محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: ولا كإنك قعدت يا ريس!!!

نقلاً عن: بوابة الأخبار

سيادة الرئيس. لا يفيد الوطن أن نعود إلي الوراء، ولا أن ندخل في (خناقات)، ولا أن نكمل مسلسل (التخوين) عبر وسائل الإعلام، ولا يفيد الوطن أبداً ابتذال ثورة شعبية حقيقية لولاها لما عرفناك

عزيزي الرئيس عبد الفتاح السيسي.. يؤسفني أن أبلغك بشأن اجتماعك مع مجموعة من ممثلي الإعلام المرئي (كما جاء في الأخبار) انك، ويحز في نفسي أن أقول ذلك، «ولا كإنك قعدت»..
أفهم طبعاً أن الهدف من الاجتماع، حتي لو لم يعلن، هو أن يكون الإعلاميون علي نفس الموجة التي تحتاجها مصر في الفترة القادمة، حيث لا مشاحنات، وحيث استيعاب لكل الآراء، وحيث الإدراك لأولويات الوطن في المرحلة القادمة بعيداً عن الإثارة والتسخين والمعارك الزائفة في الاتجاه الخاطئ، وأعرف جيداً أنك طلبت منهم عدم ذكر بعض التفاصيل التي أخبرتهم بها لتبصيرهم بحجم الأخطار التي قد لا يدركونها، والتي تحيط بمصر، ولعل بعض مساعديك أخبروك بتطلعات بعضهم البروتوكولية للظهور معك في نفس المشهد، علي طريقة (إحنا بتوعك يا ريس)، حيث جلس أحدهم علي مقعدك الشخصي (بمحض الصدفة المقصودة) قبل دخولك، ليطلب منه بلطف مغادرة المقعد لأنه مقعد الرئيس، بينما جلس آخر في المقعد المجاور لك ليظهر في الكادر، وهو ما كان سيضر بالمشهد العام، مما دعا أحد مساعديك أن يطلب منه تغيير مقعده، في حين تكلم الثالث بانفعال مبالغ فيه مما جعلك تنفر بشكل شخصي من كلامه وحديثه، وتطلب منه بأدب جم أن «يهدا شوية»، لكن كل تلك الملاحظات هوامش للمتن الذي أريد أن ألفت نظرك له بمنتهي الوضوح، فحتي ردود أفعال العديد من الإعلاميين الذين حضروا اللقاء – أو لم يحضروه -  عبرت عن استيائهم من زملائهم، ثم كانت الحقيقة المؤسفة أن موضوعات بعض هؤلاء التي تمت مناقشتها فيما بعد تراوحت بين شتم وسب ثورة الخامس والعشرين من يناير باعتبارها مؤامرة وليست ثورة، رغم أنك أنت شخصياً يا سيادة الرئيس تعرف وتقر أنها ثورة، ويقر بها الدستور كثورة، ويعلق ضباط القوات المسلحة نوطاً علي صدورهم باسمها، لندخل في دوائر جدل يفهم منها وكأنك راضٍ عن (تخوين) ثورة يناير، ثم أفردت قناة فضائية، أياماً لمتابعة محاكمة مبارك والعادلي ورفاقه، لنري وزير داخلية فاشلا، ومساعديه المتهمين يواصلون التشكيك، وإذاعة ما يقولون إنه معلومات عن نشطاء بعينهم، ويظهر جلياً للجميع تناقض ذلك مع اجتماعك شخصياً مع بعض هؤلاء النشطاء الذين لم يتم اتهامهم بأي اتهام رسمي حتي الآن وعلي رأسهم وائل غنيم الذي أشاد به أعضاء سابقون في المجلس العسكري، أصبحوا الآن علي رأس وزارة الدفاع، ليظل السؤال مطروحاً بعد أن خرج إعلامي آخر جلس معك ليطعن في شرف الناس: هل من المنطقي أن يجلس معك اليوم ليسمع ويبدي تفهمه وسعادته بكلامك عن الأولويات والأخطار المحدقة بالوطن، ثم يرمي كل ذلك خلف ظهره فاتحاً مساحات جدل جديدة، بأسلوب أبعد ما يكون عن المهنية أو الأخلاق معتمداً علي شهادة (متهم) !!

 وإعلامي ثالث مشهور بإذاعة تسجيلات نعرف جيداً كيف حصل عليها، ونتساءل عن مغزي تشويه أصحابها طالما لم يقدموا للمحاكمة أو يعاقبوا علي ما أذاعه علي أنها جرائم، لكن ظهوره معك يا سيادة الرئيس يعطي انطباعاً وكأنك أيضاً راض عما يقدمه، ودعوته تعطيه حصانة أعرف أنك شخصياً لا تريدها لأي شخص، لكن الرسالة التي تصل للجميع انه (تبع السيسي).
سيادة الرئيس. لا يفيد الوطن أن نعود إلي الوراء، ولا أن ندخل في (خناقات)، ولا أن نكمل مسلسل (التخوين) عبر وسائل الإعلام، ولا يفيد الوطن أبداً ابتذال ثورة شعبية حقيقية لولاها لما عرفناك، ولذلك، نريد ميثاق شرف إعلاميا حقيقيا ومحترما، به آلية قانونية ومحترمة لمعاقبة الإعلاميين علي التشهير بالثورات والناس، نريد قانوناً لتجريم سب ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، نريد ألا يظهر معك سوي هؤلاء الذين يتعاملون بمهنية وليس بتصفية حسابات، نريد ألا نري سباً وشتماً من ضيوف معروفين بالبذاءة علي شاشات الإعلام، نريد مجلساً وطنياً للإعلام به أسماء محترمة هواها هو مصلحة الوطن وليس الشو أو تسديد الفواتير، وإن كنت تراهن يا سيادة الرئيس علي جلوسك معهم مرة كل شهر، فاسمح لي أن أصارحك بخصوص أولي جلساتك: ولا كأنك قعدت.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: السيسي اشتغل كويس

وقبل ما تشتم أو تنتقد في السيسي أو اللي كاتب الكلام..

أنا واخد لنفسي حتة أمل وقاعد فيها بعد اللي سمعته النهاردة، لو مش عايز تقعد معايا فيها براحتك، بس ما تهدهاش عليا أو تتريق .. يعني ارحمني مبدئياً من فكرة شتيمته وشتيمتي..
ليه السيسي اشتغل كويس ..

لأنه عارف انه متعلق من عرقوبه ..

لو ما نجحش .. البلد فعلاً هتقع ..

ولذلك هو بيعتبر نجاحه قرار مصيري ، بغض النظر عن التمن اللي هيتدفع، لأنه أفضل بكتير من أي تمن هيتدفع في حالة فشله ..

بالراحة وبهدوء ..

ده راجل بقاله شهرين تقريباً في الحكم .. لما تيجي تقارنه باللي قبله ف أول شهرين لازم تقر ان السيسي اشتغل كويس

السيسي فكر في مشروعات بآليات تنفيذ بتكاليف بتمن بدراسة ، وبدأ ينفذ فيها خلال أول شهرين ..

بينما لما بافتكر مرسي ، كان الهدف الأول ليه في ال100 يوم الأولانيين فكرة : التمكين ، اللي تخليه بعد كدة - زي ما كانوا بيقولوا - ينفذ اللي هو عايزه للمصريين .

فلما السيسي يتكلم عن مشروع زي قناة السويس بالتفاصيل دي ، ويخش ف آليات التنفيذ دي كمشروع عملاق، ما ينفعش تقارنه بواحد كان شغال في أول شهرين على انه يقابل ناس يابانيين عشان مشروع المرور ، وبيدعو الناس تنزل تنضف عشان القضاء على مشكلة القمامة.

هتقول لي ما هو ده مشروع مرسي ؟؟

هقول لك آسف ..

ده مشروع عصام شرف بقى في الأساس

والفرق بين مشروع مرسي ومشروع السيسي هو الفرق في إرادة التنفيذ والكلام في الوسع ..

مرسي قعد أول أسبوع تقريباً في قصة حلفان اليمين بالصلاة ع النبي وكان عايز يرضي الكل ..فحلف اليمين مرة في الدستورية، ومرة في الميدان، ومرة ف جامعة القاهرة !!

إيه أول مشروع قومي مرسي اتكلم فيه خلال أول 100 يوم ؟؟ مفيش ..

طب مشروع النهضة إيه ظروفه ، والتزامات ال100 يوم ؟؟ برضه مفيش ..

أكيد كان فيه ناس ضد مرسي من اليوم الأول ..

بس كمان فيه ناس ضد السيسي من اليوم الأول ..

هتقول لي مؤسسات الدولة كانت متآمرة ضد مرسي وخاضعة للسيسي ، هقول لك ماهي دي الحدوتة .. لو رئيس مش عارف يخضع مؤسسات الدولة يبقى كل سنة وانت طيب ..

ولغاية دلوقت فاكر الكلام اللي كان بيتقال في الحرية والعدالة عن الفلوس اللي جابها مرسي من جولاته الخارجية واللي اتضح انها ولا حاجة ، وكله كذب ف كذب (فلوس ألمانيا مثلاً) ..

طيب ليه برضه السيسي ماشي كويس ؟؟

بغض النظر عن أي ملاحظات ..

السيسي مش ملاك .. بيغلط .. بس بيشتغل .

فيه مشروعات بتتعمل ، وحيز تنفيذها قليل ، يعني التزام حقيقي هيلبس في حيطة لو لم يحققه، ومع ذلك هو ملتزم بيه ، وفيه أرقام بتتقال ، يعني فرصة جديدة للمحاسبة
وده ف أول شهرين بس ..

فيه اتفاق غير معلن بينه وبين المستثمرين المصريين والشركات المصرية ..

اتبرعوا لمصر ، وهشغلكم ..

اعملوا دوركم الوطني ومسئوليتكم الاجتماعية ، وهجيبلكم شغل ..

وده يفكرني بحكاية اتحكتلي من واحد من المقربين منه أيام مشروع المليون وحدة سكنية بتاع الشركة الإماراتية ..

السيسي اشترط ان المقاولين واللي هيشتغل في المشروع يكونوا من جوة مصر ..

فالراجل قال له بس دي هتبقى خسارة لينا ..

ولما السيسي سأل .. الراجل قال له ما معناه : المقاولين المصريين بينحتونا، وبيجيبولنا خامات أغلى من اللي بنجيبها من برة ..

فالسيسي قال له : لأ .. هيشيله المرة دي المسئولية .. لأنهم لو ما أدركوش ان هامش الربح القليل اللي هياخدوه هيبقى أفضل بكتير من الخسارة اللي هيخسروها على مدى بعيد لو تم تهميشهم في المشاريع العملاقة ، يبقوا ما بيفهموش ..

وخلي الجيش يحاسبهم بالورقة والقلم

فالراجل اتطمن وقال له : طالما الجيش في الموضوع .. خلاص

وده يجرنا لنفطة تانية مهمة ..

ممكن ما تكونش راضي ان الجيش يبقى المسئول عن تنفيذ مشروع قناة السويس ..

بس الحقيقة : ده لمصلحة المشروع ..

شغل تمام يا فندم ، والالتزام ، والصرامة، وقطع الرقاب اللي بيحصل جوة الجيش هو اللي ينفع في مشروع زي كدة ..

شغل : مش هتناموا الا لما تخلصوا، وزودوا الشيفتات، وكتروا الشركات، وماليش دعوة ، وهتتحاسبوا حساب عسير هو اللي ينفع يتعمل في مشروع زي ده، ومش هينفع يتعمل الا بالجيش ومع الجيش مش مع شركات عندها بقى شروط جزائية

لكن المهم في الموضوع ان المدة اللي بتقل يواكبها جودة أعلى إن لم تكن نفس الجودة المستهدفة عشان ما نروحش كلنا ف داهية ..

وظني ان ده هيتراعى ..

كان ممكن بالمناسبة يتقال ان المشروع هيحصل على خمس سنين ، وده كان المقدر له فعلاً، ويتم العمل في المشروع خلال أول 4 سنين (فترة حكم السيسي دستورياً) ويستخدم السيسي المشروع ده بنتايجه المهولة اللي بيتكلموا عنها وقتها كورقة انتخابية ..

بس الحقيقة انه فعلاً عايز ينجز ، وعنده مشروعات جاي بيها هينفذها يعني هينفذها ..

شغلنا بقى كمراقبين وكصحفيين وإعلاميين بعيداً عن كوننا مواطنين ندعم ونحب بلدنا ، وبعيداً عمن يرون كل ذلك شو ، وبعيداً عمن لايزالوا يتعاملوا مع الأمر على ان الانقلاب يترنح، وبعيداً عن الشائعات اللي هتطلع وتكسير المقاديف اللي هيحصر ..

شغلنا الحقيقي : الدعم .. والتقويم ..

دعم حقيقي لأي مشروع محترم ، ودعم للسيسي كرئيس لمصر

وتقويم في حالة وجود خطأ نشير إليه ونصرخ به حتى لا يستفحل

تقويم مبني على ان الجميع يبحث عن مصلحة بلده وانتشالها من أزمتها

تقويم قائم على الضغط لكي لا يكون المشروع مجرد كلام ، ولإبعاد الفاسدين عنه، ولضمان خروجه بالصورة التي تحفظه من الفساد أو الهوى

وشغلنا كمان اننا لا نترك الملفات الأخرى .. بل نشير لكل ما نستطيع الإشارة إليه .. ننور في مكان عشان يتصلح ..

الموضوع مش حريات بس ، ولا معتقلين بس ، ولا ناس ماتت ظلم لازم ييجي حقها ..

الموضوع كمان تنمية

ودعم للمشروعات

وكل ده ممكن يمشي مع بعضه بالمناسبة

والأولوية فيه لتطبيق العدل والعدالة الاجتماعية

الأولوية فيه اسمها مصر ..
 

القسم: 
المصدر: 

الإلحاد.. مسافة السكة

(1)

فى بداية جلسات التحضير لبرنامج «لحظة سكون» وصلنا مع الداعية الإسلامى الشهير الحبيب على الجفرى إلى بعض النقاط التى اتفقنا على أن تكون خطوطاً إرشادية لتعاملنا مع الملحدين وقضية الإلحاد

- الملحد ليس مريضاً، فلا تتعامل معه على أنه مريض يحتاج للشفاء.

- الملحد ليس مذنباً دائماً، فحسابه على الله، ولا ينبغى أن تعامله كمتهم.

- الملحد ليس وباء تبتعد عنه بمجرد أن تلقاه، وتتحاشى النظر فى وجهه.

- الملحدون فى الغالب ناس يبحثون عن الحقيقة، فيهم من لم يقتنعوا بها حين عرفوها فأنكروها، وفيهم من لا يزالون يبحثون عنها، وفيهم من عرفوها لكن أعجبتهم الحدوتة وكونهم مختلفين فكابروا وعاندوا، وفيهم من يتاجرون بإلحادهم كما فى الدين من يتاجر بالدين، وفيهم، على رأى مولانا د. على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، عضو لجنة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ناس (واخدين على خاطرهم) من ربنا أو (زعلانين) منه.

البرنامج لم يكن (سبوبة) نحاول من خلالها (الإثارة) بأسلوب رخيص لمجرد تحقيق (مشاهدة) أو سعياً وراء عبارة (أول برنامج يناقش الإلحاد فى العالم العربى)، لكنه نواة لمشروع كبير كنا نحلم به جميعاً مع مقدمه (خيرى رمضان)، الذى يصحب الحبيب على الجفرى منذ أربع سنوات فى رحلة بعنوان (آمنت بالله)، وكانت لدينا عدة أسئلة فى جلسات التحضير.

فأولاً: من سيشاهد البرنامج (الجمهور المستهدف)؟؟ ومن المؤكد أن شريحة كبيرة مستهدفة من الملحدين والمتشككين وأصحاب الأسئلة الذين لم يجدوا لها إجابات مقنعة، أو الذين نفروا من طريقة الإجابة وأصحاب الإجابة.

وثانياً: هل سيكون مناسباً أن نخاطب (ملحداً) فى برنامج عنوانه (آمنت بالله)؟؟، ومن هنا كان القرار بأن يتغير اسم البرنامج ليصبح (لحظة سكون)، لحظة نبحث فيها عن حوار، ونستطيع أن نفكر فيها بهدوء لنصل إلى إجابة، أو على الأقل حالة حوار محترمة، على أن تكون هذه اللحظة ضمن خط عام للبرنامج منذ عامه الأول هو (آمنت بالله).

وثالثاً: كيف سنصل للملحدين؟؟، وهنا جاء دور زميلنا حفنى وافى، مدير تحرير البرنامج. حفنى معد متميز يحلم بإنجاز فيلم وثائقى عن الإلحاد فى مصر، ولأنه مخلص لعمله، فقد عرف عدداً من الملحدين قبل سنوات، وتوطدت علاقته بهم فصاروا بالنسبة له بمثابة الأصدقاء، وصار لهم كذلك، وحين تحدث معهم فى فكرة البرنامج رحبوا بها بحذر لسابق خبراتهم الصعبة مع الإعلام، حيث طردت إحدى المذيعات ملحدة فى حلقة لها وقدمت ذلك على أنه نصر عظيم، وطردت أخرى ملحداً آخر فى برنامج آخر، ووصل الأمر بأحد الدعاة فى مواجهته لملحد بأحد البرامج لأن يعيره بعمله، وأن يقدم بلاغاً ضده على الهواء للنائب العام، وكلها تصرفات لم ترضنا جميعاً، ولا نتفق معها أبداً.

ورابعاً: هل يمكن أن نستضيف الملحدين فى البرنامج؟؟ بالطبع يمكن، لكن هل تكفى 20 دقيقة مدة إذاعة الحلقة لإدارة حوار حقيقى يمكن أن ننتهى منه بشىء؟؟ بالتأكيد لا، وهنا جاء الاقتراح بأن تبدأ الحلقات بتقرير عن أحد الملحدين، وكيف يفكر، وماذا يأخذ عن الدين من شبهات، على أن يكون دور الحبيب على الرد والنقاش حول هذه الأفكار، ويكون البرنامج برمته مجرد نواة لمشروع كبير يبدأ بعده حوار حقيقى فى حلقات ذات مساحة زمنية أكبر يمكن فيها الاستضافة.

وخامساً: كيف سيتقبل المجتمع ظهورهم؟؟ وكانت الإجابة: أن المجتمع يجب أن يتقبل ظهورهم، ويرى (نموذجاً) للحوار معهم و(تفنيد) ما يقولونه أو الرد عليه بهدوء بعيداً عن دعوات قتلهم أو ضربهم، كما أننى لن أستضيف من (يهين) المقدس عند المجتمع، أو يستفزه أو يغضبه أو يتجاوز ليسب الدين أو (يحقر) من شأنه.

أثناء الإعداد للتصوير فى أحد مقاهى وسط البلد أقسم أحد أصحاب المقاهى غاضباً وبأغلظ الأيمان أنه لن يسمح بالتصوير مع ملحدين على مقهاه، لأن أحدهم قبل يومين مزق مصحفاً أمام الجميع، فضربه الجميع وكادوا يفتكون به، كما أننى أذكر أن أحد الروائيين الذين يعيشون فى الخارج جاء إلى مصر إبان الثورة، وارتدى تى شيرت مكتوباً عليه عبارات سب للذات الإلهية، ثم قرر أن ينزل ميدان التحرير مصطحباً كاميرا لتصويره، وكادوا أن يفتكوا به أيضاً لأنه (لم يلحد فى هدوء)، بل اختار أن يتحدى المقدس عند فئات متنوعة من الناس، وتصوير نفسه فى النهاية على أنه لا يستطيع أن يمارس حريته، رغم أن أول دروس الحرية التى تعلمناها فى الابتدائى هى أن حريتك تقف عند باب التعدى على حريات الآخرين، وبالتالى تستطيع أن تكون ملحداً كما تشاء، لكن لا تهن دينى أو تتحدى شعائرى ومقدساتى للتحقير منها، لأن ذلك سيدفعنا حتماً للتصادم، وسيدفع البعض للمتاجرة بالأمر واعتباره كبتاً لحريته.

وسادساً: كيف نضمن أن الملحدين الذين سنستضيفهم ممثلين للملحدين فى مصر؟؟ بمعنى أنه من الممكن أن يخرج البعض بعد البرنامج ليقول: هؤلاء ملحدون ضعفاء، لا يستطيعون التعبير عن أفكار الإلحاد بكفاءة، وكانت الإجابة أن هؤلاء شريحة من الملحدين، وما يقولونه يتشابه لحد التطابق مع غيرهم من الملحدين ربما فى العالم كله.

(2)

أثناء جلسات التحضير للبرنامج شاهدنا العديد من الفيديوهات واللقاءات لعدد من الملحدين، وكانت هناك العديد من الملاحظات والوقائع بشأنهم، ومنها:

- أن كثيرين منهم ليسوا ملحدين بحق، وإنما هم متشككون، ويحملون أسئلة، صادف ألا يجيب عليهم فيها أحد أو يجيب عليهم شخص بأسلوب منفر، أو تكون إجابته غير مقنعة، لكن أسئلتهم يسهل الرد عليها.

- أن كثيراً من الملحدين يلحدون كـ«موضة»، حيث التحرر من السيطرة الدينية الأبوية السلطوية على أفعاله، وبالتالى هو يرى أن الإلحاد مرادف لكل ما يريد أن يفعله دون أن يحاسب عليه. ففى أحد الفيديوهات مثلاً قالت إحدى الملحدات إن البعض يلحدون لكى يشربوا الخمر أو يناموا مع بنات، وهذا ليس إلحاداً، وهى البنت التى قال عنها «الحبيب» على أنها صادقة مع نفسها، وملحدة يسهل نقاشها بعيداً عن أدعياء الإلحاد.

- أحد الملحدين شن هجوماً شديداً على البرنامج قبل أن يبدأ لأننا رفضنا إعطاءه مقابلاً لظهوره فى البرنامج، وقال إننا نتاجر به وهاجم الحبيب على بوصفه سيتقاضى الملايين وأحد تجار الدين، ولم يتغير مبدؤنا فى البرنامج، وهو أننا لن نعطى أحداً يقدم نفسه على أنه صاحب قضية مقابلاً لظهوره، فهذه متاجرة بالقضية، كما أن الحبيب على لم يتقاض أجراً لا هو ولا خيرى رمضان، مقدم البرنامج، كما أشاع الأخ الملحد، وهو ما اتفق معنا فيه أحد أهم الملحدين المصريين، وهو أحمد حرقان، والذى رفض فكرة أن يتقاضى أى فرد من المجموعة مقابلاً لظهوره لأن ذلك -من وجهة نظره- يسىء إلى الإلحاد.

- كان أكثر ما أرعبنا هو السؤال الذى طرح: ماذا لو تسببت إحدى الحلقات فى أذى نفسى أو جسدى لأحد ضيوفنا من الملحدين، وعليه كان يجب اتخاذ ضمانات لسلامتهم الشخصية، وحمايتهم سواء من خلال إخفاء ملامح أكثرهم (بناء على طلبهم عبر اتفاق مكتوب)، أو السعى للاطمئنان عليهم بين الحين والآخر من خلال مكالمات زميلنا حفنى وافى لهم للاطمئنان عليهم، وقد بذل زميلانا عبيدة أمير، وعبدالرحمن يحيى مجهوداً كبيراً فى (مونتاج) تقارير أصدقائنا الملحدين بشكل يحفظ سلامتهم، ولا يستبعد من كلامهم ما يريدون قوله، مع التخفيف من لهجة الصدام أو الإهانة للمقدسات، وبمجرد أن دارت عجلة التصوير كنا أمام مرحلة جديدة تعلمنا فيها أن نتعامل مع (أصدقائنا) الملحدين، بعيداً عن إهانتهم أو التحقير من شأنهم، وسعياً لحوار (محترم) و(راق) معهم، وأملاً فى مخاطبة (المتشككين)، و(أصحاب الأسئلة الحائرة) والذين نعتبر أن البرنامج يخاطبهم فى الأساس، وبدأ العمل يأخذ مرحلة الجد.

(3)

مع كل تقرير كنا نشاهده أو نسمعه كنا نتعاطف مع بعض الملحدين، ونضرب كفاً بكف على كلام ملحدين آخرين، ونضع يدنا على الجرح دون أن نستطيع إيقاف النزف.

أغلبهم شباب زى الورد، تصادموا مع الدين، وبدلاً من أن يجيبهم أحد ويخفف من حدة الصدام، دفعهم للنقيض، ليكرهوا الدين تماماً، ويعتبروا التشكيك فيه قضية عمرهم، مهما اقتنعوا برد الحكماء، والذين -للأسف- لم يقابلوهم كثيراً، وربما لم يقابلوهم أبداً.

هناك نوع من التعالى عند أكثر الدعاة والمشايخ وهم يتعاملون مع الملحدين، أو مع الأسئلة العادية التى يمكن أن يطرحها شخص يبحث فى دينه، كما أنه يجب أن نعترف بأن الردود على هذه الأسئلة تحتاج إلى (تأهيل) هؤلاء الدعاة الذين لا يمكن اختصارهم فى شيخ الجامع الذى ربما يكون أجهل من بعض الملحدين.

كما أن هناك نوعاً من (الاحتقار) عند بعض الدعاة والمشايخ، بل والقساوسة أيضاً، للملحدين على اعتبار أنهم يسيئون للدين ولله وللأنبياء، مما يستوجب (عقابهم) على حد زعم بعضهم.

أما المشكلة الأكبر، فهى أن جوهر الدين السمح لم يكن موجوداً عند الذين تعامل معهم هؤلاء الملحدون، فأى إسلام يرد عليهم فى إجابته؟؟ هل هو إسلام الإخوان، أم إسلام السلفيين، أم إسلام الجهاديين، أم إسلام داعش، أم إسلام الأزهر أم إسلام دعاة التليفزيون؟؟

كل من هؤلاء -للأسف الشديد- له إسلامه الذى يروجه، وهو ما جعل كثيراً من الملحدين يكفرون بالجميع، لأن لكلٍ أسلوبه، وأن لكلٍ أخطاءه وما يجعلهم ينفرون منه.

لا أنكر مع كل ذلك أننا تعاملنا مع ملحدين مكابرين، وغاضبين، ومتمردين، كما لا أنكر أننا تعاملنا مع ملحدين محترمين وأصحاب عقلية مرتبة ومنطقية، لكن ما كان يؤلم أكثرنا هو هؤلاء الملحدين الذين دفعهم رجال الدين إلى الإلحاد بأساليبهم معهم.

هناك بالمناسبة ملحدون دجالون، وتجار، وسليطو اللسان، ومدعو إلحاد يظنون أن الإلحاد مجرد هدم المقدس وشتيمته وتسفيهه، وهؤلاء لا يجدى معهم النقاش الهادئ لأن طبيعتهم هى الصدام، ومع مرور الوقت يشكلون حلقة منطقية من حلقات تدنى المجتمع الذى ذهب لأقصى درجات التطرف فى الموالاة أو المعاداة. يستوى فى ذلك السياسيون والملحدون ورجال الدين والبسطاء فى هذا المجتمع، نتيجة لواقع سياسى واجتماعى مرتبك ومهترئ، وتراجع شديد للمؤسسات الدينية ودورها، ونخبة نائمة مثل الفتنة، لعن الله من أيقظها، لأنها ستستيقظ لتقدم تنظيراً بعيداً عن الواقع وعن «الإنسان»، ثم ستعود لتواصل نومها العميق.

المشكلة كبيرة، ولعل دار الإفتاء المصرية بصدد إنشاء وحدة لمحاورة الملحدين، وهى خطوة جيدة للحوار، لكن يجب أن يتوازى معها مجهود ضخم على مستوى التعليم والعدالة الاجتماعية؛ فما أهمية محاورة ملحد من عالم جليل أو داعية مستنير وفى نفس الوقت يتعامل المجتمع بمنتهى الجهل مع هذا الملحد للدرجة التى تعرضه أحياناً للقتل؟!

وكيف توقف نزف الجرح والشرطة والداخلية تهدد بمطاردة الملحدين، وكأن الحل الأمنى هو المكتوب على هذا البلد حتى لو كان الأمر يتعلق بأفكار؟!

وكيف يأمن الملحد لمجتمع يتعامل معه على أنه «ملبوس»، ويحتاج لإخراج الجن منه بالضرب أو الحبس فى البيت أو الكنيسة (وهو ما دفع أحد الملحدين للانتحار بالمناسبة فى واقعة مؤلمة)؟

بل كيف يمكن استرداده وأنت تعتبره مريضاً نفسياً يجب علاجه (إحدى الملحدات حبستها أسرتها بعد استشارة طبيب نفسى شهير شخَّص حالتها بأنها مريضة نفسياً ووصف لها أدوية، وهى محبوسة إلى الآن ولا أحد يعلم عنها شيئاً)؟

كيف تحمى ابنك من الإلحاد وأنت تسفه من رأيه، وتعتبره «عيل صغير»؟ وكيف تتعامل معه إذا أخبرك بأفكاره وتشككاته وتساؤلاته، فى الوقت الذى تقدم بعض أسر الملحدين على محاولة قتل أبنائها حتى يتراجعوا عن تلك الأفكار؟!

الموضوع ليس بهذه البساطة حتماً، وهو ما لمسناه فى البرنامج، وفى المقابل ليست المشكلة فى المجتمع ورجال الدين أو أسلوب التعامل فقط، بل تكمن أحياناً فى الملحد نفسه.

(4)

لم يكن كل الملحدين الذين تعرفنا عليهم أو تابعنا أفكارهم من هؤلاء الذين يمكن أن تعتبرهم «ضحايا» المجتمع ورجال الدين وأسلوب التعامل، ولفظ «ضحية» نفسه ربما يزعج الملحد الذى لا يرى نفسه ضحية بقدر ما يعتبر نفسه «باحثاً عن الحقيقة». والسؤال هو:

هل سيكون الملحد شجاعاً ليعلن عن الحقيقة التى يصل إليها؟ وهل يكون على قدر هذه الحقيقة أم لا؟

يقول الحبيب على: والله لو أنى أعرف أو أقتنع أن الحق معهم لاتبعتهم! وعلى الجانب الآخر تعتقد قطاعات كبيرة من الملحدين أن الحقيقة هى أنه لا حقيقة، وأن اليقين الوحيد الذى وصلوا إليه أنه لا يقين!

الأمر إذن لدى كثيرين منهم «معضلة» فلسفية لا أكثر ولا أقل، وأحياناً سفسطة كلامية، وهو ما رأيناه فى نقاشات عديدة بين الملحدين وأحد الشباب المتميزين الذين وهبوا أنفسهم -فى الفترة الأخيرة- للحوار مع الملحدين بالعقل والمنطق ونفس أسلوب السفسطة الكلامية التى يتبعها كثيرون منهم. وربما لهذا يمثل «أحمد سامى»، مهندس الكمبيوتر الشاب، أحد المصادر التى اكتشفنا بعد عرض البرنامج أنها مهمة للمشاركة فى الحوار، وأضاف الحبيب على الجفرى على موقعه فيديوهات صنعها «أحمد» للرد على العديد من الشبهات، إضافة لفيديوهات أخرى عالمية لعلماء فيزيائيين. وكان من المفترض أن يشارك د. سعيد فودة، أحد علماء الأدلة العقلية والعلمية للأديان فى البرنامج، غير أن وقته لم يسعفه. كما شارك فى البرنامج د. أسامة الأزهرى، أحد أبرز مشايخ الأزهر بما يمثله من وسطية، ليناقش ويفند العديد من الشبهات بعضها متعلق بجانب المعجزات فى الإسلام، ود. على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، الذى شاهد موجات متعاقبة من الإلحاد عبر عشرات السنوات من عمره، ليدلى بدلوه فى الأمر، ويوضح ماذا فعل الأزهر عبر سنوات فى الأمر، ويرد على السؤال الشهير: لماذا يستمر الإلحاد بنفس الشبهات، ويستمر الرد دائماً بنفس الأسلوب وكأننا نشاهد فيلماً يعاد بأكثر من رؤية عبر عشرات السنين؟

أما الملحدون أنفسهم فقد كانت لدىَّ بشكل شخصى -وأحياناً مهنى- بعض الإشكاليات «الأخلاقية» مع كثيرين منهم، تعالَ أعرِّفْك على بعض النماذج وسلوكياتها:

- ملحد كان سلفياً، وإماماً للمسجد، وخطب الجمعة وهو ملحد مرة أو اثنتين (هذا إنسان غير أمين بغض النظر عن إلحاده من عدمه، لكننى لن أثق به حين يتعامل مع إلحاده ببعد أخلاقى ويحدثنى عن ازدواجية أصحاب الأديان، لأنه هو شخصياً أصابته هذه الازدواجية فى مقتل).

- معلمة تربية دينية ملحدة، ما زالت تقوم بتدريس الدين الإسلامى فى إحدى المدارس، فلا اعتذرت عن المادة ولا صارحت من حولها بأنها ملحدة، وبالتالى فهى إما تبث أفكارها لأطفال لا ذنب لهم فى تمرير هذه الأفكار الآن، أو على أقل تقدير (مع خطورته أيضاً) تغش نفسها وتضطر للنفاق لكى تبدو أمام الجميع مسلمة، بينما هى ملحدة.

- ملحد أحب فتاة ملحدة، وعمرها لم يكن يتعدى -حين عرفته- 17 عاماً، فالتقط صوراً بالموبايل معها وهو يقبلها فى شكل منافٍ للأعراف المجتمعية وجعلها صورة البروفايل الخاصة بحسابه على الفيس بوك. (بالقانون وبأعراف المجتمع التى تكون أقوى أحياناً من الدين نفسه هو يدمر حياة قاصر لا يعترف بها القانون كإنسانة كاملة الأهلية، ويعد زواجها أصلاً منه غير قانونى، فما بالك لو كان الأمر متعلقاً بأفكار إلحادية من جهة، ومشاعر وتجريس بمعنى الكلمة للبنت من جهة أخرى؟).

- ملحد دائم السب والشتم والبذاءة مع الجميع، ومشكك فيهم على اعتبار أن ما يملكه من أدلة أو ادعاءات يجب أن يقتنع بها الجميع أو يصبحون جهلة ومخدوعين.

- ملحد حدثت له مشاكل شخصية مع عائلته نتيجة تربية خاطئة، أو عدم احتواء، فعممها على الجميع، وأسقطها على الدين نتيجة عدم ركونه إلى الحقيقة، أو مصادر العلم والمعلومات المحترمة، أو لجهل أسرته بشكل واضح لدرجة أن والدته كانت ترفض أن يشاهد أفلام الكارتون فى طفولته لأنها حرام!

والهدف من طرح النماذج السابقة ليس الذهاب بالأمر إلى البعد الأخلاقى الذى يشترك الجميع فى التدنى فيه، أو المكابرة التى يمكن أن يتصف بها أشد الناس تديناً لدرجة تنفر الجميع منه لأنه «فظ غليظ القلب»، ما يدفع الناس لأن ينفضُّوا من حوله، وإنما إعطاء لمحة عن أبعاد عديدة للإلحاد، ففى الوقت الذى يمكن أن تشير فيه بإصبع الاتهام للملحد، فإن باقى الأصابع سترتد متهمة إياك، وكلنا متهمون ومخطئون فى الطرح والتناول والأسلوب والحوار بشكل أو بآخر، ولم يكن البرنامج سوى «محاولة» لإيجاد لحظة سكون.

كنا نعلم من قبل البرنامج أننا سنُهاجم من الجميع، لأننا ننحى منحى إصلاحياً، لكن الملحدين سيرون أننا ضدهم، وربما لن يقنعهم الطرح، ناهيك عن اتهامات أخرى توقعناها وضحكنا حين قرأناها على ألسنتهم، وسيرانا الجانب الآخر، سواء كان جانباً يمثل الدين أو المجتمع، مخطئين فى التناول، ومخطئين فى إعطائهم فرصة للظهور، أو طرح أفكارهم، لأنه من الوارد جداً أن يعجب بأفكارهم آخرون، فيزيد نزف الجرح بدلاً من إيقافه، وقد قرأنا ذلك بالفعل فى تعليقات الكثيرين وردود أفعالهم على البرنامج، لكن ما فعلناه هو أننا حاولنا أن نكون الحجر الذى يُلقى فى المياه الراكدة، لنا أجر المجتهد، وعلينا أخطاء أنفسنا بحسن نية أكيد حتى لو لم يره الآخرون كذلك.

(5)

أخيراً، هل تعلمت شيئاً من هذا البرنامج؟

تعلمت الكثير من «لحظة سكون»، حين جلست مع نفسى فى لحظة سكون.

- فمناهج الإلحاد فى مصر والعالم لها ألف رد، لكن المشكلة فى منهج من يرد وأسلوبه.

- والتعاطف الإنسانى لا ينفى الاختلاف، بوسعى أن أختلف معك ومع معتقدك، وأظل أحترمك وأبحث فيك عن الإنسان أو عن مساحة مشتركة نقف فيها أو عن «كلمة سواء» نتفق عليها.

- إذا أردت أن تكون ملحداً هذا حقك، لكن أستأذنك ألا تسىء لدينى ومعتقدى، وفى المقابل إذا أردت أن تحاور ملحداً فلا تسئ أنت شخصياً لدينك ومعتقدك أثناء حوارك.

- هناك من لا يحب الحوار، ولا طائل من الكلام معه أصلاً، لأن حكمه عليك نهائى وغير قابل للنقض، كما أنك غير مهتم أصلاً بحكمه.

- أخطر الأمور هى فكرة «تحدى» المعتقد الراسخ لدى الناس، والمقدس الدينى والمجتمعى، وهو ما يجب أن يدفعنا للمطالبة بأن يكون الملحد حراً بعيداً عن الصدام والاشتباك مع هذه المعتقدات على الملأ، وبعيداً عن إهانة الدين، لأننى سأغضب لإهانة دينى بعقل، بينما أخاف أن يغضب غيرى لإهانة دينه بجنون وحماقة تؤدى إلى كارثة حقيقية.

- الإلحاد عند كثيرين «موضة» فعلاً، لكنه تحول عند آخرين إلى رغبة شديدة فى الانتقام بعد ما حدث لهم من المجتمع ومن رجال الدين ومن تجارب شخصية مؤلمة تحتاج فعلاً لحوار، ليس مع الملحدين أنفسهم لكن مع المجتمع الذى لا يجيد التعامل مع المختلف معه.

- مشاكل الملحدين فى ازدواجية التفكير والحكم مثلاً تشبه نفس مشاكل المتدينين وأصحاب الديانات، المشكلة فى «السيستم» نفسه.

- الحوار ثم الحوار ثم الحوار مع من يريد الحوار؛ علمنى الحبيب على الجفرى ذلك دون كلل أو ملل، وقابل العديد من الملحدين وتناقش معهم، وتحمل أذى كثيرين منهم سبوه كثيراً، كما تحمل أحمد حرقان الملحد اتهامات زملائه الملحدين بأنه باع القضية، وأننا «ضحكنا عليه». صحيح أن هدف «أحمد» لم يكن خافياً علينا فى أسرة الإعداد نفسها، (وهو اكتساب أرضية مختلفة لطرح أفكار الملحدين بشكل يحدث صدمة فى المجتمع)، لكن الغريب أنه كان خافياً على كثيرين من زملائه الذين خوَّنوه، فأصبح مشتتاً بين مشاكله الشخصية (وهى كثيرة وناتجة عن الإلحاد)، وبين تخوين أقرب الناس إليه (ولو على سبيل الأفكار الإلحادية).

- أخيراً: أعدت القراءة والتدبر فى الآية الكريمة {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ}.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

شكر واعتذار

قارئى الكريم.. رئيس تحريرى الموقر مجدى الجلاد:

شكراً على تحملكم لى طوال تلك الفترة التى تشرفت فيها بالعمل معكم والكتابة عبر صفحات «الوطن» التى تحملتنى كثيراً، وتحملت خطاً فكرياً مختلفاً معها بمنتهى الاحترام والمحبة. وشكراً لزملائى الذين شعرت أننى واحد منهم، وأنهم نعم الأصدقاء، حتى هؤلاء الذين اختلفت معهم، كانت لهم مواقفهم المشرفة التى لا يمكن أن أنساها.. أرجو فقط تقبل اعتذارى عن الاستمرار فى الكتابة فى «الوطن»، مستأذناً فى إجازة طويلة، من يعرف، قد أبدأ بعدها تجربة أخرى مع قارئ مختلف، أو أنعم بأكل الجبنة والبطيخ ومشاهدة كأس العالم والجلوس مع زوجتى وأبنائى الذين أفتقدهم جميعاً، أو يكون الأمر برمته جزءاً من الكاميرا الخفية لتجدونى أطل عليكم قريباً.. لكن كل ما أريد أن أقوله.. شكراً لكم، وللأخ العزيز خيرى رمضان الذى ابتلع لى الزلط، وقت تمنى آخرون لى الغلط.

وأفوض أمرى إلى الله، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

وإلى لقاء آخر إن شاء الله.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

هل سخرتَ من أمك؟؟ هل رقعتِ ابنِك قلمين؟؟!!

(1) أمك يا ابنى..

هل سخرتَ من أمك أمس بعد أن عادت من الانتخابات وأدلت بصوتها فى اللجنة الانتخابية، وشاركت فى كرنفال بُشرة خير؟؟

فعلاً؟؟ هل فعلت؟؟

هل قلت لها: كيف ترقصين أمام اللجنة؟؟

كيف جرؤتِ على أن (ترقعى) الزغروطة أمام الناس؟؟

كيف أصبحتِ (فُرجة)، ومناسبة لكى تلتقط صورك وسائل الإعلام؟؟

ليس شرطاً بالمناسبة أن تكون أمك.. لكنها بالتأكيد أم شخص غيرك.. هى سيدة محترمة، لو وضعت نفسك مكانها لبعض الوقت، ستدرك أنها (مخنوقة)، ترقص من (كبت) سياسى عانت منه خلال ثلاث سنوات كانت تظن خلالها أن مصر التى تحلم بها ستأتى..

قالوا لها إن الثورة حلوة مفيش كلام.. وعدوها بالاستقرار، أخبروها أن الشباب هم زينة هذا البلد، أكدوا لها أن الحلم يمكن أن يتحقق لو صبرت قليلاً، ثم لم يحدث شىء، لم يحدث أى شىء.

أصبح الخلاص بالنسبة لها يعنى عودة الأمور إلى ما كانت عليه على أقل تقدير.

هى سيدة محترمة، تريد أن تفرح، تريد أن تشعر أن هناك سبباً للسعادة حتى ولو كان الوقوف فى الطابور، تريد أن تنسى كل ما كان لأنك لم تعطِ لها بديلاً، ولم تثبت جدارتك، بل ورُحتَ تسخر منها ومن غيرها باعتبارهم العواجيز، كبار السن، جيل النكسة والهزيمة، الرقاصين، ثم بعد كل ذلك.. تنتظر أن تقف بجانبك وفى صفك؟؟ طب إزاى، وأنت تسخر منها؟؟.. إزاى وأنت تهينها؟؟.. إزاى وأنت تشتمها وتسبها هى ومن مثلها؟؟ إزاى وأنت تصر على أن تتجاوز فى حقها وتبعدها عنك أكثر وأكثر؟؟

(2) ابنك يا حاجة..

هل رقعتِ ابنِك قلمين يا حاجة نظراً لما ترينه (قلة أدب) منه بعد أن انتقدك ورفض رقصك أمام اللجان؟؟

هل (مسخرتِه) و(هزأتِه) واعتبرتِه واد (مش وطنى) وربما (خاين) و(عميل)؟؟

هل ذكرتِه بأن (ثورته) جابت البلد لورا، وأنه السبب فى خراب مصر هو ومن مثله؟؟ هل مارستِ هوايتك فى الدعاء عليه، مؤكدة لنفسك أن دعاكِ (من ورا قلبك)، مع أنك فى قمة غضبك منه؟؟

يا أمى العزيزة.. جرّبى أن تضعى نفسك مكان ابنك.

صحيح هو شىء صعب، وأعرف ذلك جيداً، لكن لتحاولى، حتى تفهمى ما يشعر به.

هذا ابنكِ الذى كانت كل متعه فى الحياة أن يخرج مع أصحابه، فمات أحدهم فى الـ18 يوماً، ومات آخر فى أحداث الفترة الانتقالية، ومات ثالث فى استاد بورسعيد، ومات رابع فى الاتحادية، ومات خامس فى رابعة، ومات سادس فى مظاهرة، وحُبس سابع رغم أنه لم يفعل شيئاً، ثم لم يأت أحد، أى أحد، بحق هؤلاء، بل ولم يعد أحد من مرشحىْ الرئاسة الذين نزلتِ لتختارى أحدهما بأى شىء حقيقى وعملى وممسوك فى هذا الملف؟؟ ثم بعد كل ذلك ترينه عيّل (بايظ) رغم أنه (شَابَ) قبل الأوان، ودخل المشرحة أكثر مما دخل النادى، وذهب إلى جنازات أكثر من ذهابه إلى الأفراح، وكل ذلك لأنه يحلم ببلده التى يسرقها دائماً المنتفعون وأصحاب المصالح، وفجأة يراكِ ترقصين أمامه فى اللجنة..

طب بذمتك ودينك؟؟ لو أنكِ مكانه، بماذا ستشعرين؟؟

(3) مصر اللى جاية

هل جربتم (الحوار) الذى سيلجأ له الجميع بعد فوات الأوان مهما طال الأمر؟؟

الحوار يبدأ من داخل أسرة.. الأب فيها سيختار مصر التى يعرفها حتى لو انتمت لزمن سابق، والابن يراهن على مستقبل لا يعرفه، والأم ترقص وتزغرط على باب اللجنة لأنها لا تريد سوى الأمن والأمان والسعادة الآن.. الآاااان.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

ونقول كمان: #انتخبوا_مصر

صحيح.. لماذا لا ننتخب مصر؟

لماذا اختصرنا الانتخابات فى «السيسى وحمدين»؟

مصر أكبر من «السيسى وحمدين»، ولذلك سأنتخب مصر.

طوال العامين السابقين عشنا حالة مراهقة سياسية غير عادية، قمنا فيها باستخدام أكثر الأساليب انحطاطاً للنيل من خصومنا والمختلفين معنا فى الآراء، ومؤيدى المرشح المنافس لمرشحنا أياً كان، وكانت النتيجة أن الجميع يكره الجميع، وأن السياسة أفسدت الإنسان الموجود داخل كل منا، وأن الجميع طالهم الأذى لمجرد أنهم تجرأوا وأعلنوا مواقفهم.

لم يقبل أحد اعتذار الآخر، ورحنا نثبت أننا شعب لا يحب التوبة.

اعتبرنا أن كل مؤيدى شفيق «فلول وأمنجية»، وكل مؤيدى مرسى إخوان وعاصرى ليمون، وكل مؤيدى «صباحى» ثورجية ومالهومش فيها، وكل مؤيدى أبوالفتوح ممسكى العصا من المنتصف والخلايا النائمة للإخوان، ورحنا نتهم الجميع بأنهم قبضوا الثمن، أو باعوا القضية، أو سلموا البلد للإخوان، وكأن كاتب المقال هو الذى حرك ملايين، وكأن وقفة فيرمونت التى كانت بعد انتخابات الإعادة أساساً كانت سبباً فى سقوط مصر، رغم تخلى كثيرين فيها عن دعم مرسى بعد أن ثبت لهم أنه لا يستحق هذا الدعم، وكأن هؤلاء الذين استقالوا من مناصبهم كمستشارين لمرسى خونة وعملاء وقفزوا من السفينة بعد أن كانوا أبطالاً لأنهم قبلوا المسئولية كما قال عنهم الإخوان، أو بايعين أنفسهم للإخوان كما قال خصومهم، فيا لنا من بشر!! ويا ويلنا من أنفسنا على أنفسنا.

طيلة الأيام السابقة، والسؤال المباشر الذى يسأله كثيرون لى: هتنتخب مين؟ وكأنه ينتظر إجابتى لا لترشده، لكن ليستخدمها فوراً فى تصنيفى، واعتبارى شماعة فشل الرئيس المقبل أياً كان، فأصبح مضللاً ومخرفاً كبيراً.

طيلة العامين السابقين لم ينتخب أحد مصر (بتاعتنا)، بل انتخب مصر (بتاعته) ممثلة فى مرشحه، وتفرغ تماماً للقدح والذم فى الآخرين، بمؤيديهم بسَلَطاتهم ببابا غنوجهم، وبدلاً من أن يستفيد الجميع من الجميع من أجل هذا البلد، حارب الجميع الجميع من أجل نفس البلد صاحب البخت المايل.

ولذلك فالموضوع ليس «سيسى وحمدين وإخوان»، ولا حتى من ماتوا ظلماً من كل الأطراف، ولن يأتى أحد بحقهم للأسف، حيث الكل على ما يبدو مات فطيس، ولن يحاسَب القتلة الحقيقيون.

الموضوع باختصار هو مصر..

ولذلك سأنتخب مصر..

لن أختصر مصر فى اسم مرشح، لكن سأنتخب الأمل فى بلد محترم، أياً كان الرئيس القادم، والعمل من أجل أن يكون هذا الوطن فيما يستحقه من منزلة.

سأنتخب مصر، ولن أكون أبداً يداً تهدم، بل سأكون يداً تبنى حتى ولو حاول الآخرون الهدم.

سأنتخب مصر، وسأدعم الرئيس القادم أياً كان فى الحق وليس فى الباطل، مدركاً أن الله سيسألنى عن ذلك، ومتفائلاً به، حتى يثبت العكس، ويثبت أنه لا يستحق هذا الدعم، فأعارضه وأقف ضده، وأنزل مع غيرى من الناس لخلعه، وهو الاحتمال الذى يرونه بعيداً ونراه قريباً.

سأنتخب حق الناس فى حياة كريمة، ورعاية صحية، وحرية يستحقونها، وحقوق أساسية لن ينزعها منهم أحد، وسأحارب فى صف كل من يأخذ حق الناس الغلابة ويسعى عليه، وسأقف -مع غيرى- ضد كل من يريد عودتنا للوراء.

سأدعم بلدى فى شخص الفائز أياً كان.

وسأقول لأولادى فخوراً إننى أنتخب وطناً بحجم الحلم.

أكبر من كل الأسماء، ومن كل الأعداء.

وإننى حين اخترت، اخترت أن أقف بجوار البلد.

بغض النظر عن اسم الرئيس القادم.

اللهم الطف بهذا البلد، وامكر له ولا تمكر به، واستخدمنا فى الحق، وأبعدنا عن الباطل، واجعل حبنا له سبباً فى دخولنا الجنة.

#انتخبوا_مصر

و#تحيا_جمهورية_مصر_العربية


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: 20 سؤالاً لم يسألها أحد لـ«السيسى»

أكثر من حوار تم إجراؤه مع السيد المشير عبدالفتاح السيسى، الرئيس الأكيد لهذا البلد، ومع ذلك فاتت على المحاورين العديد من الأسئلة. 17 مذيعاً حاوروا «السيسى»، فى أكثر من لقاء صحفى وأكثر من جلسة خاصة أذيعت تفاصيلها وعرفنا كواليس معظمها، ولم يسأله هذه الأسئلة:

■ هل تستخدم اللمبات الموفرة فى بيتك؟ ولماذا لم نرَ هذه اللمبات فى حواراتك الإعلامية كنموذج يُحتذى به؟

■ ما مصادر تمويل حملتك الانتخابية؟ ومن رجال الأعمال الذين يدعمونك ويمولون الحملات؟ وكيف اخترتهم واختاروك؟

■ كيف انضم رموز نظام «مبارك» لحملتك؟ هل تطوعوا وقبلت، أم أنك سعيت لضمهم من أجل خبرتهم العريقة؟

■ ما رأيك فى تعامل أفراد من حملتك مع أى نقد يوجَّه لك، على أنه إهانة أو موضوع شخصى، أو أن صاحبه يعمل لصالح المرشح المنافس، أو أنه لا يجوز السخرية منك ومن تصريحاتك وتصرفاتك أياً ما كانت؟ وهل سيُحبس الصحفيون فى عهدك إذا انتقدوك وسخروا منك رغم أنهم فعلوا ذلك مع سابقيك؟

■ بشكل واضح ومباشر وصريح، هل طلبت منك دول خليجية إقامة قاعدة عسكرية مصرية داخل أراضيها؟ وماذا كان ردك؟ وماذا سيكون ردك لو حدث ذلك فى حال قلت إنه لم يحدث؟

■ ما تعقيبك على دعم الرئيس السابق حسنى مبارك وأسرته لك؟

■ لماذا لم تخرج فى أى مؤتمر جماهيرى؟ وإذا كان ذلك لاعتبارات أمنية، فكيف سيكون أداؤك حين تصبح رئيساً للجمهورية؟ وهل ستلتزم القصر ولا تخرج منه؟

■ ما علاقة المتحدث الرسمى للقوات المسلحة ومكتبه بحملتك الرسمية الرئاسية؟ ولماذا يتصلون لدعوة الناس للقائك والتحضير لاجتماعاتك (السؤال مشترك لسيادتك ولسيادة وزير الدفاع الفريق أول صدقى صبحى)؟

■ من يدفع فاتورة فندق الماسة للقوات المسلحة، المقر الرسمى لحملتك؟ وهل يمكن للمرشح المنافس حمدين صباحى أن يؤجر دار الدفاع الجوى أو دار المشاة مقراً لحملته الرئاسية؟

■ هل تصب تقارير المخابرات الحربية والمخابرات العامة وتقدير الموقف الذى يعدونه أولاً بأول فى قلب حملتك الرئاسية؟

■ لماذا اعترفت بحدوث كشوف العذرية أيام رئاستك للمخابرات الحربية؟ وكيف استقبلت حكم المحكمة العسكرية بتبرئة المتهمين آنذاك؟

■ لماذا لم تكشف تقاريرك ونتيجة تحقيقات ماسبيرو - واقعة سحل ست البنات - أحداث محمد محمود الأولى والثانية - أحداث مجلس الوزراء وغيرها؟ ولماذا لم تشهد فى المحاكمات بما لديك من معلومات؟

■ ما دورك فى فض اعتصامى «رابعة العدوية» و«النهضة»؟ وما تقييمك الأمنى بحس رجل الأمن المحترف لكل هؤلاء القتلى الذين سقطوا جرّاء الفض؟ وهل كان الفض بهذه الطريقة هو الأنسب؟

■ هل إجراؤك حوارات إعلامية مع عدد ممن «شتموا» منافسك بشكل مباشر فى برامجهم نوع من المكافأة لهم؟ وكيف تتعامل مع منافقيك الذين تعرف أنهم ينافقونك، ثم نفاجأ بهم حولك؟

■ لديك ابن يعمل فى المخابرات العامة، فهل تم ذلك بناء على واسطة، أم أن الأمر مجرد صدفة؟

■ لماذا رفضت استشارة القريبين منك بعدم خروجك فى خطاب الاستقالة بالبدلة العسكرية؟ ولماذا أبعدت عنك العديد من المستشارين؟

■ ألا تخشى من انحياز الجيش للشعب لو خرج ضدك؟ وكيف ستترك معارضيك لقمة سائغة لمؤيديك يقصونهم من المشهد بمرور الوقت؟

■ هل ستغير فى الدستور بأى شكل من الأشكال، وعبر البرلمان، أو بسلطة رئيس الجمهورية، بحيث يسمح بإعادة ترشحك بعد انتهاء الفترتين الرئاسيتين؟

■ لماذا وضعت بند العدالة الانتقالية فى خارطة المستقبل التى شاركت فيها، ثم لم تأخذ أى خطوات حقيقية تجاه تحقيقها فى الفترة الانتقالية؟

■ أخيراً: هل ترى أن الأسئلة السابقة فيها أى نوع من التجاوز أو الإهانة، أو أنها لمجرد إحراجك، أو أنها تصدر عن صحفى منافق إخوانى محرض ومؤيد لمرشحك المنافس وضد مصلحة مصر؟ والأهم: هل نسمع إجابة؟

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

20 سؤالاً لم يسألها أحد لـ«السيسى»

أكثر من حوار تم إجراؤه مع السيد المشير عبدالفتاح السيسى، الرئيس الأكيد لهذا البلد، ومع ذلك فاتت على المحاورين العديد من الأسئلة. 17 مذيعاً حاوروا «السيسى»، فى أكثر من لقاء صحفى وأكثر من جلسة خاصة أذيعت تفاصيلها وعرفنا كواليس معظمها، ولم يسأله هذه الأسئلة:

■ هل تستخدم اللمبات الموفرة فى بيتك؟ ولماذا لم نرَ هذه اللمبات فى حواراتك الإعلامية كنموذج يُحتذى به؟

■ ما مصادر تمويل حملتك الانتخابية؟ ومن رجال الأعمال الذين يدعمونك ويمولون الحملات؟ وكيف اخترتهم واختاروك؟

■ كيف انضم رموز نظام «مبارك» لحملتك؟ هل تطوعوا وقبلت، أم أنك سعيت لضمهم من أجل خبرتهم العريقة؟

■ ما رأيك فى تعامل أفراد من حملتك مع أى نقد يوجَّه لك، على أنه إهانة أو موضوع شخصى، أو أن صاحبه يعمل لصالح المرشح المنافس، أو أنه لا يجوز السخرية منك ومن تصريحاتك وتصرفاتك أياً ما كانت؟ وهل سيُحبس الصحفيون فى عهدك إذا انتقدوك وسخروا منك رغم أنهم فعلوا ذلك مع سابقيك؟

■ بشكل واضح ومباشر وصريح، هل طلبت منك دول خليجية إقامة قاعدة عسكرية مصرية داخل أراضيها؟ وماذا كان ردك؟ وماذا سيكون ردك لو حدث ذلك فى حال قلت إنه لم يحدث؟

■ ما تعقيبك على دعم الرئيس السابق حسنى مبارك وأسرته لك؟

■ لماذا لم تخرج فى أى مؤتمر جماهيرى؟ وإذا كان ذلك لاعتبارات أمنية، فكيف سيكون أداؤك حين تصبح رئيساً للجمهورية؟ وهل ستلتزم القصر ولا تخرج منه؟

■ ما علاقة المتحدث الرسمى للقوات المسلحة ومكتبه بحملتك الرسمية الرئاسية؟ ولماذا يتصلون لدعوة الناس للقائك والتحضير لاجتماعاتك (السؤال مشترك لسيادتك ولسيادة وزير الدفاع الفريق أول صدقى صبحى)؟

■ من يدفع فاتورة فندق الماسة للقوات المسلحة، المقر الرسمى لحملتك؟ وهل يمكن للمرشح المنافس حمدين صباحى أن يؤجر دار الدفاع الجوى أو دار المشاة مقراً لحملته الرئاسية؟

■ هل تصب تقارير المخابرات الحربية والمخابرات العامة وتقدير الموقف الذى يعدونه أولاً بأول فى قلب حملتك الرئاسية؟

■ لماذا اعترفت بحدوث كشوف العذرية أيام رئاستك للمخابرات الحربية؟ وكيف استقبلت حكم المحكمة العسكرية بتبرئة المتهمين آنذاك؟

■ لماذا لم تكشف تقاريرك ونتيجة تحقيقات ماسبيرو - واقعة سحل ست البنات - أحداث محمد محمود الأولى والثانية - أحداث مجلس الوزراء وغيرها؟ ولماذا لم تشهد فى المحاكمات بما لديك من معلومات؟

■ ما دورك فى فض اعتصامى «رابعة العدوية» و«النهضة»؟ وما تقييمك الأمنى بحس رجل الأمن المحترف لكل هؤلاء القتلى الذين سقطوا جرّاء الفض؟ وهل كان الفض بهذه الطريقة هو الأنسب؟

■ هل إجراؤك حوارات إعلامية مع عدد ممن «شتموا» منافسك بشكل مباشر فى برامجهم نوع من المكافأة لهم؟ وكيف تتعامل مع منافقيك الذين تعرف أنهم ينافقونك، ثم نفاجأ بهم حولك؟

■ لديك ابن يعمل فى المخابرات العامة، فهل تم ذلك بناء على واسطة، أم أن الأمر مجرد صدفة؟

■ لماذا رفضت استشارة القريبين منك بعدم خروجك فى خطاب الاستقالة بالبدلة العسكرية؟ ولماذا أبعدت عنك العديد من المستشارين؟

■ ألا تخشى من انحياز الجيش للشعب لو خرج ضدك؟ وكيف ستترك معارضيك لقمة سائغة لمؤيديك يقصونهم من المشهد بمرور الوقت؟

■ هل ستغير فى الدستور بأى شكل من الأشكال، وعبر البرلمان، أو بسلطة رئيس الجمهورية، بحيث يسمح بإعادة ترشحك بعد انتهاء الفترتين الرئاسيتين؟

■ لماذا وضعت بند العدالة الانتقالية فى خارطة المستقبل التى شاركت فيها، ثم لم تأخذ أى خطوات حقيقية تجاه تحقيقها فى الفترة الانتقالية؟

■ أخيراً: هل ترى أن الأسئلة السابقة فيها أى نوع من التجاوز أو الإهانة، أو أنها لمجرد إحراجك، أو أنها تصدر عن صحفى منافق إخوانى محرض ومؤيد لمرشحك المنافس وضد مصلحة مصر؟ والأهم: هل نسمع إجابة؟

الأخبار المتعلقة:

«هايل»: اللى ما اتعلمش من أخطاء «مرسى».. ينتخب «حمدين»

لكن السؤال: ماذا لو فاز حمدين صباحى بالسباق الرئاسى؟

أسرة «مقسومة» على 3: سامح مع «صباحى» وأحمد مع «السيسى».. والأم مع «مصر»

المشير.. والعالم

20 سؤالاً لم يسألها أحد لـ«السيسى»

«حمدين» ظل ثابتاً على موقفه.. وأفضّل أن يلعب دور المعارض

«عيسى»: «المشير» لم يقدم برنامجاً واضحاً.. وحلوله ليست جذرية

«بشرة خير» تغير قرار الشاب الثورى

تعرف يعنى إيه كاريزما؟

افهم شخصية رئيسك

«طه حسين» بعد صدمة «المصريين بالخارج»: «لسه عندى أمل»

الثائر الحق: 10«أجنحة» تحلق فى سماء الحرية

«العربى»: «السيسى» أملنا.. بس ماعرفش رمزه الانتخابى

رجل المرحلة: 10 «نجوم» تقود إلى مستقبل مصر

خُد قرارك


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

«سانك يو» منتدى الإعلام العربى

كالمعتاد، تجذب دبى الأنظار إليها، وهذه المرة من خلال منتدى الإعلام العربى الذى شرفت بحضوره، وصار مناسبة سنوية ثابتة للقاء قامات الإعلام العربى، ومناقشة قضايا إعلامية غاية فى الأهمية.

فى هذا العام، كان هناك جديد فى دبى، وفى المنتدى هناك مشروع للترام فى دبى لتخفيف حدة الزحام المرورى وقت الذروة بحيث يمنع دخول ومرور السيارات فى بعض الأماكن التى يمر بها الترام إلا لو كانت لأحد سكان المنطقة، وهناك عمل على قدم وساق فى مجال سعى دبى، لكى تكون مدينة ذكية بالكامل، تتعامل فى خدماتها المختلفة بالإنترنت، وهناك عمل فى مسار مختلف على دبى ٢٠٢٠ بحيث تبدأ مرحلة جديدة ومختلفة فى مجالات متعددة ومشروعات أكثر تميزاً فى هذه الإمارة الناجحة التى انتهى فيها البترول، لكنها اختارت أن تستفيد من عقول أبنائها، وتتعامل حكومتها وفق ما يؤكد عليه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحقيق هدف واحد وهو: إسعاد الناس.

أما فى منتدى الإعلام العربى، فمع الجهد المتميز الذى يبذله الزملاء فى نادى دبى للصحافة، ومع الجلسات المتميزة التى ناقشت الحروب الافتراضية وسؤال المصداقية فى الإعلام العربى وغيرها من الموضوعات التى اختارت محوراً أساسياً عنوانه: مستقبل الإعلام يبدأ الآن، ومع حضور إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصرى وإلقائه لكلمة فى افتتاح المنتدى، ثار جدل كبير حول استضافة السيدة منى البحيرى، صاحبة عبارة: «شت اب يور ماوس أوباما»، والتى اتضح أنها صاحبة شعبية كبيرة فى دبى ووسط الإعلاميين الذين تنافسوا على التصوير معها!!

بالتأكيد كل الاحترام لهذه السيدة المصرية البسيطة أياً كان اتجاهها السياسى، لكن ما علاقتها بمنتدى الإعلام العربى؟؟ ولماذا تمت دعوتها على هامش فعالياته؟؟

الناس هناك انقسموا بين معجب وساخط، مبسوط أو مصدوم، وفى كل الأحوال يجب التأكيد على عدة أشياء.

أولها: أن حسن النية متوفر لدى منظمى المنتدى.. هكذا عرفتهم وزاملتهم لسنوات وأعرف أنهم لم يقصدوا أبداً استغلال الأمر على أى مسار مهين.

وثانيها: أن انصراف البعض للسخرية من السيدة نفسها، شىء غير مقبول، فلم تصنع السيدة نفسها، بل صنعها الإعلام واستهانة البعض بها بعد أن استخدموها كمادة للضحك والسخرية.

وثالثها: أن معيار استضافة هذه السيدة غاب عن الحضور، وربما غاب عن اللجنة المنظمة، فهل حضرت على أساس إثارة جدل، أم لأنها مشهورة فى دبى على شبكات التواصل الاجتماعى والشباب يرتدون تى شيرتات عليها عباراتها الشهيرة، ولو كان الأمر كذلك، فهل يستضيف المنتدى صاحب مقولة «أيام سوووودا»، أو هشام الحرامى أو مجنون أحمد شيبة بنفس المعيار، بالتأكيد لا، ولذلك استغرب الكثيرون، وأنا منهم لا سيما أن رداً على ما يثار، وهو ملموس ومسموع فى أروقة المنتدى وشبكات التواصل، لم يصدر بعد.

ورابعها: أن أغلب حضور المنتدى، على اختلاف خلفياتهم وأعمارهم وحتى مواقفهم من هذه السيدة ومن استضافة المنتدى لها، حرصوا على التصوير معها!!!! فهل هذه هى ازدواجيتنا العربية المعتادة، أم مجرد موضة ستأخذ وقتها وترحل مثل غيرها؟؟

أخيراً، لا يجب أبداً أن ينتقص هذا الأمر، وهو أمر مستغرب على أقل تقدير ومستهجن لدى كثيرين، من الجهد المتميز الذى بذلته اللجنة المنظمة، والتى تتقبل النقد بمنتهى النزاهة والرقى، فشكراً لمنى غانم المرى، ومنى أبوسمرة، ومريم بن فهد والزملاء مهاب مازن، وخالد جمال، وأحمد خالد، وغيرهم من الزملاء فى نادى دبى للصحافة، أو بعبارة أخرى: سانك يو أراب ميديا فورم آند شت أب يور ماوس يا أوباما آند جو تو هيل.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

دولة «السيسى» ودولة «حمدين»

(١) دولة «السيسى»

خلاص.. قُضى الأمر الذى فيه تستفتيان.

أتتنا النتيجة من الكنترول الذى أُذيع على الهواء مباشرة، سواء فى حوار «أطبطب وأدلع» أو فى حوار «الثلاثى المرح».

..

«السيسى» مرشح بدون برنامج.. لا يريد الالتزام بشىء ممسوك يحاسب عليه، محاط بمجموعة متجانسة من رجال «مبارك» أو العسكريين السابقين، وربما الحاليين، الذين يعتبرونه القائد المطاع، وأن كل ما يطلبه مستطاع.

يحظى «السيسى» بجماهيرية وشعبية ورضا واسع من قطاعات الشعب، له ظهير شعبى يراهن عليه دائماً بتذكيره بما كان من عصابة القناع الأسود الشهيرة بـ«الإخوان المسلمين»، وبما فعله هو شخصياً دون الاستعانة بـ«سوبر بندق».

هذه ليست قصة من قصص «ميكى جيب»، لكنها أشبه بالتسالى الموجودة فيها، فهناك بطل يريد الوصول عبر المتاهة إلى كرسى الرئاسة، وقد وصل.

صحيح هو قلِق، ولا يأمن مكر الظروف لكنه وصل.

الدولة العميقة تريد نجاح «السيسى».

الشعب يريد نجاح «السيسى».

المؤسسات تريد نجاح «السيسى» وستطيعه بالطبع وتفعل ما تؤمر به.

الرجل يقدم نفسه مرشحاً تصالحياً يلغى الإخوان من المعادلة ومن الوجود لو أمكن، ويستند إلى الجيش الذى يدعمه ويدعم حملته ظاهرها وباطنها.

الرجل سيكون رئيساً ولا يريد الالتزام بأى شىء لأنه لا يعرف الظروف.

وبرنامجه تفاصيله أمن قومى.

ومن حوله جاهزون للانقضاض عليك أو «تسييب» رجالتهم طالما كنت مؤثراً لتصويرك فى وضع الخائن أو الإخوانى أو مؤيد المرشح المنافس.

«السيسى» يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب.

سيستمر بقوة ادفع لفترة.

فإما أن ينجح، ويا رب ينجح هو أو أى رئيس، أو يكتشف أن الأمر فوق قدراته، وأن مصر ليست معسكراً، وأنه سيدفع ثمن تحويل ناصحيه المخلصين إلى أعداء حقيقيين أشد خطراً من خصومه.

ومع مرور الوقت، سيكون طرفاً فى مقارنات مع «مبارك» ومع «مرسى».

ومع مرور الوقت، سيرينا هل سيتحول إلى رئيس لكل المصريين أم إلى ديكتاتور ناعم محاط بحفنة من محتكرى الحقيقة المطلقة والمشككين فى كل من حولهم بأسلوب مخابراتى قديم قائم على وضعهم تحت ضغط الدفاع عن أنفسهم ومحاولة إثبات أنهم وطنيون ولا يكرهون الرجل فيضطرون للتوقيع على بياض.

«السيسى» ثعلب، والناس مبسوطة، مال أهلك انت.

لو كنت مكانك لتراجعت خطوة للخلف، واعتزلت المشهد تماماً وربنا يهنّى سعيد بسعيدة.. رئيس بشعب.. نظام بدولة، سيسى بدراويشه.

وكان الله بالسر عليم.. بس اطلع انت منها حتى لا تصبح الشماعة القادمة، ولا تكن مثل اللقمة فى الزور.

وفى يوم ما ستجد من يتذكر كلامك.

أو من يترحم على أيامك باعتبارك كنت مخبولاً.

فاللهم إن كان فى مصلحة البلد أن نكون مخابيل، فاجعلنا من المخابيل.

(٢) دولة «صباحى»

«صباحى» الثورى.. «صباحى» الوطنى والمناضل، «صباحى» الناصرى.

ثلاث صفات لم يعد يتحملها أحد.. ولا وجود لها.

ولا يتكئ على جماعة أو ظهير شعبى أو حزب جماهيرى.

ناصب أجهزة الدولة العداء بالحديث الدائم عن فسادها وأهمية تطهيرها

هل تتوقع أن تدعمه؟؟

«صباحى» لن يكون رئيساً وسيفشل إذا أصبح، فمتى يدرك أن المعارضة القادمة ستلفظه بشكل لا يتوقعه.

(٣)

مصر.. يا رب مصر.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: