دندراوى الهوارى

مشاركة كل الكتب

مشاركة
كل الكتب السماوية، وأيضا الوثائق التاريخية، للحضارات القديمة المختلفة، اتفقت على قصة الخلق،  وأن الإنسان مخلوق من «طين».. ففى القرآن الكريم، قال المولى عز وجل فى سورة الأعراف: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ».. وفى سورة الحجر قال: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ».. وفى سورة المؤمنون قال أيضا: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ».
 
وذكر سفر التكوين قصة الخلق ونصها: «وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ فى أنفه نسمة حياة.. فصار آدم نفسا حية».
وذكرت قصص الخلق فى أدبيات الحضارات القديمة المختلفة، بأشكال مختلفة، ولكنها اتفقت جميعها على أن خلق الإنسان من الطين، ففى الحضارة السومرية، قصة أن الإله إنكى أو إنليل، خلق الإنسان كخادم للآلهة من الطين والدم.. وفى الحضارة اليونانية، فإن «بروميثيوس» الذى كلفه الإله «زيوس» بخلق الإنسان، استعان بالطين لخلق البشر، ومنحهم قدرات رائعة وعظيمة، أغضبت الإله «زيوس».. ونفس الأمر فى الحضارات الصينية والهندية واللاوسية والانكا، وغيرها من الحضارات القديمة.
 
وننتقل لقصة خلق الإنسان المادى عند المصريين القدماء، فإن الإله «خنوم» قرر خلق البشر من طمى النيل، وشكله على عجلة الفخار بتكليف من أبو الأرباب «آمون».. وكان خنوم يجلس أمام آلة الفخار ويصنع البشر من الصلصال.. وصنع نموذجيْن لكل إنسان.. الأول للطفل والثانى لـ«الكا» وهى روح الإنسان. 
 
ويوجد فى متحف الأقصر جدارية للإله خنوم وهو يُشكل على عجلة الفخار الملك «حورس» وبجواره الإلهة حتحور تـُقدّم رمز الحياة، كما ورد فى كتاب «آمون- إم- أوبى» وعلى لسان الحكيم «آمون- إم- أوبى» قائلا: «لقد خلقنى خنوم ممتازًا.. إنه يوجه لسانى نحو الخير.. إننى لم أدنس فمى بإهانة من أهاننى.. إننى استجلبت المحبة لنفسى».. ثم يوجه نصيحته لابنه قائلا: «كن رحيما فى كل شىء.. فلا تهزأ بالأعمى.. ولا تسخر من القمىء.. لا تـُسبب الضرر لأحد».
 
هكذا ارتبطتْ قصة الخلق عند المصريين القدماء، بأن أصل الإنسان من طين، وقبل هبوط الرسالات السماوية بآلاف السنين، وهو أمر اتفقت عليه أيضا قصص خلق الإنسان المادى فى كل الحضارات القديمة، لكن امتازت قصة الخلق عند المصريين القدماء، بجانب التوصل لأصلها المادى «الطين» بالقيم الأخلاقية، والمعانى السامية..!!
 
ولابد من إدراك أمرين مهمين، الأول أن المصرى القديم، كان مؤمنا موحدا، وليس وثنيا، وتوصل لقضية البعث والعالم الآخر، ويوم الحساب، منذ بدء الخليقة وقبل نزول الرسالات السماوية.. والأمر الثانى، أنه توصل إلى أصل خلق الإنسان المادى، وهو الطين، والربط بين بدء خلقه، بالقيم والمعانى السامية، والضمير الأخلاقى..!!
وللحديث بقية إن شاء الله...!!مشاركة

القسم: 

مشاركة الكتب المقدسة،

مشاركة
الكتب المقدسة، أجمعت على أن الله سبحانه وتعالى، آتى سليمان ملكا عظيما، وسخر له كل شىء، الريح والطير، والنمل، والجن، وتسبيح الجبال وعلماً بالقضاء.. مصداقا لقوله فى سورة النمل: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ».. وفى سورة سبأ: «وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ».
 
وورد اسم سليمان عليه السلام فى القرآن الكريم فى سبع سورٍ، وفى ستّ عشرة آية، وقد كان هذا الذكر ملازماً للنعم المترادفة التى أنعم الله عليه وعلى أبيه داود عليهما السلام، كما ورد فيها فضل الله العظيم عليه وعلى أبيه من قبله.. فقد سخّر الله له الجن، والإنس، يخدمونه بما يريده، ولا يخرجون عن طاعته، وسخر له مردة الشياطين، حيث كانوا يغوصون له فى البحار لاستخراج اللآلئ والجواهر، ويؤدون الأعمال التى يصعب على البشر القيام بها، كبناء القصور العالية، والصروح الضخمة،..!!
 
وتحدثت التوراة، عن سليمان، واعتبرته ملكا لأعظم ممالك المشرق العربى، وأن حدودها لم تقتصر فقط على فلسطين، وإنما امتدت لتشمل كل بلاد الشام.. واعتبرت عصره أزهى عصور إسرائيل على الإطلاق، عمرانيا وعسكريا وإداريا وثقافيا، وبما أن الإنس والجن ومردة الشياطين، بجانب الطير والحيوانات، شاركت فى بناء مملكة سليمان العظيمة، فإن الطفرة العمرانية ستكون عظيمة الشأن، مبانى وقصورا لا مثيل لها، وتتحدى غدر الطبيعة، وعوامل التعرية وتقف صلبة قوية تباهى الزمن، ومع ذلك لا يوجد شاهد أثرى واحد، صغيرا كان أو كبيرا، أو نقشا على حجر أو معبد أو قصرا، يؤكد حقيقة مملكة سليمان.. وفقا لما جاء فى التوراة..!!
 
الأثريون الأجانب والإسرائيليون، وبموجب عقيدة دينية، وليست تاريخية وأثرية، حاولوا وطوال عقود طويلة البحث والتنقيب عن آثار مملكة داود ومن بعده مملكة سليمان العظيمة، وجابوا فلسطين طولا وعرضا، ومع ذلك لم يعثروا على أى شىء، حتى كتابة هذه السطور، وربما أصابهم اليأس والإحباط الشديد، وسلموا بأن العثور على أثر واحد شاهدا على إمبراطورية سليمان، فى فلسطين والشام، كالبحث عن إبرة فى قاع محيط! 
 
بل، الأهم، أن حوليات الحضارات القديمة جميعها، والتى واكبت نفس تاريخ مملكة داود وسليمان، مثل حضارات فينيقيا وآشور ومصر القديمة، لم تشر من قريب أو بعيد لهذه المملكة، وأن خبراء وباحثين وعلماء فى التاريخ، طرحوا سؤالا جوهريا: مملكة بحجم وعظمة مملكة سليمان، لا يمكن أن تكون بمعزل عن الحراك السياسى والعسكرى فى زمنها مع الجيران، من احتكاكات واختلافات، ما ينجم عنها نشوب معارك حربية، فلماذا لم تذكر الحضارة المصرية شيئا عن هذه المملكة، لا خيرا ولا شرا..؟! إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن حكم سليمان دام أربعة عقود كاملة، حيث حكم يهوذا وإسرائيل لثلاث وثلاثين عاما، وحكم مدينة الخليل فى فلسطين لمدة سبعة أعوام، وكانت وفاته فى أورشليم القدس عام تسعمائة واثنين وثلاثين قبل الميلاد، وهى تواريخ مهمة ودالة ومؤثرة فى محيطها قبل الداخل.
 
بعض المستشرقين، يحاولون التشكيك فى حقيقة شخصية سيدنا سليمان، وأنه يأتى بالخوارق، مثل التحدث مع الطير والنمل، ويُسخر الجن ومردة الشياطين، والريح وكل شىء، ومن ثم فإنه أقرب إلى أبطال الأساطير، ويطرحون الأسئلة أين مملكة سبأ؟ وأين القصور والمعابد والنقوش والوثائق التاريخية الدالة على وجود مملكة سليمان..؟!
 
أسئلة صعبة ومعقدة، ولكن يظل القرآن الكريم هو الأصدق، والمنزه عن التشكيك.
 
وللحديث بقية إن شاء الله..!!مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة فى سلسلة

مشاركة
فى سلسلة المقالات، والتى وصل عددها اليوم 16 مقالا، عن الأسئلة اللغز حول القصص التى وردت بالكتب المقدسة، ولم يذكرها شاهد أثرى، أو تحدثت عنها وثيقة تاريخية، أو نقش واحد فى أى حضارة من الحضارات القديمة، وليس المصرية فحسب، فإن البعض يحاول التأكيد على أن هذه القضايا قُتلت بحثا، فلماذا إثارتها الآن..؟!
 
 والحقيقة أن هذه القضايا الغائبة عن الأذهان، لم تحسم بعد، وطالما لم تحسم، ومازالت معلقة، فإن التعاطى معها واجب، ولا يمكن أن يعطى العلماء والباحثون فى الآثار «علم المصريات» بل يجب على وزارة الآثار المصرية أن يكون لديها إستراتيجية وخطط واضحة للبحث والتنقيب عن كنوز مصر، فلا يمكن أن يخبرنا القرآن عن قصص عظيمة وعبقرية، جرت وقائعها على الأراضى المصرية، والوزارة والمراكز العلمية المتخصصة لا تبذل جهودا ضخمة فى البحث والتنقيب للكشف عن الشواهد الأثرية التى ستزيح الغموض الذى يكتنف التاريخ المصرى، إذا علمنا أن مصر تسبح على بحيرة من الآثار..!!
 
إذن القضايا الغائبة، ولم يُحسم أمرها، ستظل خاضعة للتناول، والاجتهاد، والبحث، ولا يمكن إغفالها، ولا يعنى أن هناك أبحاثا أو اجتهادات لعلماء وباحثين تناولت هذه القضية أو تلك، وأدلت بدلوها، أن القضية ستُغلق، طالما لم يحسم أمرها بشكل قاطع، وفقا للأسانيد العلمية المدعمة بالأدلة والبراهين، وبما أن هناك 60% من الآثار المصرية لم يتم اكتشافها، فإن البحث فى أسرار التاريخ وألغازه سيستمر ولن يتوقف، خاصة أن هناك سؤالا خبيثا يردده المستشرقون بشكل دائم، عن السر وراء عدم تسجيل الآثار والوثائق التاريخية المصرية، لحادثين عظيمين، غرق الفرعون وجيشه الجرار، وابتلاع الأرض لقارون، وهما الحدثان اللذان ذكرهما القرآن الكريم، ومع بعض محاولات العلماء والباحثين، التأكيد على أن فرعون وقارون من الهكسوس، إلا أن الحادثتين وقعتا على الأراضى المصرية، وأن الآثار والتاريخ المصرى ذكرا الهكسوس واحتلالهم لمصر ما يقرب من قرنين، وتجاهل الحادثتين العظيمتين..!  
 
القرآن الكريم ذكر أحداثا جساما، مثل غرق فرعون وجيشه الجرار، وابتلاع الأرض لقارون وكنوزه وأمواله، وهلاك قوم هود وقوم لوط، وأن ورود هذه القصص على سبيل العبرة والعظة للبشرية، ويبقى الأمر بين أيدى رجال الآثار والتاريخ، وأسباب تحركهم بسرعة النمل، فى البحث والتنقيب عن الآثار، خاصة فى أواريس عاصمة الهكسوس «صان الحجر» حاليا، لفك هذه الألغاز، والإجابة على أسئلة المستشرقين الخبيثة..!!
 
فى سورة القصص، يقول المولى عز وجل، وقوله الحق: «إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِى الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ».. وقال أيضا فى نفس السورة: «فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ».
 
وهناك تأكيد من رواة الأحاديث، والباحثين فى علوم الأديان، بأن قارون، ابن عم سيدنا موسى، عليه السلام، وكان متجبرا، وحاول كثير من علماء الدين التأكيد أن فرعون من بنى إسرائيل أيضا، وذكر القرآن أن فرعون وجيشه ابتلعهم البحر، وقارون وكنوزه التهمتهم الأرض، ما يؤكد أن الحدثين وقعا تباعا وفى توقيت متزامن، ومع ذلك لا يوجد شاهد أثرى ولا وثيقة تاريخية واحدة، ذكرت أيا من الحادثين، رغم ضخامتهما، وتأثيرهما الكبير على الأوضاع الداخلية وأمن واستقرار الدولة حينها..!!
 
وللحديث بقية إن شاء الله...!!مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة آمون، إله

مشاركة
آمون، إله الشمس والريح والخصوبة؛ أبو الأرباب عند المصريين القدماء، واختلف العلماء والباحثون فى نطقه الصحيح، هل يٌنطق «آمون أم أمِن»، فى ظل أن اللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية» كانت تستعمل الحروف الساكنة، ولذلك يميل معظم العلماء إلى نطقه «أمِن» بكسر حرف الميم، كما أجمعوا على أن كلمة «أمون» معناها «الخفى».. ولم يكن الاسم هو الخفى فحسب، ولكن شكله لا يمكن إدراكه، وأن حالة الغموض المحيط به سببه كماله المطلق، وأن قداسته منفصلة عن الكون المخلوق، وكان مرتبطًا بالهواء والقوة الخفية، وخلق نفسه بنفسه، لذلك أصبح الإله الأعلى، وأبو الأرباب..!!
 
وحسبما قال عالم المصريات، الألمانى، يان أسمان، فى كتابه «الذاكرة الحضارية» إن هناك «إله» فى كل حضارة، بمسميات مختلفة، لكن الذات واحدة، فالإله فى الحضارة الأشورية هو «أشور»، بينما الإله فى الحضارة البابلية، هو «مردوك» وفى الحضارة الفينيقية «بعل»، وفى الحضارة المصرية «آمون».. وأن أول من نشر هذا الخلط بأن العالم القديم متعدد الآلهة، هم اليهود، وسار على دربهم أتباع كل الرسالات السماوية، المتتابعة، والحقيقة أنه ورغم تعدد المسميات، إلا أن الذات، ما يؤكد أن كل الشعوب القديمة ليست وثنية ولا مشركة وجميعها عبدت إلهًا واحدًا ذا مسميات مختلفة، لكن الذات واحدة..!!
 
تأسيسًا على هذا الاجتهاد من جانب العلماء والباحثين فى علوم الأديان والتاريخ والآثار، فإن هناك محاولة من بعض الباحثين للربط بين كلمة «أمين» التى يرددها المسلمون فى خاتمة سورة «الفاتحة» وبين الإله «آمون» أو «أمِن».. مستندين على أن كلمة «أمين» ليست كلمة «عربية»، وبالتالى ليست من كلمات القرآن الكريم، عكس ما يعتقده البعض، وهم كثر..!!
 
وأجمع جمهور الفقهاء على استحباب أن يقولها الإمام إذا قرأ الفاتحة، وأن يمد بها صوته وأن يقولها المأمومون، كما يُستحَب للمُصلى المنفرد أن يقولها كذلك، معتمدين على حديث ابن ماجة: كان النبى، صلى الله عليه وسلم، إذا قال: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، قال: «أمين»، حتى يسمعها جميع المصلين.
 
والسبب الجوهرى الذى استند إليه الباحثون والعلماء على أن كلمة أمين فى ختام سورة الفاتحة، مستمدة من كلمة «آمون أو أمِن» ليست كلمة عربية، واستخدمها اليهود أولًا، ثم المسيحيون من بعدهم، وذلك قبل ظهور الإسلام بقرون، واستخدمها الجميع فى صلاتهم وبنفس المعنى أيضًا، إلى حد التطابق.
 
بينما يرى فريق آخر، أن التشابه بين الأديان الثلاث السماوية، فى استخدام كلمة أمين، مرجعه أن الإبراهيمية الثلاثة جاءت من مشكاة واحدة، استنادًا على أن أول ظهور لكلمة أمين كان مع اليهود، فالشريعة اليهودية تطالب اليهودى ترديد كلمة أمين فى الصلاة وعند الدعاء.
 
ثم جاء السيد المسيح مناديًا بتعاليم دين جديد، وأعلن أنه لم يأتِ ليدشن ديانة جديدة على أنقاض «التوراة»، وإنما مُتمِّمًا ومُكملًا لها؛ فلهذا لم يكن غريبًا استخدامه كلمة أمين فى صلاته عدة مرات، وشاع استخدام الكلمة فى «الإنجيل»، فقد وردت فى رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: «نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، أمين»...!!
 
ونصل للسؤال اللغز، هل الأديان الثلاث أخذت كلمة أمين من اسم الإله «آمون أو أمِن» عند المصريين القدماء، مع الوضع فى الاعتبار أن «آمون» إله متعدد الأسماء، فى الحضارات القديمة ولكن الذات واحدة..؟!
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!! 
 مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

سجلت جدران

سجلت جدران مقبرة، سيتى الأول، أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشرة، قصة «هلاك البشرية».. وأيضًا مقبرة رمسيس الثالث من الأسرة العشرين، سجلت نفس القصة، كما نُقشت على «ناووس الملك توت عنخ أمون» الخشبى، وهناك وثائق أخرى سجلت القصة، أبرزها كتاب تعويذات سحرية. 
 
القصة تسرد أن الإله أمون رع، أبو الأرباب فى طيبة، أصيب بحالة من الكآبة والغضب عقب معرفته بمضمون مؤامرة عدد كبير من البشر للتخلص منه، فقرر أن يستعين بالإلهة «حتحور» لمعاونته فى القضاء على كل الرعية من البشر، والتخلص منهم ومن مؤامراتهم، ونكرانهم للجميل..!!
 
القصة تبدأ سردها، بأن الإله الذى أوجد نفسه بنفسه وأصبح أبو الآلهة والناس جميعًا، فوجئ أن عددًا كبيرًا من البشر قد دبّروا له مؤامرة، وقد كان جلالته وقتئذٍ طاعنًا فى السن، وصارت عظامه من فضة، ولحمه من ذهب، وشعره من اللازورد الحقيقى.. وفطن أبو الأرباب لهذه المؤامرة الوقحة، وقال لحاشيته: تعالوا ونادوا إلى عينى، وكذلك الآلهة «شو» و«تفنوت» و«جب» و«نوت»، ومعهم الآباء والأمهات الذين كانوا فى صحبتى عندما كنتُ لا أزال فى المحيط الأبدى، «نون».. ويجب عليكم أن تحضروهم سرًّا حتى لا يراهم البنى آدمين، إلى القصر العظيم حتى يمدونى بنصيحتهم.
 
واستجابة لطلب أمون رع، حضر الآلهة، وخروا له ساجدين، ولمست جباههم الأرض، ووقفوا بين أيديه، يستمعون لكلماته، فى حضرة أكبر الآلهة سنًا، الإله «نون»، وقالوا لجلالته: تحدَّث إلينا حتى نسمع حديثك.. فقال أمون رع: يا أيها الآلهة الأقدمون، انظروا إلى بنى البشر الذين أتوا للوجود بعينى، يدبرون الآن مؤامرة ضدى، فأخبرونى ماذا أفعل، فأنا لازلت أفكر وأبحث عن حل، ولن أذبحهم حتى أسمع رأيكم فى ذلك.
 
رد الإله «نون»: أنت أيها الإله العظيم، ابقَ حيث أنت، فإن الخوف منك سيكون عظيمًا، إذا التقت عينك بمَن تخيل لك سوءًا.. فقال الإله أمون: انظر، إنهم قد هربوا إلى الصحراء لأن قلوبهم فى وجل مما قالوا.. وطالب باقى الألهة من أبو الأرباب أمون، أن يرسل عينه لتذبحهم.
 
وطلب الإله أمون من حاشيته أن يحضروا له كل الرسل، وأيضًا ملك الوجهين القبلى والبحرى، وعندما وصلوا جميعهم، طلب منهم أن يسرعوا إلى الفنتين «أسوان»، ويلجأوا إلى المكان المرتفع، والأمن، وعند وصولهم جميعا، قرر أبو الألهة أمون رع، أن يتخلص من كل البشر، فجرا، وقد غطى الفيضان، الأرض، واندثر البشر والشجر..!!
 
كثير من الباحثين والعلماء يعتبرون هذه القصة، نوعا من الشعر القصصى، أو الأدب، مثلها مثل قصة إيزيس وأوزوريس، بينما يحاول البعض أن يربط بينها من حيث الشبه، وبين قصة طوفان سيدنا نوح، المذكورة فى الكتب المقدسة، وهو محاولة للربط، يكتنفها الشك، والريبة، فى ظل نقص وفقر شديد فى المعلومات الأثرية والتاريخية..!!
 
القصة، تعتبر سرا كبيرا ودفينا، تحتاج لمزيد من البحث والدراسات، وتسخير العلم الحديث، ووسائل التكنولوجيا فى البحث والتنقيب، فالألغاز فى الحضارة المصرية لا حصر لها، وتحتاج إلى إجابات شافية، يمكن لها أن تهدى إلى مفاجآت كبرى..!!
 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!الموضوعات المتعلقة

القسم: 

فى سورة

فى سورة الفجر، أخبرنا المولى عز وجل، بأن «إرم» مدينة عظيمة لم يخلق مثلها فى البلاد، عندما قال: «ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد الذين طغوا فى البلاد».
 
فبجانب عظمة وقيمة مدينة «إرم» وبناياتها الشهيرة، التى لا مثيل لها فى البلاد، فإن القرآن الكريم ربط بينها وبين قوم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وأيضا فرعون ذى الأوتاد، وهو ربط يؤكد عظمة تلك الحضارات وما خلفته من شواهد أثرية من قصور وأبنية عجيبة وأهرامات ومعابد ومقابر، بالإضافة إلى النحت فى الصخر، وأن هذه الشواهد الأثرية العظيمة، جميعها تقع فى المنطقة المحصورة ما بين العراق والجزيرة العربية واليمن والأردن وفلسطين ومصر، وهى المنطقة التى ذُكرت فى كل الكتب المقدسة، كونها شهدت ظهور كل الأنبياء والرسل من آدم عليه السلام وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..!!
 
وبما إن «إرم» مدينة عظيمة، تضم بنايات شبيهة ببنايات المدن الأسطورية، وتفوق عظمة الحضارة المصرية وما خلفه قوم ثمود، فلابد أن تكون فى مكان ما واضح وعلنى، ولا يحتاج لجهد كبير فى البحث والتنقيب عنها واكتشافها، لتكون مزارا دينيا جوهريا، يمنح الدروس والعبر.. ولكن السؤال اللغز، أين أثار هذه المدينة، وهل هناك موقع معلوم على وجه التحديد..؟! وهل بالفعل تم العثور على آثار المدينة فى أواخر القرن الماضى، بعد أن تمّت إزالة الأتربة عنها، والتى تنتصب فى عمق الصحراء؟!
 
كل الروايات تشير إلى أن «عاد» هو أحد الشّعوب العربيّة التى سكنت فى المنطقة الممتدة ما بين اليمن وعُمان، وأرسل الله لهم هوداً نبيّاً، فرفضوا الاستجابة لدعوته، فغضب الله عليهم وأرسل إليهم عاصفةً قويّة أبادتهم عن آخرهم، باستثناء النبى هود وكل من آمن معه.
 
وكان قوم عادٍ يعبدون الأصنام، واتّخذوا من ثلاثة أصنام آلهةً لهم هم صداء وصمود والهباء، وعندما جاء النبى هود طالبهم بترك عبادة الحجارة، ودعاهم لعبادة الله لاتّقاء عذاب يوم القيامة، فقابله قومه بالاحتقار، ووصفوه بالسفيه والكاذب والطائش، واستمرّوا منغمسين في شهواتهم وعصيانهم للدعوة، فأرسل الله عليهم ريحاً عاصفةً محملةً بالأتربة والغبار. 
 
الدكتور زاهى حواس، قال منذ أيام فى مقال له، إن موضوع قوم عاد وثمود ما زال يمثل لغزاً لعلماء الآثار؛ ويحاول كثير من العلماء، خصوصاً من العرب، أن يربطوا بين كثير من المواقع التي تقع في جبال الجزيرة العربية وقوم عاد وثمود، مؤكدا أنه تم العثور على بعض المواقع في جنوب اليمن، عندما كان يعمل خبيراً للجامعة العربية، والعثور على كتابات ثمودية سُجلت على أعالى، والصخور العاتية..!!
 
وجزم زاهى حواس، بأنه يتمسك بحذره فى الربط بين ما ذكره القرآن الكريم وبين ما ذكره التاريخ وبعض المواقع الأثرية أو بعض الشعوب التي عاشت فى هذه المناطق، ولا يمكن التأكيد على أنه تم اكتشاف آثار مدينة «إرم» التى لا مثيل لها فى البلاد؟!
 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

المولى عز

المولى عز وجل قال فى محكم تنزيله، القرآن الكريم، فى سورة العنكبوت: «فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ».. وقوله تعالى فى سورة القمر: «لقد تركناها آية فهل من مدكر».. وقوله تعالى أيضا فى سورة الشعراء: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَان أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ».
 
إذن سفينة نوح، وبشكل قاطع وجازم، ما زالت باقية، لتكون آية وعبرة وذكرى لكل مذكر، وشاهدة على الحدث الأبرز والأهم فى التاريخ البشرى، والذى يراه علماء وباحثون فى علوم الأديان، والتاريخ أيضا، أن الطوفان حد فاصل ما بين نهاية بشرية بطريقة كارثية قبل الطوفان، وبداية بشرية بعد الطوفان، ومن هنا يأتى التشبيه بين سيدنا آدم عليه السلام، وسيدنا نوح عليه السلام.
 
ونظرا لأهمية حدث الطوفان، وجلال شأنه، فإن الله سبحانه وتعالى، أبقى على السفينة، لتكون عبرة للبشر جيلا بعد جيل، وكل المفسرون وفطاحل اللغة، من قتادة بن دعامة، والسيوطى وابن المنذر، وغيرهما، كثر، أكدوا أن السفينة باقية، واستقرت على الجودى، تأسيسا على ما ورد فى سورة هود، إذ قال المولى عز وجل: «وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين».. والجودى اسم جبل، رست عليه سفينة نوح عليه السلام.
 
ولذلك فإن البعثات الأثرية، خاصة من العرب والمسلمين، ركزت فى البحث والتنقيب عن السفينة فى جبل الجودى، وتم العثور على بقايا أخشاب، اعتقدوا أنها لسفينة نوح عليه السّلام فى قمّة هذا الجبل، وأكد هؤلاء الأثريون، أنّ أجزاء السفينة مكثت على قمة جبل الجودى حتى زمن بنى العباس، وكانت مزارا من قبل.
 
وللعلم، فإن هناك اختلافا على تحديد دقيق لموقع جبل الجودى، وتعددت الاجتهادات والآراء حول موقعه، فيقول الأصفهانى: إنَّ جبل الجودى هو جبل فى الجزيرة العربية، وهو أحد الجبلين الواقعين فى منطقة قبيلة طىء، وهى قبيلة كبيرة منتشرة فى عدد من البلاد العربية.. بينما هناك رأى مغاير، يؤكد أن جبل الجودى ضمن سلسلة جبلية تُسمّى الكاردين، وتقع شمال شرق جزيرة ابن عمر الواقعة فى شرق دجلة، وعلى مقربة من الموصل.. بينما ذكرت التوراة أنَّ موضع استقرار سفينة نوح هو جبال آرارات، وهو جبل ماسيس الذى يقع فى أرمنستان.. بينما هناك رأى يقول إن جبل الجودى يقع فى شرناق بتركيا.
 
كما أن هناك عدة مسميات أطلقت على جبل الجودى، فالجبل معروف لدى العرب باسمه الوارد فى القرآن الكريم، «الجودى».. بينما يطلق الإيرانيون على الجبل اسم «جبل نوح».. والأتراك يطلقون عليه اسم جبل «كرداغ» وتعنى الجبل المنحدر.. بينما الأكراد يطلقون عليه اسم «كاردو».. واليونانيون يطلقون عليه اسم جوردى.
 
وعلى النقيض من اكتشافات العرب لبقايا أخشاب فوق جبل الجودى، فإنه فى عام 1959 اكتشف المغامران الأمريكيان رون وايت وديفيد فاسولد آثار يُحتمل أنها لسفينة نوح فى شرق تركيا، ولقد نشرت صحيفة Life magazene فى سبتمبر 1960 تحقيقاً عن خبر اكتشاف سفينة نوح مدعوما بالصور.
 
وزار وايت موقع السفينة عام 1977 وأكد أن موقع السفينة يرتفع حوالى 6.300 قدم فوق سطح البحر، وعلى ما يقرب من 200 ميل عن البحر، ويلقى هذا الاكتشاف اهتماما بالغا من السلطات التركية فقط، وتعتبره كنزا وتراثا وطنيا عظيما، يجب استثماره سياحيا، رغم أن هذا الاكتشاف لم يلق اهتماما من أى كيان علمى أثرى فى العالم..!!
 
واستمر الولع خلال السنوات الأخيرة، بالبحث عن سفينة نوح، وانصب اهتمام مؤسسات علمية دولية ذات سمعة كبيرة فى البحث والتنقيب، بجانب علماء بارزين فى البحث والتنقيب عن الآثار، وجيولوجيين وجغرافيين، وغيرهم من العلماء لمعرفة مكان السفينة..!!
 
إذن السفينة لم يتم العثور عليها بشكل جازم، حتى الآن، لتكون آية وعبرة كما وردت فى القرآن، ومازال البحث جاريا، والسؤال اللغز، أين موقع السفينة، ولماذا لم تذكره الحضارة المصرية من قريب أو بعيد..؟!!
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!الموضوعات المتعلقة

القسم: 

كيف لحادث

كيف لحادث جلل، يحفر بأنيابه على جدران ذاكرة الشعوب، من هوله، وما يخلفه من نتائج كارثية على أمن واستقرار الوطن، مثل غرق فرعون موسى وكل جيشه الجرار، فى مياه البحر، ولا تسجل عنه الآثار والتاريخ شيئا؟!
 
الحادث، سجله القرآن بشكل واضح، ففى سورة يونس، يقول المولى عز وجل: «وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».. صدق الله العظيم.
 
القرآن، يذكر كيفية غرق فرعون موسى وجنوده، تفصيليا، بدءًا من قرار بنى إسرائيل الخروج من مصر، وهم فيما قيل عددهم ستمائة ألف مقاتل، مما أثار سخط وغضب فرعون، فجمع جنوده، وانطلق وراءهم على رأس حيش جرار، ولحقوا بهم عند شروق الشمس «فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون»، أى كيف المخلص مما نحن فيه؟ فقال: «كلا إن معى ربى سيهدين»، فأمره اللّه تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، فكان كل فرق كالطود العظيم، وجاوزت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه، انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو فى مائة ألف، وما أن عبر كل أتباع موسى، البحر، أمر اللّه البحر أن يرتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: «آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين».
 
وقوله تعالى: «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، قال ابن عباس وغيره: إنَّ بعض بنى إسرائيل شكّوا فى موت فرعون، فأمر اللّه البحر أن يلقيه بجسده سوياً بلا روح، ليتحققوا من موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: «فاليوم ننجيك» أى لتكون لبنى إسرائيل دليلاً على موتك وهلاكك.
 
وأن هذا الحادث الجلل كان يوم عاشوراء، تأسيسا على ما رواه ابن عباس، عندما قال، قدم النبى صلى اللّه عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: «ما هذا اليوم الذى تصومونه؟»، فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبى، صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: «وأنتم أحق بموسى منهم فصوموه«.
 
وهنا، يحاول علماء الأثار والتاريخ، التأكيد على نقطتين جوهريتين، الأولى، أنه يُفهم من القرآن أن فرعون موسى ليس مصريا، كون هذا الاسم لم يذكر منسوباً لمصر أو للمصريين فلم ترد آية واحدة فى القرآن تقول إنه فرعون مصر، على غرار عزيز مصر أو ملك مصر، والأنبياء «إبراهيم ويعقوب ويوسف» رغم مجيئهم إلى مصر ومعاصرتهم لحكام فى عصورهم، إلا أنه لم يطلق على أى من هؤلاء الحكام لقب فرعون، فالحاكم الذى عاصر سيدنا إبراهيم أطلق عليه ملك، والحاكم الذى عاصر سيدنا يوسف أطلق عليه ملك فى خمس مواضع، بينما الحاكم الذى عاصر سيدنا موسى أطلق عليه فرعون فى 74 موضعاً فى القرآن، بدون أداة التعريف.
 
النقطة الثانية، أنه وطالما أن فرعون، وجيشه، ليسوا مصريين، فالمصريون، لا يهمهم تسجيل الحادث، وأن اليهود، يتبنون فكرة أن «فرعون» هو حاكم مصرى!
 
وفى كل الأحوال، يبقى السؤال اللغز، ويبحث عن إجابة تاريخية واضحة، لماذا لم تسجل الشواهد الأثرية، أو تدون الوثائق التاريخية، سواء فى مصر، أو أى دولة أخرى، شيئا عن الحادث المهول، غرق فرعون موسى وجيشه الذى كان يعد حينها أكبر وأضخم وأقوى جيش على وجه الأرض؟! 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية!!
 الموضوعات المتعلقة

القسم: 

القرآن الكريم

القرآن الكريم ذكر الطوفان ونوح عليه السلام وقصته مع قومه فى عدة مواضع، منها سورة الأعراف ويونس وهود والأنبياء والمؤمنون والفرقان والشعراء والصافات والقمر.
 
أما سورة نوح، فقد اشتملت على قصته كاملة وبتفصيل أكبر، وكيف لا يكون ذكره بهذه الصورة وهو من أولى العزم من الأنبياء بل هو أبو الأنبياء، حتى إننا لنرى أن قصته تسبق قصص جميع الأنبياء فى القرآن وفى جميع السور، لما لنوح من الشهرة، لدرجة أن العلماء يصفونه بأن «آدم» ثان للبشر ونجاة من نجا من أهل الطوفان ببركته.
 
كما ذكرته كل الكتب المقدسة، منها سفر التكوين، الذى يقول نصا: «وأمر الله نوحا أيضا بأن يعدّ الفلك بحيث لا يمكن للماء أن يخترقه».‏. وقال الله:‏ «ها أنا آتٍ بطوفان ماء عظيم ومهلك العالم بكامله وكل من لا يكون فى الفلك يموت».
 
أما فى الحضارات القديمة، والمعاصرة، فهناك إجماع من كل الباحثين وعلماء الآثار والتاريخ، فى الحضارات المختلفة، على أن «قصة الطوفان» حقيقية، وتوافقت مع ما جاء فى الكتب المقدسة جميعها، وقد أحصى الباحث والمؤلف والشاعر النمساوى، هانس شيندلر بيلامى «Hans Schindler Bellamy» أكثر من 500 قصة وأسطورة تاريخية تحدثت عن الطوفان فى جميع أنحاء العالم، تنوعت بين حكايات دينية وأساطير تاريخية وتراث شعبى. 
 
ومن هذه الحضارات القديمة، التى ذكرت الطوفان، بابل والصين وويلز وروسيا والهند وأمريكا وهاواى، والدول الاسكندينافية وسومطرة وبيرو، وكل حضارة من هذه الحضارات تناولت الطوفان الهائل الذى أغرق الأرض بطريقتها ونسختها الخاصة.
 
إذن الطوفان، ووفقا لإجماع كل الحضارات، وتناول أكثر من 500 قصة بشكل مختلف، لا مجال لنكرانه، ويكاد يكون الحدث الوحيد الذى أجمعت عليه الكتب المقدسة، والقصص والروايات التاريخية، كل بطريقتها الخاصة، مع اختلاف طفيف فى التفاصيل، واعتبر علماء الآثار والتاريخ، أن الطوفان، يمثل حدا ما بين حضارتين لبعض الشعوب، حضارة ما قبل الطوفان، التى غرقت واندثرت، ثم حضارة ما بعد الطوفان، والنجاة، وقد أبرزت ملحمة «جلجامش» على سبيل المثال هذا الحدث بعدة أسماء أهمها اتراحسس اوتونابشتم، وترجمتهما «الرجل الخالد» والمعروف فى النصوص الدينية، أن نوح عليه السلام صاحب حدث الطوفان عاش قرابة الألف عام، وهى أطول فترة عاشها إنسان.
 
ورغم ذلك، ويا للعجب، فإن الحضارة المصرية لم تذكر شيئا عن هذا الطوفان، بل ذهب بعض الباحثين والمؤرخين إلى تأكيد أن الطوفان لم ينل من مصر، بدليل أن التواريخ التى سجلتها القصص والروايات، الدينية والتاريخية، خاصة سفر التكوين، تؤكد أن الطوفان قد حدث تقريبا عام 2460 قبل الميلاد، وهو تاريخ إن صح، فإنه يأتى بعد بناء الهرم الأكبر بعدة قرون، فكيف لطوفان أغرق الأرض ومن عليها، لم يصل لمصر، ولم يغرق كل الآثار المهمة للدولة القديمة على رأسها الأهرامات وأبوالهول، ومن ثم فإن مصر تكون قد نجت من غرق الطوفان..؟! وإذا كانت التواريخ خاطئة، وأن الطوفان نال من مصر مثلما نال من كل شىء على وجه الأرض، فلماذا لم تسجله الشواهد الأثرية والوثائق التاريخية المصرية، التى خلفها الأجداد بعد الطوفان، مثلما ذكرته كل الحضارات القديمة الموازية للحضارة المصرية والمعاصرة..؟!
 
الطبيب والباحث الفرنسى الشهير «موريس بوكاى» اعتكف على دراسة الكتب المقدسة التوراة والإنجيل والقرآن، وعكف على مقارنة قصة فرعون فى الكتب الثلاث، وتوصل لنتائج مبهرة، فى كتابه «التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث»، وأعلن إسلامه، ودشن مقولته الشهيرة: «القرآن فوق المستوى العلمى للعرب، وفوق المستوى العلمى للعالم، وفوق المستوى العلمى للعلماء فى العصور اللاحقة، وفوق مستوانا العلمى المتقدم فى عصر العلم والمعرفة فى القرن العشرين ولا يمكن أن يصدر هذا عن أمىً وهذا يدل على ثبوت نبوة محمد وأنه نبى يوحى إليه».
 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

نكرر أن

نكرر أن سلسلة المقالات، التى بدأناها فى هذه المساحة، ووصل عددها اليوم 6 مقالات، هدفها الإجابة بوضوح ودون لبس عن الأسباب التى حالت دون تسجيل اسم نبى أو رسول، على كل الشواهد الأثرية، سواء ما تم تدوينه على جدران المعابد، أو نقشه على جدران المقابر والمسلات والأهرامات والتماثيل والتمائم، والأحجار، أو تناقلته الوثائق والروايات التاريخية، فى مصر، واليوم نطرح نفس السؤال: لماذا لم تسجل أيضا آثار الحضارات القديمة، اسم أى نبى، مثل البابلية والآشورية، ثم فيما بعد، الإغريقية، وغيرها من الحضارات القديمة..؟!
 
وتعالوا نتفق على أن أى تعارض بين ما ذكره القرآن، وما دونه التاريخ، فقطعا، القرآن الأصدق، والمنزه عن الباطل، بينما التدوين على جدران المعابد والمقابر وباقى الشواهد الأثرية، وما تناقلته الوثائق والروايات التاريخية، يتحكم فيها الطبيعية البشرية من حب وكراهية، بجانب المقولة الشهيرة أن التاريخ يكتبه المنتصرون..!!
 
أيضا الأسباب القوية للتركيز على طرح السؤال: لماذا لم تذكر الآثار المصرية والبابلية والآشورية، على وجه التحديد، سيرة أى نبى أو رسول، المذكورين فى الكتب المقدسة، لأنها دارت فى المنطقة المحصورة بين العراق وفلسطين ومصر، لذلك اشتعلت حالة الشغف الشديدة فى صدور المهتمين والباحثين بعلم الأديان، وأيضا خبراء الآثار، للبحث والتنقيب فى هذه المناطق، لعل أن يتوصلوا لاكتشاف شاهد أثرى أو وثيقة تاريخية عن نبى من الأنبياء والرسل، تتسق وتتفق مع ما جاء فى الكتب المقدسة..!!
 
ويركز اليهود على وجه التحديد، على التنقيب والبحث فى هذه المناطق، عن آثار إبراهيم وسليمان وداود وموسى ويوسف، للتأكيد على أن إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وأن الإثبات ليس قاصرا فقط، على الوثائق التاريخية، حسب مزاعمهم، وإنما هناك أدلة عقائدية ثابتة وراسخة فى الكتب المقدسة، ورغم هذه القناعة الاستعمارية المستعرة، وشراهة البحث والتنقيب فإنه لم يتم العثور على أى شاهد أثرى أو وثيقة تاريخية تتحدث عن نبى من الأنبياء، وما قصة هيكل سليمان إلا دليل قوى..؟!    
 
ورغم أن هناك تيارا متشددا من الباحثين فى علم الأديان يؤكد أن هناك نصوصا كثيرة بالتوراة اليهودية عبارة عن نتاج لأشخاص كتبوا الأحداث من وجهة نظرهم ولفقوا ما شاءوا لإثبات وجهات النظر التى يريدونها، فكان من الطبيعى أن تتداخل الأحداث وأن تضاف أسماء وأحداث وقراءات ومبالغات لا وجود لها فى الواقع، وقد قادت هذه النتائج الكثير من الباحثين إلى القول بأسطورية النصوص الدينية عموماً ونفى الواقعية عنها أو حتى رمزيتها، وهذا تعميم غير مبرر فالتوراة ليست نصاً دينياً بالمعنى الدقيق للكلمة.
 
أيضا هناك سؤال يردده خبراء وباحثون فى الآثار والتاريخ مفاده: إذا كانت الآثار الفرعونية لم تتضمن اسم أو سيرة نبى واحد أو رسول، فلماذا لم تتحدث الآثار البابلية أو حتى الآشورية، عن النبى إبراهيم، المولود فى العراق..؟! أو سيرة أى نبى آخر من الأنبياء المذكورة فى القرآن، والتوراة والإنجيل..؟!
 
ورغم عدم التوصل لإجابة على هذا السؤال حتى الآن، فإن عمليات البحث والتنقيب عن الآثار خاصة فى المناطق العراقية والفلسطينية والمصرية، بشكل عام، والقدس بشكل خاص، مستمرة، ولم تتوقف لحظة، وحجة الباحثين والخبراء فى الآثار والتاريخ، أنهم لم يفقدوا الأمل مطلقا فى إيجاد دليل أثرى يتحدث عن نبى من الأنبياء المذكورين فى الكتب المقدسة، فى ظل أن هناك مناطق لا تعد ولا تحصى، لم يتم التنقيب فيها، ويرجح أنها تضم مدنا أثرية كاملة، ولذلك نسمع بين الحين والآخر عن كشف أثرى يقود إلى تغيير فى وجهات النظر تجاه هذه القضية الشائكة..!!
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!الموضوعات المتعلقة

القسم: