دندراوى الهوارى

إذا كنت

إذا كنت تبحث عن اللجوء أو الهجرة للإقامة فى أمريكا وأوروبا، وتلقى دعم مالى، ومعنوى، ما عليك سوى أن تدعى أنك مختفٍ قسريا، وأسرتك وأصدقاؤك يقدمون بلاغا باختفائك، أو تدعى أنك مضطهد سياسيا، والأمن يطاردك حتى تحت الأرض، وبالنسبة للفتيات، فالأمر سهل ويسير، اخترعى قصة التحرش بك، وانشرى على صفحتك على «فيس بوك أو تويتر» القصة المفبركة، بالنسختين العربية والإنجليزية، ويا سلام، لو اتهمتِ زميلك، وخرجتِ بهاشتاج يطالب بتوفير بيئة عمل آمنة للنساء، ستجدين وبسرعة التفافا ضخما من دكاكين حقوق الإنسان ومنظمات المدافعات عن التحرش ونشطاء السبوبة، يتبنون القضية بسرعة، طمعا فى دعم ألمانى أو سويدى، وأمريكى، أو هولندى وسويسرى ودنماركى، وهو أضعف الإيمان.
 
حقائق مفزعة، كشفتها، الناشطة الحقوقية «إسراء أحمد فؤاد»، والتى كتبت على صفحتها خلال الساعات القليلة الماضية، بوستا طويلا، مؤلما، كشفت فيه «سبوبة اللجوء والهجرة تحت شعار الاختفاء القسرى والاضطهاد والتحرش».
 
ولأهمية الموضوع، قررت نشر البوست نصا، قناعة، أنها رسالة خطيرة، تستصرخ الضمائر اليقظة، ضرورة التحرك لإيقاف هذه المخططات المشوهة للوطن ومواطنيه الشرفاء، وللعلم، لا أعرف كاتبة البوست ولم ألتق بها يوما، ولكن رأيها يستحق دراسته وتحليله، والذى يحمل عنوان «بوست طويل طول المرار الطافح لأنى بعدها مش هتكلم تانى» وإلى نص البوست:
 
من وقت أول مرة احتكيت بالعالم الأوسع، المجال العام، منذ دخولى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وأنا بقيت أشوف أشكال انتهازية من اللى كنت بتفرج عليهم فى المسلسلات والأفلام، حقيقى مش هزار.. ناس بتقعد تجعجع بقضايا عظيمة، أو تصاحب أصحاب القضايا العظيمة علشان تعرف تعمل من وراهم بيزنس.. ولأول مرة فى حياتى شوفت واحدة مرشدة للأمن وأنا فى سنة أولى، كنت قاعدة مع مجموعة من زمايلى نتناقش فى موضوع ما لقينا واحدة جاية عاملة نفسها بتصلى جنبنا فى اتجاه غلط للقبلة..!!
 
لما حكيت لبابا أنى كنت بدور عالبنت دى علشان كل ما أشوفها أقول لصحابى، البنت دى مرشدة محدش يتكلم قدامها، بابا كان يضحك ويقول لى، بكره تتعودى عليهم.
 
بسبب شغل والدى فى السياسة والمجال العام، شاءت الظروف إنى أشوف ناس كتير من النوعية الانتهازية دى، اللى تلاقيهم فى كل نشاط راشقين علشان ياخدو الكريدت وياخدوا اللى هم عايزينه! شهرة- فلوس- مناصب- نسوان.. وشوفت ازاى المجموعة المعفنة دى كانت فى حركة كفاية وحزب الغد، وبعد كده شوية منهم راحوا حركة 6 إبريل، وآخرين شكلوا حركات أو أكشاك مستقلة.
 
لما بدأت أنا بنفسى أشتغل فى المجتمع المدنى بشكل تطوعى، ثم انتقلت للشكل المهنى، بدأت أحتك أكتر بالأشكال دى، اللى حصل لهم طفرة عددية بعد الثورة، وبسبب إن كيانات سياسية كتير تم إنشاؤها، منهم أحزاب، لم تكن منضبطة فى هياكلها، بالإضافة للشوية اللى دخلوا عملوا سبوبة حلوة من وراء حركة 6 إبريل لحد ما اتفضحوا وطردوا، أو أخدوا غرضهم منها.
 
لما الدنيا كانت بتتنيل وتتعقد، فى أوقات حرب الشوارع زى معارك محمد محمود أو مجلس الوزراء وما بعدهما، لحد 3 يوليو 2013، الناس دى مرحمتش يا جماعة، أخدوا غرضهم بالكامل من المجال العام، الناس كانت بتجرى فى الشوارع وتموت، وهم كانوا بيحشدوا الناس، علشان ينزلوا يتصوروا معاهم!!
 
ولما «توتة توتة وخلصت الحدوتة»، وكله راح على زنزانته، معدش فاضل غير قضايا المساجين علشان الناس دى تتمحك فيها وتعرف تاخد كريدت، وبرضه عرفوا يعملوا الدور ده زى الفل.
 
بمرور الوقت، وتعقد الظروف، ظهر عندنا ملف منيل بنيلة اسمه ملف الاختفاء القسرى، الملف ده اللى تم تخريبه تماما وضربه بسكينة فى رقبته بسبب نفس الأشكال الانتهازية اللى بنحكى عنهم..!!
 
كنت فاكرة نفسى إنى لو حددت علاقاتى فى المجال ده بالحد الأدنى، إنى هعرف أفلت منهم، لكن هيهات!! دول صيادين محترفين يابا!! ومنكرش إنى اتعرضت لاستغلال، وإنى كان لازم أفوق على مصيبة علشان أقطع علاقتى بالناس دى، وخصوصاً بعد واقعة توقيفى فى المطار فى 2015 اللى كان بطلتها حد فضل يمارس عليا ابتزاز وضغط حقير علشان مدورش على حقى، لحد ما اكتشفت إن نفس الواحدة اللى دفعتنى للسفر هى نفسها الشخص اللى راح نقل كلام مش صح عنى!!
 
الخلاصة من المندبة الطويلة دى إيه..؟! إنى اتخنقت!!
 
بحاول أقفل بقى كل ما بشوف شخصيات استغلالية بتستغل قضايا عامة وتتاجر بنفسها علشان تحقق مكاسب مادية معفنة، بعد ما حاولوا يبيعوا نفسهم للشيطان، بس الشيطان نفسه كان شبع من أشكالهم وقال لهم ميرسى.
 
الناس اللى بتخترع «قضايا تحرش» علشان تعمل بيها طلبات لجوء أو هجرة، الناس اللى بتدعى إنها «اختفت قسريا»، ونقعد ندور عليهم ونكتشف إنهم هربانين، الناس اللى بترمى نفسها «عالحجز» علشان تعرف تطلب بعده لجوء سياسى، الناس اللى بتشتغل فى المجتمع المدنى علشان تتمسح فى إنهم مضطهدين.. والقايمة طويلة وأنا عارفة حكايتهم واحد واحد.!!
 
كفاية بقى، بجد كفاية..!! أنا قرفت منكم.
 
أنتم حثالة، حقيقى حثالة! حثالة وسخة وريحتها فايحة ووسخة بشكل محدش يتحمله! انتوا طايقين نفسكم ازاى! والناس اللى بتسايركم دول بتسايركم ازاى؟
 
أنا حقيقى مش عارفة أقول إيه! مش لاقية حاجة أقولها لهم، لأننا خلاص اتهزمنا، ودخلنا معارك مرعبة واحنا صفوفنا الأولى «خونة وقوادين وعاهرات»، رغم أن قاعدة رقم واحد هى لا تصالح ولا تسامح وأنت داخل حرب.
 
كلنا تعبانين وعيانين ومتنيلين، بس مش من حق حد يطلع أمراضه النفسية على المجال العام اللى كلنا مشتركين فيه، بدل ما يحاول يصلح من نفسه علشان يبقى نضيف وقادر يدى مش ياخد، أو يهبش ويجرى.
 
انتوا وسخين قوى، وسخين جداً، وسخين واللى إحنا كنا بنحاربهم أنضف منكم! واللى كانوا بيجروا ورانا فى الشوارع أو بيوقفونا فى المطارات أو بيسرقوا باسبوراتنا أنضف منكم.. ومن كل قلبى، أتمنى أعيش وأشوفكم تحت حبل المشنقة.
 
انتهت الشهادة الموجعة، والمؤلمة، وأترك لحضراتكم التعليق..!!
 
 

القسم: 

إذا قررت

إذا قررت معرفة أسباب تقدم وازدهار الأمم، وتطور الحضارات المختلفة، فلن تجد سوى «الضمير والقيم الأخلاقية»، وإذا بحثت ونقبت عن سبب انهيار الإمبراطوريات الكبرى، واندثار الحضارات العظيمة، فى جميع المراجع التاريخية المختلفة، فلن تجد سببا سوى «قلة الضمير واندثار القيم الأخلاقية».
 
ولنأخذ مثالا، الحضارة الإغريقية، نجد الفيلسوف اليونانى العبقرى، أرسطو، وبجانب ما دشنه من مجالات معرفية مهمة، فإنه جعل من  الأخلاق «Ethica» علما مهما، ثم انطلق إلى تدشين علم المنطق «Logic» ليضعهما تاجا فوق رؤوس كل مجالات وأدوات المعرفة الأخرى، مثل علم الطبيعة «Physica»، وما بعد الطبيعة «Metaphysica»، وعلم النفس «Psychologia»، والسياسة «Politica»، إلى آخر هذه العلوم.
 
إذن، الأخلاق والمنطق فضيلتان جوهريتان تتأسس عليهما كل أدوات ومجالات العلوم والتقدم والازدهار، ودونهما لن تكون هناك حضارة تترسخ وتتجذر فى عمق التاريخ، وإنما بديلها الفوضى والخراب.
 
ونأخذ مثالا آخر من واقعنا الحالى، الأمة اليابانية، لم تتمتع بأى مقومات طبيعية، وثروتها الحقيقية، الاستثمار فى البشر، واستطاعت أن تضع قدمها بين الكبار، بسلاح العلم، وتدشن لنفسها حضارة المستقبل، فانظر إلى أخلاقيات الشعب اليابانى، وضميره الحى واليقظ، فستجد المواطن فيه ينزعج لو ارتكب خطأ بسيطا، وربما يصل إلى حد الانتحار، ولا يمكن أن يتأخر دقيقة واحدة عن عمله، ولا يحتاج لرقيب لكى يؤدى عمله هذا بأمانة، ومن فرط أمانة الشعب اليابانى فى عمله، دفعت الدولة لتتوسل له أن يحصل على إجازات ويستمتع بحياته فى السفر وخلافه، كما رأينا اليابانيين فى بطولة كأس العالم بروسيا، مؤخرا، وعقب إحدى مباريات منتخبهم، قاموا بجمع ما خلفوه من قمامة فى أكياس، ما يؤكد القيم الأخلاقية رفيعة المستوى، والضمير الحى، حتى صارا سلوكا يسكن جيناتهم الداخلية..!!
 
لذلك، إذا أراد الأعداء والخونة هدم وطن، فما عليهم إلا تدمير القيم الأخلاقية، وتخريب الضمائر، وهو ما أكده  توماس شومان، عميل جهاز المخابرات السوفيتى السابق «كى جى بى»، الذى شرح صوتا وصورة، خطوات تخريب المجتمعات، موضحا أن المجتمع المستهدف تخريبه وتدميره، حتى ولو يتمتع بديمقراطية راسخة، يبدأ الأعداء فى البحث عن عديمى الضمير والقيم الأخلاقية، ومتعددى الولاءات، وعن المجرمين البسطاء، والمختلفين سياسيا وأيديولوجيا مع الدولة، وبعض المضطربين نفسيا، المعادين  لكل شىء، علاوة على مجموعة صغيرة من عملاء الدول الأجنبية، يتم تجميعهم فى بوتقة واحدة، وتحريكهم فى اتجاه واحد، وبقوة دفع واحدة، وما هو إلا وقت قليل، حتى يبدأ المجتمع فى الانزلاق التدريجى فى مستنقع الفوضى.
 
عندها يبدأ الأعداء فى الترتيب لبدء مراحل التخريب، وأبرزها، كما يشرح عميل المخابرات الروسى توماس شومان «مرحلة تدمير الأخلاق» بمنح الضوء الأخضر للمجموعات السابقة، للسير عكس كل القيم الأخلاقية، وانتهاك شرف المنطق والحكمة، ولا يعلو صوت فوق أصوات السفالة والشتائم البذيئة، وتخريب الذمم والضمائر.
ولن يتسنى نجاح تدمير القيم الأخلاقية، إلا بتشويه وتدمير الدين، واحياء النعرات الطائفية، وإشعال نار الفتنة بينها، ثم يتم الدفع بجماعات وتنظيمات، ترتكب من الخطايا ما يسهم بشكل فاعل فى تشويه الدين، والنفور منه، وتشويه الكيانات الدينية الراسخة، المنوطة بالدفاع عن صحيح الدين.
 
أيضا الدعوة لتدمير الوعى المستمد من التعليم، عن طريق التسفيه والتسخيف من العملية التعليمية، ودفع الناس للانصراف عن التعليم البناء، مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء والتاريخ، إلى الدعوة لتعليم الحياة الجنسية، والأبراج الفلكية، للإيمان بالغيبيات، والسحر والشعوذة واستخراج الجان، وغيرها من المجالات المدمرة للمجتمع..!!
 
وتأسيسًا على ما أبداه عميل المخابرات السوفيتى السابق من شرح عملى لتخريب وتدمير الأوطان، تجده يركز على أبرز أدوات التدمير، وهى سحق القيم الأخلاقية، وتخريب الضمائر والذمم، وهما العاملان الرئيسيان اللذان تنهض على أساسهما الأمم، وتدشن الحضارات، مثل الفرعونية والبابلية والإغريقية والفارسية، قديما، واليابانية والألمانية، حديثا..!!
 
لذلك، أول من دشن للسفالة والانحطاط الأخلاقى فى مصر، كان نشطاء وأدعياء الثورية فى 25 يناير، ونشطاء السبوبة والحركات الفوضوية، وروابط ألتراس كل الأندية، وسار فى ركبهم، جماعة الإخوان الإرهابية، لإسقاط البلاد فى وحل الفوضى، بسلاح تخريب القيم الأخلاقية، وإفساد الضمائر،  والمؤلم أن كل الأديان السماوية نادت بترسيخ القيم الأخلاقية، وما قول المولى عز وجل فى كتابه العزيز إلا نبراسا وهدى، عندما وصف رسوله الكريم فى صورة القلم: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».. صدق الله العظيم..!!
 
لذلك، من يلجأ إلى تدمير القيم الأخلاقية، وتدشين السفالة والانحطاط، والشتائم البذيئة، واغتيال وتشويه سمعة الشرفاء الأبرياء، يسير فى مخطط تدمير المجتمع، ومن ثم إسقاط الدولة، سواء بقصد، أو بدون، ويجب التصدى لهؤلاء بقوة القانون المفرطة...!!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!

القسم: 

ليست كمثيلتها

ليست كمثيلتها من مباريات كرة القدم، منافسة من أجل الحصول على بطولة، وما تحققه من عائد مادى كبير، إذا وضعنا فى الاعتبار أن بطولة السوبر بين النادى الأهلى المصرى، ونظيره اتحاد جدة السعودى، ودية، وغير مدرجة فى قوائم البطولات الدولية فى سجلات «الفيفا»، وإنما هى بطولة وملحمة سياسية وشعبية كبرى، ورسالة مفادها أن المصريين شعبا وحكومة يقفون خلف الأشقاء فى المملكة.
 
مباراة نادى القرن، الأهلى، يواجه نظيره، عميد الكرة الخليجية، اتحاد جدة، يوم 27 نوفمبر المقبل، على كأس الملك سلمان بن عبدالعزيز، خادم الحرمين الشريفين، بالقاهرة، ملحمة كروية تؤكد متانة العلاقات بين الشعبين، شاء من شاء وأبى من أبى.
 
اللافت، أنه وبمجرد الإعلان عن موعد المباراة، وظهور حالة التماهى بين اتحاد الكرة المصرية، ومجلس إدارة النادى الأهلى، من ناحية، واتحاد الكرة السعودية، ومجلس إدارة نادى اتحاد جدة، من جهة ثانية، فى المواقف، والترحيب الشديد، بإقامة المباراة، حتى فوجئنا، بخفافيش الظلام، تشن حملة عبث لإشعال النار بين جمهور الناديين، على مواقع التواصل الاجتماعى.
 
نعم، ظهرت كتائب الذباب الإلكترونى، لعبدالله العذبة، خادم تميم، وبتنسيق تام مع الكتائب الإخوانية، لإشعال الفتنة، بفبركة حسابات منسوبة لمسؤولين عن الرياضة فى السعودية، ونظرائهم فى مصر والنادى الأهلى على وجه الخصوص، بجانب حشد رهيب برفض الفكرة، إلا أن المسؤولين فى الناديين، كانوا على مستوى الحدث، وفوتوا الفرصة، على أتباع العذبة والإخوان والألتراس.
 
كما استخرج مجلس إدارة الأهلى برئاسة محمود الخطيب، كل القيم الوطنية والأخلاقية من المخزون الاستراتيجى للقلعة الحمراء منذ تأسيسها عام 1907 وحتى الآن، ليؤكدوا ترحيبهم الشديد بإقامة المباراة، تأسيسا على قيم العلاقة التى تربط بين الشعبين الشقيقين، ومساندة أكثر من 70 مليون مشجع أهلاوى، هم قوام مشجعى الكرة فى مصر، للأشقاء فى السعودية، فى رسالة سياسية واضحة، لن نسمح للاقتراب من المملكة، وتوظيف حادث جنائى، للعبث بأمن وأمان واستقرار، بلد الحرمين الشريفين..!!
 
اللافت للنظر، ووسط تعانق الخونة، من كتائب الذباب الإلكترونى لنظام الحمدين، بقيادة عبدالله العذبة، وجمال ريان يا «فجل» سليل عائلة سمسرة بيع الأراضى الفلسطينية لليهود، ولجان الإخوان الإرهابية، وذيولهم، الألتراس، فوجئنا بالكابتن أحمد حسام ميدو، يركب الموجة، ليشعل النار والفتنة بين الأشقاء..!!
 
ولنا هنا وقفة، لطرح عدد من الأسئلة على الكابتن العالمى الدولى اللوذعى والمحلل الفنكوشى الكبير، أحمد حسام ميدو، أولها، هل حضرتك مشارك فى تأجيج وإشعال نار الفتنة بين جماهير الكرة المصرية والسعودية لصالح قطر وكونك كنت تعمل محللا للمباريات فى قنوات الجزيرة الرياضية وتتقاضى آلاف الدولارات..؟! وإذا كنت مصريا حقيقيا وهرمونات الانتماء للوطن عالية لديك، لماذا قررت وبإصرار كبير الاستمرار فى العمل بقنوات الجزيرة الرياضية رغم قرار مصر بجانب أشقائها السعودية والإمارات والبحرين بمقاطعة قطر، دون مبالاة لغضب المصريين ومن أجل الحصول على الدولارات..؟! وعندما سألوك عن سر الاستمرار فى العمل بقنوات قطر الرياضية رغم قرار مقاطعة مصر سياسيا واقتصاديا للدوحة أجبت بأنك رجل محترف وليس لديك أى علاقة بالسياسة فلماذا الآن تقف عائقا أمام إقامة المباراة بين الأهلى المصرى، واتحاد جدة السعودى، فى ظرف سياسى خطير يمر به أشقاؤنا فى المملكة ويحتاجون كل دعمنا الشعبى قبل السياسى، فهل نفهم أنك مازلت تمارس دورا من التأجيج وإشعال الفتنة لصالح القطريين..؟!
 
أسئلة موجعة، تأسيسا على مواقف غريبة وعجيبة، ولإغلاق كل أبواب المزايدة المبكرة أمام كتائب الراقصين على جثث الأبرياء وحطام الفوضى، نحب أن نؤكد لهم أن من حق أى نادٍ، إدارة وجماهير، الدفاع عن ناديها بالوسائل المشروعة، ولكن نحن ضد من يحاول أن يوظف الجماهير لإشعال الفتن، وضرب العلاقات بين شعبين كبيرين فى مقتل، واكتساب شعبية زائفة، لا تنفع مكتسبيها، فى حالة أوجاع الأوطان.
 
ونقولها للكابتن العالمى اللوذعى، أحمد حسام ميدو، ولكل من يشعل الفتن فى الوسط الرياضى، وبين جماهير الكرة، لولا الأمن والاستقرار، ما عاد النشاط الرياضى فى الملاعب، ولن يكون هناك استثمار، وستغيب البطولات، وستتجمد كل الأنشطة، لذلك فعلى جميع المسؤولين عن الأندية والاتحادات وجماهير الكرة، إدراك أن إشعال الفتن ليس فى صالح الرياضة فى هذا التوقيت، وفى ظل حراك سياسى تمر به المنطقة، شبيه بتحرك البراكين تحت الأرض، وعندما تعثر على نقطة ضعف فى التربة تُفجر من خلالها حممها النارية لتقضى على الأخضر واليابس.
 
وبما أن العاملين والمسؤولين فى الاتحادات الرياضية والأندية، ذاكرتهم ذاكرة الأسماك، تنسى بعد «5 ثوانى»، نذكرهم بالأيام السوداء عقب سرطان 25 يناير 2011 وما استتبعه من تجميد للنشاط الرياضى، وتضخم الألتراس، وتحولهم إلى قبائل همجية تعمل ضد الأمن والاستقرار وتساند الجماعات والتنظيمات الإرهابية والفوضوية..!!
 
لذلك، نقولها قولا واحدا، مباراة الأهلى المصرى، ونظيره اتحاد جدة السعودى، مهرجان دعم شعبى كبير، وترابط وإزالة الدمامل بين جمهور الكرة بشكل عام، ورسائل سياسية جوهرية من قلب القاهرة، إلى كل أعداء الرياض، مفادها: «نحن معكم.. فى نفس الخندق».

القسم: 

مصر دولة،

مصر دولة، لها مؤسسات، تاريخها من عمر البشر على كوكب الأرض، وأول دولة فى الكون، تتوصل إلى المؤسسات بمفهومها وشكلها الحديث، وورد ذلك من خلال شواهد أثرية، سردت هذه الحقائق، سواء من خلال النصوص المكتوبة على جدران المعابد والمقابر، أو المخاطبات على الحجر وورق البردى، وجميعها محفوظة فى متاحف سواء داخل مصر أو خارجها، لمن لديه شك ويريد زيادة فى المعرفة واليقين..!!
 
وتأتى المؤسسة العسكرية، على رأس المؤسسات المتجذرة فى عمق التاريخ، ويعد الجيش المصرى، أول جيش نظامى فى العالم، تأسس عام 3200 قبل الميلاد، وتحديدًا بعد توحيد الملك مينا لمصر.
 
وكان شكل الجيش قبل توحيد مصر، عبارة عن وحدات، لكل إقليم من الأقاليم وحدة عسكرية بمثابة جيش يحميه، وبعد حرب التوحيد الذى خاضها الملك مينا، وهى مسجلة على «صلاية نارمر» والموجودة حاليًا فى متحف «تورين» بإيطاليا، أصبح لمصر جيشًا موحدًا، يعد أقوى جيش فى العالم حينذاك، وبفضله أسس المصريون أول إمبراطورية فى التاريخ تمتد من تركيا شمالًا إلى الصومال جنوبًا ومن العراق شرقًا إلى ليبيا غربًا.
 
والجيش المصرى، كان يتكون من قوات برية قوية، وأسطول بحرى عملاق استطاع حماية سواحل مصر البحرية، وصارت الخطط الحربية المصرية القديمة عنوانًا مبهجًا ومدهشًا فى مناهج كبرى الأكاديميات العسكرية فى العالم.
 
وسجلت الشواهد العسكرية منظومة الجيش، بدقة رائعة، بدءًا من الكتبة الذين كانوا يسجلون أسماء وعدد المجندين، وإدارة التعيينات وإسناد الوظائف، وفى كل عصر كان الملك هو القائد الأعلى للجيش والقائد النظرى للمعارك.
 
أما الذراع الأمنى الثانى، والمتمثل فى الشرطة، فإن مصر عرفت القوات الحامية للملوك وكبار رجال الدولة، والقصور، ثم تطور دورها وصارت تنظم أعمال توزيع مياه النيل بين المصريين، وحسبما ذكر الدكتور سليم حسن فى موسوعته « تاريخ مصر القديمة»، أن أهمية هذا المنصب دعت الوزير الأول للفرعون أن يتولى بنفسه مهام رئيس الشرطة الأعلى فى العاصمة.
 
وكانت الشرطة فى مصر القديمة، دورًا رئيسيًا فى المحافظة على المؤسسات العامة، ومتابعة العاملين فى إدارة الدولة وعزل من يثبت فساده، وبمرور الوقت صارت الشرطة العمود الفقرى فى حماية الأمن الداخلى للوطن، لدرجة أنها كانت مسؤولة عن حماية مقابر الملوك والوزراء، من نبش لصوص البحث عن الذهب والأحجار الكريمة.
 
وسجل التاريخ المصرى، إنجازات كبيرة للشرطة المصرية فى حفظ الأمن والأمان والاستقرار الداخلى للبلاد، كما سجل واقعة لافتة، بطلها «سمحو» رئيس الشرطة فى عصر إخناتون، والذى أنقذ الملك من مؤامرة اغتياله.
 
ثم تأتى مؤسسة العدالة «السلطة القضائية» والتى تضرب بجذورها فى عمق التاريخ، ووردت فضيلة العدل والحق فى عدد كبير من الوثائق الأثرية منها نصوص الأهرام، وهناك وثيقة تعود للأسرة الفرعونية الرابعة، وتحديدًا فى عهد الملك «منكاورع» كتبها أحد أهم الرجال المقربين من الملك، جاء نصها: «لم يحدث قط إنى اغتصبت أى شىء من أى إنسان لهذا القبر، لأنى ستتم محاسبتى يوم الحساب فى الغرب، وقد بنيت هذا القبر مقابل أجور من الخبز أعطيتها للعمال.. ولم يحدث نزاع مع العمال حول الأجور، بل أعطيتهم الكتان الذى طلبوه ليدعو الإله لى».
 
وعُرف منصب القاضى، بمسماه أيضًا فى الأسرة الرابعة، وكان لكل مقاطعة قاضٍ يحكم بين الناس، ويأمر الشرطة بالقبض على الجناة والمجرمين، وتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم، وكانت هناك «محكمة» تضم شخصيات يطلق عليهم، «سر».
 
وتذكر الوثيقة الشهيرة، أن هناك وزارة كانت تحمل اسم وزارة العدل، ومن أشهر وزراء العدل يعود لعصر الملك منكاورع، وكان اسمه «كانفر» ولم تصلنا على وجه التحديد أبرز القضايا التى نظرها هذا الوزير الذى يحمل لقب «القاضى الأعظم للباب الملكى»، وظهرت فى عهده ولأول مرة صدور بعض التشريعات المنظمة لحياة المصريين فى الوجهين البحرى والقبلى «مصر العليا ومصر السفلى».
 
وفى الأسرة الفرعونية الخامسة، ظهرت ولأول مرة اسم «المحكمة العليا للدولة» وعُرفت فى مواضع أخرى باسم «محكمة الستة العليا»، وكان وزير العدل يرأس هذه المحكمة، ويحمل ألقاب مدير محكمة الستة العليا.. والقاضى الأعلى للبلاد.. ومدير كل المحاكمات.
 
وظهرت ألقاب لم يتم حل ألغازها حتى الآن، عن السلطة القضائية فى الدولة القديمة، مثل «أعضاء مجلس العشرة العظيم».. وموظف ممتاز للإدارة القضائية».. وهى ألقاب جميعها تؤكد أن المصريين كان لديهم مؤسسة قضائية بمفهومها الشامل، وتضم محاكم وقضاة وتشريعات لإرساء العدل والحق..!!
 
وإذا انتقلنا للمؤسسات الدينية، والثقافية، والعلمية فحدث ولا حرج، فيكفى أن المصرى القديم توصل إلى وجود حياة أخرى، وحسم قضية التوحيد، قبل هبوط الرسائل السماوية، وعن الأدب والفن من نحت ورسم وموسيقى، فحدث ولا حرج، أما عن العلم خاصة الطب والكيمياء والرياضيات والفلك، فإن العقل فى عصرنا الحديث، يقف عاجزًا أمام ما توصل إليه أجدادنا الفراعنة، ويمثل ألغاز فشلت التكنولوجيا الحديثة فى حلها، ولكم فى التحنيط وتعامد الشمس على معبد أبى سمبل مرتين فقط كل عام، أسوة..!!
 
إذن، مصر دولة حقيقية، مؤسساتها عريقة، راسخة، ومتمكنة، ولا يمكن مقارنتها بأى دولة فى المنطقة، وأن تركيا وقطر على وجه الخصوص، مجرد «تلامذة» حديثى العهد فى مدارس المؤسسات الوطنية المصرية.
 
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..!!
 
 

القسم: 

لا يوجد

لا يوجد بينى وبين الكابتن أحمد حسام ميدو، أى ضغينة شخصية من أى نوع، إلا المواقف الكروية، وكان الموقف الأول يوم 7 فبراير 2006 أثناء مباراة كرة القدم بين منتحب مصر ونظيره السنغالى فى بطولة كأس الأمم الأفريقية بالقاهرة، عندما قرر الكابتن حسن شحاتة، استبدال عمرو زكى به، ورفض الخروج، وأشاح بيده لمدربه الخلوق، وهنا هتف المائة ألف متفرج فى استاد القاهرة «برة برة»، وكنت من بين الجماهير الغاضبة لسلوكه..!!
 
كما أننى أحترم كل أندية مصر، ومنها بالطبع الأهلى والزمالك والإسماعيلى والمصرى والاتحاد، بل الوحيد فى مصر الذى ساند رئيس نادى الزمالك فى معركته مع الألتراس، عن قناعة، وتقدير، وعندما طرحت فى مقالى السابق، أسئلة للكابتن اللوذعى أحمد حسام ميدو، بصفته محللا كرويا، ويبدى رأيا على مواقع التواصل الاجتماعى، فى الشأن الكروى، وأن من حقنا أن نناقشه فى آرائه، بعيدا عن انتمائه لنادى الزمالك المحترم، فوجئت بالكابتن ميدو يخرج على صفحته، يهاجمنى فى أمور شخصية وكاذبة، ثبت بالقانون، قطعيا، كذبها، ورغم ذلك لم أرد بنفس الرد، علما بأن لدى عنه من وقائع مخزية.
 
وهنا أسأل كل المصريين، بمختلف ميولهم الكروية والسياسية، بماذا تفسرون خروج الكابتن أحمد حسام ميدو على قنوات الجزيرة الرياضية يشيد بالأمير القطرى، وعدو مصر الأول، تميم بن حمد، عندما قال نصا: «كلمة سمو أمير دولة قطر عظيمة من وجهة نظرى»، ثم الوحيد الذى يساند ويدعم تنظيم قطر لكأس العالم 2022.
 
ولم يكتف الخبير اللوذعى «ميدو» بالإشادة بأمير قطر، ولكن كال آيات الامتنان والشكر لقنوات الجزيرة الرياضية قائلا نصا: «أشكر مسؤولى بى إن سبورت على تجربة كأس العالم، وأشكر زملائى الأعزاء على هذه التجربة المميزة، وأتمنى دائما الخير لإخوتى القطريين اللى ما شوفت منهم بكل صراحة إلا كل خير».
 
أحمد حسام، معروف فى الوسط الرياضى، بكنية «هادم المعبد» فدائما ما يتدخل ضد كل قرار يتخذ فى الوسط الرياضى، بدءًا من إسناد مدرب ما، مهمة تدريب ناد ما أو منتخب إلا ويهاجمه ويقزم منه، وتجده على شاشة القنوات محللا لوذعيا، بالرغم من فشله التدريبى، وكاد أن يتسبب فى هبوط نادى وادى دجلة العام الماضى..!!
 
كما فوجئنا به أيضا، يحاول تسخين الشارع الكروى بين الأشقاء، فى مصر والسعودية، عقب الإعلان عن إقامة مباراة بين الأهلى، واتحاد جدة، على كأس خادم الحرمين الشريفين، بالقاهرة، يوم 27 فبراير المقبل، لـ«يهدم المعبد» على العلاقة بين الشعبين المصرى والسعودى، والتى بدأت تتحسن عقب لقاء الزمالك والهلال، فكان الدور على تحسين العلاقة مع جماهير الأهلى، لتكتمل منظومة التصالح بين جماهير الكرة فى البلدين، وهو ما أبرزناه فى مقالنا المنشور أمس الأحد.
 
وبدلا من أن يتطرق ميدو للرد على شأن كروى، تطرق لاتهامات شخصية ضدى، ثبت بالقانون كذبها، وهنا لابد أن نقول للكابتن ميدو، ‏إياك أن تتخيل أن المصريين تلامذة، فتخرج عليهم، مرتديا تيشرت نادى الزمالك، لتضرب فى العمود الفقرى للعلاقة بين شعبين شقيقين، ونسأله: هل تذكرت نادى الزمالك الآن وأين كنت عندما احتاجك كثيرا؟!
 
‏ميدو، الذى ارتمى فى أحضان القطريين، بحثا عن الدولار، يعلم تمام العلم، أن مباراة الأهلى واتحاد جدة، مشروع عربى، يقرب الشعبين الشقيقين، المصرى والسعودى، وهو ما لا ترضاه قطر، فخرج علينا يهاجم المباراة، لا لشىء سوى من أجل عيون الدوحة وقناتها الجزيرة..!!
‏ميدو، بدأ إشعال النار بين جماهير الكرة، فى مصر، جمهور القطبين الأهلى والزمالك، من ناحية، ثم أشعل النار بين الجمهور المصرى والسعودى، من ناحية ثانية، رغم علمه المسبق بأهمية المباراة سياسيا، وشعبيا، وليس كبطولة فى حد ذاتها.
 
‏ميدو، لجأ إلى إثارة قضية ملفقة لى، تم حفظها رسميا، وباعتراف كل شهود المدعية، وباعتراف خالتها فى تسريب صوتى، ومن أجل الهروب لأمريكا، وبالفعل المدعية، هربت لأمريكا حاليا، نفس ما فعله ميدو، وعلاقاته القوية بالقطريين، ومن أجل الدولار..!!
 
‏ميدو، ألصق بى اتهاما باطلا، لذلك سأقاضيه، فورا، أمام المحاكم، وسيكون الرد قويا وعنيفا، لأنه يلصق بى اتهاما باطلا، صاحبته اتخذت منه وسيلة للهجرة إلى «أمريكا» فى حين هو كان يجلس فى الدوحة يتقاضى الدولارات مقابل ظهوره على قناة تحمل كل الكراهية لمصر، وهنا التشابه العجيب بينهما، هى تشوه صورة الشرفاء للجوء إلى أمريكا، وهو ذهب إلى العاصمة المنطلقة منها كل المؤامرات والتخريب ضد مصر، الدوحة، ليعمل فى قنواتها.
 
‏ميدو، بيته من زجاج، وأنا لم أتطرق مطلقا لحياته الشخصية، ولن أتطرق، لأن قيمى الأخلاقية تمنعنى، وهناك فارق بين من يُعلى شأن القيم الأخلاقية والوطنية، ومن يسير عكس اتجاه كل القيم الأخلاقية والوطنية، لذلك ناقشته فى شأن كروى، بينما هو تطرق لاتهامات باطلة ووقحة، وبشكل بلدى، ومسف، يضرب فى مصداقية ظهوره على الشاشات.
 
‏ميدو، لقد تكشفت نواياه، وكنيته كهادم للمعبد دائما، مادامت الأمور لا تسير فى مصلحته..!
 
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!

القسم: 

بعيدا عن

بعيدا عن جريمة مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده، بإسطنبول، وموقف رجب طيب أردوغان ونظامه الإخوانى، من القضية برمتها، ومحاولة استثمارها لصالحهم، وليس من باب الإنسانية وحقوق الإنسان، ماذا وإلا ما قتل ونكل وشرد وحبس وأخفى قسريا الآلاف من شعبه، دون رحمة، كان جديرا به أن يرحمهم أولا، على غرار القول المأثور: «جحا أولى بلحم ثوره»، بدلا من حشد جهود الدولة لتبنى قضية مواطن أجنبى..!! ولكن تناولنا للحادث، لإظهار حقيقة العداء المترسّخ فى صدر أردوغان وإخوانه، من تحالف الرباعى العربى، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بشكل عام، والسيسى ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، على وجه الخصوص..!!
عداء وكراهية يحملهما أردوغان ونظامه، للثلاثى، الذى وقف كحائط صد أمام الأطماع العثمانية والفارسية ونظام الحمدين اللعين، للسيطرة على دول الخليج، بعد إسقاط مصر فى بحور الفوضى.
 
نستطيع أن نقولها وبكل ثقة، إن المنطقة، بصفة عامة، والعربية بصفة خاصة، تشهد محورين، محور الخير والنماء، ويتمثل فى الرباعى العربى، مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، ومحور الشر والتطرف والإرهاب، ويضم إيران وتركيا وقطر، وجماعة الإخوان الإرهابية، وحزب الله اللبنانى.
 
وعندما تشكل محور الخير، قرر محور الشر إعلان الحرب عليه، والعمل على إفشاله، واستهدافه بكل المعارك السياسية والاقتصادية، والعسكرية، من خلال رعاية ودعم التنظيمات الإرهابية، لشن حملات إرهابية داخل أوطان هذا المحور، وكانت هذه المخططات واضحة، وضوح الشمس للأعمى قبل المبصر، وقرر نظام الحمدين، جمع «الإيرانيين والأتراك» فى مزج شيطانى غريب، على أراضيه، وتكشفت نوايا إحياء أطماع الاستعمار القديم، الفارسى، العثمانى، باعتبار الخليج ومصر، إرثا لهما، وبدأت أذرعهما الإعلامية، تتحدث عن محور الخير، لتشويهه، وتهديده علانية.
 
وسنذكر بالدليل، مدى سخط وغضب محور الشر، خاصة تركيا وقطر، من محور الخير، مصر والسعودية والإمارات، ومدى التنسيق الشديد بين إعلام أنقرة والدوحة، ووصل إلى قمته فى قضية مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى.
 
الحملة بدأت مبكرة، واشتدت فى مارس الماضى، أى ما يقرب من 7 أشهر، عندما أطلق أردوغان كلابه المسعورة فى الأبواق الإعلامية القريبة منه ومن حزبه «العدالة والتنمية» لشن هجوم قاس وعنيف ضد الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، لزيارته للقاهرة، حينذاك، كما هاجموا بضراوة الشيخ محمد بن زايد، ولى عهد أبوظبى، وأظهروا كمًّا من الكراهية والحقد الدفين ضد الإمارات، لا يحملونه للعدو التاريخى للعرب أو المسلمين، إسرائيل.
 
ووجدنا الكاتب التركى «إبراهيم قراغول» قريب الصِّلة من أردوغان، فى مقال له فى صحيفة «ينى شفق» فى أوائل مارس الماضى، يتبنى هجوما وقحا ضد كل من الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد، قائلا: «إن نظرة السعودية إلى تركيا على أنها تقف فى محور العداء للمملكة تمثل خطرًا كبيرًا، يعد فخًا للرياض، وإن تأسيس كلّ من الإمارات ومصر والسعودية، جبهة تهدف إلى استهداف تركيا علانية، وإن بدا هدفه الظاهرى هو إيران».
الكاتب التركى، استخدم عبارات تهديد وقحة، عندما قال موجها كلامه للأمير محمد بن سلمان: «سيادة الأمير، إن منطقتنا تشهد تصفية حسابات القرن، وتأكَّد أنّ الأراضى العربية ستمزَّق مستقبلاً، ومن بينها دولكم بالطبع، وأن الشعوب ستنجرف نحو الهاوية، أيها الأمير، نحن سنصمد، إنما أنتم فلن تستطيعوا الصمود بهذه السياسات والتصرّفات، يا سيادة الأمير، لن تربحوا شيئا بمعاداة تركيا والوقوف ضدّها واستهدافها من أجل محمد بن زايد، بل سيجعلكم تخسرون الشىء الكثير.. فالإعراض عن يد تركيا الممدودة من أجل الصداقة سيجعلكم غدًا من دون دعم أو دفاع فى هذه الأرض، ولن تستطيعوا حماية أوطانكم أو التصدى لموجات الاحتلال الجديدة التى تستهدف المنطقة، ولن تستطيعوا حماية الكعبة ومكة والمدينة».
 
تأسيسا على ما سبق، يتبين مدى الاهتمام التركى بقضية مقتل خاشقجى، وهذا الاهتمام كشف أمرين خطيرين، لا يمكن لعين أن تخطئهما.
 
الأول، أن تركيا زرعت أجهزة تنصت داخل القنصلية السعودية، فى إسطنبول، ويقينا، زرعت نفس الأجهزة فى مقر السفارة، فى تجاوز للقوانين الدولية، والأعراف الدبلوماسية، يؤكد مدى الاهتمام البالغ برصد كل «هفوة» تخص المملكة العربية السعودية، وكل التسجيلات التى بحوزة المخابرات التركية عن جريمة مقتل خاشقجى، وسرب بعضها للجزيرة والعربى القطرية والإعلام المقرب لأردوغان، يؤكد ذلك، ولن تستطيع تركيا كشف هذه التسجيلات والفيديوهات، لأنها ستضع نفسها موضع المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام العالم، ويفتضح أمر نظام أردوغان الدموى الديكتاتورى.
 
الثانى، الخطاب الوهمى الذى ألقاه أردوغان، أمس الأول الثلاثاء، وما سبقه من ترويج بالغ عن أهميته، وما يحمله من مفاجآت مدوية، ورغم أن الخطاب جاء على غرار خطاب رفيقه فى جماعة الإخوان الإرهابية، محمد مرسى، «الشرعية الشرعية» فإنه ألمح لمزا وهمسا لكراهية مفرطة للأمير محمد بن سلمان، ومحاولة توريطه بأى صورة من الصور، فى القضية، ثم مطالبته بتدويل القضية، عندما طالب بتشكيل لحنة دولية للإشراف على التحقيقات..!!
لكن، نقولها لمحور الشر، ورجب طيب أردوغان ونظام الحمدين على وجه التحديد، لن تنالوا من أمن واستقرار أوطان التحالف الرباعى، وإن هذا التحالف سيقف أمام مخططاتكم وسعيكم الدؤوب لنثر الشر فى العالمين العربى والإسلامى..!!
 

القسم: 

كيف نأمن

كيف نأمن لعضو التنظيم الدولى للإخوان، رجب طيب أردوغان، فى دوره السياسى على الساحة الدولية، بشكل عام، والإقليمية على وجه التحديد..؟! وكيف نثق فى تصرفاته، وهو حامى حمى كل قيادات التنظيمات الإرهابية فى العالم، أن يبدى رأيا سياسيا فى الوضع السياسى لمصر التى طردت إخوانه فى 30 يونيو، أو السعودية، التى انطلق فيه قطار الإصلاح والتنوير بسرعة فائقة، أم الإمارات، المنفتحة ثقافيا، وتسابق الزمن فى أن يكون لها موطن قدم بين دول العالم المتقدمة والحديثة، أو البحرين وسوريا والعراق، وغيرها من الدول..؟!
 
رجب طيب أردوغان، أخطر قيادة إخوانية فى العالم حاليا، ويدير بنفسه، التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية، ويحتضن اجتماعاته، ويسخر له كل أجهزته الاستخباراتية، لخدمة أهدافه، ومانح لهم كل الأبواق الإعلامية، لتدشين الشر فى العالم..!!
 
أردوغان، يؤمن بأفكار وثوابت عقيدة الإخوان، أكثر من إيمان مؤسس الجماعة، حسن البنا، نفسه، وأهمها، أستاذية العالم، أى حكم العالم، ولكن فى ثوب أجداده العثمانيين، وهو «الخلافة الإسلامية»، وهو دائما ما يؤكده فى كل مناسبة.
 
أردوغان، يبحث تطبيق أفكار جماعته الإرهابية، على الأرض، وتصريحاته مؤخرا، حول قضية اختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى، جمال خاشقجى، استغلها ووظفها لخدمة أهدافه الخبيثة، فخرج علينا ليؤكد أن تركيا هى الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العالم الإسلامى، دون إدراك منه أن معظم الدول الإسلامية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات وغيرها من الدول المؤثرة، على خلاف حاد مع سياسته..!!
 
أردوغان، أيضا، وكونه ينتمى لجماعة إرهابية، تعد الأم التى ولد من رحمها كل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، من عينة داعش والقاعدة والنصرة وحركة طالبان والجهاد والجماعة الإسلامية، إلى آخر هذه المسميات، فإنه يسىء ويشوه الدين لإسلامى أكثر ما يشوهه أعداؤه، من خلال تبنيه أفكارا إرهابية، ومتطرفة..!!
 
أردوغان، يقمع حرية الصحافة، ويعتقل ويقتل عشرات الصحفيين، ثم يدافع عن حرية الصحافة، والصحفيين فى البلاد التى يحمل لها عداء، وخصومة سياسية، مما يحق عليه قول المولى عز وجل، فى سورة البقرة، الآية رقم 44: «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم».
 
أردوغان، تكشفت عداوته، وكراهيته المفرطة، لمصر والسعودية والإمارات وسوريا والعراق، بشكل لافت، ونؤكدها أربعة أدلة واضحة وضوح الشمس، ومحصنة تماما ضد التشكيك.
 
الدليل الأول، ظهرت أطماعه بوضوح فى ثروات ومقدرات العراق، عقب سقوط بغداد وإعدام صدام، من مياه وبترول، بجانب انتقامه من الأكراد، ونفذ ما خطط له، وبنى سدودا استحوذ على مياه الفرات.
 
الدليل الثانى، استغل ما يطلق عليه زورا وبهتانا، ثورات الربيع العربى، لتنفيذ توسعاته وإحياء مشروع أجداده العثمانيين، بالسيطرة على مصر وسوريا وليبيا والخليج، كمرحلة أولى، فساعد جماعته الإرهابية فى هذه الدول، وعبث بأمنها، أيما عبث، ونجت مصر بفضل شعبها وجيشها، ورجال مؤسساتها الأمنية، المخلصين الأوفياء، وحطمت مشروعه، وسقطت سوريا وليبيا، ويعبث حتى الآن فى مقدرات الشعب السورى وأراضيه، ويستولى على بتروله، ويطمع فى استقطاع أراضيه.
 
الدليل الثالث، ورغم تصريحاته ونغمته التى كان يرددها دائما، أن تركيا تقف فى ظهر السعودية، وتعد رأس الحربة للمحور السنى، إلا أن الجميع فوجئ ومع أول اختبار بعد قرار مقاطعة الرباعى العربى لقطر، يهرول مسرعا للدفاع عن نظام الحمدين، ويرتمى فى أحضان إيران، رأس حربة الشيعة، ومشروع التشيع والسيطرة على الخليج، وتعميم مسماه من الخليج العربى إلى الخليج الفارسى.
 
الدليل الرابع، ورغم ارتكابه كل الموبقات السياسية، ضد خصومه من الدول، خارجيا، والكيانات السياسية داخل بلاده، وارتكاب كل جرائم القتل والتنكيل والقمع ضد شعبه، ومع ذلك، لم يتعامل مع جريمة قتل داخل قنصلية دولة أجنبية، باعتبارها جريمة، يجب تقديم الجناة للمحاكمة، ولكن استغلها ووظفها سياسيا واقتصاديا، بعقد صفقة إطلاق سراح القس الأمريكى، وكسب ود أمريكا، ثم ابتزاز السعودية، والانتقام من الأمير محمد بن سلمان.
 
وقبل أن يقفز عضو من أعضاء تنظيم التشكيك، من مقعده، معترضا، ومتسائلا بسخافة، لماذا يحمل أردوغان، عداوة للأمير محمد بن سلمان، نذكره على الفور، بما تناقلته  وسائل الإعلام التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية، منذ شهور قليلة، وتحديدا فى شهر  مارس الماضى،  خاصة صحيفة «ينى شفق»، وعلى لسان أحد أبرز كتابها الكاتب «إبراهيم قراغول» حيث استخدم وسائل التهديد والوعيد، بوقاحة وانحطاط، للأمير محمد بن سلمان، عندما قال نصا: «سيادة الأمير، إن منطقتنا تشهد تصفية حسابات القرن، وتأكَّد أنّ الأراضى العربية ستمزَّق مستقبلاً، ومن بينها دولكم بالطبع، وأن الشعوب ستنجرف نحو الهاوية، أيها الأمير، نحن سنصمد، إنما أنتم فلن تستطيعوا الصمود بهذه السياسات والتصرّفات، يا سيادة الأمير، لن تربحوا شيئا بمعاداة تركيا والوقوف ضدّها واستهدافها من أجل محمد بن زايد، بل سيجعلكم تخسرون الشىء الكثير، فالإعراض عن يد تركيا الممدودة من أجل الصداقة سيجعلكم غدًا من دون دعم أو دفاع فى هذه الأرض، ولن تستطيعوا حماية أوطانكم أو التصدى لموجات الاحتلال الجديدة التى تستهدف المنطقة، ولن تستطيعوا حماية الكعبة ومكة والمدينة».
 
تأسيسا على هذه التهديدات الوقحة فى مارس الماضى، تتكشف حقيقة الترصد بمحمد بن سلمان، والنيل منه ومن وطنه، ولكن «يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
 
 

القسم: 

نصر كبير

نصر كبير حققته مصر على تركيا فى القرن الإفريقى خلال الساعات القليلة الماضية، عندما فازت شركة المقاولون العرب بمناقصة بناء سد «ستيجلر جورج» فى تنزانيا، والذى سيقام على نهر «روفيجى».. ويولد طاقة كهربائية بقيمة 2100 ميجاوات، بعد منافسة شرسة مع شركة تركية، مارست كل الحيل القانونية وسلكت كل الطرق غير الشرعية.
 
الانتصار كبير ومهم، ويؤكد أن مصر استطاعت فى عهد النظام الحالى أن تكون لاعبا أساسيا فى مباراة المصارعة والمبارزة، للسيطرة على إفريقيا، بقوة وصلابة وحرفية، ودون ضجيج، ويوما بعد يوم توجه ضربة قوية لخصومها، وتكتسب أرضية جديدة مع أشقائها الأفارقة.
 
وجماعة الإخوان ورفاقها السوء من الحركات الفوضوية واتحاد ملاك يناير، مخطئون لو اعتقدوا أن تركيا وقناة «الجزيرة» وعاصمتها «قطر» انتصروا فى معركتهم مع السعودية، لمجرد أن مواطنا سعوديا قتل فى قنصليتها بإسطنبول، والتى تعد جزءا من التراب الوطنى السعودى، وأن المتهمون يتم محاكمتهم حاليا، خاصة أن تركيا، تحديدا، دولة قتلت ونكلت وشردت الآلاف من مواطنيها..!!
 
وكما قال عالم الجغرافيا العبقرى الدكتور جمال حمدان، عن تركيا، فى كتابه «شخصيات مصر وتعدد الأبعاد والجوانب» أن ما بين تركيا ومصر مشابهات على السطح قد تغرى بالمقارنة، فتركيا بين آسيا وأوروبا، مثلما مصر جسر بين آسيا وأفريقيا، بل إن الجسم الأكبر فى كل منهما يقع فى قارة، بينما لا يقع فى القارة الأخرى إلا قطاع صغير «سيناء وتراقيا» على الترتيب، وفى كلا الحالين إنما يفصل بينهما ممر مائى عالمى خطير، أضف إلى ذلك التناظر القريب فى حجم السكان.
 
ويضيف الدكتور جمال حمدان: «لقد تمددت تركيا فى أوروبا حتى فيينا، كما وصلت مصر إلى البحيرات فى أفريقيا، واندفعت كل منهما فى آسيا من الناحية الأخرى».
 
ويفجر الدكتور جمال حمدان، قنبلة، عندما يؤكد أنه ورغم كل هذا التشابه بين البلدين، فإنه تشابه مضلل لأنه سطحى، وسطحى لأنه جزئى، فربما ليس أكثر من تركيا نقيضا تاريخيا وحضاريا لمصر من الاستبس كقوة «شيطانية» مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطنا بالتبنى، وبلا حضارة هى، بل كانت «طفيلية» حضارية خلاسية استعارت حتى كتابتها من العرب.
 
ويسترسل جمال حمدان فى وصف الدولة المشوهة ومنزوعة الجذور الحضارية والتاريخية، عندما قال نصا فى كتابه: «ولكن أهم من ذلك أنها تمثل قمة الضياع الحضارى والجغرافى، غيرت من جلدها وكيانها أكثر من مرة، الشكل العربى استعارته ثم بدلته بالشكل اللاتينى والمظهر الحضارى الآسيوى نبذته وادعت الوجهة الأوروبية، إنها بين الدول بلا تحامل، الدولة التى تذكر بـ«الغراب» يقلد مشية الطاووس، وهى فى كل أولئك النقيض المباشر لمصر ذات التاريخ العريق والأصالة الذاتية والحضارة الانبثاقية... إلى آخره.
 
ما قاله جمال حمدان، ذكرته من قبل فى مقالى المنشور يوم 21 يوليو الماضى، تحت عنوان «عالم جغرافيا يصف تركيا بـ«الغراب والقوة الشيطانية».. وسر كراهية أردوغان لمصر!!
 
ونظرًا لسياسة تركيا، المتزايدة فى الوقاحة والانحطاط يوما بعد يوم، ضد مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، قررت إعادة ما سطره الدكتور جمال حمدان، مرة أخرى، لأن فى التكرار، تذكرة، وزيادة فى الالتصاق على جدران الذاكرة ضد عوامل تعرية النسيان..!!
 
الدكتور جمال حمدان استطاع التوصل إلى توصيف علمى موثق للدولة التركية، فى كتاب صدر عام 1967 أى منذ ما يقرب من 51 عاما، حتى لا يخرج البعض ليؤكد أن سبب هذا التوصيف لوريثة الدولة العثمانية، الآن ويأتى فى ظل احتضانها جماعة الإخوان، وحلفائها وكل أعداء مصر، والسعودية..!!
 
بالطبع، مصر ظلت وستظل تمثل للأتراك كل العقد وليس عقدة وحيدة، فهى الدولة التى يحتسب عمرها بعمر هذا الكون، بينما تركيا بلا تاريخ، ووطن بالتبنى، فاقد الهوية، وغيرت جلدها أكثر من مرة، بالشكل العربى تارة، ثم استبدلته بالشكل اللاتينى تارة أخرى، وأخيرا إلى الشكل الأوروبى.
 
كما لن ينسى الأتراك، خاصة رجب طيب أردوغان، ما فعله الجيش المصرى بأجداده العثمانيين عام 1839 فى معركة «نصيبان»، عندما لقن الجيش التركى «علقة» ساخنة، مستخدما قوته المفرطة، وتسرد بعض الروايات التاريخية أن الجيش المصرى أفنى كل الجيش العثمانى فى تلك المعركة، وأسروا ما يقرب من 15 ألف جندى وضابط، واستولوا على كل الأسلحة والمؤن، وحاصر إسطنبول، واستسلم الأسطول التركى لمصر فى الإسكندرية، وأصبحت الدولة العثمانية بلا جيش أو أسطول، ولولا التدخل الأوروبى، لكانت تركيا من بين ممتلكات مصر..!!
 
تركيا، وطن بالتبنى يفتقد كل القيم الحضارية والمكونات الأخلاقية، وفاقد الشىء لا يعطيه، فكيف إذن نطلب من رجب طيب أردوغان ونظامه وحزبه أن يتدثر بالقيم الأخلاقية فى تعامله السياسى مع السعودية أو مصر أو الإمارات..؟!
 
 

القسم: 

إذا تناولت

إذا تناولت قضية اختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى، تنفجر فى وجهك مئات الأسئلة، الباحثة عن إجابات شافية وواضحة، والبديهى فى أى قضية من القضايا أنه عندما ينفجر بركان الأسئلة، ينسف القضية برمتها، حتى ولو حاول مفجر القضية تحويلها إلى لغز، وتوظيفها واستثمارها لخدمة أهدافه..!!
 
وقضية اختفاء الكاتب الصحفى جمال خاشقجى، فجرت بركانا من الأسئلة، وجميعها تنسف الرواية المنسوجة من خيال مريض، غير قادر على التوصل لحبكة درامية وبوليسية قوية، تبهر من يشاهد «المسلسل» أو يقرأها فى رواية، وتثير شغفه وتستحوذ على قناعاته بوقوع الجريمة، دون التشكيك فى الجناة..!!
 
وما زاد من تسفيه القضية برمتها، المعالجة الدبلوماسية والإعلامية الفوضوية للقضية، ما بين قنوات الجزيرة والعربى وجماعة الإخوان، والواشنطن بوست والنيويورك تايمز، ثم دخول الصحف المقربة من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، على الخط، فى نشر تقارير تهاجم المملكة العربية السعودية، على ألسنة مصادر مجهلة..!!
 
وعلمتنا التجربة المصرية، وطوال السنوات السبع الماضية، أن تابوهات الإعلام، خاصة الأمريكى والغربى والجزيرة الحقيرة، تحطمت، وتكشفت حقيقة أن هذا الإعلام موجه، ولا ينطق بكلمة حق، وإنما يأخذ الناس إلى ناصية مصلحته، ومن ثم لا تنطق قناة، أو تكتب صحيفة أمريكية وغربية، كلمة، إلا إذا كانت مدفوعة، أو بتوجيه استخباراتى.
 
نفس الأمر، وأكثر، تفعله المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، فلا تصدر تقريرا إلا إذا حصلت على مقابل سخى، أو بتوجيه استخباراتى للانقضاض على الدولة المراد إسقاطها أو التنكيل بها، أو على الأقل إحراجها أمام المجتمع الدولى، ومن ثم الرضوخ والإذعان لما يملى عليها من أوامر وتوجيه وطلبات..!!
وبما أن قطر وتركيا لديهما غصة شديدة من المملكة العربية السعودية، نظرا للانهيارات الاقتصادية التى تتعرضان لها، والمشروع التنويرى والإصلاحى الذى يتبناه ولى العهد محمد بن سلمان، الذى يضرب بعنف فى عصب البنية الفكرية للتنظيمات المتطرفة خاصة، جماعة الإخوان الإرهابية، التى تستمد منها شهرتها ووجودها من الأساس، فإنهم يتبنون حملة مسعورة، محليا وإقليميا ودوليا، لإلصاق جريمة اختفاء هذا الـ«خاشقجى» بها، وما يمثله ذلك من ضغوط دولية كبيرة، وإعاقة إلى حد الشلل لثورة الإصلاحات الاقتصادية والثقافية بالمملكة..!!
 
خذ عندك صحيفة «ينى شفق» المقربة من الحكومة التركية، تحدثت وبصفاقة وتجاوز للأعراف المهنية، عندما ذكرت، أمس الأحد، أن أنقرة أمهلت الرياض حتى أمس، بعدما رفضت الأخيرة السماح بتفتيش القنصلية السعودية ومقر إقامة البعثة الدبلوماسية فى إسطنبول.
 
وقالت الصحيفة بوقاحة: إذا لم يقبل السعوديون طلب تفتيش الأماكن التى يُعتقد أنّ جثة الصحفى جمال خاشقجى قد مزقت ودفنت بها، فإنّ أفراد البعثة الدبلوماسية فى الرياض سيرحلون إلى بلادهم.
 
واسترسلت فى وقاحاتها، عندما أكدت أن الوحدات الأمنية فى إسطنبول لديها شكوك قوية بأن جسد خاشقجى، الذى اختفى بعد دخوله القنصلية السعودية يوم 2 أكتوبر الجارى، قد دفن بعد قتله، ولهذا السبب، فقد وجهت الأنظار صوب مبنى القنصلية ومقر إقامة القنصل العام محمد العتيبى الذى يقع على مسافة 300 متر من القنصلية، مشيرة إلى أنه مازالت المفاوضات مستمرّة مع الرياض لدخول هذين المبنيين وتفتيشهما.
 
ثم انتقلت الصحيفة لتصوير مشهد خزعبلى يفوق مشاهد الأفلام الهندية، التجارية، عندما قالت: إن التحريات كشفت النقاب عن أن حافلة صغيرة تابعة للقنصلية السعودية عبرت إلى الجانب الآسيوى من إسطنبول مباشرة عقب اختفاء خاشقجى، وأجرت جولة فى الأحياء الخلفية لمقاطعة «بنديك» إلى أن عادت إلى حى «ليفنت» بعد رحلة استغرقت 6 ساعات ونصف الساعة، ومن ثم يتوقع أن تبادر السلطات التركية إلى إصدار أمر بالحفر فى أماكن ستحدد نتيجة التحريات المفصلة حول تحركات السيارة أو السيارات التابعة للقنصلية، كما ستبحث الشرطة خلال عمليات الحفر هذه عن جثة خاشقجى.
 
كل هذه السيناريوهات الوهمية تهدف إلى محاولة توريط المملكة العربية السعودية، مستخدمة «كارت» الولايات المتحدة الأمريكية، الباحثة عن جمع المغانم حاليا بكل الأشكال والصور، وفى مقدمتها الابتزاز السياسى والاقتصادى، واعتبار أن دول الخليج مجرد خزائن ومغارات على بابا، تزخر بأموال الدولارات واليوروهات والريالات والدرهمات بجانب المعادن النفيسة من ذهب وألماس وأحجار كريمة، وأنه حان الوقت للاغتراف من هذه المغارة، وللأسف الشديد أن قطر سلمت مفاتيح «مغارة الخليج» لكل الأعداء والطامعين من أمريكا لإيران وتركيا.
 
وعلى كل عربى يتمتع بخصال المروءة، وتجرى فى دمائه الأصالة والكبرياء، ألا يقف متفرجا على ما يحدث مع السعودية من ابتزاز رخيص، وإذا تقاعس العرب جميعا، تبقى مصر الأبية والأصيلة والنبيلة والمترفعة بشعبها وجيشها العظيم، خير أجناد الأرض، ستطبق عمليا ما وعدت به على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسى «مسافة السكة»، ولن نترك الأشقاء السعوديين يتعرضون لأبشع عملية ابتزاز وتشويه فى تاريخها..!!

القسم: 

لا تستهينوا

لا تستهينوا بسيناريو جريمة اختفاء الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى فى تركيا، فكم من الأوطان اندلعت فيها نيران الفوضى، بفعل شرارة اختفاء شخص، أو تعذيب مواطن، ولكم فى «بوعزيزى» فى تونس، و«خالد سعيد» فى مصر، أسوة سيئة..!!
إذن سيناريو اختفاء خاشقجى، عملًا مدبرًا تشرف عليه أجهزة استخباراتية، لإشعال نار الفوضى فى المملكة العربية السعودية، انتقامًا لصالح قطر، بالدرجة الأولى، ولتدشين مزيد من عمليات الابتزاز السياسى والاقتصادى..!!
وخلال السنوات العشر الماضية، أصبحت الأراضى التركية مسرحًا لتنفيذ كل الجرائم السياسية القذرة، ما يؤكد حقيقتين جوهريتين، الأولى أن الأجهزة الأمنية التركية المختلفة وفى مقدمتها، المخابرات، لها يد الطولى فى الإعداد والتنفيذ؛ والحقيقة الثانية، أن تركيا بلد غير آمن بالمرة، وأنها الأسوأ عالميا فى معدلات جرائم الاختفاء القسرى والاغتيالات السياسية.
 
وسنرصد 15 جريمة سياسية وقعت على الأراضى التركية، خلال السنوات العشر الماضية، والمثير للدهشة، أن المجتمع الدولى، يقف صامتا، لا يبدى أى حراك حيال هذه الجرائم الخطيرة، ولو جريمة واحدة من هذه الجرائم وقعت فى القاهرة أو الرياض أو دبى أو أى عاصمة عربية ذات ثقل سياسى، لقامت الدنيا، وتحركت الأساطيل فى البحار، وأسراب الطائرات فى الجو، والدبابات على الأرض، من حلف الناتو، وأمريكا والاتحاد الأوروبى، لتأديب الدولة التى وقعت على أراضيها هذه الجريمة..!!
الجريمة الأولى، وقعت فى عام 2007 عندما اختفى الجنرال الإيرانى «على رضا عسكرى» فى قلب اسطنبول، وفى وضح النهار، ورغم مرور أكثر من 10 سنوات كاملة، لم يتم العثور عليه حيّا أو ميتا، حتى كتابة هذه السطور.
 
ولمن لا يعرف من هو الجنرال على رضا، فإنه من أبرز العسكريين الإيرانيين، وشغل منصب نائب وزير الدفاع الإيرانى، لمدة 8 سنوات، ويعد خزينة معلومات مهمة، عن الوضع العسكرى الإيرانى برمته؛ وبينما كان فى زيارة لدمشق، عام 2007 توجه إلى اسطنبول، وهناك اختفى، واشتعلت نار الحرب الاستخباراتية، كما اشتعلت نار الأسئلة وعلامات الاستفهام عما إذا كانت المخابرات التركية تورطت فى اختطافه، وتسليمه للمخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية»..!!
الجريمة الثانية، فى عام 2008، شهدت القنصلية الأمريكية بإسطنبول هجوما نفذه أفراد، تردد حينها، أنهم يرتبطون بتنظيم القاعدة، وأسفر الهجوم عن سقوط ثلاثة قتلى من أفراد الشرطة، ومثلهم من المنفذين للجريمة؛ وحينها صمتت أمريكا، ولم تتخذ أى إجراء ضد تركيا..!!
الجريمة الثالثة، فى عام 2009 تعرضت السفارة الصينية لهجوم مسلح..!!
الجريمة الرابعة، فى عام 2013 تعرضت السفارة الأمريكية فى أنقرة للتفجير، عندما هاجم انتحارى كان يرتدى حزاما ناسفا، السفارة وفجر نفسه، مخلفا ضحايا وتخريبا كبيرا، ومع ذلك لم يبد للرئيس الأمريكى، باراك أوباما، الغضنفر على مصر، والفأر المبلول على تركيا، أى امتعاض أو غضب..!!
الجريمة الخامسة، فى عام 2014، عاد الهجوم على الصينيين من جديد وتم اختطاف 4 عمال، فى وضح النهار أيضا.
 
الجريمة السادسة، فى عام 2014 أيضا، تعرض مفرح العسيرى، المعارض السعودى، للاغتيال، عقب إعلانه الندم، ومطالبته سلطات بلاده بالعفو عنه، مقررا العودة للرياض، فتم اغتياله.
 
الجريمة السابعة، فى عام 2015 تعرضت السفارة الصينية للهجوم، بجانب حملة التخريب وحرق الممتلكات الصينية، فى اسطنبول، كما تعرض السائحون الصينيون، للاغتيالات والطعن بالخناجر والسكاكين، ولم نسمع الصين العظمى، صوتا منددا أو مهددا، رغم تكرار الحادث.
 
الجريمة الثامنة، فى عام 2015 تعرضت السفارة الأمريكية للهجوم المسلح، ورغم تكرار الحادث أيضا، والذى ينال من هيبة أكبر قوة على سطح الأرض، لم تتحرك أمريكا، كالعادة..!!
الجريمة التاسعة، فى عام 2016 قٌتل السفير الروسى، أندريه كارلوف، برصاص شرطى تركى، أثناء زيارته لمعرض فنى فى أنقرة، عندما صوب رصاصه فى ظهره، بينما السفير يلقى كلمة، ورغم التهديدات الروسية، لم تفعل شيئا، ومر الموضوع مرور الكرام.
 
الجريمة العاشرة، فى 2016 تعرضت السفارة الإسرائيلية للاعتداء، ولم تبد تل أبيب أى امتعاض، ومر الحادث بردا وسلاما على العلاقات الدافئة و«الحميمية» بين تركيا وإسرائيل.
 
الجريمة الحادية عشرة، فى عام 2017 تم اغتيال رجل الأعمال الكويتى الشهير، محمد متعب الشلاحى فى قلب اسطنبول، ومن المعروف أن «الشلاحى» يعمل فى سوق العقارات فى أكثر من دولة، وتوجه العام الماضى إلى تركيا، معلنا عن بيع عدد كبير من العقارات التى يمتلكها فى اسطنبول وغيرها، فكانت رصاصات الغدر قد اغتالته.
 
الجريمة الثانية عشرة، طال رصاص الغدر الإعلامى الإيرانى المعارض، والمقيم فى تركيا، سعيد كريميان، مدير قناة GEM TV والذى كان بصحبة رجل الأعمال الكويتى محمد متعب الشلاحى..!! 
الجريمة الثالثة عشر، هذا العام 2018 تم الاعتداء على السفارة الأمريكية، فى كلاكيت عاشر مرة، ولم نسمع المبجل «ترامب» يلوح بالتهديد، والحصار الاقتصادى، وتحريك قطع أساطيله الرابضة فى البحار والمحيطات.
 
الجريمة الرابعة عشر، لم تمر أيام على إطلاق الرصاص على السفارة الأمريكية، حتى تعرضت لهجوم أيضًا، وتم القبض على 4 أشخاص، تردد أنهم يحملون الجنسية العراقية، ولم يتحرك ترامب أيضًا..!!
الجريمة الخامسة عشر، فى العام الجارى أيضًا 2018، حاول دبلوماسيون أتراك، وبتعليمات من المخابرات التركية، اختطاف رجل أعمال تركى فى زيورخ، متهم بأنه أحد رجال المعارض التركى «فتح الله جولن»، وذلك عن طريق تخديره، وأصدرت النيابة الفيدرالية السويسرية مذكرة ضبط وإحضار للدبلوماسيين التركيين.
 
ثم نأتى للجريمة السادسة عشر، وهى المتعلقة باختفاء الكاتب الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى، والذى تحركت كل من أمريكا وألمانيا وفرنسا، وقطر وتركيا وإسرائيل وغيرها من الدول، لإدانة اختفائه، ومحاولة توريط السعودية بارتكاب الجريمة، بينما لم نسمع لهذه الدول صوتًا عن عشرات الجرائم السياسية والدبلوماسية التى وقعت فى قلب اسطنبول طوال السنوات الماضية.
هذه الجرائم، التى تعد غيض من فيض، يؤكد اندثار الأمن والأمان فى تركيا، وانتشار الغدر والخيانة، والاختفاء القسرى..!!

القسم: