خالد منتصر

خالد منتصر يكتب: الخسوف عقاب إلهى أم ظاهرة علمية؟

خالد منتصر يكتب:

 

ظلت الظواهر الطبيعية تمثل مصدر قلق وخوف ورعب للإنسان القديم، حتى جاء العلم وفك شفرتها وفهمنا بسببه أن تلك الظواهر لها تفسيرات وآليات وقواعد علمية، سمع إنسان الكهف صوت الرعد ورأى البرق واختبأ من زمجرة الرياح واقتحام الفيضانات، الخوف والجهل جعلاه يخترع لكل ظاهرة إلهاً يلجأ إليه وقت الأزمة، إنه الفزع والرعب وقلة الحيلة هى التى صنعت كل تلك الأساطير التى وصلت قمتها الفنية والملحمية عند الإغريق، ومن أهم تلك الظواهر الطبيعية التى نسجت حولها الأساطير والخرافات ظاهرتا الكسوف والخسوف، والفرق فى التعامل مع أحداث فلكية مثل الكسوف والخسوف وطريقة التناول هو الذى يحدد بوصلة التفكير، ويحدد أيضاً هل هذا الشعب اختار العقل والعلم أم الخرافة والأسطورة؟، ما حدث من تناول إعلامى ومؤسسى ومجتمعى لظاهرة الخسوف التى حدثت أمس الأول، يدل على أننا ما زلنا نعيش بعقولنا فى العصور الوسطى برغم أن أجسادنا تربض فى القرن الحادى والعشرين، فزع وتضرع وتفسيرات تقال وتتكرر على كل القنوات بأن الخسوف تخويف للعباد وعقاب إلهى ورسالة تأديب مبطنة للعبرة والعظة.. إلخ، عندما فك العلم شفرة الظاهرة وفسرها بحركة وأماكن القمر والشمس والأرض بالتليسكوب والحسابات الفلكية، وعندما امتدت عصا علم الفيزياء السحرية إلى كل تفاصيل حياتنا سماء وأرضاً، سكن الاطمئنان مكان الفزع وأزاح كل ما كان يسكن عقولنا ووجداننا من أوهام، أحسست وأنا أرى رد فعل المصريين وأستمع إلى رجال الدين وهم يشرحون تفاصيل الصلوات والتضرعات والدعوات لدرء خطر الخسوف، أننى ما زلت أعيش فى زمن طفل كتاب «الأيام» طه حسين وهو يصف خروج أهل قريته بغطيان الحلل يهتفون كما هتف المصريون وقت الحملة الفرنسية وهم يشاهدون مخترعات الفرنسيس «يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف»!!، لكن هل نحن متفردون فى أوهامنا وأساطيرنا حول الكسوف والخسوف؟، لا بالطبع، فقد كان الناس فى العهد البابلى يسمون إله القمر (سين) وإله الشمس (شمش) وهما يسيران العدالة فى الأرض، وكان البابليون يخشون الظاهرتين كبقية الشعوب، فالسبب يكمن فى معتقدهم هو اعتداء الأرواح الشريرة على القمر، حيث يهجم سبعة من الشياطين عليه، أما الهنود فكان عندهم الكثير من الأساطير حول الظاهرة الفلكية، منها أن القمر هو كأس يعود للإلهة (الأمريتا) وكانت تشرب منه إكسير الخلود، وتقوم الأسطورة على أن الإلهة حركت حليب البحار فنشأ (الأمرينا) فقام الغول (راهو) بسرقة رشفة منه، فاكتشف الإله (فيشنو) السرقة وقتل الغول وقطع رأسه، فأخذ رأس المارد يطارد القمر، وعندما يلتهم الرأس القمر يحدث الخسوف، وخلال الخسوف الذى يعتبرونه نذير شؤم لا يطبخون الطعام ولا يأكلون شيئاً خلاله باعتقادهم أن الطعام سيكون مسموماً، وكان الصينيون يعتقدون أن التنين السماوى يهجم على القمر ويلتهمه، فيدقون الطبول ويقرعون الأجراس كى يتقيأه، ويعتقد العرب فى أساطيرهم أن الحوت أو الحوتة هى التى تبتلع القمر، ولإخراجه من بطنها لا بد من إحداث ضوضاء كبيرة تزعجها وتجعلها تخرجه، وفى مصر بناء على هذا الاعتقاد واقتناعاً بأن الشيطان يخنق القمر كانوا يغنون:

«يا حوتة يا مكحوتة قمرنا أكل الحوتة

والحوتة راحت مكحوتة» (أى مهزومة).

وبعض العامة يعتقد أن «بنات الحور يمسكن به ليمنعن النور عنا، لذا كانوا يدقون الطبول منادين: يا بنات الحور سيبوا القمر للنور».

 

إذن لا بد من فصل ما هو فولكلور أسطورى عن الدين، وعدم اعتبار من ينتقد هذا الفولكلور المرتبط بزمانه ومكانه على أنه منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وكما قرأنا الأساطير موجودة فى كل الثقافات لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم قد اعتذروا عنها ويتعاملون معها على أنها حكايات شعبية للتسلية، أما نحن فما زلنا لا نعتذر ونتعامل معها على أنها حقائق من صلب الدين!.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: المتدروشين بتوع صفحة ليفربول العربي يرجعون سبب تفوق صلاح إلى الحجاب!!!

السيدة العزيزة زوجة النجم محمد صلاح حرة في ملابسها مادامت لاتخفي الهوية ولكن صفحة ليفربول بالعربي ليست حرة في ترجمة أن هذا الزي هو السبب في نجومية محمد صلاح وأن الحجاب هو سبب البركة والجائزة !، لأن هذا الكلام في الدول المتحضرة يعتبر عنصرية دينية ممنوع ومحظور نشرها في صفحات رياضية ويدل علي حماقة لاتسكن إلا أدمغة مجتمعاتنا المغيبة دينياً ولذلك تم الغاء هذا البوست من تلك الصفحة حتي لايصاب ليفربول بفيروس الفاشية الدينية المصرية والعربية.

والسؤال هل اللاعب الجزائري رياض محرز الذي كسب جائزة أحسن لاعب في الدوري الانجليزي 2016 مثل صلاح، باركه الله ووفقه نتيجة الميكروجيب الذي ترتديه زوجته ؟!، لماذا أصابكم الخرس وقتها وهي تظهر بشعرها وفساتينها القصيرة ولم تقولوا أن جائزته انتصار للإسلام أم أن أدمغتكم الأسمنتية وأرواحكم الخربة المسكونة باحساس الدونية المزمنة تبحث عن أي طوق نجاة أو ضمادة تسد نافورة دم جرح تخلفكم النازف لتمنحوها صبغة دينيةكما تعودتم وأدمنتم حتي أصبحتم في ذيل الأمم !!.. قاتل الله الحماقة والدروشة والغيبوبة !.

ليس حجاب زوجة صلاح ولا ميني جيب زوجة رياض هو سر النجاح إنما هو العلم والجدية وحب العمل الذي يتعلمه ويكتسبه اللاعب هناك في تلك البلاد العلمانية التي لاتسمح بمثل هذا الهراء بخلط الدين بالرياضة.

القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: مانع الصواعق المصري متهم بالازدراء

 

 

هل العقل هو جواهرجى يفحص الماس بدقة ويفرز الحقيقى من الزائف، أم مخزن روبابيكيا تلقى فيه البضاعة بلا تمييز أو تنسيق؟! هناك مجتمعات احترمت العقل ووضعته فى المكانة الأولى فتقدمت، وهناك مجتمعات ارتضت بالمكانة الثانية فتخلفت وظلت فى القاع، سأحكى لكم مثالاً يوضح أن التفكير النقدى فيما تطلقون عليه الثوابت هو قاطرة التقدم وشفرة التغيير وإجابة التحضر، وأن من يطاردون بتهمة الازدراء هم المحرضون على السؤال حتى ولو أخطأوا، فيكفيهم طرح علامات الاستفهام الجسورة التى من المفروض أن تكون لديكم عنها إجابات وليس كلابشات!!.

قصة اختراع مانعة الصواعق تلخص صراع رجال العلم مع رجال الدين، أو بالأصح صراع المنهج العلمى مع المنهج الأسطورى فى التفكير، والذى كانت تتبناه كنيسة العصور الوسطى، القصة تثبت وتؤكد أنه لكى يلحق وطن بركب الحضارة عليه أن ينمى التفكير النقدى الإبداعى، ويكون جسوراً فى طرح أسئلته ولا يخشى سطوة رجل دين أو تأثير كهنوت، ولو تأملنا فيها جيداً سنعرف أن مشكلتنا الآن فى مصر ليست مشكلة ديمقراطية فقط، لكنها قبل ذلك، وفى الأساس، مشكلة عقلية، مشكلة فى الفكر وفى منهج وأسلوب التناول مع الأفكار والرؤى، فمهما قدمت من تسهيلات ديمقراطية وتعامل شفاف وصناديق انتخاب نزيهة وقاضٍ لكل صندوق وليس لكل لجنة، فكل ما ستفعله هو إجراءات ضمان نزاهة انتخابات، لكن المشكلة الحقيقية ليست فى إجراء انتخابات صحيحة، ولكن المشكلة هى فى تغيير تلك العقلية التى تذهب للانتخابات وهى مغيبة تحت سطوة رجال الدين بمفاهيم مشوهة، مثل مفاهيم التكفير، ونفى الآخر، وكراهية المرأة... إلى آخر تلك المفاهيم التى تفرّغ الديمقراطية من معناها، وتجعلها شكلية فارغة المعنى والمضمون، ولنحكِ الآن قصة مانعة الصواعق لنعرف أكثر كيف تغلّب العلم على الخرافة.

لا يتصور أحد كيف حوربت «مانعة الصواعق»، وهوجم مخترعها بنيامين فرانكلين من رجال الدين وقت اختراعها فى القرن الثامن عشر، كانت البيوت أغلبها خشبية فى ذلك الوقت، وكانت صواعق البرق مدمرة، ولم يكن مفهوماً سبب البرق بالضبط، وكان التفسير الجاهز الغالب هو أن البرق غضب من الرب، وبما أنه غضب ربانى فالكنيسة إذن محصنة، ولم يستطع أحد أمام هذا التفسير أن يعترض، لدرجة أن سلطات فينيسيا قالت فى بيان صادر 1767: «إنه من الفسق والكفر ادعاء أن الرب سيسمح للبرق بصعق إحدى الكنائس»، وعليه عمدوا إلى تخزين البارود فى قبة إحدى الكنائس، وحدث أن ضرب البرق برج الكنيسة واختفت ضاحية بأكملها، وقُتل الآلاف من المتمسكين بنظرية الغضب الإلهى فى تفسير البرق!!

ساد الظن حينذاك فى فرنسا بأن أفضل وسيلة لتجنب الصواعق هى الصعود إلى برج الكنيسة ودق الأجراس، حتى إن بعض الأجراس كان منقوشاً عليها «أنا أبدد البرق»!!

جاء بنيامين فرانكلين لينقذ أمريكا من احتراق بيوتها بالبرق المدمر، واخترع مانعة الصواعق التى تعتمد على فكرة أن البرق نوع من الكهرباء الساكنة، وأثبتها بتجربته الشهيرة من خلال طائرة شراعية صغيرة، وهى ذات خيط معدنى موصل للكهرباء، فى عاصفة رعدية، ثم وضع إصبعه قريباً من مفتاح موصول بالخيط المعدنى الذى يربط الطائرة الشراعية، وعند ذلك نشبت شرارة فيما بينها وكاد يموت، اخترع فرانكلين مانعة الصواعق وهى عبارة عن خيط معدنى يمتد من أعلى نقطة فى المبنى إلى أسفله ومتصل بالأرض ماراً بجانب المبنى ليمنع تضرره من الصواعق بتسريبه للشحنة الكهربائية مباشرة إلى الأرض، ولكن رجال الكنيسة نعتوا فرانكلين بأبشع الأوصاف والتهم، واتهموا من يحرف اتجاه صاعقة البرق بأنه معترض على إرادة الرب ويرتكب أكبر الكبائر، ولكن فى النهاية انتصر فرانكلين، فلم يأتِ عام 1782 حتى كانت جميع المبانى فى فيلادلفيا قد ركّبت مانعات للصواعق، لم يشذ عنها سوى مبنى السفارة الفرنسية الذى أصابته فى ذلك العام صاعقة أتلفته وقتلت أحد الموظفين!!.

القسم: 
المصدر: 

ماذا لو صرفنا ميزانية الأزهر على أكاديمية الفنون؟

د. خالد منتصر - الوطن 

هل شاهدتم موسيقاراً بعد أن يعزف على البيانو ويحيّى جمهور الأوبرا يذهب ليذبح مخالفاً له فى الرأى وهو يهتف أمام الشاشات مبتهجاً «الله أكبر»؟! هل صادفتم فناناً تشكيلياً بعد أن رسم «بورتريه» أو لوّن لوحة أو نحت تمثالاً يحيط خصره بحزام ناسف ليفجّر آمنين أمام محطة أوتوبيس أو مرضى فى مستشفى بحجة أنهم كفار يستحقون القتل؟؟ هل سمعتم عن راقصة باليه بعد إسدال الستار على عرض بحيرة البجع أو كسارة البندق قد ذهبت لتجاهد مع «داعش» فى العراق أو سوريا وتهب نفسها وجسدها لمجاهد ملتحٍ هناك كاحتياطى استراتيجى قبل ذهابه لمقابلة الحور العين فى السماء؟!

الفن صفاء للروح وسموٌّ بالوجدان، ولا يمكن لفنان حقيقى ترك الفن وشماً فى تلافيف عقله وضميره أن يطعن ويسحل ويحرق ويدمر ويذبح ويلعب بالجماجم. الفنان «بيكار»، هذا الرقيق الشفاف، كفّروه وسجنوه بتهمة البهائية، وهو الذى كان يُغمى عليه حين يشاهد ذبح دجاجة، بينما كرموا الشيخ «القرضاوى» الذى حرّض على ذبح «القذافى» وبارك كل العمليات الإجرامية التى قام بها من يسمونهم المجاهدين!! عمر خيرت مختلف عن عمر عبدالرحمن، الأول تخرج فى أكاديمية الفنون والثانى حصل على الدكتوراه من الأزهر، لن نقضى على التطرف وفكر الإقصاء الدينى مسيطر ومتغلغل فى العقول التى يتم برمجتها منذ الطفولة، ميزانية الأزهر تخطت الاثنى عشر مليار جنيه، وحسب ما دار فى مجلس النواب، وهذا هو اللينك:

12 مليار و821 مليون جنيه إجمالى موازنة الأزهر للعام المالى 2018/2017

يقول التقرير: «وأوضح مشروع الموازنة أن إجمالى الموارد بدون عجز يمول من الخزانة 198 مليوناً و145 ألف جنيه، وبلغ معدل العجز الذى يمول من الخزانة العامة وفقاً للمشروع 12 ملياراً و623 مليوناً و416 ألف جنيه، ليصل إجمالى الموارد المقدّرة لموازنة 2017/2018 للأزهر الشريف 12 ملياراً و821 مليوناً و561 ألف جنيه، بينما كانت تبلغ فى موازنة 2016/2017، 12 ملياراً و299 مليوناً و9 آلاف جنيه!!!»، فى نفس الوقت الذى ميزانية أكاديمية الفنون فيه عبارة عن 112 مليون جنيه مرتبات لأعضاء هيئة التدريس والمتفرغين والمعيدين والمدرسين المساعدين والموظفين، و94 مليوناً لكل ما تبقّى من أنشطة مسرح وسينما وباليه وموسيقى ومشاريع تخرج... إلخ، ومنها مبانٍ متوقفة منذ ٢٧ سنة!!

الأزهر ليس من وظيفته تخريج مهندسين وأطباء وزراعيين ومحاسبين، ولا يمكن فى أى بلد فقير يحارب التطرف أن يصرف ١٢ مليار جنيه من أجل تخريج رجال دين يُفتى أحدهم بأن دم لاعبى المنتخب المفطرين حلال، والآخر يصف المسيحيين بالكفرة وبأن عقيدتهم فاشلة، والثالث يبيح زواج الطفلة ذات الست سنوات بشرط أن تكون مربربة، ورابع، أو رابعة، يفتى بنكاح البهائم، وخامس برضاع الكبير، وسادس بتكفير منكر العلاج ببول الإبل، وسابع يخترع لنا طباً جديداً بقوله إن أقصى مدة للحمل هى أربع سنوات!!

وثامن يفتى بهدم الكنائس وبأن علينا إخراج الطفل المسلم من رحم أمه المسيحية الحامل حتى لا يُدفن فى مقابرهم، وتاسع يخبرنا بنتيجة من الكنترول فى كشك الفتوى بأن مجدى يعقوب لن يدخل الجنة، وعاشر يطمئننا بأن الزلازل عقاب إلهى على خطايانا... إلخ، الدين ليس فيه وساطات، والنصوص المقدسة لم تنزل طلاسم أو شفرات، ومن الممكن جداً، وقد كنا كذلك طوال تاريخ مصر، أن يقتصر الأزهر على تخريج شيوخ فى علوم الدين يأخذون بأيدينا إلى السماحة الرحبة والأخلاق السمحة وسكينة النفس، وأعتقد أن هذا لا يمكن أن يحتاج ١٢ ملياراً من الجنيهات التى ندفعها جميعاً مسلمين ومسيحيين فى مصلحة الضرائب وليس فى المساجد.

القسم: 
المصدر: 

اقتلوا المنتخب أو أجّلوا المونديال!

بقلم: خالد منتصر

كل الدول التى وصلت منتخباتها إلى مونديال كأس العالم لكرة القدم تقف على أطراف أصابعها الآن مشغولة بتجهيز فرقها، تدريبات على أعلى مستوى، لقاءات مع فرق قوية قبل الكأس حتى يستعد اللاعبون بدنياً ونفسياً على جو كأس العالم، تجميع اللاعبين المحترفين فى إجازات من فرقهم الأوروبية أو الأمريكية التى يلعبون كمحترفين فيها حتى يتحقق الانسجام المفتقد نتيجة السفر والترحال والغربة، تلك الدول الجادة تجهز الآن أكثر خبراء الرياضة كفاءة وأمهر الأطباء لتحديد خطط اللعب ودراسة الفرق المنافسة، وتحديد الأحمال التدريبية وطريقة تصاعدها، وحساب السعرات الحرارية التى يحتاجها اللاعبون، وكيف يتعامل اللاعبون مع مناخ روسيا... إلخ، كل الدول تفعل ذلك إلا مصر المحروسة، تركت كل هذه السفاسف والتفاهات وتفرغت لأهم قضية مقدسة ستضمن لها الفوز والمكسب واحتلال المركز الأول والحصول على البطولة ورفع الكأس أمام أعين كفار العالم وفى قلب قلعة الشيوعية العالمية سابقاً، دخلت مصر فى جدل: هل يصوم لاعبو المنتخب أم أن إفطارهم حلال بلال؟! إلى أن أراح واستراح رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، وأطلق فتواه العبقرية بأن فاطر المونديال دمه حلال فى الحال! يهديك يرضيك يا عم الشيخ، لا يمكن، اللى حيفطر ستطير رأسه، وبالطبع سنفقد الأهداف التى كان من الممكن إحرازها بضربات الرأس لأن عمنا الشيخ الجليل قد أمر بجزّ الرقبة ومنع جماهير الكرة من أهداف «الهيد» ماركة على أبوجريشة المسجلة، ولكن والحمد لله سمح لنا فضيلته بـ«الدبل كيك» ووعدنا بمتعة لا تنتهى مع معجزة الضربة الخلفية المزدوجة للاعب بلا رأس!

لم أطمئن إلا عندما أنهى الشيخ الأزهرى كلمته العظيمة وفتواه الكريمة بإدانة «داعش» وأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام وأن الأزهر خط أحمر وليس خطين كنادى الزمالك، خبط لزق كده يا عم الشيخ، وإيه حكاية إنهاء كل فتوى من فتاويكم بتلك العبارة النورانية الملائكية «دمه حلال»، هل نحن فى موضع إفتاء أم فى ساحة سلخانة؟! منتخب إيه وكورة إيه ورياضة إيه اللى احنا عايزين نكسبها فى وطن رهن عقله فى سوق نخاسة فكرية يتحكم بها سماسرة دين وتحتلها بوتيكات الفاشية الدينية؟! نحن بأيدينا أعلنا خسارة المنتخب من قبل أن يلعب، شغلنا لاعبيه بتلك المتاهات الخزعبلية والحوارات البيزنطية والهلاوس السمعية والبصرية، وبالطبع سيفضل اللاعب أن ينزل أرض الملعب مترنحاً كسيحاً مجاهداً فى سبيل الله ما دام شيخه الموثوق قد أمره بذلك، الله يكون فى عونك يا «كوبر»، رماك القدر فى مجتمع يصوم عن التقدم ويصوم عن الضمير ويصوم عن الصدق ويضع رأسه بكل إرادته تحت مقصلة دواعش يسكنون منتجعات القاهرة وقصورها يفتون لنا فى أدق تفاصيل حياتنا بينما هم الذخيرة الفكرية الحية للدواعش الذين فى كهوف سيناء، وبعد ذلك يطلبون منك يا خواجة أن تعود بكأس العالم. يا «كوبر» صدقنى، اخلع فأنت لست فى مناخ رياضة، بل أنت فى حفلة زار وسيرك موالد، اخلع واكتفِ بالفتة التى أكلتها فى الإعلان.

القسم: 
المصدر: 

الهبهبة والنهيق حلال أمّا الجعير فهو حرام

د. خالد منتصر - الوطن 

قامت القيامة وسُنت السكاكين على الفنانة شيرين رضا لأنها وصفت صوت الأذان العالى من خلال الميكروفون بأنه «جعير»، تم تكفيرها وسبها بالأب والأم واتهامها بالفسق والمجون ولفقوا لها على وسائل التواصل حكايات وقضايا وهمية عن قضايا شرف إلى آخر تلك السفالات التى انفتحت من بلاعات البوستات التى اشترك فيها الجميع، إخواناً وغير إخوان، فى ملحمة وحدة وطنية مصرية غير مسبوقة من الشعب المتدين بطبعه!!

الست قالت «جعير» فقط، تعالوا لنعرف ماذا قال مثلاً الشيخ الشعراوى عن نفس الموقف وبماذا وصف الميكروفون والأذان العالى من خلاله، وصفه الشيخ الجليل بأنه غوغائية وبأنه أكبر نقمة، وأضاف صفة «الهبهبة» على هذا الصوت العالى المزعج!!

ونحن جميعاً نعرف أن الذى يهبهب هو الكلب!!، تعالوا لشيخ آخر وهو خالد الجندى وصف مصدر هذا الصوت من خلال الميكروفون بأنه حمار يصدر أنكر الأصوات ولا يحترم مريضاً أو طالباً يستذكر دروسه!!

شيرين احتفظت بصفة الإنسان عند وصفها لصاحب الصوت العالى وقالت فقط «إنه بيجعر»، لكنه ما زال يقف عند حدود أنه إنسان، لكن الشيخين الفاضلين أحدهما نزل به درجة واختار حيوان الكلب والثانى اختار حيوان الحمار، لكن المدهش والعجيب أن هذا الشعب المتدين بالفطرة قبل كلام الشعراوى والجندى وكان على قلبه كالعسل الجبلى، أما بالنسبة للفنانة شيرين فقد لعنوا خاش العيلة وعيلة العيلة وخاضوا فى عرضها وافترسوها افتراس الضباع!!

معادلة لوغاريتمية صعبة الحل والتفسير، لم أجد لها إلا تفسيراً واحداً استفز المستفزين ولكنى أعرف أن الحقيقة موجعة، هذا التفسير كتبته على صفحتى وقلت فيه:

تفسير سيكولوجى للهجوم الكاسح على شيرين برغم أن الكثيرين قبلها قالوا نفس الكلام.. السبب ببساطة أنها جميلة فى غابة يسودها القبح وفى زمن يمجد الترهل والبدانة وتكفين النساء أحياء... سبب الهجوم من بعض الستات هو نفسنة وحقد على جمالها الذى استفزهن وكشف عن حالة الدفن التى يعشنها فى اللفائف السميكة والعرق النافذ وبقايا فتات الحلاوة الغاربة، أما هجوم الرجال فمعظم المهاجمين ممن تنمو لحاهم إلى الداخل يتمناها فى أحلامه لذلك فهو عدوانى تجاهها يشتمها ويسبها فى محاولة تعويضية لإطفاء نار ظمئه وشهوانيته المشتعلة!!!

بعد إذنكم بلاش عروق نافرة فأنتم لا تدافعون فى الحقيقة عن دين أو إيمان لكنكم تدافعون عن طمأنينة زائفة وكبت يعذبكم لا تعرفون سمواً به أو رقياً تجاهه!

باختصار المرأة الجميلة وكمان لو فنانة صارت مستفزة لمجتمع أدمن كل ما هو دميم.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

«القدس» وحنجورى نقابة الصيادلة

لن يستعيد «القدس» مجتمع يكره العلم ويفكر بالتمنى ويحارب معاركه بالحنجورى والانفعالات الحمقاء، وكما تداول العرب فيديو اغتيال «ترامب»، وهى محاولة فاشلة قديمة نشروها كأنها قد حدثت بعد قراره بنقل السفارة إلى «القدس»، كما تداولوه كنوع من التفكير بالتمنى، قامت نقابة الصيادلة المصرية بحصر الشركات الأمريكية للأدوية لمقاطعة أدويتها كنوع من إذلال الأمريكان، الذين لن يتأثروا بالمناسبة!!، خطوة أقل ما يقال عنها إنها خطوة استعراضية حمقاء غير مسئولة ولا تنم عن أن أصحابها يملكون العقلية العلمية، والأهم يعرفون متطلبات مهنتهم، لم يسألوا أنفسهم ما هو ذنب المريض المصرى ليحرموه من تلك الأدوية المهمة التى معظمها لا بديل عنها ومنها ما هو منقذ للحياة؟!، الشركات الأمريكية الموجودة فى مصر هى من واقع ما كتبه بعض الصيادلة أنفسهم على صفحاتهم كنوع من الحصر:

Johnson & Johnson- Pfizer- Merck- Gilead Sciences- Abbvie- Amgen- Lilly- Abbott- Bristol Myers Squibb - Allergan - Biogen - Shire - Celgene - Mylan - Valean

وكلها شركات فضلاً عن أن العاملين بها مصريون، وضربها يعنى ضرب وتشريد تلك العمالة، هى شركات مهمة، ومنها ما قدم للمريض المصرى أدوية كانت فاصلة بين موت وحياة، ولنا الآن أن نتساءل: فى بلد يستورد المواد الخام للأدوية من الخارج، ولم يخترع دواءً واحداً منذ العصر البيزنطى، ذلك لأن اختراع دواء يحتاج أحياناً إلى أبحاث تكلفتها بالمليارات، فى بلد يختفى فيه البنسلين والأنسولين، فى هذا البلد عنترية مقاطعة الأدوية الأمريكية انتحار وسفسطة ونفش ريش على مفيش، كما يقولون بلغة الشارع!، عندما حاولنا ذلك مع الدنمارك من قبل، أثناء أزمة الرسوم المسيئة، فوجئنا بأننا كنا نمارس التهريج، فمرضى السكر المحتاجون للأنسولين كانوا سيمسكون فى رقابنا ويصرخون: وإحنا مالنا؟ وما ذنبنا؟، كفانا قرارات عشوائية حنجورية، «القدس» تحتاج إلى شعوب ومؤسسات وهيئات ونقابات تفكر على مستوى جمال وأهمية «القدس»، ولا تتصرف بمنطق صراعات القبائل وخناقات الحوارى وكيد النسا وهدم المعبد على رأس من فيه، استعادتها تحتاج تفكيراً خارج الصندوق، نقابات لا تتصرف مثل الزوج الذى خانته زوجته فأخصى نفسه!!، عقلنا هو من أوصلنا إلى هذا الهوان والذل، غيابه ولجوء مواطنى شعوبنا إلى الخرافة والدجل والشعوذة بينما العدو ينمو علمياً ويتقدم تكنولوجياً ويدخل منافسات ويزاحم فى ركب الحضارة بل ويجعل دولاً من فرط انبهارها تستورد منه تكنولوجيا، العدو عرف أن تقدمه عبر باب الفيزياء والكيمياء، قوة الزمن الجديد، وليس عبر باب القصائد العصماء وخطب المنابر الجوفاء.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: المناظرة التى قتلت فرج فودة

إلى كل من يقول إن المناظرات هى الحل، وإن طرح وجهات النظر المختلفة مع تيار الإسلام السياسى أو مع كل من يحاول استغلال الدين لكسب مساحات تعاطف سياسى فى الشارع أو لممارسة تسلط فكرى على أمخاخ المواطنين هو المنقذ لعقل هذا البلد، أقول لهم: رهانكم خاسر وأمنياتكم قبض الريح، وأذكّركم فقط بأن فرج فودة، رحمه الله، كان ضحية مناظرة، وكان فيها فى منتهى الهدوء رداً على من يقول: سيقتلون إسلام بحيرى لأنه يعبّر عن رأيه بعصبية، وهم معذورون فى ذلك لأنه عصبى ويستفزهم! أطمئنكم بأن فرج فودة فى المناظرة، واسمعوها كاملة، كان هو الهادئ الوحيد فيهم، وكان خفيض الصوت ينتقى كلماته بميزان الذهب وكأنه يمشى على السلك، ورغم ذلك لم يرحموه واغتالوه! إنهم لا يحتملون الخلاف أصلاً وهم يصدرون أحكاماً سابقة التجهيز بالتكفير ويذهبون للحوار مغلقى المسام تماماً، لكن ما هى حكاية تلك المناظرة لكى نتذكر ونعتبر ونفهم.
 
قبل ستة شهور بالتمام والكمال من اغتياله حضر الكاتب المقاتل فرج فودة مناظرة فى معرض الكتاب واجه فيها الشيخ الغزالى والدكتور محمد عمارة والمستشار الهضيبى، واجههم فى ٨ يناير ١٩٩٢ بالمنطق وبالعقل فتمت مواجهته بعدها بستة أشهر فى ٨ يونيو ١٩٩٢ بالرصاص والدم. بكى مدير الندوة د. سمير سرحان كثيراً بعد اغتيال فرج فودة نتيجة إحساسه بالذنب بعد أن اتضح أن قرار الاغتيال جاء بعد هذه المناظرة!
 
سأقتبس لكم من هذه المناظرة بمناسبة الاحتفال بذكرى فرج فودة بعض الفقرات وأترك لكم الحكم: هل يستحق فرج فودة الاغتيال بعد هذه المناظرة أم يستحق التكريم؟ وهل اختلافه مع الإسلام السياسى يعنى اختلافه مع الإسلام نفسه؟ اقرأوا بعين العقل وأنتم ستعرفون أن فرج فودة كان يدافع عن صورة الإسلام السمح الحضارى بعيداً عن الاستغلال السياسى وأحكام التكفير والقتل.
 
بدأ د. فرج فودة الندوة بقوله: «لا أحد يختلف على الإسلام الدين، ولكن المناظرة اليوم حول الدولة الدينية، وبين الإسلام الدين والإسلام الدولة، رؤية واجتهاداً وفقهاً، الإسلام الدين فى أعلى عليين، أما الدولة فهى كيان سياسى وكيان اقتصادى واجتماعى يلزمه برنامج تفصيلى يحدد أسلوب الحكم».
 
يقول فودة أيضاً: «أنا من المؤمنين بأن الإسلام كدين لا يتناقض أبداً، ونحن حين نقول نزّهوا الإسلام لنا وجهة نظر فى هذا، أنا لست مع الدكتور عمارة حين قال ليس الإسلاميون فقط هم الذين اختلفوا.. الشيوعيون اختلفوا أيضاً!!».
 
الرد: أنا أقبل أن تهان الشيوعية ولكنى لا أقبل أن يهان الإسلام، حاشا لله، أما أن يختلف الفرقاء فى أقصى الشرق وأقصى الغرب، ويحاولوا توثيق خلافاتهم بالقرآن والسنة ومجموعة الفقهاء، لا يا سادة، حرام، حرام، نزّهوا الإسلام وعليكم بتوحيد كلمتكم قبل أن تلقوا بخلافاتكم علينا، قولوا لنا برنامجكم السياسى، هؤلاء الصبيان الذين يسيئون إلى الإسلام بالعنف وهو دين الرحمة، هؤلاء الصبيان منكم، أم ليسوا منكم؟
 
إذا كان التنظيم السرى جزءاً من فصائلكم أم لا، تدينونه اليوم أم لا؟ هل مقتل النقراشى والخازندار بدايات لحل إسلامى صحيح؟ أو أن الإسلام سيظل دين السلام، ودين الرحمة، والدين الذى يرفض أن يُقتل مسلم ظلماً وزوراً وبهتاناً لمجرد خلاف رأى».
 
ويختم فرج فودة كلمته قائلاً: «القرآن بدأ بـ(اقرأ)، وسنظل نتحاور لنوقف نزيف الدم ونصل إلى كلمة سواء، وأنا أؤكد لكم أنه ليس خلافاً بين أنصار الإسلام وأعدائه، هو خلاف رؤى، وهذه الرؤى لا تتناقض مع الإسلام، لكن الفريق الذى أنتمى إليه لم ير أبداً أن الإسلام دين العنف، الإسلام هو دين القول بالتى هى أحسن، ولأجل هذا نحن ندين الإرهاب لأنه قول وفعل بالتى هى أسوأ، التاريخ نقل إلينا حوار أبى حنيفة مع ملحد، كان الحوار بالحروف لا بالكلاشينكوف! أدعو الله للجميع أن يهتدوا بهدى الإسلام وهو دين الرحمة، وأن يهديهم الله ليضعوا الإسلام فى مكانه العزيز بعيداً عن الاختلاف والفُرقة والإرهاب، وعن الدم والمطامح والمطامع».
 
اسألوا أنفسكم بعد قراءة هذه الكلمات: هل يستحق فرج فودة الاغتيال؟ وأيضاً هل يستحق إسلام بحيرى مصادرة برنامجه تمهيداً لمصادرة وإزهاق روحه.
 
القسم: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب :حتى لا يُستنسخ إسلام يكن

نشرت الـ«نيويورك تايمز» تقريراً مطولاً عن إسلام يكن، ذلك الشاب مفتول العضلات المرفه خريج المدارس الفرنسية، الذى تجاوز العشرين بسنتين، والذى تحول إلى أبى سلمة بن يكن الداعشى المتفاخر المتباهى بصورته بجانب الرأس المقطوع على جثة مذبوحة فى سوريا!! سيناريو هذا التحول كارثى وتفاصيل هذا الانقلاب تقرع كل أجراس الخطر وتتحدى علماء الاجتماع الذين يعزون الظاهرة إلى الفقر والجهل فقط، فها هو مراهق من حى مصر الجديدة ينتمى إلى عائلة مستورة دفعت له مصاريف مدرسة فرنسية فخمة حتى تخرج وهو يحلم بأن يكون مدرباً للياقة البدنية، صاحب علاقات نسائية متعددة يتفاخر بها أمام أصدقائه، فجأة يتحول إلى مجاهد داعشى يجز الرؤوس ويبتر الأطراف ويأكل الأكباد ويهدد فريقاً إعلامياً بالذبح ويهيم على وجهه فى الأحراش والصحارى أشعث الشعر أغبر الوجه كالمجاذيب!! القصة كما رواها الأب الباكى الذى يعيش فقط لتجفيف دموع الأم المكلومة، والأصدقاء المندهشون من تغير صديقهم الدراماتيكى، الحكاية كما رويت منهم تستحق دراسة أطباء الأمراض النفسية ومسئولى الدولة وهيئات التعليم ووزارة الشباب والأزهر ومؤسسة الرئاسة.. إلخ، باختصار المجتمع كله لا بد أن يتوقف بالقراءة والتحليل لهذه القصة حتى لا تُستنسخ ونجد ألف إسلام يكن يولدون كل يوم من رحم المجهول، القصة بها تفاصيل كثيرة ولكنى سأتوقف عند بعض الإشارات والمفاتيح التى ستساعدنا على فك شفرة هذا التحول ومعرفة الـ«باسوورد» والاطلاع على الكود السرى الذى سيفتح لنا صندوق إسلام يكن الأسود.
 
البداية مع داعية يؤجج إحساس الذنب عند الشاب ويلعب على وتر الجنس لدى شباب لم يعرف دمج الحب فى علاقته مع الطرف الآخر، شباب اختزل الحب فى أداء ميكانيكى جسدى بارد ينتهى بانتهاء هذا التلاحم والالتصاق، لحم مقابل لحم وليس عاطفة مقابل إحساس، غرق فى نوبة ندم حاد وهو يستمع إلى الداعية السلفى الشهير وهو يخبره أن مجرد إرسال رسائل الحب زنا!! لم يرسل إسلام يكن رسالة لهذا الداعية ليسأله لماذا يغير هذا الداعية زوجاته بإيقاع أسرع من تغيير جواربه؟! ولماذا لا يستعين فضيلته بالصوم لكبح رغباته وهو متزوج من أربع يطلق منهن واحدة كل فترة؟! تزامنت هذه الدروشة تحت راية هذا الداعية مع وفاة صديقه فى حادث سيارة، تصاعد إحساس الندم والذنب والحزن المركب ليدخل يكن فى جب العزلة العميق الذى تحول إلى كتلة كراهية للمجتمع كله الذى تحول بالنسبة إليه إلى شماعة يسقط عليها كل مفردات فشله العاطفى والاجتماعى والنفسى والدراسى.. إلخ، ثقافة سطحية جعلته صيداً سهلاً فى خضم أحداث الترويج لمرسى بشعارات تكفير الدولة وانتظار المخلص الإخوانى لتطهيرها ثم تزييف وعيه بأن هذا الوطن وهذا الشعب ناكر للجميل لأنه رفض الإسلام ممثلاً فى الإخوان الذين قدموا أنفسهم على أنهم الدين والفئة الناجية والأيدى المتوضئة، فى هذا الفرن الإخوانى المحموم تم صهر سبيكة إسلام يكن الذى لا تندهش حين تراه فخوراً بالذبح والدم والأشلاء.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

خالد منتصر يكتب: إلغاء «الشفوى» فى طب عين شمس خطوة ثورية

منذ إنشاء كلية الطب وامتحانات الشفوى تمثل صداعاً مزمناً للطلبة والأساتذة على السواء، فبالنسبة للطلبة كانت درجات الشفوى، والتى كانت تمثل نسبة كبيرة من الدرجات، هى أبعد ما تكون عن العدل، وكانت هى الباب السرى للكوسة وتعيين أبناء الأساتذة وتوريث الطب. كانت تخضع بشكل كبير لمزاج بعض الأساتذة وحالتهم النفسية ودرجة الاستلطاف والاستظراف، وبالنسبة للأساتذة كانت امتحانات الشفوى تمثل سيفاً على رقبتهم وأصبعاً ممتداً دائماً بالاتهام والإدانة، وكانوا دائماً يبحثون عن طريقة تقييم مختلفة عن ورقة التحريرى التى لا تعبر إطلاقاً عن صلاحية هذا الطالب الذى سيتخرج ليتعامل مع بشر لا ورق وعندهم حق فى ذلك. جاء الحل أخيراً من كلية طب عين شمس وبالتحديد من الدكتور أحمد عماد، عميد كلية طب عين شمس ورئيس مجلس إدارة المستشفيات والذى لديه رغبة حقيقية لتطوير منظومة التعليم الطبى فى مصر، فقد قررت إدارة كلية طب عين شمس تغيير لائحة كلية طب عين شمس كلها، مع تعديل بنود كثيرة فيها، كان أهمها هو:
 
1- إلغاء امتحانات الشفوى نهائياً من تقييم الطلاب فى كلية طب عين شمس واستبدال درجات الشفوى بدرجات توزع على امتحانات (mcq ، أسئلة متعددة الاختيارات) وتقييم شامل للطلاب طيلة السنة بامتحانات دورية تُرصد على أنها امتحانات أعمال سنة تجرى داخل الأقسام وفى المعامل وفى المستشفيات، وبهذا تنتهى إلى الأبد سطوة المحسوبية داخل الكلية، وبهذا أيضاً يتم محاربة الدروس الخصوصية والالتزام بالحضور، حيث أعمال السنة سوف يكون لها الريادة فى التقييم.
 
2- تم إقرار رفع نسبة النجاح المفروض تحقيقها فى امتحانات النظرى من 30% إلى 50%، وسوف تحقق نفس النتيجة من إلغاء المحسوبية ومحاربة الدروس الخصوصية، وبهذا ستطبق كلية طب عين شمس معايير الجودة الحقيقية، وعلى رأسها إلغاء تأثير العامل البشرى فى تقييم الطالب.
 
وقد أُعدت هذه اللائحة بواسطة لجنة من وحدة تطوير التعليم فى الكلية، وتم تكليف هذه الوحدة من قبَل الأستاذ الدكتور أحمد عماد، عميد الكلية، ثم تم عرضها يوم الاثنين على مجلس كلية الطب الذى يتكون من 90 أستاذاً بالكلية، مع وجود شخصيات عامة، وقد أقروا هذه اللائحة، وتم الموافقة عليها بالإجماع ورفعها إلى مجلس الجامعة.
 
بالطبع نحيى طب عين شمس على هذه الخطوة، ولكنها ليست الخطوة الأخيرة، فمنظومة التعليم الطبى ما زالت تحتاج إلى ثورة شاملة، ولتكن تلك هى البداية.
 
القسم: 
المصدر: