مصطفى النجار

أبوتريكة ودولة القانون التى نريدها

هل تعتقد أننا ضد دولة القانون؟ هل تعتقد أننا نضع قداسة لشخص ما ونريد أن تتم معاملته خارج نطاق القانون؟ هل تعتقد أننا إذا أخطأ شخص نحبه سوف نغض الطرف عن خطئه أو نحاول تبريره؟ هل تعتقد أننا سنكون ضد السلطة إذا طبقت القانون دون انتقاء طبقاً لمنظومة عدالة حقيقية؟ كل إجابات هذه الأسئلة: لا.

دعاة الديمقراطية والمنتمون لثورة يناير لم يتحركوا ضد نظام مبارك إلا لإقامة دولة القانون وتحقيق العدل ورفع الظلم عن الناس لذلك سنكون أسعد الناس إذا وجدنا نظاما يقيم دولة القانون بحق مهما كان خلافنا معه، لذلك حين نتناول ما حدث مع أسطورة الكرة المصرية محمد أبوتريكة وفخرها من تحفظ على أمواله واتهامه بتمويل الإرهاب فلن يكون حديثنا عاطفياً مثل رجل الشارع البسيط الذى يعشق أبوتريكة وأصابه غضب بلا حدود لما حدث لأبوتريكة.

هناك أسئلة بديهية تطرح نفسها وتحتاج لإجابات، هل من العدالة أن نقوم بكل هذا التشهير بشخص لا دليل لدينا حتى الآن على تورطه فى أى شىء له علاقة بالإرهاب؟ هل نمنع الناس من التصرف فى أموالهم بمجرد الشبهات والأقاويل المرسلة؟ هل عاملنا لصوص مصر الكبار ممن نهبوا أموال المصريين واستولوا على أقواتهم بنفس الطريقة؟ هل لاحقنا من وضعوا أيديهم على أراضى المصريين وزعموا أنهم اشتروها، بينما استحوذوا عليها بقروش وملاليم لا تكافئ شيئاً من قيمتها؟ هل رأينا القانون يلاحق من سفكوا دماء المصريين على مدار ٣٠ عاماً وفى ثورة يناير وبعدها عبر كل الأحداث التى سالت فيها الدماء دون وجه حق؟ هل تم عقاب شخص واحد بتهمة قتل متظاهر سلمى؟ هل تم حماية المصريين من البلطجة الممزوجة بالمال السياسى؟ هل حمى القانون الشرفاء من موجات الاستباحة الإعلامية والسب والقذف والتخوين والاتهامات المرسلة الموجهة بهدف الانتقام السياسى؟

المتشدقون الآن بدولة القانون فى أزمة أبوتريكة والذين كانوا يحرضون على تجاوزه ليلاً ونهاراً ويطالبون بقتل الناس لمجرد الشك فيهم ويباركون كل انتهاكات حقوق الإنسان ترتفع أصواتهم الآن فى مشهد عبثى وكوميدى ينصبون فيه أنفسهم كحماة للقانون ومدافعين عنه وينتظرون منا أن نصدقهم!

هل غضبتم لانتهاك القانون فى حق مخالفيكم؟ أم أن القانون الذى تقدسونه هو القانون الذى يطال خصومكم ومعارضيكم ومن لا تحبونهم فقط؟ رفقاً بنا وتوقفوا عن (الحزق الوطنى) واحتكار الوطنية فقد صار هذا فعلاً مقززاً ولا أحد يصدقكم لأن الناس تعرف كيف تتحركون ومن يحرككم!

أبوتريكة ليس إرهابياً ولن يكون، فمن تعلمنا منه حسن الخلق والأدب الجم لن يدعم إرهابيين ولن يسهم فى قتل إنسان ولكن القتلة الحقيقيون هم دعاة الكراهية وأبواقها ممن يبررون قتل المخالفين ويطالبون بإهدار حقوق الإنسان تحت مزاعم حماية الوطن.

خسر من خلطوا الأوراق وبالغوا فى الاستعداء ولم يقدروا عواقب ما فعلوه، حاكموا أبوتريكة ولن تجدوا إلا ما يشرفه ويزيدنا فخراً به وحينها امتلكوا شجاعة الاعتذار لرجل عشق مصر وعشقه المصريون ولن تزيده المحنة إلا ثباتاً وخلقاً.

القسم: 

وانتصفت يا أمى بنا الثلاثينيات

هكذا مر بنا العمر وتفلتت أيامه وعرفت الشعيرات البيض طريقها لرؤوسنا، لم يعد يمكن توصيفنا بالشباب، فقد أثقلتنا الهموم وأوجعنا تتابع الأحزان وإحباطات الحياة، حلمنا يا أمى وكبدتنا أحلامنا ثمنا باهظا، لم تكن أحلامنا لأنفسنا بل لوطن حزين حاولنا أن نرسم البسمة على شفتيه لكن الحزن قهرنا واستوطن كل شبر فيه.

يكبر أبناؤنا أمام أعيننا ويسألوننا عن حال الوطن ومأساته وتعجز كلماتنا عن التبيان، فكل حرف يحمل مرارة وذكرى فقد لحبيب، وسقوط صرح وانبطاح هامة، تتداعى إلينا صور دامية تفسد علينا منامنا ويقظتنا، فقدنا الإحساس بالفرحة حتى بدا أن بيننا وبين السعادة قطيعة أبدية، نحن لا نحب الحزن ولا نهوى الدموع لكنها تحاصرنا وترسم لنا مسارا تتعمق فيه الكراهية لكل ظلم وقهر طال القريب والبعيد.

انتفضنا من أجل ضياء يبدد ظلام الليل ويطوى صفحة بائسة، لكن اكتشفنا أن بيننا من يفضلون الركوع عن الشموخ والضيق عن البراح، اكتشفنا أن الكبار ليسوا كبارا، وأن الكل يحملنا ما لا طاقة لنا به، كل شىء كان سريعا لا تستوعبه عقولنا حتى صرنا نلهث ونتنفس بصعوبة ونحن نحاول استيعاب كم الأحداث الكبرى التى مرت علينا فى سنوات قليلة.

يقول لنا بعضهم لقد أديتم ما عليكم فدعوا الناس تختَر مصيرها وتتعلم من خياراتها، ويقول آخرون إننا خذلناهم لأن ما بدأناه لم يكتمل كما بشرنا به الناس، ويقول آخرون إننا سبب نكبتهم وألمهم، ولم نعُد ندرى من نصدق بل لم نعد نعبأ بما يقال، يصيبنا التبلد واللامبالاة ونفقد الشعور بالدهشة يوما بعد يوم.

نصنع عالما موازيا نلجأ إليه باحثين عن النسيان، لكن الواقع يصفعنا ويعيدنا رغما عنا لحالة الوعى والإدراك التى تجدد أحزاننا، أسئلة الصغار يا أمى لا تتوقف ولا إجابة لها عندنا، كل أسئلتهم تبدأ بـ«لماذا» و«كيف»، ونحن عاجزون عن تفسير ما شهدناه وكنا جزءا منه.

نحن لا نعتقد أننا سنعيش كثيرا وقد لا نبلغ الخمسينات ولا ما قبلها، ولكننا لا نريد أن نموت قبل أن يتحقق الحلم وترتاح نفوس من رافقونا يوما ورسمت دماؤهم طريقا لم يكتمل ولابد أن يكتمل.

انتصفت بنا الثلاثينيات وتغيرنا رغما عنا، نحن اليوم أكثر قسوة وأشد هشاشة، نحن الحالمين واليائسين، نحن المنتصرين والمنهزمين، نحن الأمل الذى لا يموت واليأس الذى لم ينزوِ، نحن السؤال الذى لم يستطيعوا الإجابة عنه، والحالة التى لم يستطيعوا فهمها فانطلقوا ينهشونها ويحاربونها رغم أنها كانت تحمل لهم أسباب الحياة ومفاتيح المستقبل.

نحن اليوم أكثر قدرة على الفقد واحتماله، فلم يعد هناك شىء نخافه لأن كل ما خشينا فقده قد فقدناه بالفعل، نحن اليوم أشد حدة وأشجع على اتخاذ قرارات فاصلة تغير حياتنا بالكامل، لا رغبة قوية بداخلنا للتمسك بالحياة ولكنه شعور من يعتقد أن عليه واجبا لابد من القيام به، يا أمى لا تلومينا فهذا ما جنته أيدينا واقترفته أيديهم، الزمان (دوار) والمواقع تتبدل ولا شىء يبقى على حاله.

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: فاتن حمامة.. وداعاً لمن ارتقت بنا

 

تتكاثر سحائب الحزن وتغيم السماء لتبكى دموعا فى رحيل هذا الوجه الملائكى الذى تنظر إليه فترتاح روحك وتصفو نفسك وتسمو بإحساسك وأنت تسمعها تتكلم بتلقائيتها وبساطتها التى تجعلك تصدقها فى كل دور أطلت به على الشاشة، هى الفتاة الرقيقة والمرهفة الحس هى الفقيرة والثرية هى المناضلة التى تبحث عن الحب مع حبيب مناضل يقول (لا وقت للحب) هى صاحبة (الباب المفتوح) الذى فتح قلوبنا لحكايا المعاناة وخيبة الأمل ثم يقظة الروح واسترداد الحياة وتحدى الواقع، هى الأم التى تعيش لأبنائها فى (إمبراطورية ميم) وهى المرأة التى تدافع عن حقوق النساء فى (أريد حلا) وهى صوت الضمير الذى يعنى بتربية النشأ واستعادة القيم ومقاومة طمس الهوية وهجوم القبح فى (ضمير أبلة حكمت) هى كل ذلك وأكثر بكثير من أن تحصر السطور محطاتها.

 

إذا كنت تود أن تعرف لماذا نبكيها رجالا ونساءً فقارن بينها وبين من قدمن المرأة المصرية للعالم فى مجال الفن ستتذكر هذا الرقى وأنت تتذكر مجمل أعمالها التى لن تجد فيها مكانا للابتذال، وحين أراد خفافيش الظلام إجبارها يوما على ما ترفضه فطرتها جمعت أمتعتها ورحلت عن الوطن لتحافظ على نفسها وصورتها النقية فى قلوب أجيال وأجيال.

 

ولدتُ شخصيا فى أول الثمانينيات مع طوفان القبح الفنى الذى اجتاح مصر لكننى كنت أحنّ دوما للأبيض والأسود الذى كان ينقلنى لزمان تمنيت أن أعيش فيه وألتقى بأشخاصه، لم يفتنى فيلم على التلفاز وجدت فيه فاتنتى وملهمتى الراقية والصادقة والحقيقية، نعم إذا كانت هناك كلمة واحدة تستطيع بها أن تصف فاتن حمامة فهى (الحقيقية) فى كل شىء، ومدى إبداع الممثل أن يجعلك تندمج وتتماهى معه وتتمازج وتنسى حدود الشاشة والصنعة الفنية، فإذا انتهى العمل الفنى شعرت باغتراب وفراق مؤلم، وهكذا كانت.

 

كنت أتابع بشغف مسيرة حياتها وتوقفت عند ثقافتها وعمقها ولباقتها الآسرة ودائما كنت أجد نفسى متورطا فى المقارنة بينها وبين كثير ممن ملأن الشاشات والسينمات وأرثى لمصر الجميلة التى أنجبت هذه المرأة ثم عجزت أن تمنحنا مثلها، لم تضايقنى مواقفها السياسية المعلنة خلال السنوات الأخيرة لأننى لم أتعامل معها كسياسية بل كإنسانة منحتنا القدرة على الصفاء والإبحار إلى عالم من الرقة والشفافية لا مثيل له. فاتن حمامة حالة نفسية فريدة تتجاوز الإعجاب بفنان إلى مرحلة تلتئم فيها نفسك وتنبض جوانحك بعاطفة سامية عبرت عنها وأرستها فى قلوب الملايين الذين يبعث صوتها ووجهها الراحة والطمأنينة فى قلوبهم.

 

رحلت فاتن حمامة ولكنها باقية بما حفرته فى كل الأجيال التى تلقت فنها وأحبته، رحلت وهى توصى ألا يقام لها عزاء، والحقيقة أننا من نعزى أنفسنا وذوقنا العام الذى ينحدر يوما بعد يوم ويرتفع فيه صوت القبح وطوفان الإسفاف، إذا كان الفن يرتقى بالشعوب فإن فاتن حمامة ساهمت فى الارتقاء بالمصريين وحسهم على مدار العقود الماضية، وداعا يا فيض المشاعر ودفق الإحساس ونهر الحب الذى يروى ظمأنا لإنسانية طالما نشتاق للقاها والعيش فيها، سلام على روحك.

 

[email protected]

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: السعادة ليست مسار واحد

 

كثيرة هى مسارات الحياة التى نتحرك بينها وتشكل فى مجموعها صورة كاملة لحياتنا التى يختلط فيها الحزن بالفرح واليأس بالأمل والإحباط بالتفاؤل ، وننتقل بين تلك المسارات ونحن نحمل قلبا واحدا يصر على احتلال المسارات كلها وقيادتها تبعا لشعوره بالألم أو السعادة ، فقد نكون ناجحين فى مسار حياتنا المهنية ولكننا فاشلون فى مسار العلاقات العاطفية على سبيل المثال فنصبغ حياتنا المهنية الناجحة بظلال الفشل الآتى من مسار أخر ، والعكس صحيح

 

يرى البعض أن فكرة الفصل خيالية لأن السعادة لا تتجزأ ولكن الحقيقة أن إصرارنا على ربط المسارات ببعضها البعض يصيبنا بالاكتئاب لأننا لا نستطيع جعل المسارات المختلفة تمضى بنفس الطريقة ، فنظل هكذا تلازمنا مشاعر البؤس والشقاء المستمر سواء فى عملنا الحياتى أو تحصلينا العلمى أو مشاريعنا المالية أو علاقتنا العاطفية لأننا نقوم بصبغ كل اتجاهات حياتنا بنفس اللون القاتم الذى سببه مسار ما !

 

( تجزئة السعادة ) تحدى لا بد أن نخوضه حتى نترفق بأنفسنا قليلا ونكف عن اصطحاب المشاعر السلبية التى تجعل حياتنا مريرة خالية من ضحكة فرح وبسمة أمل ومرح طفولى يشبه فرح الأطفال الصغار بحصولهم على هدية بسيطة ، نحن جميعا نتقن جلد الذات ونبدو كمن يعاقب نفسه بلا مبرر ومن شدة تعودنا على جلد ذواتنا صرنا نستكثر لحظات الفرح على أنفسنا ، وإذا غمرتنا نسمات البهجة نتحول تلقائيا لسؤال أنفسنا : متى تنتهى ؟

 

تخيل أننا صرنا نُحصن أنفسنا ضد السعادة ونخشى من البحث عنها ، نُوطّن انفسنا على الرضا بالواقع والانقياد له ، رغم أنه يحمل بؤسنا ويجرح مشاعرنا ولكن عجزنا النفسى يحاول إقناعنا أن هذا هو الأصل وأن كل الناس مثلنا ، بينما الحقيقة غير ذلك وهناك من يستمتعون بالسعادة ويعيشون فى هذه الحياة ولكنهم تحرروا من العقد والتراكمات السلبية والاعتقادات المعيقة التى تقطع الطريق على السعادة

 

إن السعادة تبدو كخزان كبير نحاول أن نملئه خلال رحلتنا بالحياة ، وبقدر ما يمتلىء بقدر ما نستطيع الوقوف فى أعلاه واستنشاق عبير الراحة الذى ينعش ذواتنا وينهى وجعنا ، لذلك فكل نجاح صغير فى مسار ما هو رصيد يضاف لما ملئناه من قبل ، ويجب أن نراكمه ونبنى عليه

 

( اصطحاب الألام ) هو خلل نفسى واضطراب عقلى نقع فيه بلا قصد ونتكبد جراءه خسائر فادحة بلا أى مبرر ، يجب أن ننفصل عن آلامنا التى تصيبنا فى مسار ما ولا نجعلها تصل للمسارات الأخرى ، فاذا فشلنا عاطفيا فلننجح مهنيا واذا فشلنا ماديا فلننجح انسانيا ولنراكم السعادة والنجاح حتى تحاصرنا السعادة يوما من كل اتجاه

 

( السعادة قرار ) يجب أن نأخذه بلا تردد ، ولنطرد من حياتنا كل مسببات الألم ، ولا نجعل الحالة العامة تسيطر على ذواتنا وتجهض محاولات البحث عن السعادة ، فلنصنع عالمنا الذى يرتفع فوق كل الألام ولنلجأ اليه كل حين ، نحن لن نستطيع أن نصلح هذا العالم ولن نجعله كما نريد ولكننا نستطيع أن نبحث عن نقاط الضوء فيه ونضاعفها ونتجنب مواطن البؤس ونحصن أنفسنا من تأثيرها

 

السعادة ليست مسار واحد ولكنها دروب متعددة ولحظات مختلفة ، فلنقرر أننا سنبحر إليها غير عابئين بأى شىء ، فالعمر أيام نعيشها وتنقضى فلنعشها كما نريد لا كما يريد الاخرون ولا كما يقررها لنا العالم

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: ولو كان محمد حياً لبكى

 

نحن سعداء بانتقام الله ممن سخروا من النبى! (تعليق شيخ مشهور على مجزرة شارلى إيبدو). إن ما حدث فى باريس هو جزاء عادل لمن أهانوا ديننا ورسولنا، لا تبكوا القتلى، فهم مجرمون يستحقون الموت.. (تعليق فى إحدى الفضائيات من أحد الضيوف).. إذا تعاطفت مع القتلى بحجة حرية الرأى والتعبير فدعنى أرسم أمك وزوجتك فى صور مسيئة.. وإذا ما جئت تقتلنى سأقول لك هذه حرية الرأى والتعبير (ناشط إسلامى يلوم من أدانوا المجزرة)..

 

تغطيات إعلامية مصرية تحمل نكهات داعشية تتشفى فيما حدث، وتبرره.. حالة من عدم الإدراك لا ترى عواقب ما حدث على ملايين المسلمين الذين يقيمون فى البلاد الغربية، والذين سيحملون وزر هوس البعض الذين اعتبروا أن القتل وسفك الدماء هو ما يرضى الرسول، ويقر عينه.

 

تعود لسيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين قام أعرابى بالتبول فى المسجد، فاستشاط الصحابة غضبا من تدنيسه طهارة بيت العبادة، فمنعهم النبى من لوم الرجل، وقال لهم أريقوا على بوله سَجْلاً من ماء أو ذَنوبًا من ماء، فإنما بُعِثتم ميسِّرين، ولم تُبعَثوا معسِّرين.

 

لو كان النبى محمد حيا، ورأى من يسبه ومن يرسمه فى رسم مسىء، فهل كان سيأمر بقتله، أم سيدعو له بالهداية، ويعفو، ويصفح؟ هل ما فعله هؤلاء الموتورون يصب فى مصلحة الإسلام الذى ترتفع نسبة معتنقيه يوما بعد يوم فى أوروبا وأمريكا ليعيدوا تقديمه كدين قتل وسفك دماء؟ ألم يكفهم ما أنجزته القاعدة وداعش وأخواتها، من تشويه للدين وتنفير للبشرية منه.

 

إن الأشد سخافة أن هؤلاء المغيبين يعتقدون أن أفعالهم تنصر الإسلام، وتقربهم إلى الله، مأساتنا تمتد من شرق الأرض وغربها بهذه الجرثومة التى أصابت أمتنا لتزرع الخوف والفزع فى قلوب غير المسلمين، ولتجهض التحول للديمقراطية فى البلاد التى تنفست نسيم الحرية، حين تحالف هؤلاء تحالفا غير مباشر مع أنظمة القمع والاستبداد، وأعطوهم الفرصة لخلق الفزاعة بهم لقطع الطريق على الحرية وإقناع الناس أن الاستعباد والقهر خير لهم من الوقوع فى براثن المتطرفين.

 

يتحدثون فى أدبياتهم عن العدو القريب والعدو البعيد، ولو طبقنا عليهم نفس قناعاتهم لاعتبرناهم العدو القريب الذى نتكبد بأفعاله خسائر باهظة على جميع المستويات. إن الحرب على التطرف يجب أن تتخطى غباءات الأنظمة العربية التى تزيد بأساليبها وممارساتها نار التطرف والإرهاب، ويجب أن تنتقل لمرحلة جديدة تدرك أن التطرف الدينى هو عائق أمام المستقبل، ويهدد الشعوب، نحن بالفعل ندفع ثمن حماقات أنتجها تشوش الأفكار وزرع القناعات المسخ التى تصدر عنها جرائم لن تتوقف قبل انحسار هذا الفكر.

 

ليس على رأس الإسلام بطحة يجب أن يتحسسها، ففى كل عقيدة وملة هناك متطرفون يمارسون ألوانا مختلفة من التطرف وجرائمه، لكن الذى علينا فعله هو تغيير استراتيجية المواجهة، وتفنيد تلك الخطابات الكارثية، والتوقف عن خلق أجيال جديدة من المتطرفين والإرهابيين.. التصريحات والزفات الإعلامية لن تحل مشكلتنا المتفاقمة، كما يمثل الاستبداد خطرا على مستقبلنا، فالتطرف هو الوجه الاخر من العملة، وكلاهما لنا عدو.

 

[email protected]

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: هل شارك الأزهر فى مجزرة شارلى ايبدو ؟

 

هناك عبارات وجمل متداولة في الفضاء الإعلامى والسياسى صارت مبتذلة من كثرة استخدامها بلا نفاذ لمضمونها الحقيقى، من أشهرهذه العبارات ( تجديد الخطاب الدينى ) والتى يتم استدعاءها عقب كل حادث إرهابى يتورط فيه بعض المهووسين دينيا، ومن المثير للشفقة في مصر أن لبانة تجديد الخطاب الدينى صارت في أفواه الجميع بدءا من المخبرين وعلماء السلاطين ومرورا بأنصار الفضيلة المزعومة الذين يطاردون الملحدين ويهاجمون خصوصية المواطنين ولا يتورعون عن التشهير بالناس واتهامهم بالانحلال والشذوذ إلى أخره من قائمة الاتهامات التي صار حزب أنصار الفضيلة – المزعومة- الرسمى وغير الرسمى يدجنها في مصر

 

تخيل أن هؤلاء هم الذين ينادون بتجديد الخطاب الدينى !، على جانب أخر هل رأيت تغطية الإعلام المصرى لمجرزة شارلى ايبدو بباريس؟ هل فاجئتك الجذور الداعشية المتآصلة في التغطيات الاعلامية المختلفة التي بدا أنها تبرر ما حدث وتراه عقابا عادلا لمن أساءوا للدين والرسول؟ هل رأيت الشماتة في صياغة الأخبار الخاصة بالحدث وطريقة سرد قصة حياة رئيس تحرير الجريدة الذي تم تصفيته في المجزرة؟ راجع كل ما سبق وتعجب فهؤلاء الداعشيون المستترون هم الذين رفعوا أسنة الرماح على الأزهر طوال الفترة الماضية واتهموه بكل نقيصة وبأنه داعم الارهاب ومنشئه وبأنه حضن التطرف الأول !

 

هل تتعجب الأن من ازدواجية المشهد؟ لا تتعجب ففى مصر لا شىء يدعو للعجب لأن الدهشة قد انتحرت من زمن بعيد وحل مكانها التبلد والاعتياد والبلادة وثقل الدم، يقوم شيخ الأزهر بدعوة رؤساء تحرير صحف وإعلاميين – عدد منهم محسوب على الاعلام زورا وبهتانا – لحوار حول دور الأزهر فيتحول اللقاء إلى ما يشبه محاكم التفتيش بعد أن يُنصب بعض هؤلاء أنفسهم كقضاة على دور الأزهر وشيخه، يتحدثون أحاديثا بلهاء تؤكد أن مستواهم الفكرى والادراكى بحاجة إلى تأهيل ولكن الحقيقة أن العيب ليس على هؤلاء بل على من تورط في دعوتهم ظنا منه أنه سيوقف مسلسل النهش المستمر في الازهر منذ شهور متتابعة ليفاجىء أن بعض الأصوات البلهاء قد صدقت نفسها واعتقدت أنها تمتلك ملكة التنظير والتأمل والاجتهاد لتمارس الوصاية على الازهر

 

يُحّملون الأزهر كل الخطايا وكأن شيخ الأزهر هو خليفة داعش ويعتقدون أن التطرف والتحول لعنف ليس للاستبداد والقمع أي دور فيه ويتناسون ان خطابات التحريض والكراهية التي سادت المرحلة الماضية والحالية وكانوا ينشرونها عبر منابرهم لا تأثير لها في خلق أجيال جديدة من المتطرفين والارهابيين، يتباكون على جرائم الارهابيين ولا يرون أنفسهم إرهابيين حقيقيين لو كانوا في دولة قانون تُجرم التحريض والتمييز لتمت مساءلتهم وادانتهم !

 

هل تتذكر حين رفض الأزهر مبدأ التكفير بشكل عام فكتب هؤلاء الأشاوس منشورات تسب الأزهر وتطلب منه أن يقوم بالتكفير وتلوم عليه موقفه! هؤلاء هم من سيجددون لنا الخطاب الدينى !

 

أسطورة تجديد الخطاب الدينى تحتاج لمفاصلة حقيقية تنتقل من مرحلة ( الكلام الملزق ) والمانشيتات الصحفية الموحدة وركوب الموجة إلى مرحلة تجديد الدين نفسه، هل نمتلك الشجاعة لنتوقف أمام قضايا مثل حد الردة وعقوبة الاعدام؟ هل نمتلك الشجاعة لمراجعة الاجتهاد في تطبيق الحدود وعقوباتها؟ هل نستطيع أن نتحدث بصدق عن المختلف دينيا وكيف نراه؟ هل نستطيع أن نقرأ أيات القرآن التي تتحدث عن الاستبداد وعاقبة الظلم وعن المنافقين الذين يدعمون قهر الناس ونجعلها ضمن ما يسمى بتطوير الخطاب الدينى لتنتهى ظاهرة علماء السلطان وفتاوى السياسة؟ هل سنتوقف عند نصوص صريحة يراها الأخرون دعوة لقتلهم ونراها جهادا في سبيل الله؟ هل سنستطيع أن نسأل أنفسنا أسئلة أخرى كثيرة بهذه الدرجة من الحساسية ؟

 

كل من يدورون في زفة ( تجديد الخطاب الدينى ) يقولون أن التجديد يعنى الاضافة فقط وليس الاقتراب من الموروث ويرفعون قميص الثوابت والمقدسات في وجه الجميع! واذا تحدثوا عن الاقتراب من الماضى قالوا لك نقوم بتنقيحه فقط! ألا تخجلون من هذا العبث والتدليس ؟

 

قد يعجبك هذا الكلام أو لا يعجبك ولكن بعضا مما تفعله داعش واخواتها – من وجهة نظرهم- له أصل في الدين ونصوص تدعمه! فماذا ستفعلون حين تقول لكم داعش أن سبى النساء واغتصابهن هو غنيمة نثاب بغنمها وأن سلب أراضى الناس وبيوتهم قربى إلى الله؟ هل تمتلكون الشجاعة لمواجهة ذلك أم ستظلون تدلسون على الناس بكلام رخيص وتبريرات لا تقنع طفلا صغيرا ثم تتساءلون بعد ذلك: لماذا يرتفع عدد الملحدين ؟

 

قبل أن تتهموا الأزهر بأن ما حدث في مجزرة شارلى ايبدو يتحمل هو مسئوليته، صارحوا أنفسكم هل تريدون تطوير الأزهر أم تدميره؟ هل تريدون تجديد الخطاب الدينى أم تطويعه لرغباتكم وأهواءكم؟ هل تمتلكون شجاعة المواجهة أم تتاجرون بالقضية؟ حين تجيبون يكون حينها للكلام معنى .

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: عن حضن الدولة المفخخ

 

نقلت فى مقال الأسبوع الماضى (عودوا.. فحضن الدولة ينتظركم) وجهة نظر مسؤول بالدولة، وعتابه للشباب على انسحابهم من المشهد العام وعن حالة اليأس التى تعصف بهم. كلام الرجل عبّر عن وجهة نظر يتبناها قطاع من الناس يعتبرون أن الشباب هم السبب فى انزوائهم وانعدام حماسهم تجاه المشاركة السياسية فى مصر، ومع الاحترام الكامل لهذه الرؤية إلا أن هناك أسئلة تطرح نفسها بقوة للرد على المعاتبين، وأولها: هل هناك عملية سياسية فى مصر من الأساس حتى نتحدث عن المشاركة فيها؟ هل ترغب السلطة فى وجود مناخ سياسى حقيقى، أم أنها أممت المجال السياسى لصالح مؤيديها فقط؟ هل يغفل كل اللائمين الجراحات الدامية التى ألحقتها السلطة بالشباب خلال الفترة الماضية من اعتقالات وأحكام قاسية بالسجن بلا تهم سوى قانون التظاهر المعيب المخالف لكل الحريات، والذى تم فرضه عنوةً من قبل السلطة بحجة مواجهة الإخوان فإذا به يتحول لأداة لتكميم الأفواه وملاحقة المعارضين؟

 

نحن نتحدث عن فترة بائسة انهارت فيها ثقة الشباب بشكل كامل، أصابهم اليأس من الإصلاح، وحتى من تمسكوا بالمسار الإصلاحى وجدوا أن المسار قد أوصدت أبوابه عبر إماتة السياسة وتكفين الأحزاب، غالبية الشباب الفاعل يتجهون الآن للهجرة خارج الوطن أو داخل الوطن عبر الانغماس فى حياتهم الشخصية والمهنية والأسرية، صانعين عالماً موازياً لا يهتمون فيه بشؤون الوطن ولا يشغلون أنفسهم بهمومه ولا السعى لتقدمه وتطوره، هذا الاغتراب داخل الوطن لا يصنع مستقبلًا، ويقصر المشهد على ثلة من المطبلين الذين يزيدون المشهد بؤساً.

 

مطالبة الشباب بالعودة للمجال العام والمشاركة يجب أن تسبقها خطوات إصلاحية حقيقية، تبدأ بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وضحايا الرأى والتعبير وإيقاف الحملات الإعلامية المتلاحقة التى تنهش فى الشباب وتقوم بتخوينهم وشيطنتهم والعودة لمناخ الحريات الذى شهدته مصر عقب ثورة يناير ثم انتكس بعد ذلك، وقف الحرب على المجتمع المدنى وإعادة ترك الفرصة للمبادرات الأهلية والنشاطات التنموية فى الشوارع والأحياء والجامعات، السلطة هى التى يجب أن تبدأ التحرك وليس الشباب المثخن بالجراح، الاعتقاد بأن الدعوة لانتخابات برلمانية فى هذا المناخ ستحل الأزمة الراهنة هو مقامرة على سراب، فانتخابات لن يشارك فيها الشباب الذين يمثلون الجزء الأكبر من الكتلة التصويتية هى انتخابات سيحكمها رأس المال والعصبية والتدخلات الإدارية، التى لن تسلم منها العملية الانتخابية فى ضوء انخفاض المشاركة المتوقع، وستفرز برلماناً لا يعبر عن أحد سوى مجموعة صغيرة من أصحاب المصالح ومَن وراءهم، مما يعنى فَقْد الفرصة فى استعادة المسار الديمقراطى ومداواة جراحات الماضى، وبدء مرحلة جديدة تصلح لبناء الوطن.

 

نحن نريد لهذا الوطن الاستقرار والانطلاق للتنمية، وهذا لن يحدث سوى بمشاركة الجميع، وعلى رأسهم قوة الوطن وعماده المتمثل فى الشباب، سيسلك الشباب كل مسار إصلاحى يرونه مفتوحا وحقيقيا وليس كرتونيا ديكوريا، الشباب ليسوا مرضى بحب الثورة والتمرد، وما كانت ثورتهم فى 25 يناير إلا خوفاً على الوطن وحرصاً على مستقبله. الوطن لا يحتمل الآن ثورات ولا هزات كبرى، افتحوا باب المستقبل وأعيدوا الشباب للوطن، فهم الأمل فى إنقاذه.

 

[email protected]

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: وودع النكد وطارد السعادة

 

يعيش الإنسان منذ بدء وعيه رحلة بحث عن السعادة ويطرق أبوابا مختلفة في دروب الحياة حالما بهذه السعادة التي يتخيلها أحيانا في تحصيل أكبر قدر ممكن من أنواع اللذة، وإذا ما انتهى من الحصول على هذه الملذات يجد نفسه لم يصل للسعادة التي يرجوها، وسائل التسويق الحديث تبتكر أساليب جذابة لربط مفهوم السعادة لدى البشر بالحصول على شىء مادى كمنتج أو الحصول على راحة معينة باستجمام أو تملك مكان مبهج وغيره من الأشياء التي يقضى الناس حياتهم طامعين في الوصول اليها واذا ما تملكوها فرحوا بها برهة من الزمن ثم عادوا لما كانوا عليه من ضيق وحزن وبحث عن السعادة.

 

لذلك لا يمكن تعريف السعادة كمفهوم ذي مسار محدد يمكن السير فيه للوصول اليها، أفلاطون يرى أن السعادة هي فضائل النفس: (الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة) واعتبر أن الانسان لا يجد السعادة الكاملة إلا برجوع روحه إلى العالم الآخر، أما أرسطو فاعتبر السعادة عطاء ربانيا ورأى أنها تتكون من خمسة أركان وهي صحة البدن وسلامة الحواس، والحصول على الثروة وحسن استخدامها، والنجاح في العمل وتحقيق الطموحات، وسلامة العقل وصحة الاعتقاد، والسمعة الطيبة والاستحسان من الناس.

 

ومع كل هذا الجدل الفلسفى حول معنى السعادة يرى البعض أن السعادة تتمثل في الرضا عن حياتك بكل ما فيها من ظروف وأشخاص وعلاقات، ويرى آخرون أن السعادة ليست إلا شعورا داخليا يستطيع المرء غرسه ذاتيا واقناع نفسه بالسعادة مهما بدا لكل من حوله أنه يفتقد كل مسبباتها، في أحد الاستطلاعات العالمية عن السعادة فوجئ الباحثون أن نسبة السعادة في أحد البلدان الافريقية الفقيرة تتخطى نسبة السعادة عن الدول الاسكندنافية التي يتمتع سكانها بأعلى معدلات الدخل والثراء وأفضل الخدمات وأرجعوا ذلك لبساطة أحلام الفقراء ورضاهم بحالهم وتعايشهم معه وعدم اطلاعهم على ماكينة التسويق العالمية التي تخلق كل يوم احتياجات جديدة للبشر وتربطها بسعادتهم التي يتمنونها.

 

وبعيدا عن حالة الزهد والتبتل المادى التي يصر بعضهم على أنها سبب السعادة فلا شك أن الحصول على سيارة جديدة كمثال أو وظيفة مرموقة أو علاقة عاطفية ناجحة يسبب لنا مشاعر سعادة تغزو قلوبنا وتظهر لمن حولنا، لذلك فطريق السعادة يحتاج للتوسط والاعتدال في تحديد مفهوم السعادة حتى لا نجلد ذواتنا وحتى لا نظل أسرى لوهم حولها لا يمكن الوصول اليه.

 

لا توجد سعادة أبدية في الدنيا كما يتوهم البعض بل هي لحظات لا تدوم، وعلينا أن نعيشها كاملة وأن نسعى لتكرارها فإذا استطعنا أن نصنع لحظات سعادة كثيرة قد يصبح اللون الغالب لحياتنا هو السعادة، ونحن نبحث عن السعادة علينا أيضا أن نتجنب السوداويين الذين يعشقون الألم ويفضلون التشاؤم ويهدوننا رسائل سلبية لا تنقطع تصيبنا باليأس والإحباط وتجعلنا غارقين في بحار الأحزان والآلام.

 

الحياة أيام ولحظات لا تستحق أن نحملها فوق ما تحتمل وكلما اعتبرنا أننا نستحق السعادة سنسعى اليها دون مبالغة وخيالية ودون أن نسبب لأنفسنا مزيدا من الآلام ونحن لا ندرى، ابحث عن السعادة وتحول بعدها لصانع سعادة تهب الناس الامل وتمنحهم الثقة في الحلم وتذكر أن من يعيش لنفسه فقط سيجد الحياة كئيبة وقصيرة وأن من يعيش للناس دون أن ينسى نفسه سيجد الحياة واسعة رحيبة تفيض بالسعادة التي تطمئن النفس وتداوى أحزانها، انطلق الآن نحو السعادة فما بقى في العمر قد يكون أقل مما مضى فابحث عن السعادة.

 

[email protected]

 

القسم: 

عودوا فحضن الدولة ينتظركم!

قال لى بصوت يغلب عليه الأسى: لماذا تنسحبون من المجال العام وتتركونه لرموز النظام القديم ليعودوا ويكرروا نفس الأساليب ويشكلوا نفس المعادلة التى قادتنا للفشل؟.. لماذا تُصرون على المثالية وتنتظرون مناخا مثاليا تعملون فيه من أجل الوطن وإذا لم تجدوه انسحبتم وجلستم على الأطراف تمارسون النقد والسخرية مما يحدث؟.. لماذا لا تشتبكون مع الواقع وتعملون على تغييره؟ (واخدين على خاطركم) عشان شوية شباب تم اعتقالهم؟ ولا زعلانين عشان شوية ناس مالهاش لازمة شتمتكم فى الإعلام وخونتكم وحاولوا يطلعوكم قدام الناس شياطين ومتآمرين؟ إيه الهشاشة النفسية دى؟ انتم مش كنتم عارفين ان الدخول فى السياسة له تمن وإن فى ناس وجودكم معطل رجوعهم؟ كنتم فاكرين إيه؟ هيسيبوكم كدا من غير حرب واغتيال معنوى ومطاردة مستمرة؟.. دا عضمكم طلع طرى قوى!، إنتم متخيلين إن الناس اللى بتفهم مصدقة أى حاجة من العبط دا؟ اللى يصدق الناس دى يبقى متخلف زيهم لكن دى تصفية حسابات كانت لازم تحصل؟ ليه فاكرين إن راس السلطة هى اللى عملت كدا ومعتبرين نفسكم فى عداوة معاها؟ انتم مش قادرين تفهموا أن السلطة فى مصر محتاجة الشباب فى ضهرها ولو كانت فعلا مش عايزاكم ليه سايباكم تكتبوا وتنتقدوا وليه أًصلا ما سجنتكمش لو هى عندها دليل حقيقى واحد إنكم عملتم حاجة غلط؟ كل الناس الكبار اللى بتيجى سيرتكم قدامهم بيقولوا عليكم شباب محترم ووطنى لكن زعلانين منكم عشان مش واقفين مع الدولة بقوة وماسكين فى السلبيات بس ومش قادرين تفهموا الظرف الخطير اللى بتمر بيه البلد فوقوا بقى وبطلوا مراهقة وصبيانية، انتم عملتم حاجة عظيمة قوى للبلد فى 25 يناير لكن اتضحك عليكم واتلعب بيكم وكان لازم حد كبير يتدخل وينقذ البلد قبل الدنيا ما تفك

لو نضجتم وفكرتم صح هتعرفوا إن البناء أصعب بكتير من الهدم وماحدش هيقدر يبنى لوحده ومن غير الشباب مافيش بناء هيحصل وهنفضل ندور فى الدايرة المفرغة دى، البلد اتجرفت على مدار 30 سنة وخلاص مفيش غير أنقاض، هنشيلها سوا وننضف الجرح ولا هنقعد نتخانق مين اللى يشيل وبيشيل إزاى؟ الأنقاض لو فضلت موجودة هتقع على راسنا كلنا ومش هتقوم لنا قومة تانى ومش هتفرق بين مؤيد ومعارض، فى ناس مش عايزانا نقوم عشان لو مصر قامت هما مش هيبقى لهم مكان فيها ومصالحهم وامتيازاتهم هتتعطل.

انت قاعد تكتب مقالات ومكتفى بيها وحاسس إنك بتعمل اللى عليك وضميرك مرتاح عايز أقولك إن ضميرك ما ينفعش يرتاح، ليه بطلت العمل الاجتماعى والقوافل الطبية والشغل فى العشوائيات، ليه مش بتجمع الشباب زى قبل كدا وتعملوا حاجة مفيدة للبلد؟ خلاص اليأس والإحباط خلاكم تنسحبوا من كل حاجة، طيب البلد هتقوم إزاى من غير الشباب؟ والسلطة هتشيل المسؤولية لوحدها إزاى والحمل تقيل؟

كان هذا جزء من حديث لى مع مسؤول بالدولة قابلته قدرا بمطعم منذ أسبوع واستكمل النقاش لأهميته فى مقال الأسبوع القادم.

[email protected]

القسم: 

مصطفى النجار يكتب: من الذى يمنع باسم يوسف من العودة للشاشة ؟

 

باسم يوسف يضر بالأمن القومى للبلاد ويسبب ببرنامجه الساخر تكديرا للسلم العام والاستقرار فى مصر ، كما أن برنامجه خرج عن حدود الأدب والأخلاق الحميدة التى يتميز بها المصريون بما احتواه من ايماءات واشارات وألفاظ خارجة لا يمكن قبول ظهورها على شاشات التلفاز ، كما أنه ساهم بالتشكيك فى المنجزات الوطنية بما يمثل إهانة للدولة لا يمكن السكوت عليها ، وجدير بالذكر أن برنامج باسم يوسف لم تتدخل الدولة لمنعه وايقافه وأن القنوات التى كانت متعاقدة معه هى التى فسخت العقود بسبب تجاوزه وإضراره بالمصالح الوطنية العليا !

 

 

هذا الكلام هو ملخص ما يقوله المؤيدون لإيقاف برنامج باسم يوسف منذ عدة شهور وبتجاوز هذا الهراء الذى لا يقنع طفلا رضيعا يجب أن نضع النقاط على الحروف بلا تزييف ولا تجميل فهناك ثلاثة حقائق ثابتة :

 

أولا : المحتوى النقدى الساخر الذى كان يقدمه برنامج باسم لم يكن على هوى بعض الموجودين بالسلطة والذين تدخلوا بشكل ناعم أحيانا ثم خشن فى أحيان أخرى لإيقاف البرنامج من وراء الكواليس

 

ثانيا : ذكر باسم يوسف صراحة فى أكثر من وسيلة إعلامية أنه تعرض لتهديدات تخص أسرته فى حالة استمرار بث البرنامج ولم يفصح عن مصدر التهديدات رغم أن ما قاله خطير وكان يستوجب مساءلة من هددوه

 

ثالثا : لم يتجاوز باسم يوسف القانون وكل ما أخرجه من حلقات تدخل فى باب حرية الرأى والتعبير ولم يصل لمستوى التدنى الذى نراه من اعلاميين أخرين يتفوهون بألفاظ سباب بالأم والأب على الهواء ولم ينتفض أحد لمراجعتهم أو إغلاق برامجهم ناهيك عن برامج السب والقذف التى تنهش فى الناس يوميا بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة وتُرمى فيها الاتهامات من كل الانواع ولا أحد أيضا يعارض ذلك أو حتى يبدى امتعاضه من هذا الانفلات وتلك الوقاحة التى غزت كثير من وسائل الاعلام خلال الفترة الماضية

 

رابعا : كل ما صدر من تبريرات غير مقنعة يجيب عليه سؤال واحد الأن : لماذا لا يعود برنامج باسم يوسف ومن الذى يُصر على منعه ؟ إذا توافرت الحرية لباسم والشعور بالأمان لكل أفراد العمل ببرنامجه والدوائر التى حولهم فهذا سيرفع الحرج عن باسم الذى لا يستطيع تحمل مسئولية ايذاء أى شخص يعمل معه بسبب ما يقدمه فى برنامجه من نقد سياسى فهل تفعل الدولة ذلك ؟ وهل تنهى مرحلة المنع الذى تتنصل منه حتى الأن بينما الكل يعرف أن عودة برنامج باسم يوسف تحتاج الى تدخل سياسى وليس تجارى ولا تعاقدى مع القنوات المنتجة ؟ ما الخطر الذى يمثله باسم يوسف على السلطة بينما كل القنوات والبرامج الحالية تمجدها وتدعمها وتؤيدها بلا توقف ؟ ما الذى تفعله نقطة الماء فى بحر ؟ وهل استمرار السكوت على منع الاصوات المعارضة يصنع مستقبلا للوطن ؟ هل اقصاء كل المخالفين يأخذ البلاد للأمام ؟ إن النظام القوى لا يخاف من النقد ولا السخرية ولا يحاربها فبقدر قوته بقدر قدرته على احتواء المعارضين واستيعابهم وإفساح مكان لهم فى ساح العمل العام وهذا ما تحتاجه مصر الأن بعد أن تحول الإعلام إلى إعلام الصوت الواحد

 

لم يشكك باسم فى منجزات وطنية كما يزعمون ولو كانت منجزات وطنية وقفزات علمية فأين هى الأن ؟ ومن الذين يستحقون المساءلة من باعوا الأوهام للناس وأعطوهم أملا كاذبا لا يستند على علم ولا موضوعية ؟ أم من قالوا من البداية أن هذا ليس له علاقة بالطب ولا المنهج العلمى وأن من العار الزج باسم الجيش فى هذا العبث ؟ من الذين يخافون على جيش بلدهم ويحبونه ؟ الذين تسببوا فى الاساءة له أم الذين رفضوا ذلك من البداية وحذروا ؟

 

حالة ( ركوب الدماغ ) والعناد فى التعامل مع قضية برنامج باسم يوسف لا تبشر بالخير بينما تعنى عودة برنامج باسم يوسف وتوقف التهديدات وعدم ايقافه بعد عودته أن هناك مناخا جديدا فى مصر يتحمل الرأى المخالف ويحترمه طالما أن الهدف العام هو المصلحة الوطنية التى يراها كل فريق بوجهة نظر مختلفة

 

مع بدء عام جديد نتمنى أن يظهر باسم يوسف فى الاعلام ويتحدث عن اتصال هاتفى أجرته السلطة مباشرة أو عبر وسيط تخبره فيها أن برنامجه لا حرج من استئنافه وأن مصر تتغير وترفض منابر الصوت الواحد واحتكار الوطنية ، وفى حالة حدوث ذلك لن يكون باسم يوسف هو المستفيد الأكبر من ذلك بل السلطة هى الرابح الأكبر .. كل سنة جديدة والمصريين جميعا بخير

 

[email protected]

القسم: