دندراوى الهوارى

مع اندلاع

مع اندلاع الخراب فى ليبيا، تحت شعار ثورات الربيع العربى، والتى انطلقت فى تونس ثم انتقلت إلى مصر، وسرعان ما تسللت إلى ليبيا، وسوريا واليمن، وجدنا الرئيس الفرنسى الأسبق «نيكولا ساركوزى» يقفز من مقعده حينها قفزة أرشميدس، مرددا، وجدتها وجدتها.. وضالته التى وجدها، هو التدخل فى الشأن الليبى عسكريا والإطاحة بالقذافى ونظامه من المشهد السياسى نهائيا..!!
 
وتسربت حينها وثائق معظمها تأكد صحتها أن الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى، سارع لأخذ زمام المبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين جميعا، لتبنى الحملة العسكرية ضد القذافى، لتعويض فشل بلاده المدوى فى أن يكون لها دور مؤثر فى ثورتى الخراب فى تونس ومصر، وللانتقام من القذافى بعد فشل صفقة السلاح معه..!!
الوثائق المسربة تحدثت تفصيليا عن الآلية التى صنع عبرها الفرنسيون المجلس الانتقالى الليبى، ومن بين هذه الوثائق، وثيقة حملت عنوانا «كيف يتكلم المال؟» جاء فيها أنه فى نهاية شهر فبراير عام 2011 بدأ ضباط من الإدارة العامة الفرنسية للأمن الخارجى سلسلة لقاءات مع مصطفى عبدالجليل والذى كان يشغل منصب وزير العدل فى نظام القذافى وانشق عنه، والجنرال عبدالفتاح يونس والذى كان يشغل منصب وزير الداخلية وأعلن أيضا انشقاقه عن القذافى، وتم الاتفاق على تشكيل ما يسمى المجلس الانتقالى، وكيفية تأمين المال والإرشاد للمساعدة فى تشكيل المجلس وأن فرنسا ستتبنى الاعتراف به دوليا فور تشكيله.
 
وحسب الوثيقة، فإن المقابل الذى طرحه ضباط الإدارة العامة الفرنسية للأمن الخارجى، من المجلس الانتقالى الليبى، هو الحصول على امتيازات للشركات والمصالح الوطنية الفرنسية فى ليبيا خاصة فى صناعة النفط، ووافق عبدالجليل ويونس على ذلك.
 
وبعد الاتفاق وتوالى ضربات الناتو وتحديدا فى إبريل 2011 بعث المجلس الانتقالى الليبى رسالة جوهرية إلى الأمير القطرى «حمد بن خليفة» نشرتها حينها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية نصها: «وفيما يتعلق باتفاق النفط الموقع مع فرنسا مقابل الاعتراف بمجلسنا فى قمة لندن كممثل شرعى لليبيا فإننا فوضنا الأخ محمود جبريل بتوقيع هذه الاتفاقية بتخصيص 35 فى المئة من إجمالى النفط الليبى الخام لفرنسا مقابل الدعم الكامل والمستمر لمجلسنا».
كما كشفت وثيقة عبارة عن رسالة صارخة بعث بها مستشار وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون، يحذر من تورط فرنسا فى توريد أسلحة وذخائر، من بينها رشاشات «ايه كيه» للمسلحين الليبيين، وتدريب قوات المتمردين للانتفاض ضد القذافى ونظامه.
 
وبدأ الاستعمار الفرنسى طمعا فى ثروات الشعب الليبى، بشكل منظم منتصف شهر إبريل عام 2011 عندما كان سلاح الجو الفرنسى بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية يجلب الإمدادات الطبية والإنسانية إلى المدن الليبية، فى نفس الوقت كانت تقل هذه الرحلات ممثلين عن كبرى الشركات بالإضافة إلى مسؤولين من المديرية العامة الفرنسية للأمن الخارجى لعقد تأسيس علاقات عمل مع قادة المجلس الانتقالى وكانت الطائرات الأولى تقل مسؤولين تنفيذيين من شركة توتال الفرنسية للنفط وشركة «فينشى» للبناء وشركات الطيران وغيرها من الشركات الكبرى فى مختلف المجالات، لعقد الصفقات والسيطرة على السوق الليبى.
 
وتؤكد الوثائق أن عراب ثورات الخراب العربى، اليهودى «هنرى ليفى» لعب دورا محوريا فى دعم فرنسا للسيطرة على ليبيا، وتمكن من تشكيل المجلس الانتقالى الليبى، ووقع معهم مذكرة تفاهم تعزز على أرض الواقع حصول الشركات الفرنسية على تقدير خاص فى كل القضايا التجارية، وتشير إحدى الوثائق إلى أن اليهودى «هنرى ليفى» أخبر المسلحين فى ليبيا أن توقيعهم للعقود سيرفع عنهم شبهة العداء لـ«إسرائيل»، وكان رد المجلس الانتقالى حينها وحسب ما جاء فى الوثائق، صادما وغير متوقع، عندما قالوا نصا «نحن نركز تماما على قتال قوات القذافى وأولاده وقد سمحنا للبحرية الإسرائيلية فى بداية الثورة بدخول ميناء طبرق».
 
وفى سوريا، كانت فرنسا أحد أضلاع المثلث المدمر لدمشق، بجانب أمريكا وبريطانيا، وكان الصراع على أشده لاقتسام الغنائم، فيما بينهم، دون الوضع فى الاعتبار تدمير الأوطان وتشريد الشعوب، الأهم لفرنسا وبريطانيا وأمريكا حصد المغانم، والاستحواذ على الثروات، والضحك على الشعوب بشعارات الحرية والديمقراطية، للتدخل فى الشأن الداخلى للدول..!!
 
ومن زاوية «النصب على الشعوب العربية» باسم الحرية والديمقراطية، رأينا بأم أعيننا مظاهرات السترات الصفراء المندلعة فى فرنسا حاليا، احتجاجا على سياسات ارتفاع أسعار الوقود، وسياسة الرئيس الفرنسى الحالى إيمانويل ماكرون، الاقتصادية، وتجاوز عدد المتظاهرين فى بعض المناطق 300 ألف مواطن، ومع ذلك وجدنا تدخلا عنيفا من قوات الأمن، وصل للسحل والضرب، واعتقال المئات، ولم نسمع صوتا واحدا من منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الأمريكية والغربية تطالب بضرورة ضبط النفس، وعلى النظام الفرنسى أن يستجيب لطلبات المتظاهرين، مع التلويح بمقاطعة فرنسا، والتدخل العسكرى لحماية مطالب المتظاهرين العزل..!!
 
لم نسمع صوتا نشازا واحدا يهاجم نظام الرئيس الفرنسى ماكرون، وكأن آلاف المتظاهرين فى الشوارع لا وجود لهم، ولو حدث ذلك فى إحدى العواصم العربية، لكانت الدنيا انقلبت وطالبوا برأس نظام هذه الدولة..!!
والسؤال: هل تجنى فرنسا وبريطانيا وأمريكا وحلفاؤهم، ثمار ما دمروه فى مصر وليبيا وسوريا واليمن..؟!

القسم: 

يبث التليفزيون

يبث التليفزيون الإسرائيلى هذه الأيام مسلسل الدولة the state ويلعب دور البطولة فيه عدد كبير من كبار الفنانين فى العالم.. إلى هنا الأمر عادى، لكن غير العادى، هو مشاركة فنان مصرى يدعى «كريم قاسم» فى بطولة المسلسل أمام الإسرائيلية العربية أيضا «ميساء عبدالهادى» فى مشهد إضافى من التعاون الفنى بين العرب والإسرائيليين..!!
لم يكتف «كريم قاسم» بالمشاركة فى المسلسل الإسرائيلى «الدولة» فى تطبيع فنى يتقاطع مع آراء ومشاعر المواطن المصرى البسيط، وإنما زاد الفنان المصرى من الشعر بيتا عندما عبر عن سعادته البالغة بالمشاركة فى المسلسل، خاصة أنه يؤدى دور الإرهابى أبو أكرم والذى يهتم بتوفير الخدمات الطبية واللوجستية لعناصر تنظيم داعش الإرهابى...!!
الفنان كريم قاسم والذى لا يجد غضاضة فى المشاركة فى أعمال سينمائية وتليفزيونية إسرائيلية، ما هو إلا حالة، دشنها الناشط الثورى الكبير، وأحد أبطال مشهد خراب 25 يناير 2011، الفنان عمرو واكد.
 
وسائل الإعلام الإسرائيلية احتفت بهذا الحدث، وألمحت بقوة إلى دور الفنان المصرى «عمرو واكد» فى مشاركته فى مسلسل بيت صدام «House Of Saddam» وهو المُسلسل التاريخى الذى يُوثق الأحداث الداخلية لمنزل الزعيم العراقى صدام حسين، وأُسرته، وعلاقاته بالمستشارين المقربين منه، وتم عرضه فى التليفزيون الإسرائيلى أيضا. كما ألمحت أيضا إلى إشادة عمرو واكد بقدرات الفنانين الإسرائيليين الذين شاركوه البطولة وهم «أورى جبرائيل» و«يجئال نائور»، وأنه انبهر بأداء «أورى جبرائيل» تحديدا وقال عنه نصا: «لن يجسد ممثل عربى هذه الشخصية أفضل من هذا الرجل».
 
وسائل الإعلام الإسرائيلية ألمحت جميعها إلى خلاصة مهمة من وجهة نظرها تتمثل فى أنه من الصعب حجب الأفلام والمسلسلات عن الجمهور فى أيامنا هذه، كما أن الانفتاح فى العالم على الشراكات ودمج الكفاءات من مختلف العالم بات محورا مهما فى المشهد السينمائى العالمى لا يمكن غض الطرف عنه، وفى نهاية المطاف فإن الفنان يسعى لتحقيق ذاته والتألق فى أدواره باحثا عن فرص حقيقية تعرض عليه.
 
الخلاصة  الإسرائيلية هنا، هو الهدف الأسمى لتل أبيب ووسائل إعلامها بمختلف ميولها وتنوعاتها، أن يكون هناك تطبيع فنى وأدبى على أعلى مستوى، وأن الفن الإسرئيلى يخترق البيوت المصرية، وبواسطة فنانين مصريين، مثل عمرو واكد وخالد أبوالنجا وبسمة وكريم قاسم، وياللغرابة، أن هؤلاء الفنانين يرتدون أقنعة الثورة والثوار، ومن داعمى 25 يناير، ويهاجمون الدولة المصرية، فى الوقت الذى يطنطنون فيه بالتطبيع مع إسرائيل، ويرون فى فنها وفنانيها عباقرة، فى مشهد غريب وعجيب.
 
اللافت أيضا أن الناشط الثورى وأحد أبطال مشهد 25 يناير علاء الأسوانى قاد حركة التطبيع الأدبى، وترجمت له روايات «عمارة يعقوبيان» و«نادى السيارات» إلى اللغة العبرية، وشهدتا توزيعا ذريا فى إسرائيل..؟! 
وسائل الإعلام الإسرائيلية، والمراكز البحثية، كشفت النقاب أيضًا فى أكثر من موضع، ومناسبة، عن مدى اهتمام إسرائيل شعبًا وحكومة، بقراءة روايات علاء الأسوانى فى نسختها العبرية، كونها تعطى نظرة توثيقية لعهود سياسية سابقة، وحاليًا، ومنها على سبيل المثال، عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الذى أطاحت به ثورة 25 يناير 2011، وأظهرت حجم فساد النظام، وأعضاء البرلمان، وسيطرة الحزب الوطنى الحاكم فى ذلك الوقت على كل شىء فى مصر، وأظهرت وجه مصر الفقير والعشوائى والجائع بجانب فساد أجهزة الأمن.
 
كما ينظر الإسرائيليون إلى الأسوانى ليس باعتباره روائيًا عاديًا.. بل شخصية سياسية ذات طابع خاص.. وهنا مربط الفرس الكاشف لسر اهتمام إسرائيل المبالغ فيه بروايات الأديب الذى أصبح ناشطا سياسيا، ويدعو دائمًا للثورات، ويهتف ضد جيش بلاده «يسقط يسقط حكم العسكر»، ويحمل من العداء والكراهية لمؤسسات وطنه، خاصة المؤسسات الأمنية، ما ينوء عن حمله الجبال، ومن ثم فإن إسرائيل تتعامل بالمبدأ الشهير «عدو عدوى.. صديقى»، وبما أن علاء الأسوانى ورفاقه أعداء القوات المسلحة المصرية، والنظام السياسى الحالى الذى أحبط مخطط إسقاط مصر، فإنه يصبح صديقها «الوفى». 
 
علاء الأسوانى، الأديب، والناشط السياسى والثورى، والنخبوى، والوصى على شعب مصر، والمتحدث الرسمى باسم مرتادى مقاهى وسط القاهرة، والمالك الحصرى لصكوك الوطنية، يمنحها لمن يشاء، وينزعها ممن يشاء، أصبح النجم المفضل للقارئ الإسرائيلى، إذن لا يمكن أن ينتظر منه المصريون أن يسطر قلمه ما يخدم بلاده، أو يدعمها، ولا ننتظر أيضًا أن تتسق مواقفه مع ما يكتبه، فسيستمر فى الدعوة لإثارة الفوضى، وطرح كل ما يثير البلبلة، ويقدم أفكارًا تحث على الهدم، وكلما زاد من جرعات الأفكار الهدامة، كان صداها كبيرا وعظيما فى تل أبيب، وحيفا ويافا، وباقى المدن الإسرائيلية!! 
والسؤال اللوذعى، ما السر وراء اهتمام إسرائيل بالفنانين والأدباء الداعمين ثورة الخراب 25 يناير 2011، وفتح أذرعها لهم؟! ولماذا يستأسد هؤلاء ضد مصر ويدعون للفوضى والخراب بينما يتعاملون مع إسرائيل مثل النعام..؟!
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب صبور يا مصر...!!

القسم: 

المؤرخ وعالم

المؤرخ وعالم الاجتماع الشهير «ابن خلدون» دشن مقولة محورية، مفادها «عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والأفاقون والمتفقهون والانتهازيون، وتعم الشائعة، وتطول المناظرات، وتقصر البصيرة، ويتشوش الفكر».
ابن خلدون دشن مقولته منذ عشرات السنين، وعندما انهارت مصر عقب ثورة الخراب 25 يناير 2011، واستمر هذا الانهيار حتى 2014 ظهرت هذه الفئات وتغلغلت وانتشرت انتشار الأورام الخبيثة فى جسد المجتمع المصرى، وكانت نتائجه أننا ندفع ثمن مضاعفاته حتى الآن.
 
نحن بالفعل نعيش زمن المنجمين، وضاربى الودع، ومروجى الشائعات، والأكاذيب، وتجار الدين الذين يخرجون علينا فى عباءة المتفقهين، وهم أبعد ما يكونون عن الإلمام بالعلوم الشرعية، بجانب ظهور تنظيمات وجماعات تتحدث عن الإسلام بشكل حصرى، وتسخر الدين لخدمة أهدافها، وتشيع بين الناس أنها تملك مفاتيح أبواب الجنة والنار، فمن يتبعها وينفذ أوامرها على السمع والطاعة، يحصل على مفتاح أحد أبواب الجنة، أما الذين يعارضونها ويفندون مزاعمها، ويكشفون مخططاتهم، فهؤلاء مصيرهم القتل ذبحًا وتفجيرًا فى الدنيا، والدفع بهم فى نار جهنم فى الدار الآخرة.
 
السنوات الماضية، وتحديدًا منذ يوم 28 يناير 2011، وهو اليوم الذى يعرف اصطلاحًا بجمعة الغضب، وعاشت فيه مصر حالة من الرعب لم تشهد له مثيلًا طوال تاريخها، ومرورًا بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء ومحاولات اقتحام وزارتى الداخلية والدفاع، بجانب المسيرات والمظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق، كل ذلك شكل بيئة خصبة لظهور المنجمين والأفاقين والمتفقهين والانتهازيين، وكتائب نشر اليأس، وتصدير الإحباط!!
وعندما خرج المصريون عن بكرة أبيهم فى 30 يونيو 2013، واستردوا وطنهم المخطوف، واكتمل تشكيل مؤسسات الدولة،وعادت  قوة المؤسسات الأمنية فى نشر الأمن والأمان، وبسط الاستقرار، وخطت مصر خطوات واسعة، ومهمة فى البناء والتنمية، تشكلت كتائب نشر الشائعات، ضمت منجمين وأفاقين وأدعياء المعرفة، هدفها تشويه الإنجازات، واستغلال كل قرار إصلاحى جرىء، لتوظيفه فى إثارة الفتنة ونشر الشائعات لتأجيج الأوضاع فى الشارع.
 
كتائب الانتهازيين والأفاقين وتنظيمات اغتيال السمعة، والتشكيك فى كل شىء، نار خطيرة، تلتهم الأخضر واليابس، إذا ما تركنا لهم الفرصة للتوغل والانتشار فى المجتمع، وامتلاك الأدوات اللازمة التى تمكنهم من سرعة هذا الانتشار، مثل تقديمهم باعتبارهم شخصيات اعتبارية، تأتى باقتراحات وتقدم حلولًا لمشاكل، بطريقة اللعب بالثلاث ورقات، والسحر والشعوذة لخطف الأبصار، والتنويم المغناطيسى..!!
 
هؤلاء الانتهازيون لا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية، والاقتراب من منصات الدعاية، والتأثير فى القرار، وتشكيل وعى عام جمعى زائف، لا وجود له فى الحقيقة، ومتضخم فقط فى الخيالات المريضة، والعالم الافتراضى، خاصة مواقع التواصل الاجتماعى، «فيس بوك وتويتر»، ولا يتركون شاردة أو واردة إلا وأقحموا أنفسهم فيها.
 
وللأسف، أن هناك حالة عجيبة من الاستجابة والرضوخ لقبول هذه الفئات المدمرة، وكأننا نهرب من واقع مرير، ونريد أن نعيش فى كنف الانتهازى اللص طالما، ظريف، أو منجم وأفاق، طالما يردد على الأسماع كلمات تطرب لها الآذان، ولا نريد أن نسمع كلمات معبرة عن الحق والعدل، وترسيخ المبادئ والقيم، وإعلاء شأن المنطق والعقل، وهى فضائل تقاس بها تقدم الأمم والشعوب، وما من شعب، تقدم وازدهر إلا من خلال طرح أسئلة تخاطب العقل، وتسير جنبًا إلى جنب مع المنطق..!!
 
أما وأن الشعوب الباحثة عن الهروب من الواقع، وعدم مجابهة ظروفها، وآلامها، وتقوية نقاط ضعفها، والاعتراف بالفشل وتدارك الأخطاء، فإنها تفتح أحضانها لشرذمة الأفاقين والانتهازيين والمنجمين وضاربى الودع وأصحاب الحق الحصرى فى الفهلوة..!!
 
نعم، ما قاله ابن خلدون ينطبق على الأحداث الصاخبة التى وقعت فى مصر بعد خراب 25 يناير 2011 حيث ظهر الانتهازيون والأفاقون، وتجار الشعارات، وأعضاء الحركات والائتلافات، ونشطاء السبوبة، ونخبة العار، من المشوشين فكريًا، والذين لديهم قصور حاد فى البصيرة، ينصب اهتمامهم فقط فى عقد المناظرات السوفسطائية، والخروج من جدل للدخول فى آخر، وسقطت من حساباتهم فضيلة الحرص والخوف على المصالح العليا للبلاد.
 
ابن خلدون دشن مقولته منذ عقود طويلة، وتحققت توقعاته وكأنه يقرأ المستقبل، ويطلع على الغيب، فكل كلمة قالها، نعيشها الآن على يد تجار الدين، وتجار الشعارات، ومن خلفهم الخونة فى الداخل والخارج، يخططون ليل نهار، لإثارة الفوضى، وإسقاط مصر فى مستنقع الانهيار والتقسيم، ولا يهمهم أن تتحول البلاد لا قدر الله إلى أنقاض، فلديهم شبق واشتياق جارف للحكم حتى ولو على هذه الأنقاض.
 
نعم صدق ابن خلدون فيما ذهب إليه، ونحن نعيش الواقع كما جسده حرفيًا فى مقولته الشهيرة، وكأنه موجودًا معنا الآن..!!
 
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..

القسم: 

قلناها مرارا

قلناها مرارا وتكرارا، أن تركيا، وطن بالتبنى، مجهول النسب، ومن ثم لا يمكن لمجهولى النسب والهوية أن تسيطر على تصرفاته القيم الأخلاقية والحضارية والثقافية، ولا تنتظر منه سوى ردود أفعال دنيئة ووضيعة، بغية تحقيق مصالح شخصية حتى ولو على جثث شعوب، وأمن واستقرار أوطان أخرى!! 
 
وما تصنعه تركيا فى المنطقة منذ حراك ثورات الخراب العربى، وحتى الآن، كارثى، حيث وجد النظام الإخوانى الحاكم لتركيا، ضالته فى أحداث هذه الثورات المخربة، لإعادة استعمار أجداده العثمانيين، تحت لواء الخلافة، لذلك أعلن دعمه لجماعة الإخوان الإرهابية فى تونس ومصر وسوريا وليبيا، وتقوية شوكتها فى الكويت والسعودية والإمارات العربية، لتكون الذراع الحقيقية لإعادة الخلافة العثمانية، وسارت الخطة الممنهجة فى طريقها وفق ما يريد أردوغان، حتى اندلاع تسونامى مصر فى 30 يونيو، ليقتلع الجماعة الإرهابية وحلفائها ليس من المشهد فى مصر فحسب، وإنما فى المنطقة بأثرها، لتتحطم مخططات الأتراك، ويحمل من العداء والكراهية لمصر، ما لا تطيق عن حمله الجبال..!!
 
ورغم، ألاعيب تركيا الحقيرة، وأطماعها، وانتهازيتها، إلا أن دولا عربية كبرى، كانت ترى فيها حليفا سياسيا وعسكريا سنيا، يمكن الاعتماد عليه بقوة فى مواجهة المد والنفوذ الشيعى، دون إدراك حقيقى، أن وطن مجهول النسب لا يعترف فى دستور إدارته إلا بلغة المصالح دون الوضع فى الاعتبار لقيم دينية أو أخلاقية أو حضارية وثقافية، وكان ذلك واضحا وجليا، فيكفى أنها الدولة الوحيدة التى غيرت هويتها أكثر من مرة..!!
 
والسماء أرسلت لكل من كان يثق فى تركيا، رسالة محورية، لكشف ألاعيب نظامها الوقحة، عندما أعلن الرباعى العربى مقاطعة قطر، فقد هب أردوغان لنصرة قطر ضد الرباعى، وأرسل جيشه ومعداته العسكرية للدوحة، ولم يكتفِ بذلك، بل عقد سلسلة تحالفات مع إيران، الغول الشيعى الذى يهدد بالتهام كل الدول السنية، ملقيا الخلافات المذهبية عرض الحائط، ورافعا راية مصلحة تركيا الأهم والأكبر.
 
بل وانتفض أردوغان ونظامه لإعلان الكراهية والحرب ضد الثلاثى عبدالفتاح السيسى ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ورأوا فى هذا المثلث، خطرا كبيرا فى صياغة المنطقة، وجسرا عفيا يقف لمخططات الأتراك وحلفائهم القطريين والإيرانيين، وأطلق جاويش أوغلو وزير الخارجية التركى المتشبه بسيده وتاج رأسه أردوغان، لسانه منطلقا فى كل اتجاه، ليهاجم الثلاثى!!
 
ومع زيادة مساحات التفاهم، والتنسيق بين الرباعى العربى بشكل عام، صدر قلق كبيرا لمثلث الشر إيران، تركيا، قطر، خاصة فى ظل المشاريع الإصلاحية والتنموية الكبرى التى تشهدها مصر والإمارات والسعودية، وأصبحت حديث العالم، فى الوقت الذى يتعرض فيه مثلث الشر إلى انتكاسات اقتصادية وانهيارات سياسية كبرى، فكان اليأس والإحباط يتسرب إلى أردوغان على وجه الخصوص، يوما بعد يوم.
 
حتى فوجئ الجميع بقضية مقتل الكاتب الإخوانى جمال خاشقجى داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، وهنا وجد أردوغان ونظامه الإخوانى ضالته لتوظيف هذه القضية الجنائية، للانقضاض على الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، لأمرين رئيسيين، أن الرجل يقود ثورة حقيقية فى بلاده ضد الأفكار المتطرفة والانفتاح على العالم، كما يقود ثورة تنموية لإعادة الاقتصاد السعودى إلى شبابه، وتنوع مصادره..!!
 
الثورة الإصلاحية والتنويرية، تجد معارضة قوية من التيارات الظلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، وأتباعها تنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة، وغيرها من المسميات، والتى تتخذ من تركيا ملاذا آمنا، وتجد الرعاية الأمنية والاستخباراتية وكل الدعم المالى، لتكون ذراع أردوغان الطولى للتخريب والتدمير وإثارة الفوضى فى الأوطان المستهدف تدميرها.
 
وبما أن «التنوير» ضد جوهر «الظلام» فإن الجماعات «الظلامية» يثير سخطها وغضبها الشديد من هذه الأفكار، وتحاول حثيثة إحباط كل محاولات الإصلاح، حتى ولو بالعنف المسلح، لذلك، وظفت وبمساعدة أنقرة والدوحة وطهران، حادث مقتل «خاشقجى» للتخلص من خصمها اللدود محمد بن سلمان، وإيقاف مشروعه التنويرى الأضخم.
 
وبدأت التحركات سريعة ومزعجة، استخدمت فيها كل أسلحة الإعلام القذرة، من قنوات وصحف وسوشيال ميديا، جميعها يتحدث بلسان واحد فى قطر وتركيا، عن تورط ولى العهد فى الجريمة، واستطاعت قطر شراء مساحات ثابتة من صحفية الواشنطن بوست، لمخاطبة الإدارة الأمريكية، ووجدنا الصحيفة التى تتحدث عن الحرية والديمقراطية، ومحاربة الديكتاتورية، تفتح أذرعها لأردوغان ليكتب مقالا طويلا حول جريمة خاشقجى، وكأنه هب مدافعا عن حرية القلم، مع أنه هو صاحب أكبر سجل فى العالم فى الحبس والتنكيل بالصحفيين.
 
ووجدنا افتتاحيات صحيفة «واشنطن بوست»، تبنى المطالب بتحقيق أممى بمقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى، وهو المطلب الذى دشنته تركيا، وربيبتها الأسوأ قطر، ما يؤكد أن هذه الصحيفة الأمريكية، عبارة عن خنجر مسموم فى ظهر مصر والسعودية والإمارات العربية..!!
 
وبعد موقف ترامب الحاسم، والتأكيد أنه لا يوجد دليل قوى على علاقة ولى العهد بالحادث الجنائى، أصيبت تركيا وقطر وإيران بصدمة عنيفة، وأن كل محاولتهم باءت بالفشل، وأن السعودية قوية ومتماسكة، ولن تؤثر فى مسيرتها الإصلاحية، نباح الكلاب.
 
ومن خلال هذا السيناريو المزعج، والكارثى الذى تم رسمه للنيل من أمن واستقرار المملكة، يجب على السعودية أن تعيد حساباتها، وإظهار العين الحمراء لأردوغان ونظامه، بطرد السفير التركى من الرياض فورا..!!

القسم: 

«المنح» تولد

«المنح» تولد من رحم «المحن» فالابتلاء سنة إلهية ماضية فى الناس، لا تتبدل ولا تتغير، ونبهنا القرآن الكريم لهذه السنة الإلهية كثيرا لنعى حقيقة الدنيا، فلا نتخيلها رائعة دائما، وخالية من المآسى والأحزان والابتلاءات، وقال تعالى: فى سورة الملك: «الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ»، وقال أيضا فى سورة العنكبوت: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.. صدق الله العظيم.
 
والابتلاء يكشف معادن الرجال، ويميز الصفوف، ويهتك الستر عن المنافقين الآفاقين، وفى محنتى، تكشفت لى حقائق مذهلة، منها «الصادمة» والغالبية منها سارة ورائعة، فمن كنت أعتقد أنهم أقرب لى تبين أنهم أبعد لى بنفس المساحة بين السماء والأرض، ومن كنت أعتقد أنهم أبعد منى بمسافات كبيرة، تبين أنهم أقرب لى من حبل الوريد، كما كشفت لى الممثل الكومبارس، من الصادق الحق، فى عملية فرز كبيرة وضخمة..!!
 
ومنذ اللحظة الأولى، وعقب إصدارى بيانا وحيدا مع بداية الأزمة، على حساباتى الخاصة بفيس بوك وتويتر، أكدت فيه إننى ألتزم التزاما كاملا بسير التحقيقات، سواء الإدارية داخل مؤسسة اليوم السابع، أو أمام النيابة العامة، ورفضت التحدث لأى وسيلة إعلام، سواء أجنبية، ومن بينها الـ«بى بى سى» أو الواشنطن بوست، وأيضا كل وسائل الإعلام العربية المقروءة والمرئية والمسموعة، احتراما للمؤسسات، وكونى ومنذ عملى فى بلاط صاحبة الجلالة، أدعو فى كل مقالاتى إلى احترام المؤسسات، فكان لا يمكن لى أن أخالف ما أؤمن به من مبادئ، وأخرج لأتحدث فى أمر يتعارض مع ما ناديت به، حتى ولو كان فيه براءتى وتأثير بشكل أو بآخر على سير التحقيقات.!!
 
لم أطلب من شخص، أو جهة، أو مؤسسة، المساندة والدعم، وطلبت فقط العدل والحق والانتظار لما تسفر عنه هذه التحقيقات، ولم أُجرِ اتصالا واحدا بنقابة الصحفيين، يقينا منى، أن الحق أعلى صوتا وأقوى حجة وأكثر حضورا وقوة من أى شخص أو جهة، ولم أذهب لوسائل إعلام أجنبية، أو عربية، مثل موقع قناة العربية الذى تورط فى نشر أخبار كاذبة، ولم أقم بكتابة بوستات وتويتات وترجمتها للغة الإنجليزية لأستدعى الخارج من منظمات مشبوهة للضغط على مؤسسات بلدى، كونى رجل دولة، بينما الغير يعشق العيش فى فوضى الغاب..!!
 
طالبت فقط ومن خلال بيانى الوحيد، أن يلتزم الجميع الحياد، وينتظر سير التحقيقات الإدارية، والنيابة العامة، وللعلم سارت التحقيقات فى الجهتين كما الكتاب يقول حرفيا وأزيد، لدرجة أن المحامى الدكتور محمد عبداللطيف، قال لى لم أرَ تحقيقات تسير بمهنية واحترافية وسرعة وعدم ترك شاردة أو واردة مثل التحقيقات فى البلاغ المقدم ضدك، سواء الإدارية التى أشرف عليها المستشار المحترم أنور الرفاعى، والذى التزم الحيادية، لدرجة شعرت أنه متعسف ضدى، أو النيابة العامة برئاسة المستشار هانى صالح، ومدير النيابة أحمد رجب..!!
 
ووسط هذه المحنة، زادت قناعتى أضعافا مضاعفة بمواقفى الداعمة للدولة ومؤسساتها، وأننى على حق فى تفنيد مواقف وأفعال الإخوان الإرهابيين والحركات الفوضوية ومرضى التثور اللاإرادى، ونشطاء السبوبة، وأدعياء حقوق الإنسان، والكيان الأسوأ «أبناء مبارك»، وهؤلاء أظهروا كما من الحقارة والفجر فى الخصومة، ما لم يظهرها الصهاينة أنفسهم ضد أعدائهم، فى تأكيد على أن هؤلاء تجار شعارات، ومستثمرون للفوضى لتحقيق مصالح شخصية، فالفوضى تقنن عمليات تلقى التمويلات وأعمال الخيانة دون رقيب أو حسيب..!!
 
ووسط المحنة، تولدت «منح» فى شخصيات أعلوا من شأن الضمير وقيم الحق والعدل، متمثلة فى كل من أدلى بشهادته أمام جهات التحقيق أو كتبها على مواقع التواصل الاجتماعى، من زملاء أفاضل، وسط اشتعال الأزمة، وهم أكبر من أن أذكر أسمائهم هنا، كما أشكر كل من أعلن تضامنه معى ثقة فى شخصى، من إعلاميين كبار مثل أحمد موسى ومصطفى بكرى ومحمود بكرى وريهام السهلى وعماد الدين حسين وفريدة الشوباشى، وأسماء مصطفى، وأحمد الطاهرى، ونقيب محامى القاهرة السابق محمد عثمان، وكل من قال كلمة حق..!!
 
كما أشكر هذا العدد الكبير من القراء الأعزاء من مختلف النجوع والكفور والمدن بالمحافظات المختلفة، جميعهم أعلنوا منذ اللحظة الأولى ثقتهم الكبيرة فى شخصى، سواء بالكتابة على صفحاتهم، أو من خلال الاتصالات التليفونية، فهؤلاء منحة سماوية كبرى.
 
ولا يعنينى من التزم الصمت خوفا ورعبا من مستنقع السوشيال ميديا، وارتضى أن يكون شيطانا أخرس، فقد سقطوا تماما من حساباتى، وليعلموا أن الدائرة تدور، ولا يوجد شخص بمنأى عن الاختبار والتعرض لظلم أو البلاغ الكيدى بحثا عن منفعة.
تلقيت اتصالا هاتفيا من الأستاذ عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين، مساء أمس الأول، مبديا اعتراضا على ما طرحته فى مقالنا المنشور يوم الخميس، تحت عنوان «تجربتى مع محاولة اغتيال سمعتى: هى نقابة الصحفيين مهنية أم سياسية وثورية..؟!» ومؤكدا أن نقابة الصحفيين ليست مختطفة، وأن العضوين محمد سعد عبدالحفيظ وعمرو بدر، تضامنا مع المدعية ضدى بشكل فردى، وليس بقرار من مجلس النقابة، وأن النقابة مؤسسة من بين مؤسسات الدولة، لا تتحرك بناء على نوازع شخصية، أو خصومة سياسية، ولا تصدر أحكاما مسبقة ما لم يكن هناك إدانة واضحة وقاطعة من جهات التحقيق.
 
وأكد نقيب الصحفيين فى اتصاله التليفونى بى، أن النقابة لم تصدر أى بيان فى أزمتى لا مع ولا ضد، وأنه يقف بقوة أمام أى شخص أو كيان يحاول اختطاف النقابة سياسيا..!!
 
وقلت للنقيب: نتمنى ذلك، وإذا كانت تحركات عضوى مجلس النقابة فردية، فلماذا تحدثا باسم النقابة..؟! وكيف يحضران التحقيق أمام النيابة، وهل حصلا على خطاب أو تفويض من النقابة للتضامن مع المدعية ضدى..؟!
 
 
 

القسم: 

منذ اللحظة

منذ اللحظة الأولى، وبمجرد ما نشر القزم العطوانى الإخوانى الهارب فى تركيا، هروب الفئران، بوست على صفحته، لا يتضمن شطرا واحدا من كلمة حق، عن محاولة اغتيال سمعتى، فى اتهام مفبرك ويقطر كيدية، يوم 30 أغسطس، الماضى، فوجئت بثلاثة أعضاء من مجلس نقابة الصحفيين، يسارعون بالاتصال بالمدعية، وإعلان دعمهم وتضامنهم الكامل معها، وبدأت حياكة المؤامرة، وكأننى لست عضوا بنقابة الصحفيين «المصرية» منذ ما يقرب من 14 عاما، وقبل المدعية بـ12 عاما أو ما يزيد، وتعامل معى أعضاء مجلس النقابة الثلاثة، باعتبارى عضوا فى نقابة الصحفيين «الإسرائيلية»، لا لشىء إلا لأمور شخصية، أبرزها، الخلاف الفكرى وتسييس العمل النقابى، وتصفية حسابات انتخابية، كونى ضد الثلاثة، فى الانتخابات الماضية، وأى انتخابات مستقبلية.
 
سأكتفى بذكر عضوين من الأعضاء الثلاثة، وهما: محمد سعد عبدالحفيظ وعمرو بدر، أما الثالث، فله منا مقال بمفرده نفند فيه مزاعمه وبطولاته الوهمية.
 
ونبدأ بعضو المجلس محمد سعد عبدالحفيظ، وهو القريب من جماعة الإخوان، عندما كان يغطى فعاليات وأخبار الجماعة لسنوات طويلة، فى المنابر الصحفية التى عمل بها، وكعادة بعض الصحفيين، الإصابة بعقدة «ستوكهولم» بالتعاطف مع المصدر، والتماهى مع أفكاره، حتى ولو كانت هدامة، فقد سارع  بالذهاب مع المدعية إلى قسم الشرطة لتحرير المحضر ضدى، ثم حضوره التحقيقات أمام النيابة بصفته النقابية، لا لشىء سوى أننى لم أدعمه فى انتخابات النقابة الماضية، واختلافى معه فكريا، فوجد فى قضية مفبركة، فرصة لتصفية الحسابات..!!
الثانى، عمرو بدر، عضو مجلس النقابة، ولمن لا يعلم من هو عمرو بدر، نخبره فى إيجاز شديد، فبجانب ركوبه لموجة 25 يناير 2011، فإنه مؤسس حركة «بداية» فى عام 2015 وأطلق حينها دعوات لتفكيك الجيش، وتوجيه الدعوة للمواطنين لتنظيم مسيرات فى 30 يونيو 2015 للثورة وإسقاط نظام الحكم، وإثارة الفوضى فى البلاد، وصدر حكم قضائى بحظر الحركة الفوضوية، كما وصف إرهابيى عرب شركس بـ«الشهداء»، ومن أبرز داعمى ورجال حمدين صباحى، وصاحب الأزمة الكارثية لنقابة الصحفيين، عندما ذهب وصديقه محمود السقا، للاختباء داخل النقابة، هربا من ملاحقة الأمن، وتمكن الأمن حينها من القبض عليهما، وهى الواقعة التى قصمت ظهر مهنة الصحافة فى الشارع، واستعدت المواطن العادى ضد صاحبة الجلالة، وهو الذى دعم وحضر مع المدعية التحقيقات الإدارية، بصفته، مستعينا بمحامى النقابة، أيضا.
 
تحركات العضوين، مبكرا، والانحياز لزميلة ضد زميل، وإعلان دعم النقابة كاملة لها، دون الاتصال بى أو الانتظار لنتائج التحقيقات، أمر أكد أن النقابة مختطفة سياسيا وثوريا، وأن المعايير المهنية، التى أنشئت من أجلها، والدفاع عن مصالح جميع الزملاء دون تفرقة، إلا فى حالة الإدانة، ليس لها وجود..!!
نعم، نقابة الصحفيين اختطفت سياسيا، والصراع على أشده بين الإخوان واليسار والثوريين، يتكاتفون ضد من يختلف معهم فى الرأى والأفكار، وكأننا قطيع لابد لنا أن نسير فى ركابهم، ونعتنق أفكارهم، ونهتف بشعاراتهم ضد خصومهم، وضد مؤسسات الدولة، ويرفعون شعار، من ليس معنا فهو خصمنا وعدونا اللدود..!!
المثير للغثيان، أنه فى الوقت الذى دافعوا فيه عن المدعية، ضدى، لم تمر ساعات، حتى وجدناهم يدافعون عن يسرى فودة، ضد ثلاث فتيات، اتهمته بالتحرش، والقناة التليفزيونية الألمانية «دويتشه فيلة» أوقفته عن العمل، وهو ما يؤكد أن المعايير الحاكمة لتوجهات نقابة الصحفيين، معايير سياسية وثورية، وفكرية، وليست معايير مهنية، وإعلاء شأن الحق والعدل..!!
الأخطر، أن أعضاء النقابة الثلاثة لم يضعوا فى حساباتهم اغتيال سمعة مؤسسة صحفية، تضم صحفيات يأتين على هرم المهنة حاليا، من حيث الاجتهاد والشطارة، والأخلاق الرفيعة، فماذا ستقولون لهن فى أى انتخابات قادمة للنقابة، وتبررون موقفكم المسىء لهن، وهل ستستطيعون أن تطلبوا منهن منحكم أصواتهن وأصوات الزملاء الرجال أيضا..؟! 
أما الكارثة الكبرى، فهى حالة الصمت، غير المبررة للأستاذ عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين وباقى المجلس، من تحركات الأعضاء الثلاثة، وانحيازهم الفج، لطرف ضد طرف قبل استيضاح الأمر، وأدعى أننى كنت من المؤيدين والحاشدين للنقيب الحالى، وكانت صدمتى مروعة فيه، فقد ترك الرجل ثلاثة أعضاء يتحكمون فى سير النقابة، ولم يظهر صوت مطالب بالحق فى قضيتى، سوى الأستاذ جمال عبدالرحيم، رغم اختلافه معى فكريا، إلا أنه أعلى من شأن المهنية وقيم الحق والعدل..!!
ونسأل السيد نقيب الصحفيين، عبدالمحسن سلامة، لماذا تصمت الآن حيال عضوة بالنقابة، خرجت لتشوه مؤسسة صحفية، وتدعى على زميل بالباطل، أثبتت كل التحقيقات، الإدارية داخل مؤسسة «اليوم السابع»، والنيابة العامة، إدانتها..؟! ولماذا لا تتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية ضدها بناء على ما تقدمت به مؤسسة «اليوم السابع»، وقيام النيابة العامة بحفظ القضية إداريا..؟! وما هو دورك حيال أعضاء المجلس الذين ساندوا زميلة ضد زميل قبل التأكد والتحقق من البلاغات والاتهامات؟! وهل أنتم جميعا بعيدون عن مثل هذه الاتهامات الكاذبة والبلاغات الكيدية..؟!
وللحديث بقية.. إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

المرأة الحرة

المرأة الحرة عند العربى قديماً هى التى لا تقع فى الأسر، إذ إن معظم النساء قديما كن يقعن أسيرات المعارك والصراعات، وبيعهن إما سبايا فى سوق النخاسة، أو يلحقن بركب سيدها للمتعة، أو تعمل بالبغاء لتدر على سيدها دخلا أو تُلحق بالخدمة إذا كان حظها من الجمال قليلا.
 
وأيضا المرأة الحرة، هى التى لا تأكل من ثديها، أى تؤجر ثديها لغير أبنائها، ولو أهلكها الجوع والفقر فهذا عار على قبيلتها، لأنها لا تستطيع أن تتكفل بنسائها، ولذلك دشن العرب المقولة الشهيرة «تموت الحرة ولا تأكل بثديها».
ومؤخرا زاد عند النشطاء وأدعياء الثورية، تطلع اللجوء والهجرة للإقامة فى أمريكا وأوروبا، متخذين من وسائل الخزى والعار أسبابا وحججا، وهى الاختفاء القسرى، والاضطهاد السياسى، والتحرش.
 
نعم، التحرش أحدث صيحات طلب اللجوء والهجرة للخارج، فما على الراغبة فى الهجرة سوى اختراع قصة التحرش بها، ثم نشرها على صفحتها على الـ«فيس بوك أو تويتر» بالنسختين العربية والإنجليزية، ويا سلام، لو اتهمت زميلها فى العمل، ودشنت هشتاج يطالب بتوفير بيئة عمل آمنة للنساء، ستجد وبسرعة التفافا ضخما من دكاكين حقوق الإنسان ومنظمات المدافعات عن التحرش ونشطاء السبوبة، يتبنون القضية، ومن ثم تذهب إلى إحدى السفارات سواء السويد أو أمريكا وبريطانيا، أو أى من السفارات الغربية لتقديم طلب اللجوء.
 
هذه الأسباب ليست من بنات أفكارى، وإنما من شهادة دشنتها، الناشطة الحقوقية «إسراء أحمد فؤاد»، التى كتبت على صفحتها مؤخرا، بوست طويل، مؤلم، كشفت فيه «سبوبة اللجوء والهجرة تحت شعار الاختفاء القسرى والإضهاد والتحرش»، ونشرته أنا فى مقال لى يوم الثلاثاء 30 أكتوبر الماضى.
 
الناشطة ذات الضمير اليقظ، سردت وقائع أبطالها نشطاء وأدعياء الثورية والمتاجرون بقضايا الوطن، والحرية والإنسانية، وحقوق المرأة، يقشعر لها شعر الأجنة فى بطون أمهاتهم من هولها، عندما قالت نصا: «بحاول أقفل بقى كل ما بشوف شخصيات استغلالية بتستغل قضايا عامة وتتاجر بنفسها علشان تحقق مكاسب مادية معفنة، بعد ما حاولوا يبيعوا نفسهم للشيطان، بس الشيطان نفسه كان شبع من أشكالهم وقال لهم ميرسى.. الناس اللى بتخترع قضايا تحرش علشان تعمل بيها طلبات لجوء أو هجرة، الناس اللى بتدعى إنها «اختفت قسريا»، ونقعد ندور عليهم ونكتشف إنهم هربانين، الناس اللى بترمى نفسها «عالحجز» علشان تعرف تطلب بعده لجوء سياسى، الناس اللى بتشتغل فى المجتمع المدنى علشان تتمسح فى إنهم مضطهدين.. والقايمة طويلة وأنا عارفة حكايتهم واحد واحد.. كفاية بقى، بجد كفاية.. أنا قرفت منكم.. أنتم حثالة، حقيقى حثالة! حثالة وسخة وريحتها فايحة ووسخة بشكل محدش يتحمله! أنتم طايقين نفسكم إزاى! والناس اللى بتسايركم دول بتسايركم إزاى؟». 
 
وقالت أيضا: «أنا حقيقى مش عارفة أقول إيه! مش لاقية حاجة أقولها لهم، لإننا خلاص اتهزمنا، ودخلنا معارك مرعبة وإحنا صفوفنا الأولى «خونة وقوادين وعاهرات»، رغم أن قاعدة رقم واحد هى لا تصالح ولا تسامح وأنت داخل حرب.. كلنا تعبانين وعيانين ومتنيلين، بس مش من حق حد يطلع أمراضه النفسية على المجال العام اللى كلنا مشتركين فيه، بدل ما يحاول يصلح من نفسه علشان يبقى نضيف وقادر يدى مش ياخد، أو يهبش ويجرى.. أنتوا وسخين قوى، وسخين جداً، وسخين واللى إحنا كنا بنحاربهم أنضف منكم! واللى كانوا بيجروا ورانا فى الشوارع أو بيوقفونا فى المطارات أو بيسرقوا باسبوراتنا أنضف منكم.. ومن كل قلبى، أتمنى أعيش وأشوفكم تحت حبل المشنقة».
 
هذه الشهادة الموجعة، والمؤلمة، كشفت حقيقة مثلث الاتهامات الوقحة للدولة ومؤسساتها وللأفراد، خاصة المدافعين عن وطنهم، من الاختفاء القسرى، والاضطهاد والتحرش، بهدف مداعبة أمريكا والغرب، بما يسمح لهم طلب اللجوء، أو الهجرة، والحصول على مكاسب مادية من إقامة ودخل شهرى، دون عمل.
 
لا يعنيهم، أمن واستقرار وطنهم، ولا سمعة الناس، المهم تحقيق مصالحهم الخاصة من تصدر المشهد، والظهور فى شكل المظلومية، لاستدرار عطف زائف، والحصول على غنائم غربية، من سفر ولجوء وتمويلات لا حصر لها..!!
ليس بغريب على منظمات تدافع عن مظلومين، من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، ظاهرا، والحقيقة أنه بحثا عن جمع المغانم من تمويلات، ولكم فى قضية حرائر الإخوان أسوة!!
 
هؤلاء جميعا، يصمتون أمام جرائمهم الحقيقية الداخلية، خشية افتضاح أمرهم، ويتنمرون فقط ضد خصومهم السياسيين، وعندما صرخت فتاة من محاولة اغتصاب فاضحة، بطلها حقوقى ومحامٍ، كان مرشحا لرئاسة الجمهورية فى انتخابات 2012، وأرسلت تستغيث وتستنجد بكل من ينادون بالحرية وحقوق الإنسان، إلا أنهم جميعا أعطوها ظهورهم، فى طرمخة على الموضوع، لحماية صديقهم والمتسق معهم فى الأفكار، وهو نفس الأمر الذى حدث مع يسرى فودة، فى الوقت الذى تنمروا فيه ضدى..!!
وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

‏قل ما

‏قل ما حدث فى استاد «رادس» ليس له علاقة برياضة كرة القدم.. وقل ما شئت عن أن المباراة بدأت وانتهت خارج المستطيل الأخضر وبفعل فاعل.. وقل إن أجواء المباراة سيطر عليها التخويف والترهيب.. وقل إن اتحاد الكرة الإفريقى «الكاف» كان له دور فى هزيمة الأهلى.. لكن تبقى حقيقة واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء، أن الأهلى لم يقدم شيئا يستحق عليه أن يتوج بلقب البطولة الأفريقية الأغلى والأهم.. لا أداء ولا روح قتالية ولا فنيات ولا خطط لعب واضحة.. لدرجة أنه لم يهدد مرمى الفريق التونسى طوال المباراة حتى ولو بكرة طائشة، عكس فريق الترجى الذى صال وجال وكان لدى لاعبيه رغبة جامحة للفوز بالبطولة..!!
 
وأولى الخطوات فى طريق حصد البطولات، الاعتراف بالأخطاء لتصحيحها، وهناك جملة من الأخطاء الواضحة تعيق مسيرة نادى القرن فى حصد البطولات، أولها، أن الأهلى يحتاج وبشكل عاجل لا يتجاوز الميركاتو الشتوى المقبل، 6 صفقات سوبر على الأقل، فى كل الخطوط، من حراسة المرمى ومرورا بالدفاع وخط المنتصف والهجوم وصانع اللعب، وأن أى تأخير فلا تسألوا عن بطولات أو تحقيق إنجازات سواء محلية أو عربية وقارية..!!
 
ثانى الخطوات، الاعتراف بأن الغالبية الكاسحة من لاعبى الفريق لا يستحقون ارتداء فانلة نادى القرن، ويفتقدون كل مقومات اللعب ضمن فريق هدفه حصد البطولات فقط، ويسيطر على أدائهم العشوائية الشديدة، وغياب الروح القتالية، مثل أحمد حمودى وميدو جابر وإسلام محارب وسعد سمير ومروان محسن وصبرى رحيل وكريم نيدفيد..!!
 
ثالث الخطوات، لا يمكن لأى فريق فى الكون يعتمد فقط على 4 لاعبين، وهم على معلول وأجاى ووليد أزارو ووليد سليمان، وعندما تعرض ثلاثة للغياب، تحول نادى القرن إلى فريق مستأنس يتعرض للإحراج من فريق الترسانة الذى يلعب فى القسم الثانى.
 
رابع الخطوات، على مجلس إدارة النادى الأهلى برئاسة أشهر من لعب الكرة محليا وعربيا وإفريقيا، محمود الخطيب، الإدراك والشعور بأنهم لم يضيفوا شيئا يذكر لفريق كرة القدم، ورغم النقص الشديد فى صفوف الفريق والذى يعلمه القاصى والدانى، والمشجع العادى قبل الخبير، فإنهم لم ينجحوا فى ضم صفقة واحدة، لها قيمة، وأن الفريق يعتمد على الثلاثى على معلول وأزاروا وأجاى، والصفقات الثلاثة نجح فى ضمها مجلس الإدارة السابق..!!
 
خامس الخطوات، على مجلس الإدارة التخلص من الأفكار التقليدية، والبطء الشديد وغير المبرر فى اتخاذ القرارات، وإدراك بقوة متغيرات العصر، وأن ما قبل يناير 2011 شىء، وما بعده شىء مغاير، لذلك لا نعرف ماذا حقق المعنيون بضم صفقات من العيار الثقيل، وما هو دور محمد فضل وحسام غالى، بالضبط، وماذا قدما للنادى من نجاحات فى إنهاء الصفقات؟!
 
الخطوة السادسة، مطلوب إدخال تعديلات جوهرية على الجهاز الفنى، والتنبيه على المدير الفنى الفرنسى باتريس كارتيرون، أنه المسؤول الأول والأخير عن النواحى الفنية والتكتيكية واختيار اللاعبين للدفع بهم فى المباريات، خاصة بعد المعلومات المسربة من داخل جدران النادى الأهلى، والتى تؤكد أن محمد يوسف هو صاحب القرار والصلاحيات المطلقة، والآمر والناهى فى النواحى الفنية والإدارية، والذى يقول استبعد ناصر ماهر، أو الدفع بأحمد حمودى..!!
 
وبما أن الكابتن محمد يوسف من أصحاب الأفكار التقليدية والمعلبة، فإن كل نصائحه الفنية كانت وبالا على أداء الفريق، وغابت الملامح الرئيسية لهوية نادى القرن، مثل اللعب الجماعى والجمل القصيرة واللعب فى العمق.
 
الخطوة السابعة، لابد من إعادة تقييم شامل للفريق الطبى، ومدرب الأحمال، نظرا للإصابات العضلية المزعجة وحالة الإرهاق الشديدة الواضحة على اللاعبين، واستمرار علاج الإصابات لفترات طويلة للغاية، مع ضرورة الأخذ بالوسائل والأجهزة الطبية والتدريبية الحديثة، إذا كنتم تنشدون العالمية وتلاحقون ريال مدريد وبرشلونة، وأن تصبحوا فى مصاف باريس سان جيرمان، ومانشستر يونايتد وباير ميونخ، وغيرها من الأندية العالمية الشهيرة..!!
 
الخطوة الثامنة، ضرورة إعادة تقييم لمدرب حراس المرمى، والجميع يعلم أن مصطفى كمال لم يكن من فئة حراس المرمى الكبار، وليس لديه خبرات دولية كبيرة، وظهر ذلك فى تراجع مستوى الحراس الثلاثة، محمد الشناوى وشريف إكرامى وعلى لطفى المنضم حديثا..!!
 
نقدر أن الفريق أدى فى حدود إمكانياته، ووصل للمباراة النهائية، لكن هناك فارقا شاسعا بين أن تؤدى وتفوز بشق الأنفس، وتضع الجماهير أياديها على قلوبهم تارة، ويرفعونها إلى السماء بالدعاء لتحقيق الفوز تارة أخرى، وبين فريق قوى يبعث برسائل الثقة والطمأنينة لجماهيره فى قدرته على حصد البطولات، كما يبعث برسائل الخوف والرعب فى قلوب منافسيه، محليا وقاريا وعربيا..!!
 
وفى النهاية، إذا أراد مجلس الخطيب تحقيق نجاحات كبيرة تضاف لتاريخهم، وأبرزها حصد البطولات، عليهم بناء فريق على غرار فريق 2005 والذى ضم عصام الحضرى وعماد النحاس ووائل جمعة ومحمد عمارة وأحمد فتحى ومحمد شوقى وحسن مصطفى ومحمد بركات وأبوتريكة وعماد متعب وفلافيو وجيلبرتو، وهو الفريق الذى حقق من البطولات والأرقام القياسية ما يعجز عن تحقيقه فريق آخر ولعقود طويلة..!!

القسم: 

فى بلادى،

فى بلادى، أصبح للكذب أرجل تسير أمام العيون بتفاخر وتباهى.
فى بلادى أصبح للشر أنياب ومخالب دامية تغرس فى أجساد الشرفاء.
فى بلادى، أهل الباطل الأقلية، يذبحون أهل الحق الأكثرية بسكين بارد.
فى بلادى نصدق الشائعات ولا نلتفت للحقائق، ونبحث عن الزلات والهفوات ونصنع منها قصصًا كبيرة، ونعطى ظهورنا للإنجازات ونشكك فى قدرات الوطن.
 
فى بلادى، تحول الذباب الإلكترونى على مواقع التواصل الاجتماعى، إلى جراد قاتل يقضى على الأخضر واليابس، ويقود ثورة الشك فى كل القرارات والإنجازات.
 
فى بلادى المدافعون عن الوطن، مطبلتية، وعبيدى البيادة، أما الخونة ومثيرى الفوضى والباحثين عن إسقاط الوطن من فوق الخريطة الجغرافية، ثوار أحرار.
 
فى أى وطن من حق أى شخص أن يتقدم ببلاغ ضد أى «حد» مواطن عادى كان أو مسؤولًا، ووفقًا لكل القواعد القانونية الراسخة، ومن قبلها القواعد الشرعية الحاكمة، ومن بعدهما، القواعد العرفية، أن البينة على المدعى، واليمين على من أنكر، إلا فى مصر، بمجرد تقديم البلاغ، تبدأ المحاكمة والإدانة قبل التحقيق وقبل التأكد من صدق المدعى، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، والعقوبة وفقًا للاختلاف السياسى والأيدولوجى، وليس وفقًا للحق والعدل..!!
 
وحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واضح فى هذه المسألة، عندما قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجالٌ أموال قومٍ ودماءهم، لكن البينة على المدَّعِى، واليمين على من أنكر».
 
هذا الحديث من أجلِّ الأحاديث وأرفعها، وأقوى الحجج وأنفعها، وقاعدة عظيمة من قواعد الشريعة المطهرة، وأصل من أصول أحكام الإسلام المحررة، وأعظم مرجع عند الخصام، وأكرم مستمسَك لقضاء الإسلام.. وقال النووى رحمه الله: هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنه لا يُقبَل قول إنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصديق المدَّعَى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك.
 
وعندما تعرضت لبلاغ كيدى، كل شواهده منذ اللحظة الأولى تصرخ بالكيدية، وحفظته النيابة حفظًا إداريًا، إلا أننى وجدت عاصفة جارفة تقودها كتائب الإخوان، ويساعدهم أدعياء الثورية ونشطاء السبوبة وقبائل الألتراس، يدشنون حملة التشويه والاغتيال المعنوى، لا لشىء سوى إننى مختلف معهم قلبًا وقالبًا، فى النهج والفكر، فأنا فى خندق الدفاع عن الوطن، وهم فى خندق تشويهه والبحث عن جنى المصالح..!!
 
وكانت الدلائل الكثيرة تشير إلى الكيدية، فأول من سرب خبر «المدعية» والتى اتهمتنى فى سمعتى، «قزم» فى لجنة الإعلام بجماعة الإخوان الإرهابية، وهارب فى تركيا ويعمل فى قناة الخيانة والعهر السياسى، الشرق، وذلك مساء يوم الخميس 30 أغسطس الماضى، عندما كتب بوست على صفحته، يدعى فيه أننى «تحرشت» بزميلة، وهناك تسجيلات ومكالمات وقرار بإيقافى وإحالتى للتحقيق، مزيلًا «البوست» بأنه آن وقت تصفية الحسابات.
 
وانتشر خبر «القزم» على صفحات كل الذباب الإلكترونى، وأدعياء الثورية والحرية، بجانب وهو الأخطر، أبناء مبارك، وبالمناسبة فإن الذين يدعون أنه كيان «أبناء مبارك» المدافع عن الرئيس الأسبق، أسوأ وأخطر من جماعة الإخوان الإرهابية بمراحل، وأساءوا لمبارك أكثر مما أساء له خصومه، مثل بعض الناصريين الذين أساءوا لجمال عبدالناصر أكثر من إساءة أعدائه له..!!
 
الغريب أن المدعية تقدمت ببلاغها يوم 31 أغسطس، أى بعدما نشر «القزم العطوانى الإخوانى» الواقعة على صفحته بـ24 ساعة كاملة، وهنا نسأل: هل اتضح التواصل بين الطرفين.. ماذا وإلا ما هو التفسير أن الإخوان وذيولهم روجوا للواقعة قبل تقديم البلاغ بـ24 ساعة كاملة، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن الذى روج للواقعة هارب فى تركيا..؟!
 
وللعلم، القزم «عطوان» قبل يناير 2011 كان يصدر صحيفة من تحت بئر السلم بطنطا، كانت منبرًا للدفاع عن الحزب الوطنى فقط، خاصة فى الانتخابات البرلمانية 2010 والتى شهدت تزويرًا لم تشهده انتخابات من أى نوع فى مصر، منذ أن عرف المصريون طريقة الانتخاب، وبعد يناير 2011 ووصول الإخوان للحكم، أطلق «القزم العطوانى» لحيته معلنا أنه إخوانى، وبطريقته فى الانسحاق، بدأ يتقرب من القيادات الإخوانية، حتى فوجئ بثورة 30 يونيو، فقرر الهرب كالفئران المذعورة، متوجهًا إلى لبنان، ومنها إلى تركيا، وأصبح خادمًا ولاحس حذاء «أيمن نور»..!!
 
وأسأل القزم العطوانى، وزوبع، بجانب مرضى التوحد، محمد ناصر ومعتز مطر، وباقى جماعة الإخوان الإرهابية، التى تتدثر بعباءة الدين والتقوى والورع: أين التسجيلات والمكالمات والأدلة والبراهين والإيقاف..؟! ولو لديكم ذرة من حمرة الخجل عليكم الاختفاء وألا تخرجوا على الناس مرتدين أقنعة الورع والتقوى وقول الحق، بينما أنتم أكثر خلق الله كذبًا وفجورًا فى الخصومة وتشويهًا للدين الإسلامى أكثر من أعدائه..!!
 
وإذا كان هؤلاء جميعًا، لديهم الشرف والحمية الأخلاقية فى الدفاع عن فتاة ادعت التحرش بها، وقبل التحقيق والتأكد من صدق الادعاء وهو أمر يمكن قبوله، إلا أن الذى لا يمكن قبوله سياسة الكيل بمائة مكيال، ففى الوقت الذى دعمتم فيه، المدعية علىَ بالباطل، دافعتم باستماتة عن يسرى فودة الذى اتهمته ثلاث فتيات بالتحرش، وأن القناة التليفزيونية الألمانية «دويتشه فيلة» أصدرت قرارًا بإيقافه عن العمل رسميًا، وكأن القيم الأخلاقية تتجزأ، وليس رقمًا صحيحًا..!!
 
فكيف تدافعون عن مدعية بالباطل، ضد مظلوم لمجرد وجود خصومة فكرية، فى حين تدافعون عن متهم ثبت تورطه ضد فتيات ثلاث..؟! وأين شرف الخصومة أيها المناضلون والهتيفة أصحاب شعارات الحرية والكرامة الإنسانية..؟! وهل من الحرية أن أسير وراء أفكاركم كالقطيع، ولا أبدى رأيًا معارضًا؟! وهل من الحرية أن تتهمونى بالمطبلاتى لمجرد اختلافى معكم فى تدمير البلاد والعباد..؟!
وللحديث باقية.. إن كان فى العمر باقية.

القسم: 

ركز منتدى

ركز منتدى شباب العالم، الذى أقيم فى مدينة «السلام» شرم الشيخ، فى الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر الحالى، على التعايش والسلام، بين أبناء الشعب الواحد، من جهة، والشعوب مع بعضها البعض، من جهة ثانية، مهما تعددت الاختلافات الدينية، والثقافية..!!
 
وتظل رسالة «السلام» المنطلقة من مدينة «السلام»، هى الأقوى والأهم لكل دول العالم، بشكل عام، ودول الإقليم بشكل خاص، والذى أنهكته الصراعات والانقسامات، ومحاولة كل طرف من أطراف الصراع، فرض هيمنته وهويته على الأطراف الأخرى.
 
جاءت رسالة السلام، فى توقيت يشهد فيه العالم، وفى القلب منه منطقة الشرق الأوسط، صراعا يهدد بقاء دول، ويستدعى الاستعمار القديم للمنطقة للسيطرة على مقدراتها وثرواتها، ومن غير مصر يمتلك زمام مبادرة تدشين السلام..!!
 
تاريخ مصر حافل، بإرساء قيم الحق والعدل والسلام، ومن أراضيها انطلقت كل رسائل التنوير، والمعانى السامية للإنسانية، فكل دول العالم تقيم للاجئين خياما ومعسكرات خاصة وبعيدة على الحدود، إلا مصر، لم تقم خيمة واحدة للاجئ وإنما تحتضنهم مثلهم مثل شعبها..!!
 
ومن غير مصر التى دشنت منذ فجر التاريخ رسائل السلام، وتحديدا منذ عام 1258 قبل الميلاد، أى أكثر من 3276 عاما، عندما وقع الملك رمسيس الثانى من الأسرة الفرعونية التاسعة عشرة، معاهدة سلام مع الحيثيين، والمسجلة على أكثر من نسخة مختلفة من ألواح الفضة والطين وورق البردى..!!
 
حينها، أى منذ 3276 سنة، لم تكن هناك أمريكا، وإسرائيل، ولا تركيا، ولا قطر، وهى دول الشر، الذين يؤججون الأوضاع ويشعلون نار الفتن فى دول الإقليم، بحثا عن فرض هوية منزوعة من كل دسم وعبق التاريخ.. هوية طفيلية، تحيا على امتصاص وابتزاز الغير، ولا تعرف للإنسانية والتعايش السلمى سبيلا، ولا يجيدون سوى لغة المصالح، ولديهم استعداد لإزاحة دول من فوق الخرائط الجغرافية، من أجل تحقيق هذه المصالح..!!
 
اتفاقية «قادش» للسلام، التى وقعها الملك المصرى رمسيس الثانى، مع نظيره الحيثى، دُشنت رغم انتصار جيش مصر الذى قاده الملك بنفسه، ورغم الانتصار، استجابت مصر لمبادرة السلام، التى نادى بها مواتللى الثانى ملك الحيثيين.
 
ولن نكون مزايدين إذا اعتبرنا معاهدة قادش هى الأساس لجميع المعاهدات التى توالت بعد ذلك، لاسيما أنها «جمعت بين تطبيق القوانين والتشريعات وضمان حق الشعوب فى العيش بأمن وسلام، والتأكيد على أهمية إقامة علاقات جيدة بين الدولتين، والسعى إلى إحلال سلام أساسه احترام سيادة أراضى الدولتين، والتعهد بعدم تحضير الجيوش لمهاجمة الطرف الآخر، وإقامة تحالف وقوة دفاعية مشتركة، واحترام الرسل والمبعوثين بين الدولتين لأهمية دورهم فى تفعيل السياسة الخارجية، واللجوء إلى لعنة الآلهة كضمانة لهذه المعاهدة، حيث تصب اللعنات على من يخالف بنود الاتفاقية.
 
وكما ذكرنا، المعاهدة نُقشت على لوح من الفضة، ولوح من الطين، باللغة الحيثية، وخطها «المسمارى»، وكتبت على ورق البردى باللغة المصرية القديمة، وخطها «الهيروغليفى»، وهناك نسختان، واحدة فى الأمم المتحدة، باعتبارها أقدم وأهم معاهدة للسلام فى التاريخ، والثانية، وياللعجب، موجودة فى متحف اسطنبول الأثرى بتركيا..!!
 
والاتفاقية منقوشة أيضا، على جدران الصرح الأول لمعبد الأقصر، وعلى جدران معبد الرمسيوم ومعبد أبو سمبل، وتظهر الجداريات، الملك رمسيس الثانى وافق على معاهدة السلام بـ«رأس مرفوعة»، جعلت منه «أول بطل للحرب والسلام» فى تاريخ البشرية.
 
وأثبتت معاهدة قادش للسلام، أن الحرب مدمرة، فبعد 16 عاما من الحروب التى خاضها رمسيس الثانى ضد الحيثيين، تكبدت فيها البلاد خسائر فادحة، وانهار اقتصادها، وفقدت خيرة شبابها، وبعد توقيع اتفاقية السلام، تمكن رمسيس الثانى من الاهتمام بإقامة المشروعات، ومشاريعه المعمارية والهندسية الخالدة، وانعكاس ذلك على ازدهار مصر بشكل واضح.
 
مصر، وكما قدمت للإنسانية، مشاعل العلم والتنوير، وتراثا حضاريا عظيما، وجنحت مبكرا للسلام والأمن والاستقرار، عادت لتؤكد هذه القيمة العظيمة، حديثا، لتذكر العالم، بقيمة السلام، عندما أعلن الرئيس الراحل، أنور السادات، مبادرته للسلام مع إسرائيل، وتم توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، أى منذ 39 عاما، والأمر لم يكن فى توقيع الاتفاقية، وإنما فى المخزون الحضارى العظيم للمصريين، القائم على احترام الاتفاقيات والتعهدات، وعدم خرقها..!!
 
رسالة «السلام» المنطلقة من منتدى شباب العالم بمدينة «السلام» شرم الشيخ، مهمة وجوهرية، وترسخ لمبادئ القيم العليا للإنسانية، وفجر الضمير، الذى تتمتع به مصر.. مصر وفقط..!!

القسم: