أحمد رفعت

ما لم يقله عمرو أديب عن مقال جلال أمين!

بقلم: احمد رفعت

استعرض الإعلامي "عمرو أديب" الاثنين، مقال المفكر الكبير الدكتور "جلال أمين" بعنوان "الاقتصاد المصري في 70 سنة"، ولكن لضيق وقت البرنامج لم يتناول "أديب" المعايير التي استند إليها "أمين" في تقييمه للاقتصاد المصري منذ عام 1948 وحتى اليوم.. ولكن من الضروري جدًا للمواطن المصري أن يعرفها جيدا ليعرف ويتعرف كيف يقيس أساتذة وخبراء الاقتصاد قوة اقتصاد أي دولة وتدهوره..

والمعايير مباشرة كما ذكرها أستاذ الاقتصاد الكبير هي:

معدل نمو الدخل (أو الناتج) القومى للفرد الواحد.. ثم مدى التحسن أو التدهور في البنيان (أو الهيكل) الاقتصادي.. أي نوع التغيير في مكونات الناتج القومي كزيادة نصيب الصناعة مثلا أو انخفاض في إجمالى الناتج أو ارتفاع أو انخفاض نصيب قطاع الخدمات على حساب نصيب الصناعة.. وأخيرًا مدى التحسن أو التدهور في توزيع الدخل.. هل زادت الفجوة بين الطبقات الاجتماعية أم نقصت؟

وبعد وضع هذه المعايير على اقتصاد مصر في 7 عقود تكون النتيجة التي توصل إليها هي أن أزهى فترات الاقتصاد في مصر من 1956 إلى عام 1965.. وللأمانة حاولت أن أشرح ما توصل إليه ببعض التفاصيل إلا أنني لم أجد أفضل من عبارته هو بنفسه حيث يقول:

"هذه الفترة التي شهدت تحسنًا كبيرًا في هذه المؤشرات الثلاثة (معدل النمو ومعدل التصنيع وتوزيع الدخل) اتسمت أيضًا باشتداد ساعد الدولة وقيامها بدور مهم في توجيه النشاط الاقتصادي على عكس ما سمي نظام الحرية الاقتصادية الذي ساد قبل ذلك، وعلى عكس ما ساد في عهد الانفتاح بعد هذه الفترة".

انتهى كلام الدكتور "أمين" الذي قال إنها الفترة الأعلى التي لم يتم مثلها بـــ 50 عامًا، ولا بعدها حتى اليوم! تتبقى إذن ملاحظات جوهرية وهي أن هذه الفترة فترة حرب السويس وإغلاق القناة وفترة حرب اليمن، ولم تكن هناك سياحة ولا تحويلات من الخارج ولا معونات عربية ولا أمريكية ومع ذلك فعلت مصر ما فعلت!

ما لم يقله "أديب" أيضا إن "جلال" أمين أكثر من انتقد هذه الفترة لكنها استفاقة الشهادات التاريخية الأخيرة وهي أيضًا فترة تغليب العلم على العواطف والأرقام على كلام الإنشاء، وهو ما سيؤكد ما قلناه سابقًا إن التاريخ كله الذي جرى تزييفه طوال 45 عامًا وصدقه البسطاء من الناس سيكتب كله من جديد!

أما ما لم يقله "جلال أمين" نفسه أن الاقتصاد المصري حتى بعد 67 تراجع في معدلات النمو، لكنه لم يتدهور بل حقق فائضًا عام 69!

أما ما لم نقله نحن أيضًا حتى الآن أن للرجل كتاب غاية في الأهمية عنوانه "الاقتصاد المصري من عهد محمد على إلى عهد مبارك"، يجب أن يقرأه كل مصري ليعرف -وبالأرقام وتفاصيل التفاصيل- ماذا جرى في بلاده ومن بنى لها ولشعبها حتى في ظل حروب فرضت عليه ومن نهبها وانهار بها وبمستوى معيشة شعبها رغم ما تيسر له من فرص وأموال ورضا غربي أمريكي ورغم توقف أي حروب على الإطلاق!

ملاحظة: الدولة هي التي تخطط الآن لأغلب قطاعات الاقتصاد حتى لو تركت التفاصيل للأفراد والقطاع الخاص.. لكن عصر الفوضى الاقتصادية قد توقف!

القسم: 
المصدر: 

بالأدلة.. فضيحة ترامب في سوريا!

بقلم: احمد رفعت

صواريخ قديمة سوفيتية الصنع استخدمها الأشقاء السوريـون لإسقاط الكروز والتوماهوك وآخر ما أنتجته آلة الحرب الأمريكية! هي فضيحة لأمريكا بكل المقاييس أدت إلى إعلان روسيا أمس -وجزء منه عنادًا مع أمريكا لكنّ جزءًا منه يثبت أيضًا تقصيرًا روسيًا، وفي مجال الدفاع الجوي تحديدًا في تسليح الجيش السوري- إنها ستعيد النظر في منح سوريا منظومة صواريخ "إس 300" المتطورة جدًا، والتي في حال تسليمها للجيش السوري ستتضاعف إمكانياته !

تقول المعارضة السورية العميلة إن الجيش السوري يبالغ في الأمر وإن أغلب الصواريخ الأمريكية بلغت أهدافها! وبعيدًا عن شماتة هؤلاء الخونة في بلدهم وفي شعبهم الذي يريدون أن يحكمونه مثلهم مثل العملاء الإخوان الذين يشمتون في قواتنا بسيناء ويبدو أن كل عملاء أمريكا من هذا النوع البجح والواطي على السواء..

نقول بعيدًا عن ذلك نتوقف عن بعض الملاحظات أهمها استفسار منطقي عن لماذا نشر الإعلام الأمريكي والغربي صورًا لإطلاق الصواريخ ولم تنشر أي لقطات لأي أهداف أصابتها صواريخهم أن كانوا أصابوها بالفعل؟!

ثم أن الإعلان عن نجاح المضادات الأرضية السورية في التصدي لصواريخ ترامب وعملائه لم يكن للإعلام السوري وحده وإنما جاء على لسان العسكريين الروس أيضًا، فضلا عن تقديم الإعلام الحربي السوري مشاهد لهذا التصدي بالصوت والصورة، وبالرجوع إلى ما نشرته وكالة الأنباء الروسية الشهيرة "سبوتنيك" بتاريخ 9 أبريل الماضي سنجد تقريرًا عن إسقاط نفس المضادات للصواريخ التي أطلقتها طائرات العدو الإسرائيلي على مطار "التيفور" السوري..

وفي حين يقول التقرير إن الإعلام السوري أكد إسقاط 8 صواريخ وهي كل الصواريخ التي أطلقت فإن الإعلام الروسي -الذي يراقب أجواء المنطقة أيضًا بالأقمار الصناعية- أكد إسقاط سوريا 5 صواريخ من أصل 8 وهي نفس النسبة التي أسقطها الجيش السوري أمس فعلا، ويبدو أن الإعلام السوري خلط بين عدد الصواريخ المطلقة وبين ما تم إسقاطه، إلا أن الواقعة تؤكد أن الاختلاف بين الإعلام الروسي والسوري وارد، وبالتالي يثبت صدق أنباء إسقاط أغلب صواريخ الأمس!!

في مقال سابق قبل يومين وفي مداخلة مع إحدى الفضائيات أمس الأول قلنا إن مسئولًا روسيًا هدد بالتدخل إن تم أي عدوان على سوريا، في حين أعلن متحدث آخر أن روسيا سترد فورًا إن تعرضت منشآت تخصها أو إذا تعرض أحد جنودها للاستهداف.. ويبدو أن التصريح الثاني صحح التصريح الأول ويبدو أكثر أن ترامب وصلته الرسالة ولم يقترب من كل ما يخص روسيا..

وعندما نضيف ذلك إلى الخيبة الكبيرة في عملية الأمس والنجاح الكبير للجيش السوري وللدولة السورية كلها التي أدركنا أمس أنها رغم حرب يومية لـــ 7 سنوات فإنها تبني على أرضها معامل ومراكز أبحاث ومصانع وهو كله يجعلنا نقول وبثقة إن نصر سوريا قادم لا محالة وإن المجرم ترامب وأتباعه وكل عملائهم تعرضوا لفضيحة كبرى أمس وكانت الخيبة بالويبة كما يقولون!

القسم: 
المصدر: 

المرأة التي «دوخت الشمس» في القاهرة!

بقلم: احمد رفعت

جدل على جدل.. وصوت فوق صوت وفي الأخير ينقسم الناس وينقسمون.. بينما الحقيقة الوحيدة في مصر أمس تقبل القسمة على اثنين.. أولها شهداء من الجيش العظيم في سيناء بحملة التأديب المستمرة ضد المجرمين هناك.. وثانيها سيدة النضال العربي "جميلة بو حريد" في القاهرة!

شهداء الجيش أبرار عند ربهم يرزقون ومسيرة رفاقهم في تطهير الأرض مستمرة و"جميلة بوحريد" في القاهرة حدث الأحداث.. الزيارة تاريخية وتتكرر أخيرًا بعد سنوات طويلة عن القاهرة التي انطلق منها تحرير الجزائر.. من هنا كانت الرصاصة الأولى.. ومن هنا كانت الصيحة الأولى.. ومن هنا كان الفيلم الأول وربما الأخير عن "جميلة"..

واليوم تكرمها مصر.. تستقبلها أسوان لتكريمها في أفلام المرأة وكيف تغيب وهي رمز الرموز؟! وقبلها يستقبلها السيد سامح شكري وزير الخارجية، واستقبال أسطوري يليق بها في المجلس القومي للمرأة يحدث ربما لأول مرة!

"جميلة".. ابنة الجزائر الحبيبة.. التي يقاطع صوتها الهتاف الصباحي الإجباري في المدرسة الذي يقول "تحيا فرنسا.. فرنسا أمنا" لتهتف وحيدة "تحيا الجزائر.. الجزائر أمنا" فتعاقب وتطرد من المدرسة.. لكنها تكون بعدها من بين عضوات جبهة تحرير الجزائر.. مع أسماء عظيمة سطرت وصنعت تاريخ عظيم.. أحمد بن بيلا أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال.. هواري بو مدين رئيسها الثاني.. محمد بو ضياف الرئيس الشهيد.. الشاذلي بن جديد والشاب وقتها عبد العزيز بوتفليقة وغيرهم وغيرهم..

ومن القاهرة ينطلق "صوت العرب" يؤذن بالثورة في كل مكان وفي الجزائر تحديدًا.. وبين هنا وهناك تصنع المشاهد.. بين بكاء أحمد بن بيلا بين يدي عبد الناصر لعدم قدرته على التحدث بالعربية ليثبت جريمة الاستعمار الفرنسي وبين نضال جميلة وعملياتها البطولية حتى تتصدر قائمة المطلوبين والبحث عنها في كل مكان ومكافآت مالية لمن يرشد عنها.. لكن تسقطها رصاصة وتعتقلها الأيدي المجرمة.. وتعذبها تعذيبا وحشيا الأيدي الشيطانية.. وتبقى في الزنازين سنوات بين الجزائر العاصمة وبين باريس عاصمة المحتل.. وتتحول إلى أسطورة يصعب معها بقاؤها بين الجلادين لكن مصر العظيمة تنتج عنها فيلما وهي في زنزانتها! لم يكن فنانونا مشغولين فقط بقضايا مصر وإنما كل العرب!

يقولون عنها ويقولون.. إلا أن سيد القصيدة نزار قباني وحده يقول:
"أربعة للماء وسجان
ويد تنضم على القرآن
وامرأة في ضوء الصبح
تسترجع في مثل البوح
آيات مزقت الأوثان

من سورة مريم والفتح
اسم مكتوب باللهب
مغموس في جرح السحب"

ثم يقول:
"امرأة من قسطنطينة
لم تعرف شفتاها الزينة
لم تدخل حجرتها الأحلام
لم تلعب أبدًا كالأطفال

لم تغرم في عقد أو شال
لم تعرف كنساء فرنسا
أقبية اللذة في "بيغال"

ثم يقول:
"الاسم جميلة بوحيرد
تاريخ قرون بلادي
يحفظه بعدي أولادي
تاريخ امرأة من وطني
جلدت مقصلة الجلاد

امرأة دوخت الشمس
جرحت أبعاد الأبعاد
ثائرة من جبل الأطلس
يذكرها الليلك والنرجس
يذكرها زهر الكباد"

وبينما يطلب أول رائد فضاء في تاريخ البشرية الروسي "يوري جاجارين" قبل سنوات طويلة لقاء الفنانة "ماجدة" لبطولتها فيلم "جميلة بو حريد" عام 1958 نستقبل اليوم في مصر "جميلة" الحقيقية.. الأسطورة العربية.. درة تاج نضال المرأة العربية في تاريخها كله!

القسم: 
المصدر: 

خطة اصطياد الإرهاب بالخداع الكبير وتصفيته بالقوة الغاشمة!

بقلم: احمد رفعت

كانوا يسألوننا طوال سنوات.. لماذا لا يطاردون الإرهابيين وقد فعلوا كذا وكذا ثم هربوا في اتجاه كذا وكذا؟ وكنا نرد كتابة أو في الإذاعة والتليفزيون أن سيناء 61 ألف كيلومتر أي 6 أضعاف بلد شقيق وحبيب مثل لبنان، يضم كل هذه الطوائف والمدن والقرى.. صحيح المعارك في مثلث مثل رفح والعريش والشيخ زويد، والمساحة بينها 256 كيلومترا فقط إلا أن سيناء كلها مجال للهروب والاختفاء، وبما يتطلب إعادة عمليات الحصول على معلومات وهيمهام قوات الاستطلاع والمخابرات الحربية!

السؤال نفسه طوال الأسابيع الماضية عن أين هي المدة التي منحها الرئيس السيسي للفريق محمد فريد حجازي رئيس الأركان وهي 3 أشهر تمر ولا شيء.. وكنا نقول نحتاج معلومات ثم معلومات ثم معلومات!

أوشكت المهلة على الانتهاء، وبدأت حملة التأديب والتطهير.. لكن قبل أن تبدأ وقد ظن المجرمون أن تعليمات الرئيس كلاما في الهواء لاحظنا الآتي:

الجامعات والمدارس على حالهما وقبل يومين أعلنت مصر عن فتح معبر رفح لمدة 3 أيام، وبدأ أمس الأول عبور الأشقاء الفلسطينيين، وعبر بالفعل 145 أسرة، وبالطبع كان القادة يعرفون أن الأيام لن تكتمل وغدا ستغلق سيناء بالكامل..

في الوقت نفسه تسربت أنباء رفع حالة الطوارئ بمستشفيات سيناء من خلال الإعلان عنها بشكل مباشر، إلا أن بيانا صدر من العريش يصحح الموقف، ويؤكد أن الاستعداد من أجل الكوارث الطبيعية وصدر بيان جاء فيه:

"أنه في إطار استعدادات مجلس مدينة العريش للتعامل مع أي كوارث طبيعية محتملة، وبتوجيهات اللواء السيد عبدالفتاح حرحور محافظ شمال سيناء، بضرورة وضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة أي كوارث طبيعيىة قد تحدث نتيجة أي ظروف طارئة تتعرض لها محافظة شمال سيناء".

كما قامت المحافظة بتكريم  اللواء إبراهيم السعدني السكرتير العام للمحافظة، بعد بلوغه سن المعاش لتسير الحياة في سيناء على طبيعتها جدا، وربما أكثر من طبيعتها أيضا، لتكون الضربة وكافة المعلومات التي جمعتها أجهزتنا كما هي بلا تغيير للإرهابيين من أماكنهم أو إخلاء مخازن الذخيرة والمتفجرات.. ثم جاءت الضربات!

أي معلومات عن المعارك ننتظرها من المتحدث العسكري والبيانات الرسمية التي أكدت أن البحرية المصرية تقطع خطوط إمداد الإرهاب، وهي جملة ذات دلالة خطيرة، فالمعركة إذن ليست مع الإرهاب وحده، وإنما من يدعمه وهو هكذا وبطبيعة الحال من خارج الحدود..!!

بقي أن نعرف سريعا معلومات مختصرة عن بعض تكاليف المعارك وهي باهظة، اذ مثلا تبلغ تكلفة طلعة الطائرة ال إف 16 الواحدة ما يقرب من 27 ألف دولار، بينما السرب يتكون من 5 أو 6 طائرات، وعلينا أن نتخيل كم طلعة يقوم بها ابطالنا في اليوم!

أما الرافال فتبلغ تكلفتها 56 ألف دولار في التحليق لساعة ونصف الساعة للطائرة الواحدة ذهابا وإيابا، بينما تبلغ القنبله طراز "مارك 82 " ألفي دولار طبقا لأسعار 2016! أما الصواريخ فيصل سعر صاروخ "إيه آي إم 9" سايد وايندر ما بين 56 إلى 84 ألف دولار ،وصاروخ "إيه آي إم 7" سبارو يصل سعره إلى 125 ألف دولار، ويصل سعر صاروخ إيه.جي.إم 65 من نوع مافريك من 17 ألف إلى 110 ألف دولار، وصاروخ "إيه آي إم 120" يبلغ سعره 360 ألف دولار، وعلينا تخيل كم العمليات من طائرات ومدرعات ودبابات وناقلات جنود والجنود والضباط أنفسهم !
لكن أمن مصر وأمان المصريين.. شعب وجيش أغلي من أي شيء.. ومن كل شيء !!

القسم: 
المصدر: 

دلالة صور السيسي وبن زايد في المركز التجاري!

بقلم: احمد رفعت

لماذا تعمدت أجهزة البلدين نشر الصور لزيارة الزعيمين للمركز التجاري؟ هل للإعلان عن إجراء مباحثات سرية؟ جانب من الحوار سري طبعًا لكن ليس هذا سببًا لإجراء الحوار في هذا المكان.. إذ كان يمكن أن تتم المباحثات سرية أيضًا في إحدى الغرف بواحد من القصور الفخمة الكبيرة وما أكثرها في أبو ظبي ودبي وباقي الإمارات الأخرى!

هل هي حتى لا يتجسس أحد من أي دولة أخرى خصوصًا الولايات المتحدة على الاجتماع عبر أجهزة متطورة حديثة؟ لا نعتقد.. فما ينطبق على القصور ينطبق على غيره من الأماكن ولا نعتقد أن دولة ما تقر هكذا وببساطة بالاعتراف بإمكانية التنصت عليها وعلى أكبر مسئوليها! وأيضًا لو كان الأمر كذلك لما تم الإعلان عن الاجتماع!

هل هي للإعلان عن أن الزيارة تتم للتخفيف من أعباء المسئولية العامة وأنها تتم بعيدًا عن العمل وللتنزه؟ لو كان الأمر كذلك لرأينا مسئولين آخرين من البلدين على الأقل في الصور والفيديو!

هل هي ليثبت الشيخ محمد بن زايد أن الإمارات آمنة وأن زعيمين كبيرين يتجولان في عاصمتها؟ نقول: لا تحتاج الإمارات لذلك فنظامها الأمني مصنف عالميًا وحكامها وشيوخها يفعلون ذلك يوميًا!

إذن.. ما دلالة نشر صور للزعيمين وهما في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي؟ اعتقادنا أن الأمر مرتبط بالظروف التي تتم فيها الزيارة.. من اتفاق استراتيجي خطير وقعته الولايات المتحدة مع قطر الأسبوع الماضي، وهو يقترب من اتفاق وقعته في الماضي الولايات المتحدة مع العدو الإسرائيلي.. ويأتي في ظل مطالب قطرية وليست إيرانية بتدويل الحج!

ويأتي في ظل الإعلان عن استمرار المؤامرة الأمريكية على سوريا بإعلان أمريكا احتمال توجيه ضربة للجيش العربي السوري بحجة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة وهو الاتهام القديم الذي تجدده أمريكا كل حين وكما تأتي الزيارة في ظل أسلحة متطورة حصلت عليها قطر ينبغي أن تقلق منها الإمارات، كما تتم الزيارة في ظل تهديدات تركية بالبحث عن الغاز في المتوسط ورفض الاتفاقية المصرية القبرصية بترسيم الحدود البحرية، كما تأتي في ظل استحقاق انتخابي يخوضه الرئيس السيسي!

فالصور المنشورة بعد موافقة الأجهزة المختصة في كلا البلدين تنفي -أولا- اقتصار الزيارة على تقديم واجب العزاء في وفاة المغفور لها والدة الشيخ خليفة وحرم المغفور له الشيخ زايد رحمه الله.. إنما تؤكد أن الزيارة امتدت للعمل وللسياسة ولبحث ملفات مهمة وأن تعاونًا متزايدًا سيتم بين مصر والإمارات ربما يتم الإعلان قريبًا عن بعض نتائجه خاصة في الملف القطري وعدد من الأزمات الأخرى المشتعلة كما نراها إعلانًا عن الثقة بالنفس وفي القدرة على مواجهة أي صعاب أو تحديات إقليمية أو دولية وكأن شيئًا لا يقلق كلا البلدين!

القسم: 
المصدر: 

ليلة الصلاة بالكاتدرائية على مشروع الكونجرس!

بقلم: أحمد رفعت

مشروع القانون المشبوه الذي كان الكونجرس الأمريكي ينوي إصداره تلقى ضربة قوية من البابا تواضروس قبل أسبوعين في بداية الحديث عنه، وأصيبت الفكرة الأمريكية إصابات بالغة في حادث حلوان، بعد أن سجلت الكاميرات كيف كان المصريون جميعهم ضد ما جرى.. إلا أن المشروع مات أمس وشيع إلى مقابر الصدقة بالعاصمة الجديدة بعد الصلاة عليه -من باب الشفقة والإحسان- بمعرفة الحضور بالكاتدرائية أمس!

كان المشهد مهيبًا.. آخره البناء الهندسي بينما أوله الإرادة، وثانيه التسامح، وثالثه التحضر، ورابعه مستقبل يبنيه المصريون!

ولأننا نعرف عن الرئيس السيسي أنه يقول ويتكلم ويتركنا نفهم ونفسر.. لأنه كما لو كان يتحدث فوق ألغام زرعتها محاذير السياسة، لذا عرفنا مقصده بالوحدة في مواجهة أهل الشر.. لكن ولأننا عرفناه وما في قلبه يظهره وجهه.. كما كان غاضبًا في إحدى الافتتاحات.. وكما كان غاضبًا وحزينًا في أحد خطابات مرسي وهو يراه يخالف توقعاته ويتحدث بخليط من الهبل على الشيطنة.. ورفض السيسي أن يجامل حتى بالابتسامات المزيفة نقول: رأيناه أمس والفرحة الحقيقية على وجهه ليتأكد ما قلناه في مقال أمس الأول من أن حماسه للكاتدرائية الجديدة ولإعادة بناء الكنائس المعتدى عليها يفعله بدوافع حب حقيقية وليس بسبب ضغوط من هنا أو من هناك.. فلم يجبره أحد على التسامح -مثلا- مع الفتاة الأيزيدية ويوفر لها بمصر ملجأ وملاذًا، وكذلك حديثه عن حرية الاعتقاد ورأيه الدائم في الحروب المذهبية البغيضة واعتبارها خرابًا في خراب أو مؤامرة في مؤامرة!

بهجة الأمس لا تلهينا عن التحديات التي نواجهها وتقف في طريقنا عقبة وعقبات.. لذا فالطريق طويل وصعب وكلما تقدمنا خطوة أرسلوا إرهابيين فمنهم من يقتل ويفجر ومنهم من يمسك القلم ليبرر ويبرر.. واليقظة ليست فقط من رجال الجيش والشرطة، وإنما من كل شرفاء هذا الوطن.. فالمعركة ليست على أرض الرصاص والقنابل فقط وعلى جبهات القتال وإنما على شبكات التواصل وعلى شاشات الشر وفي حبر أقلام الأشرار وكلماتهم السمومة!

مبروك يا وطني.. تكبر كل يوم.. ويصغر أعداؤك!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

سر هستيريا البشير!

بقلم: احمد رفعت

السطور التالية تحتاج التأني والصبر في مطالعتها، حيث سنحاول تلخيص أحداث سنوات في أسطر قليلة.. فقبل أقل من عشر سنوات تدخلت قطر من تلقاء نفسها بين جيبوتي وإريتريا لوقف معارك حدودية اشتعلت فجأة وتعهدت بنشر مراقبين قطريين على الحدود.. كان الحل القطري إنقاذ لجيبوتي البلد الأضعف، لكن في تقديرنا كان طوق النجاة لإريتريا التي تتهمها الأمم المتحدة بدعم عدد من الفصائل الصومالية.. ولذلك كانت مبادرة حكام قطر حل مناسب واستمر الحال كذلك حتى الأزمة بين الدول العربية الأربع والنظام القطري.. حيث انحازت جيبوتي للدول الأربع أو للسعودية تحديدًا التي تربطها علاقات قوية بها، مما دعا قطر إلى سحب مراقبيها!

في هذه الأثناء وجدت الإمارات الشقيقة الفرصة لتضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.. فبعد تجدد الحملة الدولية على إريتريا قبل أسابيع بسبب إغلاق مدرسة إسلامية اتهمتها السلطات الإيرترية أنها لمتطرفين.. الإمارات دافعت عن إريتريا وفجأة تم تطوير العلاقات وهنا أرادت الإمارات أن تدخل على الخط لتبعد قطر عن المنطقة وتقطع يدها وأقدامها من هناك تمامًا وتراقب وتحاصر أي مد متطرف هناك، إيمانًا بحصار الظاهرة من بعيد وأن ذلك أفضل كثيرًا!

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ أعلن معهد "ستراتفور" الأمريكي أن الإمارات استأجرت قاعدة في إريتريا وأن مكانها يقع في منطقة "عصب" تحديدًا ثم تردد أن الإمارات ليست وحدها بل معها السعودية وأن مدة استئجار القاعدة يصل إلى 30 عامًا مقابل مبلغ يصل إلى 700 مليون دولار!

كل ذلك يمكن فهمه أن مصر ستمتلك القدرة على استخدام القاعدة الإماراتية السعودية طبقًا للتحالف الرباعي العربي القائم أو وفقًا للمصالح العربية المشتركة وتحديدا المصرية الخليجية، إلا أن المفاجأة هو ما أعلنته المعارضة الإيرترية قبل شهرين بالتمام، حيث أكدت اتفاق مصر على استئجار جزر إريترية وتحديدًا في منطقة "نورا" الواقع في مجموعة جزر شهيرة يطلق عليها "أرخبيل دهلك" وهو نفسه ما تردد قبل أشهر طويلة ونفته مصر.. لكن عند نشر هذه الأنباء انتقدتها "ريدا مولجيتا" القيادية في الجبهة الحاكمة بإثيوبيا والتي جاء انتقادها في إحدى الصحف السودانية، وبما يبرز اعتراض السودان وإثيوبيا على ذلك رغم أن الوجود المصري ـ لو صحت المعلومات ـ قد يكون لتأمين المصالح المصرية والعربية بالبحر الأحمر وليس موجهًا ضد أحد!

هنا نتوقف.. إذ أن التوقيت الذي تتحدث عنه المصادر الإريترية المعارضة يتزامن تقريبًا مع أزمة توقف مفاوضات سد النهضة لكنه أيضًا يسبق ـ وهذا هو اللافت ـ اتفاق البشير مع أردوغان على استئجار جزيرة "سواكن" والذي ربما يشير إلى علم مصر المسبق بالمفاوضات السودانية التركية وتقاصيلها!

أخيرًا نقول إن مصر سجلت في المرمى التركي كثيرًا باتفاقاتها مع قبرص واليونان، وهما الخصمان اللدودان لتركيا إلا أن الواقع يقول إننا نسجل أهدافًا كثيرة في مناطق عديدة وبما يؤكد أن هناك قيادة واعية تدير مصالح البلاد وأن مصر كلها في أيدٍ مؤتمنة!

بقي القول إن ما أصاب البشير بالجنون ليس ما سبق.. بل ما ذكرناه كانت المقدمات المنطقية لما قيل إنه جرى أمس.. حيث تداولت أنباء عن ارتفاع مستوى العلاقة بين مصر وإريتريا أو تحديدًا أنباء ـ من مصادر خليجية ـ عن تعاون وثيق جدًا يجرى بين البلدين والأفضل أن نترك ذلك للأيام أو حتى للساعات المقبلة.. فأي تعاون وثيق بين الدول لن يتم إخفاؤه وإلا فقد جزءا مهمًا من أهدافه.. لكن لكل حادث حديث!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

وقائع أطول عملية إرهابية استغرقت عدة أشهر!

بقلم: احمد رفعت

كان لا بد من عمل إرهابي عاجل يكون كعامل مساعد في التفاعل الذي يجري في الولايات المتحدة، ويدفع بقانون لحماية الأقباط في مصر ليُناقشه الكونجرس.. ولذلك لم يكن هناك وقت لإعداد قنابل ومتفجرات أو تدريبات لأي انتحاري.. وكان المكان الأنسب في مثلث المشكلات "البدرشين- الصف- حلوان" حيث الكوادر الإرهابية جاهزة وحيث الوصول بالسلاح أسهل من انتقال السلاح أو الانتقال بالسلاح خارج المثلث إلى أماكن أخرى وسط أكمنة عديدة..

كان المطلوب عمل عاجل لا يحتمل الانتظار إلى أول العام ولا إلى السابع من من يناير.. فالبابا تواضروس أطلق ذخيرته قبل أيام ليصيب الهدف داخل الكونجرس نفسه، وعندما يتحدث رأس الكنيسة المصرية عن أحوال الكنيسة المصرية فلا حديث بعده، ولذلك كان المطلوب إحراج البابا نفسه ورجاله وكنيسته وإعادة سخونة الموضوع إلى درجتها التي كانت عليها!

الأجواء التمهيدية سبقت الحادث.. فأقلام لأشخاص يحملون الجنسية المصرية يكتبون- فجأة - يطالبون بوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق الإرهابيين مع تشكيك في المحاكمات كلها وآخرين يتوعدون أي استدعاء للمحاكمات العسكرية بينما جمعية لآخرين يحملون الجنسية المصرية أيضا هم من استند الكونجرس إلى تقرير مشبوه لم ير عملية مسجد الروضة كلها ولا أوجاعها، وقبل كل هؤلاء قدم البعض على الشاشات المصرية المبرر الشرعي للعملية بتوزيع الكفر هنا وهناك.. وبالتالي بات العمل شرعيا بعيدا عن دوائر الإفتاء داخل الكيانات الإرهابية ذاتها وكأنهم يقصدون منح الجرائم شرعيتها عند قطاع من المصريين البسطاء استجاب بعضهم في الصف فعلا وليس عند الإرهابيين المجرمين!

وبينما كل ذلك يجري لم يفق المجلس القومي للإرهاب من قيلولة طويلة، لكن وبينما لم يفق المجلس من قيلولته تبرز في كل حادث نقطة ضوء مهمة وتَتفتح بعد في كل حادثة طاقة أمل جديدة تفتح على حدودها الكبيرة وكأنها إشارات من السماء تبشر بانتصار شعبنا.. وكان أهل حلوان عند شأنهم وما يليق بسمعتهم.. فأدوا واجبهم وأكثر.. وتعاونوا مع الأجهزة الأمنية كما ينبغي.. صحيح قوات الأمن تتعامل كل مرة لكن هذه المرة بدا دور الناس كما لو كان لأول مرة ربما لأنهم قاموا مع الشرطة بكل الأدوار.. المطاردة والانقضاض والتأمين والحماية والتداعي بل والقتال نفسه بشجاعه منقطعة النظير! هذا الدور الشعبي وبما سجلته عدسات الكاميرات كفيل وحده بإفشال أثر العملية كلها!!

هم يريدون تسويد حياة المصريين ونحن نرى ذلك الضوء القادم في أي لحظة وكل لحظة.. والعبرة بمن يصرخ أولا.. والعبرة أيضا بمن يقرأ المشهد كله.. ليفهم إبعاده كلها ليستطيع إدارة الأمر كله!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ما قاله وما لم يقله الرئيس في الإسماعيلية!

يتحدث الرئيس السيسي كل مرة وكأنه يمشي بالحروف فوق حقول ألغام.. يدرك أنه الرجل الأول في البلاد وأن لكل حرف ألف معنى ومعنى.. ولكنه في الوقت نفسه يريد أن يخاطب شعبه ويرغب في طمأنته ومصارحته.. فما الحل في هذه المعادلة؟ بالطبع يراهن الرئيس على ذكاء المصريين وقراءتهم ما بين السطور وأنه لا يصح ولا ينبغي أن يقول كل شيء.. عن كل شيء.. وعندما يتحدث الرئيس عن "قلق المصريين من التطورات السياسية التي حدثت في الفترة الأخيرة".. فمن المؤكد أنه لا يقصد الإرهاب في سيناء.. فالإرهاب في سيناء لم يحدث في الفترة الأخيرة كما أن سيادته تحدث أصلا للمصريين بعد حادث مسجد الروضة، وبالتالي فمن المؤكد أنه يقصد شيئًا آخر!

وعندما يقول الرئيس: "إن القوات المسلحة وبكل القوة" ولا يذكر الشرطة فمن المؤكد أيضًا أنه لا يقصد الإرهاب.. أو على الأقل الأقل.. أنه لا يقصد الإرهاب وحده!

وعندما يتحدث الرئيس ويقول إنه "والله العظيم لن يستطيع أحد أن يمس لا أرضها ولا شعبها"، فمن المؤكد أيضًا أنه يقصد من لم يتجرأ حتى الآن ليفعل ذلك ولا يقصد مجموعات المجرمين التي في سيناء!

وأضاف الرئيس موجهًا حديثه إلى المصريين قائلا: "طول ما انتم قوة مع بعض هنتحدى الدنيا كلها ومحدش هيقدر علينا؛ لأننا لسنا أشرارًا متآمرين، ولا نطمع سوى في كرم الله لمساعدتنا على البناء والتعمير"، ويستكمل: "إحنا مش طماعين في حاجة حد لا في خير ولا أموال ولا أرض حد"، فإنه أيضًا لا يقصد الإرهابيين المجرمين، فهم وتهديدهم أصغر بكثير من أن يقصدهم الرئيس بهذه العبارة، كما أن المتآمر ليس هو الموجود في سيناء لأنهم "صبيان" ينفذون تعليمات جهة أخرى.. وبالتالي فالمتآمر هو من أرسلهم ومولهم ويخطط لهم ويعطيهم التعليمات!

وعندما يقول الرئيس: "إنه لابد أن يكون لديكم ثقة كبيرة بأنفسكم.. أنتم مش واخدين بالكم باللي بتعملوه ولا إيه.. وقلقي الوحيد على المصريين ووحدتهم.. وأن يكون قلبنا على بعض وعلى بلدنا"، وهي عبارة تجمع بين الإنجاز الكبير والقلق.. فإن كان الإنجاز للمصريين وهو كبير.. فلما ربطه بالقلق على وحدة المصريين؟ هل هذه الإنجازات تغضب أحدًا مما يستدعي الأمر معه الوحدة واليقظة؟ نعم.. هو كذلك.. لذلك وعندما يختتم الرئيس الأمر بحديثه عن قراره باعتماد أو تدبير مبلغ برقم الـــ 100 مليار جنيه لمشروعات كبرى في سيناء خلاف ما يجري أو جرى فيها فعلا.. والمشروعات تتم رغم وجود الإرهاب، وبالتالي فلا نظن أن الرد بالتعمير والبناء والتنمية يقصد به الإرهاب! لنعتقد بذلك أن رسالة الرئيس قد اتضحت! المهم أن تبقى عالقة -وعلى الدوام وإلى أن يقرر الله أمرًا كان مفعولا- في الأذهان!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

لو «مصري حقيقي».. اقرأ السطور التالية!

فيتو - أحمد رفعت 

أنت مصري؟ تحزن على شهداء مصر من الإرهاب؟ وعلى أي شهداء في أي وقت؟ بل على أي ضحايا مصريين حتى لو حادث مرور؟ إن كانت إجابتك بنعم فأنت المصري الذي نخاطبه ونقصده بهذا المقال.. لماذا؟!
سنقول لك حالا.. هل تعلم أن عدد سكان مصر عام 1860 كان أربعة ملايين ونصف المليون؟ وهل تعلم أن أكثر من ربع هؤلاء سيقوا عنوة وبالإكراه وبالكرباج إلى حفر قناة السويس؟ هل تتخيل مشروعا الآن يجرون إليه أكثر من عشرين مليون مواطن؟! وهل تعلم أن أكثر من 10% من هؤلاء ماتوا وهم يحفرون القناة؟ أي أكثر من 120 ألف شهيد؟!

هل تعلم كيف ماتوا؟ هل تعلم أنه بعد إجبارهم ونقلهم والحديد في أياديهم إلى مكان العمل، كانوا يمنحونهم رغيف خبز واحدا في اليوم مع البصل فقط؟ هل تعلم أن الكثير منهم مات، لأنهم لم يجدوا طبيبا يكشف عليهم؟ وهل تعلم أن منهم من مات في انزلاقات طينية؟ وهل تعلم أن منهم من مات في مواد كيماوية كانت تخزن بالقرب من الحفر؟ وهل تعلم أن منهم من مات وهو يحاول الهرب؟ ومنهم من مات من البرد أو الحرارة الشديدة للطقس؟ هل تعلم أن 120 ألف شهيد من أبناء مصر يساوي الآن 3 ملايين مواطن؟ هل تتخيل كم الحزن في بلد يفقد 3 ملايين مواطن في أعمال مشروع واحد؟

وهل تتخيل أنه بعد كل هذه التضحيات، وبما لا يمكن تقديره بمال هناك من يتحمل أن شرفه وكرامته تتأخر 12 عاما، ويقول إن تأميم قناة السويس كان خطأ، لأنها كانت ستعود بعد هذه السنوات؟ وهل تعلم أن بلدك كانت فقيرة ضعيفة، ومع ذلك تصدت لعدوان ثلاثي شارك فيه عدو مجرم على الحدود، ودولتان عظميان كانتا وقتها قطبي العالم؟ هل تعلم أن بلدك الصغير قياسا معهم رفض، وقرر أن يحمل السلاح وتلقت السلطة طلبات من 2 مليون متطوع؟ أي إن كل القادرين تقريبا على حمل السلاح تطوعوا؟ ومنهم أطفال حاولوا مرارا وبإلحاح ليقبلوهم؟ هل تعلم أن بورسعيد صمدت وتحملت من أجل كرامتنا جميعا؟ وحمل نساؤها قبل أطفالها السلاح؟

وهل تعلم أن بيننا خونة-وخونة بالمعني الحقيقي للكلمة- زيفوا تاريخ بلدك، وكذبوا وقالوا للناس إن معركة بورسعيد كانت هزيمة لمصر، رغم أن المعتدي انسحب دون أن يحقق أهدافه، ودون تنازل مصري واحد، وعادت القناة وبنت بلادك من عائدها السد العالي؟! هل تعلم أن أجيالا عديدة تشبعت بهذه الأكاذيب، وعلينا أن نبذل جهدا لمحوها من عقولهم هي وأكاذيب أخرى عديدة، هدفها الأساسي التأثير على معنوياتك وحبك للبلد وانتماءك لها؟

هل تعلم أن قائدا عظيما في فيتنام قاوم أمريكا، وكانت خسائر فيتنام مثل مصر 100 مرة بالتمام والكمال في عدد الشهداء والجرحي، ودمرت معه فيتنام كلها وليس مدينة فيها ومع ذلك يعتبرون الزعيم هوشي منه بطلا عظيما أصبحت مقبرته مزارا طلبوا من الرئيس السيسي زيارتها في زيارته الأخيره لفيتنام؟ هل عرفت الآن قيمة تكريم الزعماء، ومعرفة الشعب لتاريخه، وكذلك مدي جرم الإخوان وأتباعهم وعملائهم في تزوير تاريخ مصر لمصلحة من صنعوهم ومولوهم، ووسط صمت ـ وربما تواطؤ ـ من الأنظمه المصريه طوال اربعين عاما حتى ألغي الاحتفال ذاته وكله وببورسعيد نفسها، حتى أعاد الرئيس السيسي الاحتفال به، وتكريم من بقي على قيد الحياة من الفدائيين الأبطال؟

لعلك قد عرفت.. وارفع رأسك يا أخي كما قالها يومها جمال عبد الناصر.. أنت مصري وكل سنة وأنت بخير مرفوع الرأس فاليوم عيد النصر.. يوم ملحمة كبيرة جدا وتضحيات عظيمة وبطولات غير مسبوقة حتى انسحب آخر بريطاني يجر خلفه كل أذيال الخيبة!

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: