضت علينا.
 
 
 
هل كان الببلاوى ومنصور والسيسى وإبراهيم غافلين عن رد فعل جزء كبير من القوى المدنية والثورية على قانون التظاهر؟ هل لاحظ أحد أن قانون التظاهر الذى تم التصديق عليه دون مناقشة هو أسوأ من مسودة القانون السابقة عليه؟ هل يختلف أحد منصف على أن الشرطة تعمدت التنكيل بالمتظاهرين، خصوصا الفتيات، لإيصال رسالة ما؟ هل نسى أحد أن طنطاوى كان يفتعل المواجهات الشهرية ليمرر خطته التى اتفق عليها مع جماعة الإخوان؟ هل نسينا أن الجماعة وطنطاوى قاما بتأدية تمثيلية الخلاف فى ما بينهما فى أثناء حل مجلس الشعب، وأن طنطاوى أوحى للرأى العام بأنه يدعم شفيق، ثم اكتشفنا جميعًا أن حل مجلس الشعب كان باتفاق مع الجماعة ليتسلموا الرئاسة وأن طنطاوى كان يدعم مرسى سرًا؟
 
 
 
طيب شوفوا بقى السيسى متخانق مع مين واعرفوا أن الاتفاق معاه؟!
القسم: 

نوارة نجم تكتب: لهذا خلق الله الهبل

بعد أن تولى الإخوان حكم مصر، طفقت قطاعات واسعة من القوى الثورية تقول: يا ريتنا ما كنا نزلنا 25 يناير.. ركبنا الإخوان. مما أفسح المجال لكل المنتمين إلى القوى المضادة لثورة 25 يناير أن يتخذوا آذاننا منابرا لخزعبلاتهم بشأن نكسة 25 يناير، والمؤامرة.

ثم حدث ما كنا نتوقعه جميعًا، وقام الشعب بثورة على مرسى، وركبت عليها قوى النظام المباركى البائد، تماما كما ركب الإخوان على 25 يناير، يساعدهم فى ذلك تشرذم القوى الثورية، وحيرتها، وتمزقها، حتى تغولت القوى الرجعية المضادة للثورة، شأنها فى ذلك شأن جماعة الإخوان المسلمين، قوة منظمة، لديها أطنان من المال، واقترفت هى الأخرى ذات الحماقة التى كانت اقترفتها الجماعة، فتعجلت جنى المكاسب، وهى الآن يبدو لبعض الناس أنها تعادى الجميع، وإن كنت أعتقد أنها لا تعادى، فعليًّا، سوى القوى الثورية لأنها الصداع الحقيقى، أما جماعة الإخوان المسلمين، فهى صنيعة النظام البائد، وجزء منه، ولن ينتهى الأمر بينهما إلا باتفاق يرضيهما ويقتلنا. لذا، فإن أول تصريح خرج به بعض الثوار: يا ريتنا ما كنا نزلنا يوم 30 يونيو.. إحنا نسحب استمارات «تمرد» اللى كنا وقعنا عليها.. نحاول نتوحد بقى ضد العسكر.. بس نفرض شروطنا على الإخوان! على أساس أننا ماسكين صور على الإخوان.. وهناك جملة يقولها الإخوان، لكن عادة ما ينكر قائلها إنه إخوان، بس هو إخوان، أول ما حد يقولك: «زى ما الإخوان غلطوا إحنا غلطنا» اقلع اللى فى رجلك ونسله على أم دماغه.. ده عيل إخوان.

إيه حكاية كل أما تعمل حاجة تلحسها؟ أنت عيل ياض؟ عيل؟ كل حاجة يا ريتنى؟ طب يا ريتك ما تعملش حاجة تانى بقى وتقعد فى حضن ماما.

هل كان من الممكن أن يظل حسنى مبارك بدولته البوليسية، وفساده، وقتله، وتعذيبه، وسرقاته فى الحكم؟ لو أننا أخطأنا فى شىء، فهو أننا تأخرنا نحو عشر سنوات قبل أن نقوم بهذه الثورة. طيب، هل خرجت أنت يوم 25 يناير لتوصل الإخوان إلى الحكم؟ أنت خرجت من أجل «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، ووصول الإخوان إلى الحكم كان أمرًا حتميًّا، لأنهم توابع نظام مبارك التى كان يجب أن تطفو على السطح لنتخلص منها، فصانعهم الحقيقى، ومجهزهم كبديل وحيد، هو مبارك، والتيار الإسلامى كان سؤالا إجباريا يجب الإجابة عنه وقد تمت الإجابة وسقطوا، وقولك: يا ريتنى ما نزلت، هو ما دفع بواغش نظام مبارك للقول بأن ثورة 25 يناير كانت نكسة.

كما أن قولك، للمرة الثانية: يا ريتنى ما نزلت يوم 30 يونيو، هو الذى يدفع واغش الجماعة إلى القول بأن 30 يونيو نكسة، وكل طرف يعتبر نكسته فى خلع الشعب له، لكن المتفق عليه أن كليهما قد خلعه الشعب، وندمك من عدمه لن يغير من الأمر شيئا. وأعود لأسأل السؤال ذاته الذى سألته بشأن مبارك عن مرسى: هل كان يمكن لهذا المعتوه الذى خرب البلاد وهدد الأمن القومى أن يظل فى الحكم ويكمل مدته؟ هل كان يمكن لجماعة نجحت فى أن تجعل المصريين يتمنون الموت لبعضهم بعضا أن تستمر فى الحكم؟ أصبح الناس الآن حين يسمعون عن خبر موت شخص أو اعتقاله يقولون: أحسن عقبال فلان.. بما فى ذلك الواقع عليهم الظلم.. وهذا إنجاز إخوانى حصرى، لم يحدث فى التاريخ القريب الذى عهدته فى المصريين، المصريون قلبهم رهيف.. أو كان قلبهم رهيف، هذا التوحش الذى أصبح لا يطاق، هل تظن أنه كان يمكن تركه وتنميته على يد الجماعة لمدة ثلاث سنوات أخرى؟ طيب كنا حنعمل إيه؟ لا يوجد فى مصر قوة يمكن أن تتصدى لهذا التوحش سوى قوة مماثلة لها فى التوحش، والاتحادية تشهد، كنا هنواجههم بإيه؟ بقلمنا؟ وكلنا كان يعلم أننا وضعنا فى مأزق مؤسف ومحزن، وكلنا كان يعلم أن الطرفين سينهكان ويتفقان فى النهاية، وكلنا كان يعلم أن فترة الصراع بين الطرفين هى هدنة للثوار، وأن المعركة الثورية الحقيقية قادمة، وأن علينا الاستعداد لها، وقد قالت الفقيرة إلى الله هذا الكلام عدة مرات، كون أن حضرتك كنت عشمان فى السيسى والله دى مشكلتك.. أنا أتعشم فيه ليه؟ زميلى فى الميدان؟ إذا كان اللى كان زميلى فى الميدان رفع عليا آلى وجرى ورايا بالشومة..

كل ما حدث ويحدث كان حتميًّا ومتوقعًا، خليك راجل بقى كده وكمل واتحمل.. أو نقطنا بسكاتك، مش تقولى نتحالف مع الإخوان تانى؟ أنت كده يا أهبل يا قذر.

القسم: 
المصدر: 

إيه يا بلاد يا غريبة؟

الحقيقة أننى كنت أتوقع أن تضعنا القوى الغالبة فى هذا الصراع فى مواجهة إجبارية، فمن الطبيعى أن يحاول الغالب كسر إرادة مَن يشكلون الصداع الأبدى، ويواجهون رغبته فى بسط السيطرة غير المشروطة على البلاد، لذلك فكنت أرى عدم ضرورة استعجال الصراع القادم لا محالة بدعوى استنكار الانتهاكات التى ترتكب فى حق جماعة الإخوان لعدة أسباب: أولًا: أن الجماعة حين غلبت أتت بكل الانتهاكات، التى تستنكرها الآن ضد معارضيها، لأنها هى الأخرى كانت تريد بسط سيطرتها، لا عبر تحقيق العدل، ولكن بكسر أنف المعارض، وإشغال الشعب فى نفسه، وهى طريقة مصرية قديمة ليست من اختراع الجماعة بالذات، وتقوم السلطة الحالية باتباع المنهج ذاته، ثانيًّا: لأن الجماعة جماعة، ولديها تنظيم دولى، وأموال طائلة، وأجنحة مسلحة تقوم بالانتقام لضحاياها، ولا يليق أن تضفى عليها وجهًا إنسانيًّا أو نضاليًّا ليس منها، خصوصا أنك متهم بأنك أعطيتها ظهرك لتمتطيه وتركب على سلطة تبكيها الآن كالنساء، لأنها لم تستطع الحفاظ عليها كالرجال، وإن كنت أعطيت ظهرك للجماعة أول مرة، من واقع براءتك وسذاجتك، فلا يجوز لك أن تسمح لها بركوب ظهرك مرة أخرى بعد أن مرت بالاختبار وأخزتك أمام الحبيب قبل العدو. ثالثًا: ليس بالضرورة، ولأنك تعتبر نفسك ثوريًّا، أن تصبح مطية دائمة لكل مَن يريد أن يركب على السلطة، ثم تعود لتكتشف أنت والقابعون فى البيوت، أن من ركبوا على السلطة لا يختلفون كثيرًا، فى قمعهم وحماقتهم وشرهم، عن سابقيهم، وعليك محاولة لمّ شتات نفسك لتجهز بديلًا وقت أن يحين الحين للمواجهة. رابعًا: كيف لك أن تعطى أمانًا لمن خانوك من قبل؟ خامسًا: ماذا لو أن تحركك أدى فى النهاية إلى عودة الجماعة الساقطة؟ هل تعلم مدى الغل والرغبة فى الانتقام التى لا يخفيها أعضاء الجماعة، بدءًا من المرشد وحتى أصغر عضو فى الجماعة؟

بدأت المواجهة بقانون التظاهر وقمع تظاهرة «لا للمحاكمات العسكرية»، ثم اقتحام منزل الناشط علاء سيف، وضربه حتى نزف دمًا، وضرب زوجته، وسرقة الحواسيب الشخصية وهاتفيهما المحمولين، وقد عبر أنصار السيسى عن الشماتة، كما عبر أنصار الإخوان عن الشماتة ذاتها، إلى جانب شماتات متفرقة بررها أصحابها بأن «علاء بيشتم» ولا أجد قولًا أرد به على كل هؤلاء إلا: أنتو حثالة المجتمع وطفلة الحشرة. إيه حكاية الناس كلها بقت تشمت فى موتى بعض؟ وبرضه مش هادعى على حد.. ربنا يهدى كل ولاد الكلب.

ما يحدث قدر محتوم، فإن الفريق أول عبد الفتاح السيسى لم يغش أحدًا، هو قال إبان فترة حكم الإخوان: ما تعملوش تصرفات تستدعى الجيش، الجيش لو دخل يبقى انسى الديمقراطية والحرية لمدة تلاتين أربعين سنة. ويبدو أن الجماعة فهمت الرسالة بشكل مغلوط، فنشروا كلمة السيسى على الإنترنت بوصفها تثبيطًا للثوار ومعارضى الإخوان، والواقع أنها كانت رسالة إلى لجماعة بأن تصرفاتهم ستؤدى إلى وبال على الجميع، ومن الطبيعى أنك حين تأتى بتصرفات غير مسؤولة سيؤدى ذلك إلى استدعاء قوة باطشة، وهذا ما توقعته الفقيرة إلى الله على مدونتها بتاريخ 29 نوفبر 2012.

فات الوقت الذى كان يجب على القوى الوطنية والثورية فيه أن تلم شتاتها، وتتجمع، وتصمت قليلا لمراقبة المشهد، وتبتعد عن صراع الأفيال لتشكل بديلًا حقيقيًّا للشارع، والآن بعد أن ضاع الوقت هباء فى المزايدات، والعراك، والانقسام، والانحياز تارة إلى الإخوان وتارة للعسكرى، وبعد أن فات وقت وجوب الصمت، أتى وقت وجوب الكلام، ونحن غير جاهزين، لكننا لن نستطيع أن نصمت، لا لأننا نرغب فى المواجهة، ولكن لأن المواجهة فُرضت علينا.

هل كان الببلاوى ومنصور والسيسى وإبراهيم غافلين عن رد فعل جزء كبير من القوى المدنية والثورية على قانون التظاهر؟ هل لاحظ أحد أن قانون التظاهر الذى تم التصديق عليه دون مناقشة هو أسوأ من مسودة القانون السابقة عليه؟ هل يختلف أحد منصف على أن الشرطة تعمدت التنكيل بالمتظاهرين، خصوصا الفتيات، لإيصال رسالة ما؟ هل نسى أحد أن طنطاوى كان يفتعل المواجهات الشهرية ليمرر خطته التى اتفق عليها مع جماعة الإخوان؟ هل نسينا أن الجماعة وطنطاوى قاما بتأدية تمثيلية الخلاف فى ما بينهما فى أثناء حل مجلس الشعب، وأن طنطاوى أوحى للرأى العام بأنه يدعم شفيق، ثم اكتشفنا جميعًا أن حل مجلس الشعب كان باتفاق مع الجماعة ليتسلموا الرئاسة وأن طنطاوى كان يدعم مرسى سرًا؟

طيب شوفوا بقى السيسى متخانق مع مين واعرفوا أن الاتفاق معاه؟!

القسم: 
المصدر: 

نوارة نجم تكتب: عيّطى يا بهية على القوانين «2»

اتصلت برشا عزب فى اليوم التالى، لأجدها عند النائب العام، تقوم مع بقية الرفيقات بتقديم بلاغ لما حدث لهن، ثم تسليم أنفسهن للنائب العام، بدعوى أنهن من دعا إلى وقفة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» مطالبين بالإفراج عن الـ24 شابا الذين تم القبض عليهم فى الوقفة، وقضت النيابة بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.

الحقيقة أن الفتيات لسن وحدهن من قمن بذلك، ففى يوم الثلاثاء 26 نوفمبر، قام عدد كبير من الحقوقيين والنشطاء والمحامين والإعلاميين والسياسيين من بينهم المحامى مالك عدلى، والناشط محمد واكد، والمحامى رامى غانم، والإعلامية ريم ماجد، والبرلمانى السابق زياد العليمى، وغيرهم، بتسليم أنفسهم للنائب العام، وكانت الناس تتوافد على تقديم أنفسهم بوصفهم متهمين، حتى كتب الناشط محمد واكد على حسابه على «تويتر»: الزملاء.. عدد اللى سلموا نفسهم كافى، ولا داعى لمزيد من المتطوعين.

هم أفرجوا عن الصحفيين والمحامين، وأبقوا مجموعة كبيرة، ليست معروفة إعلاميا، ولا لهم سند ولا ظهر سوى الله، تماما كما حكموا على فتيات مراهقات بالحبس 11 سنة لأنهن ليس لهن سند سوى الله، ويبدو أننا وقعنا فى قبضة نظام لا يرقب فى مواطن إلًّا ولا ذمة.

ولماذا بالتحديد تريدون من التظاهرة أن تكون بترخيص؟ فالعاهرات السارحات، يقمن بتنصيص المكسب مع قسم الشرطة فى مقابل تغاضى القسم عن نشاطهن، وهن يعملن دون ترخيص، ولم أسمع عن واحدة تعمل فى نشاط الدعارة قد تم إلقاؤها على الطريق الصحراوى بعد التنكيل بها.

نشرت «الأهرام» أن الشرطة نجحت فى فرض قانون التظاهر فى أول اختبار لها، وقال الطبّالون وأمات صاجات: إياكم أن تتراجعوا عن قانون التظاهر للحفاظ على هيبة الدولة! والحقيقة أن هذه النصيحة العفنة، التزم بها المخلوع مبارك، وناطحنا قائلا بإنه: دكتوراه فى العند، وكانت نتيجة عناده، وحفاظه على «هيبة الدولة» عبر دهس كرامة المواطنين، أن لعب فى أنفه فى قفص الاتهام، كما أن مرسى هو الآخر كان يتشبث بكل عتاهاته، قائلا: دون ذلك رقبتى، فكانت نتيجة عناده، واستجابته لنداء: اغضب يا ريس، أن وقف مهبولا مخلولا فى قفص الاتهام ينادى: أنا عتريس أنا بلوة سودا، ولن تكون نهاية القائمين على الأمر الآن بأفضل من النهايات السابقة، والله على ما أقول شهيد.

وبصرف النظر عن تأكيدى للقائمين على الأمر بأن قانون التظاهر ده تحطوه فييييى عينكو.. آه: ما علاقة تطبيق قانون التظاهر بالتحرش الممنهج بالفتيات؟ وضرب الشباب وخرشمتهم؟ ودخول ضباط أمن الدولة على الفتيات فى الحجز وضربهن وإلقائهن على الطريق الصحراوى؟ هل ستقوم الدولة بتطبيق قانون التظاهر على السيسى بأثر رجعى لأنه دفع بالملايين فى الشوارع لتفويضه على محاربة الإرهاب الذى تبين بعد ذلك أنه محاربة للنساء؟ هل سيطبق القانون على عدلى منصور الذى طلب من المواطنين النزول إلى الشارع فى احتفالات السادس من أكتوبر؟ هل سيطبق على أحمد موسى وتوفيق عكاشة اللذين دعوا أنصار السيسى للنزول إلى ميدان التحرير يوم 19 نوفمبر وافتعال مشكلة مع عدد يسير جدا من المتظاهرين كانوا ينتوون إحياء الذكرى والمغادرة؟ وبصرف النظر عن اعتراضى على نزول القوى الثورية إلى الميدان يوم 19 نوفمبر، لأننى لا أرى حكمة فى الزج بالتحرك الثورى فى صراع على السلطة بين الإخوان والعسكر، لكن اعتراضى الشخصى ليس مسوغا لقتل من نزل فى ذلك اليوم، ثم ما الخطأ الذى ارتكبته مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية» لأنها تطالب بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين؟ وأنّى لها أن تحظى بالتصريح المطلوب، إذا كانت الحركة كانت قد أعلنت عن فاعليتها قبل صدور القانون بيومين، والتظاهرة لم تكن تهدف إلى إدخال الناس فى معركة عبثية لإحياء ذكرى شهداء بتقديم مزيد من الشهداء، ولكنها كانت تحمل مطلبا مشروعا، وحددت مكانها أمام مجلس الشورى، لأن ذلك هو المكان الذى تجتمع فيه لجنة الخمسين التى يعترض المتظاهرون على قرارها بإقرار المحاكمات العسكرية، ومع استحالة حصول المجموعة على التصريح، بسبب ضيق الوقت، فلماذا سمحت لهم قوات الشرطة من البداية بالتجمهر وهى تعلم أن تظاهرة غير حاصلة على ترخيص ستتجمع فى هذا المكان؟ لماذا لم تقم الشرطة بإحاطة المكان ومنع التجمهر من البداية بدلا من السماح للمتظاهرين بالتجمهر ثم أخذهم غدرا بهذا الشكل؟ أما أولئك الذين يساوون بين المتحرش والمتحرَّش بها، قائلين: الطرفان أخطآ، فلا أجد لهم توصيفا إلا أنهم يحملون نفس نطاعة مرسى حين قال: لنحافظ على سلامة الخاطف والمخطوف.

القسم: 
المصدر: