ثروت الخرباوي

ثروت الخرباوي يكتب: أخطر رجل في الإخوان

وصبغوها بشكلها التكفيري الحالي، كان حسن البنا هو الذي مهد الطريق للتكفير والعنف كي يكون منهجا للجماعة، ثم دخل سيد قطب على الخط فوضع نظرية التكفير والجاهلية وجعل من الاخوان مدينتها، أما الثالث فهو ذلك الرجل الخطير مصطفى مشهور المرشد الاخواني الأسبق عام 2002 والمجهول ليس لعموم الناس فقط ولكن أيضا للنخب السياسية والثقافية، فتلك النخب كانت تسمع عنه ولا تراه، وكان البعض يظنه من رجال الدعوة الوسطية المعتدلة، ولكن تلك النخب في ذات الوقت كانت تجهل حقيقة هذا الرجل ومنطلقاته العقائدية، وكيف أنه واحد من أكبر التكفيريين في العصر الحديث، وأنه كان أستاذا لشكري مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة، فضلا عن أنه الأب الروحي لكل الحركات الجهادية الاسلامية في العالم، ورغم ان مشهور مات وهو الآن بين يدي الله سبحانه الا أنه لايزال أخطر رجل في الاخوان.
 
يحتاج مصطفى مشهور الى مجلدات للكتابة عنه لأن حجم تأثيره قد لا يتصوره أحد، ولذلك حينما طلب الاخوان من الرئيس الراحل أنور السادات رحمة الله عليه ان يسمح للجماعة بالعودة في شكل جمعية تسمح بها الدولة، وافق السادات لعمر التلمساني على ذلك بشرط ألا يكون مصطفى مشهور عضوا في تلك الجماعة، كان أنور السادات لخبرته السياسية يدرك خطورة هذا الرجل، وكان واثقا ان الاخوان لن يوافقوا على الشرعية مقابل الاستغناء عن مشهور ولكنهم سيتمسكون بمشهور ويضحون بالشرعية وقد كان، فمصطفى مشهور هو واحد من أبرز رجال النظام الخاص الذين مارسوا الاغتيالات في فترة الأربعينيات، بل انه كان متهما لدى الاخوان في قتل الاخواني سيد فايز، اذ بعد ان تم اغتيال سيد فايز عام 1953 أصدر مرشد الجماعة آنذاك حسن الهضيبي قرارا بفصل مشهور ومعه مجموعة من رجال النظام الخاص!.
 
أما من هو مصطفى مشهور الحقيقي، وما هو تأثيره على جماعته، فلك ان تعرف أنه كان الخبير المختفي الذي لا يراه أحد والذي يعمل بمبدأ «اعمل في الخفاء حتى لا يراك خصمك» كان مشهور يؤمن بالعمل التننظيمي المحكم ويجيد التحكم في دهاليزه وخفاياه وكهوفه وأقسامه، ومن خلال خبراته التنظيمية التي تنقل فيها داخل أروقة النظام الخاص الذي أنشأه البنا، مرورا بالقطبية التحتية أدرك مشهور ان الجزء المختفي من جبل الجليد على ضخامته هو الذي يحمل الجزء الظاهر من الجبل على ضآلته، لذلك كان مصطفى مشهور هو المعبود الاخواني «أطلس» الذي يحمل قبة السماء الاخوانية على كتفيه، ورغم ضحالة أفكار مصطفى مشهور وسطحية ثقافته، أو بالأحرى انعدامها فقد كان صاحب التأثير الأكبر في الجماعة بعد حسن البنا وسيد قطب، ومع سطحية هذا الرجل الا أنه كان صنما من أصنام الجماعة، وأحد الأقانيم الثلاثة التي قدستها الجماعة مع حسن البنا وسيد قطب، ولم يكن مستغربا ان يسعى مصطفى مشهور المؤمن بالسلاح كوسيلة لفرض الرأي الى تكوين فريق من الاخوان يجيد القتال، ويجند من أجل ذلك الشباب الذين وقعوا في براثنه، ولايزال هؤلاء الشباب الشيوخ حاليا الذين رباهم مشهور يدينون له بالولاء التام حتى وان حاول البعض منهم ان يتمرد على بعض أفكاره، الا أنهم في النهاية يعتبرونه أستاذهم الأكبر، هذا الأستاذ كان يسعى لتحقيق حلم راود أستاذه حسن البنا هو انشاء جيش يتكون من عشرة آلاف مقاتل يغزو بهم العالم، ومن أجل ذلك أرسل البنا من يقاتل في فلسطين فكونوا بعد عودتهم جيشا كان يتدرب في صحراء العباسية أطلقت عليه الحكومة وقتها «العائدون من فلسطين» ومن أجله أصدر النقراشي رئيس الوزراء قرارا بحل الجماعة، ومن أجل ذات الفكرة أرسل مشهور آلاف الشباب الى أفغانستان للقتال هناك، وكان صاحب فكرة انشاء تنظيم القاعدة، كما كانت له اليد الطولى في انشاء حركة حماس لتكون صاحبة جيش مجاور لمصر، هذا بعض من كل اذ لا يمكن ان نحيط بتاريخ هذا الرجل الخطير في سطور قليلة ولكنها قد تلقي الضوء على أستاذ التكفيريين الحاليين، وشيخ رؤوس الفتنة الاخوانية.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: رجال ومواقف

في التنظيمات الفاشية يتم اعلاء قيمة التنظيم على قيمة الفرد، الفرد لا قيمة له، هو لا شيء، أما التنظيم فهو كل شيء، لذلك يقولون للفرد «التنظيم بك أو بغيرك، أما أنت فلا شيء بدون التنظيم» ونظرا لتسيد هذا المفهوم فإن تلك التنظيمات لا تهتم بالفروق الفردية بين الأفراد، اذ كل ما تبتغيه الجماعة من الفرد هو الطاعة والجندية، فيتحول الأفراد الى ما يشبه الآلات الميكانيكية التي تتحرك اذا ما ضغط أحدهم على الزر الخاص بها، ولكن في دنيا الناس الأمر يسير على غير ذلك،
 
فالمهم هو الفرد لأنه هو الذي سيقدم لمجتمعه، وقد أكد الله هذا الاختلاف بقوله {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} وعن طالوت قال الله تعالى {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في الجسم والعلم}، وقال سبحانه أيضا {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} ولعلك قرأت في القرآن كثيرا قوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} بل ان سيدنا ابراهيم عليه السلام كان يعدل أمة كاملة، ألم يقل الله تعالى فيه {إن إبراهيم كان أمة}؟، وهكذا نجد ان الله جعل الناس درجات ولا معقب لحكم الله.
 
وفي التاريخ تجده وقد امتلأ بالعباقرة والخاملين، بالقادة والجنود، بمن ردد الزمان ذكرهم، ومن ضاعوا في أدراج النسيان، فهناك في فرنسا كان نامليار القائد الفذ، وفي روسيا كان لينين وستالين، وفي بريطانيا ونستون تشرشل، وفي مصر سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر، وفي بلاد الحجاز كان الملك عبدالعزيز آل سعود، وفي الكويت كان الشيخ مبارك بن صباح الصباح، وفي الامارات كان الشيخ زايد رحمه الله، كل هؤلاء كانوا قادة وزعماء تحينوا اللحظة التاريخية وقادوا أممهم ورفعوا قدرها بين الدول والأوطان، أما المثل الذي نراه أقرب ما يكون الى واقعنا الحالي فهو الزعيم سعد زغلول الذي كان وزيرا للحقانية وكان تاريخه ينبئ عن ان هذا الرجل سيكون صاحب شأن عظيم، فقد حفظ القرآن في كتَّاب القرية والتحق بالتعليم في الأزهر الشريف وتلقى العلم على يد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وعمل في المحاماة فترة ثم التحق بالنيابة العامة حتى أصبح رئيسا للنيابة زميلا لقاسم أمين، وظل سعد فترة كواحد من كبار السياسيين المصريين المصلحين الذين يبحثون عن نهضة ترقى اليها البلاد، ومن ثم أصبح وزيرا للحقانية، وفي مستقبل الأيام تبوأ مقعده كرئيس لوزراء مصر.
 
وفي لحظة فارقة في تاريخ مصر وجد سعد زغلول نفسه في موقف يجب فيه ان يقود، لم يضع حسابا لسجن مرتقب، أو منفى منتظر، وقد يصل الأمر الى حد التعليق على أعواد المشانق أو الاغتيال غدرا وغيلة، ولكنه لم يهرب من قدر القيادة والزعامة مهما كانت تبعاته، وكان هو الزعيم المصري الذي قاد ثورة 1919 وسيظل التاريخ يذكره ويذكر مآثره على الأمة، كان سعد زغلول أمة، فظل حيا بزعامته على مدار أزمان مرَّت على الأمة.
 
وفي أيامنا هذه رجال انتخبتهم الأقدار ليكونوا قادة للأمة في فترة فارقة في تاريخ بلادنا، وقد راودتني نفسي ان أغمط حقهم، أو قل غلبني الحياء ان أذكرهم، فأنا أعلم ان الحديث عنهم لن يزيدهم، فآثرت ان أتحدث عن المواقف والمهمات التي حملوها حين ألمت بالأمة الملمات، هؤلاء هم قادة وزعماء وحكام دول الخليج الذين وقفوا مع مصر في أزمتها الكبرى، يتقدمهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أذكرهم الآن وأذكر فضلهم مصداقا للكلمة التي سبق وأن قالها الرئيس السيسي يوم الاحتفال بنصر أكتوبر: «ان مصر لن تنسى من وقف معها في أزمتها، ولكنها أيضا لن تنسى من أساء اليها» أما الذي أساء الينا فقد نتصالح معه سياسيا ولكن الشعب المصري لن ينسى الاساءات التي وجهها لنا، لن ننسى اساءات أي دولة لمصر حتى ولو تصالحت حكومتنا معهم، فللحكام ضروراتهم وللشعوب خياراتهم.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: أين الجنة؟

في زمن لا أعلمه قد يفهم بعضهم أننا يجب ان نعبدالله لأننا نحبه، فهذه هي أرقى عبادة، فالله سبحانه يقول في القرآن الكريم {والذين آمنوا أشد حبا لله} وقال {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} وقال أيضا {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ومحبة العبد لله لا يجب ان تكون لسبب أو لعلة، فأنت تحبه وكفى، فاذا أحببته وكفى أحبك، وهو يحبك بغير علة أو سبب، فأنت لن تنفعه ولن تزيد من ملكه كما أنك لا تستطيع ان تضره، أنت في الحقيقة لا شيء، خفف الوطء أيها المغرور «فلا أظن أديم الأرض الا من هذه الأجساد» هل تعرف أيها الإنسان حجمك؟ أنت بالنسبة لحجم الكون صفر، تكاد تكون عدما، وعمرك بالنسبة الى عمر الكون صفر، وكأنك لم تدب على الأرض أصلا، فلنفترض ان الله بسط لأحد خلقه في الجسم فجعله في حجم الكون، ولنفترض ان الله جعل هذا المخلوق يعيش من بداية خلق الكون الى قيام الساعة، ثم وقف هذا المخلوق ينظر الى الكون فهل سيراك ويلحظ زمنا مر عليك؟ أنت أيها الإنسان مثل «قبض الريح».
 
أنت أيها الإنسان جُبلت على حب الأشياء التي ترى أنها اقتربت من الكمال وتسامت في الجمال، فاذا علمت ان الكمال الحقيقي والجمال المطلق ليس الا لله، وأن ما تراه من كمال أو جمال هو من كمال وجمال الله، ساعتئذ لا يمكن ان تعبد الله الا لأنك تحبه ولأنه هو المستحق للحب، وسيصل بك الشوق له ان تتمنى ان تراه وترى جماله وبهاءه وتسبح في نعيم نوره، فقد تمنى موسى ان يراه وكان الداعي لذلك شدة حبه له وشدة شوقه لرؤية جماله، ولتعلم يا رجل ان الدرجة العليا في الجنة هي في رؤية وجه الله {وجوه يومئذ ناضرة * الى ربها ناظرة} وهي لمن عبدوا الله حبا.
 
فتخيل أيها العبد أنك في حضرة حبيبك، بين يديه، فهل ستنمق الكلام أم ستنطلق بقلبك قبل لسانك؟ اعلم يا صديقي ان الله لا يأبه بمظهر الإنسان ولا كلامه ولكنه ينظر الى القلوب، فقبل ان تبحث عن ان يتجه جسدك الى القبلة ابحث عن ان يتجه قلبك الى ربك، واترك قلبك في معيته، هل تعرف أيها المتكلف ان الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا في حديث شريف عن شدة حب الله لتوبة عبده بمثلٍ عن أعرابي ترك ناقته وعليها طعامه وشرابه، وجلس ليستريح فغشيته نومة فلما استيقظ لم يجد ناقته، فبكى وأسرف في البكاء ثم أدركته سنة من النوم، فلما استيقظ رأى الناقة عند قدميه، ففرح فرحة كبيرة وصاح من شدة الفرح قائلا: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! كان هذا هو المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم ليبين لنا على قدر عقولنا النسبية شدة فرحة الله بعبده التائب، لم يستنكر النبي في هذا المثل خطأ الأعرابي بل ضربه ليدل به على شدة حب الله، ومعنى هذا ان الله لا يأبه بمظهر الإنسان ولا كلامه ولكنه ينظر الى القلوب، ونحن في لغتنا العامية درجنا على قول «ربك رب قلوب» ومن حديث رسول الله تعلمنا ان الله لا ينظر الى أجسادنا ولا صورنا ولكن ينظر الى قلوبنا، فلا تهتم بألسنة الناس وآرائهم وأنت تخاطب الله، ولكن اجعل اهتمامك كله تحقيق محبتك له، فهل سيعقابك الله وأنت تحبه لأنك خاطبته بطريقة لم تنل اعجاب من يعبدونه خوفا ورهبا ورغبا، خاطب الله كي تذوق حلاوة حبه، فاذا ذقت حلاوة الحب فأنت في الجنة الحقيقية، هل تعرف أين الجنة؟ هي في قلب عبد يحب الله.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: الإسلام الإنساني

كان القيادي الاخواني التاريخي «مصطفى مشهور» مشهورا بالصوت الخفيض والتماوت أثناء الحديث، وقد كان يظن أنه عندما يتحدث بطريقته هذه فإنه سيعطي انطباعا بالرقة والليونة، على الرغم من ان شخصيته كانت فيها حِدة وقسوة ولا مبالاة بالمشاعر الانسانية، فقد تدرج في التنظيم الخاص وارتقى في الجماعة عن طريق قوة السلاح ومهارة التخطيط، ومع ذلك فقد كان بالنسبة للعلوم الاسلامية سطحيا غاية ما تكون السطحية، وقد كان خالي الوفاض من أي ثقافة انسانية! فقد كانت ثقافته هي السلاح وحده، وحدث ان التقى الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث للجماعة في النصف الثاني من السبعينيات بالشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله وكان برفقته مصطفى مشهور الذي كان يُكنى بـ«ابو هاني» ويُعرف بين أبناء الحركة الاسلامية بالصقر، فأخذ مشهور يتحدث مع الشيخ عبد الحليم بطريقته المتماوتة، وكان مما قاله وهو يستجلب تعاطف شيخ الأزهر: اننا جماعة ضعيفة لا نملك من أمرنا شيئا، فقال الشيخ عبد الحليم داعيا: «اللهم قو ضعفهم» فانفرجت أسارير مصطفى مشهور وشكر الشيخ على هذا الدعاء، وبعد ان انصرفا من اللقاء قال الأستاذ عمر التلمساني لمشهور: أتعرف دعاء الشيخ عبد الحليم؟ قال مشهور: نعم، دعا لنا، فرد عليه التلمساني: بل دعا علينا، فلو قوَّى الله ضعفنا لهلكنا، صارت هذه الحكاية بعد ذلك من الحكايات المشهورة داخل الجماعة وأصبحت من النوادر وكان الحاج مصطفى يغضب عندما يسرد أحدهم قصة لقائه بشيخ الأزهر وما حدث فيه، ومن باب الاحتياط أصدر قسم الدعوة بالجماعة لخطباء الاخوان «منشورا دعويا» يتضمن نهيا عن ان يقوم أحدهم بالدعاء في الكتائب والمعسكرات الاخوانية قائلا: «اللهم قوِ ضعفنا»!.
 
ولكننا في هذه الأيام أحوج ما نكون الى ان ندعوا الله قائلين: اللهم قو ضعف الاخوان، خاصة أنهم يخططون بسرية لخوض انتخابات البرلمان القادم، صحيح ان نتائج انتخابات برلمان تونس أظهرت بجلاء ان مشروع الاسلام السياسي آخذٌ في التآكل، فعلى الرغم من ان مشروع الاخوان في تونس كان أكثر ذكاء من شقيقه في مصر، وكانت لديه القدرة على التعامل مع كافة الأطياف السياسية بشكل أكثر موضوعية الا أنهم فشلوا في الحصول على ثقة الجماهير، هذا المشروع الذي عاش في ظل تعاطف الجماهير العادية بحيث لا يمكن ان تكون له حياة الا في ظل هذا التعاطف سقط عندما فقد ثقة الشعوب.
 
ولا أظن ان جماعة الاخوان وباقي أطياف الحركة الاسلامية أدركت ان لها مشكلة رئيسية لم تستطع ان تحل معضلاتها بل يبدو أنها لم ترها أصلا وهي اشكالية التناقض بين الدعوة والحكم على الرغم من أنها الاشكالية التي واجهت الحركة الاسلامية على مدار تاريخها، كانت المشكلة الأكبر هي هذا الظن الذي تغلغل في شرايين قادة الحركات الاسلامية بأنهم هم وجماعتهم الاسلام نفسه والاسلام هم، ولكي يُقام الاسلام يجب ان يصلوا بأعينهم وأفكارهم الى الحكم، حينها سيكون الاسلام قد حكم وتكون الخلافة الراشدة قد عادت من جديد بعد ذلك المُلك العضوض! ومن أسف فان الرشد السياسي فضلا عن الديني ظل غائبا عن الحركة الاسلامية، فلم يحدث ان قدمت تلك الحركة عبر تاريخها نظرية سياسية للحكم واضحة المعالم تضع تفسيرا منهجيا للعبارة الغامضة المتناقضة (حزب مدني بمرجعية اسلامية) وللحق أقول ان النظرية الوحيدة التي أنتجتها العقلية الاسلامية في العصر الحديث كانت نظرية محض دينية أقام بنيانها سيد قطب وهي نظرية اقصائية متطرفة يغلب عليها الطابع الحركي وتحدد كيفية مواجهة المجتمع المسلم للمجتمع الجاهلي الى ان يصل المسلمون الخالصون في ظنه الى الحكم! وبعد ذلك لا يكون الحكم الا لله! فيتحاكم المسلمون وقتئذ لكتاب الله وسنة رسوله وحدهما دون غيرهما، دون ان يشرح لنا قطب ما هو الخيار الفقهي أو الآلية والوسيلة التي ستفهم الدولة الاسلامية من خلاله النصوص قطعية الثبوت ظنية الدلالة أو النصوص ظنية الثبوت قطعية الدلالة وأغلبها يتحدث عن الحكم والمعاملات.
 
وأظننا لن ننتظر طويلا حتى تعود مدرسة «الامام محمد عبده» من جديد لتضع مشروعا مدنيا يرفع من قيمة العقل والحرية والعدالة والمساواة، ويجعل ركيزته الكبرى تعمير الأرض، ورغم داعش وأخواتها الا ان الأفضل هو القادم، فالقادم هو اسلام الانسانية.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: ماذا يقول الرئيس؟

يقول الرئيس الأمريكي أوباما لزوجته وهو ذاهب لإلقاء خطبة على الشعب الأمريكي: سأستعمل ذكائي لخداعهم! ثم يقف أمام الجماهير قائلا: سأخدعهم وأقول انني سأنشر الديموقراطية في البلاد والممالك، وسأقتل وأسلخ وأحرق وأمزق وأدمر كل من يقف أمام ذلك، واعلموا ان تنظيم داعش لا محالة هالك، الا أننا سنساعد إسرائيل رغما عن أنف الجميع، وبعد ان ينتهي من خطابه يصدر أوامره بتقديم كل الدعم العسكري لداعش.
أما رئيس وزراء بريطانيا فيقول لزوجته وهو ذاهب لالقاء خطبة على الشعب البريطاني: أخشى ان يكتشفوا خداعي لهم، ثم يقف أمام الجماهير قائلا: لاشك أننا نساعد على نشر الديموقراطية والحفاظ على الحضارة والمدنية، ورغم أننا أصبحنا أمة تابعة لأمريكا العظمى، قتلنا وسنقتل، وسلخنا وسنسلخ، وحرقنا وسنحرق، ودمرنا وسندمر، الا ان هذا سيؤدي في النهاية الى حياة كريمة لمن ينجو من الموت، حيث سيقل عدد السكان، وتنجح خطة تحديد النسل، ويسهل على حكامهم ان يحكموهم، ويجب على تلك الشعوب ان تتوجه بالشكر لحضارة الغرب العظيمة التي أنقذتهم من الديكتاتورية، وسنساعد إسرائيل رغما عن أنف الجميع، وبعد ان ينتهي من خطبته يصدر أوامره بدعم كل الجماعات المتطرفة في العالم العربي.
أما رئيس تركيا فيقول لـ «جماعة الاخوان» قبل ان يلقي خطابه على الشعب التركي: أنا لا أهتم الا بكِ يا جماعتي الحبيبة، ولا أحفل الا بتحقيق أهدافك وطموحاتك ومشروعاتك، وسأساندك بكل ما أستطيع من قوة، وسأدعم في سبيل ذلك ابنتك الصغرى المدللة «داعش»، ولتذهب العراق وسورية ومصر الى الجحيم، ولأذهب أنا وأنت الى الخلافة العثمانية..ثم يقول للشعب التركي: حسنٌ كل شيء يسير على ما يرام، وسننجح في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، ولن اسمح بأي مظاهرات، وسنساعد إسرائيل رغما عن أنف الجميع!.
ويقول الأمين العام للأمم المتحدة لزوجته قبل ان يخطب في الجمعية العمومية: انهم يخدعونني، ويعرفون أنهم يخدعونني، ويعرفون أنني أعرف أنهم يخدعونني، الا أنني لا أستطيع ان اخدعهم فمهمتي هي ان أخدمهم..ثم يقول للجمعية العمومية: نحن نقف على الحياد، ونسعى لنصرة المظلوم وابن السبيل، ولن نتوانى عن حفظ الأمن العالمي ونشر السلام في أرجاء الدنيا، وفي ذات الوقت نحن نتعاطف مع السلطة الفلسطينية، ونحب الرئيس محمود عباس أبو مازن، ورغم ذلك فاننا سنساعد القوى العظمى على ان تساعد إسرائيل رغما عن أنف الجميع.
أما رئيس وزراء إسرائيل فيقول لزوجته قبل ان يخطب في شعبه: لا ريب أنني لا أستطيع أبدا ان أخدع شعبي، الا أنني أنا ومن سبقني من حكام إسرائيل استطعنا ان نخدع العالم، في حين ان بعض هذا العالم المخدوع يصدقنا، والبعض الآخر يستمتع بتصديقنا على الرغم من علمه بخداعنا، والبعض الثالث مجبر على تصديقنا، والبعض الأخير لا يهمنا ان صدقونا أو لم يصدقونا لأنهم عرب.. ثم يقول لشعبه: سأبذل وقتي وجهدي ومالي لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وتحقيق الأمن لدولتنا المضطهدة من هؤلاء العرب، فلتعلم يا شعبي العزيز أنني سأحكمك لفترة ولاية واحدة فقط، ولكنها كافية لأضيف الى ما قدمه من سبقوني من حكامنا المخلصين، وفي كل الأحوال اطمئنوا فالكل يساعد إسرائيل رغما عن أنف الجميع.
فماذا يقول الرئيس العربي لزوجته قبل ان يخطب في شعبه؟ ثم ماذا يقول لشعبه بعد ذلك؟ أظن ان حديث الرئيس العربي لشعبه قد انتهى عهده، وأصبح الآن لدينا شعوب تقول لحكامها: لن ننتظر ان تقفوا معنا، ولكننا نحن الذين سنقف معكم، فمنظومة الحكم بعد ثورات الربيع قد اختلفت وأصبحنا شركاء، اخترناكم لتكونوا وكلاء عنا لا لرؤساء لنا، فاذا أحسنتم شكرناكم، وإذا أسأتم عزلناكم، ولكن أرجوكم ضعوا منظومة فكرية لمواجهة مشروعات الارهاب، وكونوا معنا في مقاومة الاخوان والدواعش، وأرجوكم لا تساعدوا إسرائيل على الرغم من أنف الجميع.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: الجيش العربي الموحد

 
 
لا يختلف أحد معي في أن أمتنا تمر في المرحلة الحالية بأخطر ما مر بها عبر تاريخها كله، لن نتحدث كثيرا عن أنظمة تحطمت ودول انقسمت، ولن نسهب في الحديث عن الرغبة الأمريكية المحمومة في إعادة تقسيم المنطقة وتغيير خريطتها الجغرافية، لن نبذل جهدا في اثبات المؤامرة لأننا نعيش في وسط لهيبها، ولن نعيد الكلام حول تلك الكيانات الإرهابية المتأسلمة التي أصبحت ذات قوة ومنعة لأننا نكتوي بإرهابها ليل نهار، فقد أصبح من المعلوم بالضرورة أن كيانات «ميليشيات الإخوان» و«أنصار بيت المقدس» و«جيوش النصرة» و«داعش» و«القاعدة» تحظى برعاية أمريكية حقيقية، ودعم مالي وتسليحي حتى ولو بدت الصورة في الظاهر غير ذلك، فليست الصورة العلنية دائماً هي الصورة الحقيقية، ولعلك لا تستطيع رؤية الحقيقة إذا اعتمدت على النظرة الأولى السطحية، أو إذا شدك الحماس وسيطرت عليك المشاعر، فالمشاعر الجانحة غير المنضبطة لا تترك مجالا للعقل ولا تدع فرصة للبصيرة، أما الحقيقة فهي أن تلك الكيانات الإرهابية ما هي إلا مجرد أدوات أو عرائس خشبية يحركها اللاعبون من وراء الستار، وسيظل اللاعب الأكبر متحكماً في مسارها على المسرح، يحقق بها خطته التي ترمي إلى وضع المنطقة في حالة فوضى عارمة، أطلقوا عليها الفوضى المنظمة، تنتهي إلى صنع خريطة جديدة للمنطقة تشرف عليها كيانات اقتصادية دولية عملاقة.
أصبح الكلام في شأن خطة التقسيم والفوضى المنظمة من باب التكرار الممل، ولذلك يجب أن نطرح كيفية المواجهة بدلاً من الوقوف على الأطلال وندب الحظ ولوم النفس وجلد الذات، وأول الأفكار التي يجب أن تقوم الأمة بتفعيلها هي إنشاء مؤسسة تنويرية كبرى تضم كبار المفكرين والمثقفين العرب تكون مهمتها وضع تصور «فكري وعقائدي» لمواجهة خطاب التطرف والإرهاب وتجديد الخطاب الديني، ولها في سبيل ذلك أن تقود حراكا ثقافيا يضع الأمة على الخريطة العالمية من حيث الإبداع والتنوير.
أما الأمر الآخر فهو ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، فبئس ما فعلناه حينما جعلنا أمريكا تقود المنطقة عسكرياً، إذ أين كانت الاتفاقية العسكرية التي وقعتها الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية؟! ألا يدفعنا تقصيرنا في السابق إلى تلافي التقصير في الوضع الحالي الذي نعيشه، عراقنا مستباح، ومصرنا تتكالب عليها الخفافيش، وحدث ولا حرج عن سورية وليبيا واليمن، في الوقت الذي تنص فيه اتفاقية الدفاع العربي المشترك على «إعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة أو أي اعتداء مسلح يمكن أن يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها وتستند في إعداد هذه الخطط على الأسس التي يقررها مجلس الدفاع المشترك».
وقد ورد في الاتفاقية أيضا «تقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتعاقدة ولتعيين الحد الأدنى لقوات كل منها حسبما تمليه المقتضيات الحربية وتساعد عليه إمكانات كل دولة. ج – تقديم المقترحات لاستثمار موارد الدول المتعاقدة الطبيعية والصناعية والزراعية وغيرها وتنسيقها لصالح المجهود الحربي والدفاع المشترك».
وقد استلزمت الاتفاقية «تنظيم تبادل البعثات التدريبية وتهيئة الخطط للتمارين والمناورات المشتركة بين قوات الدول المتعاقدة وحضور هذه التمارين والمناورات ودراسة نتائجها بقصد اقتراح ما يلزم لتحسين وسائل التعاون في الميدان بين هذه القوات والبلوغ بكفايتها إلى أعلى درجة».
فأين هذا الجيش العربي الموحد؟! الذي بإمكانه الرد على أي مؤامرة دولية تحاك ضد المنطقة، والذي بإمكانه أيضاً القضاء على تنظيمات الدواعش الإخوانية الإرهابية، وهل يكفينا في هذا الصدد ما تقوم به دولنا حالياً من شراء الأسلحة وتكديسها دون أن تقوم بأي قدر من الجهد لإنشاء الجيش العربي الموحد الذي يستطيع استخدام هذه الأسلحة لحماية شعوبنا؟!، يا حكام العرب شعوبكم تستغيث بكم فافعلوا شيئاً لله والوطن.
 
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: الإخوان في البرلمان

كان الإخوان فيما مضى في الأيام الخوالي يحاولون بقضهم وقضيضهم الاقتراب من دوائر الحكم، وذات ليلة ليلاء من ليالي مصر وجدوا أنفسهم فجأة في قلب دائرة الحكم، هم الرئيس والوزير والخفير، بل هم كل شيء، يُقَرِّبون من يشاؤون ويُبعِدون من يشاؤون، حتى ان محمد مرسي وضع اعلانا دستوريا غريبا تدور فحواه حول تأليه الرئيس، اذ كانت ركيزته الرئيسية هي {لا يبدل القول لدي} وبعد عام أصبحت الرئاسة الإخوانية أثرا بعد عين، وضاع منهم كل شيء، وتوالت الأحداث، وأخذ الإخوان برعونتهم وإرهابهم يبتعدون شيئا فشيئا عن دائرة الحكم، حتى بات اقترابهم منها ضربا من ضروب الخيال، الى ان أصبحنا على وشك الدخول في انتخابات برلمانية، فهل يفكر الإخوان في العودة للحياة السياسية مرة أخرى عن طريق تحسين ظروف البيئة المحيطة بهم، أم ان كل تفكيرهم منصب على اسقاط الدولة كلها بأي شكل من الأشكال؟.
 
لاشك ان إسقاط الدولة هو الخيار الاستراتيجي الأول للإخوان، وفي ظن الإخوان ان اسقاط الدولة المصرية لا يكون إلا عن طريق إسقاط الجيش والشرطة، فاذا سقطت الدولة فلن تسقط الا في حجرهم هم، فهم أصحاب التنظيم الحديدي القوي المسلح، أما باقي القوى السياسية فهي حديثة التنظيم، فضلا عن ان هيكلها التنظيمي ليست فيه الطريقة العسكرية التي لتنظيم الإخوان، وفوق هذا فان الإخوان يدركون أنه سيقف معهم ويعضدهم كل أبناء الحركة الاسلامية بكل أطيافها، بما فيها الأطياف التي تقدم نفسها على أنها وسطية ومعتدلة! وعلى الرغم من ان اسقاط الدولة هو الحلم الذي تعمل الجماعة من أجل تحقيقه الا أنها وفقا لخبراتها السياسية لا تنفك تسلك كل الطرق، بما فيها الخيارات الديموقراطية، تستفيد منها وتستغلها ثم تطوي بعد ذلك سجلها.
 
لذلك فان انتخابات البرلمان القادم ستشهد حراكا من التيارات المتأسلمة يتزعمها الإخوان، بحيث سيكون حزب النور هو الواجهة الحقيقية التي ستضم أفرادا وقيادات من الجيل الوسطي للإخوان، وستضم أيضا أفرادا من القاعدة الإخوانية من الذين يتم تهيئتهم حاليا ليكونوا قيادات «وسط التنظيم» وهي أخطر القيادات لأنها هي الجسر الذي يصل القيادات العليا بالقواعد، وخطورة القيادات الجديدة لـ «وسط التنظيم» ان الرأي العام لا يعرفهم، كما أن الجهات الأمنية تجهل معظمهم، بل ان خطة الإخوان تقوم على الدفع بمن لم يسبق ان اشتبك مع الأمن في أي موقعة من مواقع العنف حتى يكونوا بمنأى عن المتابعة الأمنية، ومن خلال حزب النور المستأنس سيتم انفاق الملايين على دعاية هؤلاء المجاهيل حتى تكون لهم فرصة الفوز في انتخابات البرلمان، وفي ذات الوقت سيتم الدفع بعدد من أشباه المعروفين في قوائم حزب مصر القوية، وبعض الأحزاب الأخرى التي يتم التخطيط حاليا لدمجها مع مصر القوية، بل ان منها من تم دمجه بالفعل مثل حزب التيار المصري، ويظن الإخوان ان هذه القوائم ستستلب الأنظار وتخطف الأبصار فتتعرض لهجوم جارف من الرأي العام في حين تبقى مقاعد النور بعيدا عن الهجوم، فالإخوان يعتقدون ان الرأي العام المصري اذا هاجم كتلة اسلامية فلن يستطيع الهجوم على الكتلة الاسلامية الأخرى حتى يبدو في صورة موضوعية، ويقول علماء السياسة والاجتماع الإخوان ان العقلية الجمعية للمجتمع المصري ترفض تعميم الهجوم، فاذا أعطيت للأسد قطعة لحم كبيرة سينشغل بها عن الغزال الشارد، وقطعة اللحم الكبيرة هي قوائم مصر القوية والوسط، والغزال الشارد هو حزب النور.
ولكن الأكثر خطورة من هذا وذاك هي المقاعد الفردية، ففي هذه المقاعد سيتم ضخ عدد كبير من الشخصيات شبه المعروفة للرأي العام والمجهول علاقتها التنظيمية بالإخوان، ومن هؤلاء سيكون بعض ضباط شرطة سابقين، وبعض قيادات كانت تعمل في بعض الوزارات الخدمية، كل هؤلاء ينتمون للإخوان ولكن اقتضت ظروف العمل التنظيمي ان يتم اخفاء انتماءاتهم حتى تستغلهم الجماعة ذات يوم، والمشكلة لن تكون في القاهرة ولكن في بعض محافظات بحري ومعظم الوجه القبلي، فهؤلاء ينتمون لبعض العائلات الكبيرة وستقف معهم عائلاتهم وقبائلهم وستنفق الجماعة عليهم الملايين.
 
وتراهن الجماعة أيضا على ان تنجح في التسلل للقوائم الكبرى التي تتم عن طريق تحالفات الأحزاب، كل هذا في انتظار يوم مشهود ترى الجماعة أنه سيحقق لها الكثير، هو اليوم الذي تنجح فيه الجماعة في الدخول بعدد لا يقل عن مائة عضو، يجلسون في مكان معين في البرلمان، ويوم الجلسة الأولى وحلف اليمين سيرفعون بأكفهم اشارة رابعة الماسونية، فماذا أنتم فاعلون؟.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: شبكات الإخوان

جاء عيد الأضحى وسمعنا مع قدومه أصوات الناعقين بالصلح مع الاخوان! فلايزال حسن نافعة ينادي بالصلح ويبحث عن أية مبادرة تجعله أحد العرَّابين الكبار له، ومن قبل كان الدكتور أحمد كمال أبو المجد الذي ما فتئ يتحدث عن وجوب الصلح مع الاخوان! ثم فوجئت شخصيا بمن يضع تصورات تضمن عودة الاخوان للحياة السياسية مرة أخرى ولكن بصورة جديدة، فاقترح بعضهم ان يكون كمال الهلباوي هو مرشد الاخوان الجديد، وأن يتم أخذ البيعة له من اخوان التنظيم الدولي أولا ثم يتبعه بعد ذلك بيعة التنظيم في الداخل، ثم تم استبعاد هذا الاقتراح ورأى البعض ان يكون محمود حسين أمين عام التنظيم هو المرشد الجديد، على ان يقوم باختيار مكتب ارشاد مؤقت من عمرو دراج ومحمد بشر.
 
وللأسف فإن أمثال حسن نافعة لا يبحثون الا عن مصالحهم الشخصية، وقد عاش في الوهم فترة وظن ان جماعة الاخوان من الممكن ان تعود، واعتقد أنه بمبادراته قد يضمن مكانة عندهم تحقق له ما يتمناه! أما أحمد كمال أبو المجد الثعلب الاخواني العتيق فهو يعلم أكثر من غيره خطايا جماعة الاخوان الفكرية والحركية التي ارتكبتها في حق الأمة، ولكنه من هذه النوعية التي انسحبت عنها ومنها السلطة، واصبحت على هامش الأحداث، وهو يريد ان يظل في دائرة التأثير السياسي، لعل وعسى، بالاضافة الى ان الاخوان صنعوا منذ زمن فكرة تسمى «دوائر التواصل» وهي فكرة تقوم على ربط العديد من الشخصيات في الدولة بشبكة مصالح مع الاخوان، فمن لا تستطيع ان ترتبط معه فكريا تستطيع أنه ترتبط به مصلحيا، لذلك كان حازم الببلاوي مثلا أحد الذين ارتبطوا مع الاخوان «مصلحيا» ومن دوائر التواصل القديمة مثلا كان الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء السابق، ومع شبكة المصالح ظهرت «دوائر المصاهرات» التي قامت بين الاخوان وغيرهم، سترى وقتها أفرادا مؤثرين في الحياة الاقتصادية المصرية في زمن مبارك وهم في ذات الوقت يعقدون الزيجات والمصاهرات مع عائلات اخوانية، ومع هؤلاء كانت «شبكة الأخفياء» وهي شخصيات ما كنت تعتقد أبدا أنهم من الاخوان فاذا بهم من الشخصيات الاخوانية المؤثرة، فلم يكن أحد يعتقد ان الدكتور سيف الله عبدالفتاح هو من القيادات الفكرية للجماعة، وكان من المطلوب منه ان يقوم بأدوار محددة، وقد قام بها على أحسن ما يكون، ولك ان تضع مع سيف الله عبدالفتاح شخصيات أخرى مثل الصحافي محمد القدوسي والدكتور محمد الجوادي.
 
ومع نشاط «الشبكات» الاخوانية واستغلالهم لقسم الأخوات في الجماعة، يخرج علينا بين الحين والحين خطاب ناعم من أشخاص معينين يطرحون فكرة الصلح مع الاخوان، وهم يعرفون ان مسألة الصلح هذه غير واردة ولكنهم يمهدون لها الطريق، فعندما يتكرر في الأذهان مسألة الصلح تصبح النفوس مهيأة لها ولو بعد حين.
 
أما خرافية هذه الفكرة فانها يجب ان تأخذ مكانها وحيزها في العقلية الجمعية للشعب كله، ليس لأننا نرفض الصلح! ولكن لأن مشروع الاخوان الفكري يختلف تماما مع مشروعنا الوطني، فهم لا يعرفون المعنى الذي نعرفه للوطن، بل انهم يقبحون معاني الوطنية الحديثة، فالركائز المنهجية للاخوان تتأبى على الصلح والانخراط في الوطن، والا لكانوا فعلوها من باب أولى وهم في الحكم.
 
ولعلكم تذكرون العبارة القبيحة لمرشدهم السابق مهدي عاكف حينما تحدث قائلا: طظ في مصر، لا شك ان العبارة كانت صادمة لنا ولكنها في ذات الوقت لم تكن مستغربة من الجماعة وكأن مصر لا تعنيها من قريب أو بعيد، وبعد ان قال «عاكف» ممثل الجماعة وصوتها الرسمي عبارته هذه أردفها بعبارة أخرى هي «نحن كاخوان نقبل ان يحكمنا مسلم من أي بلد في العالم ولو كان من ماليزيا» كانت هذه العبارة متعددة المعاني، فمنها ومن سياقها نعرف ان الجماعة لا تمانع من ان تحتل دولة أخرى بلدنا طالما كانت دولة مسلمة متفقة مع الاخوان، فلا قيمة للوطن، ولا أهمية للمواطنة، وليس لدى الجماعة وفقا لعبارة مرشدها ما يمنعها من التخلي عن أجزاء من الوطن لكي يتم ضمها لدولة أخرى.
 
هذا ما يتعلق بالوطن فماذا ستقول عندما نناقش افكارهم الدينية التي تخاصم المجتمع كله وتعاديه وتستحل ماله ودمه!.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: الإخوان وداعش: الجد والحفيد

أعلم ان بعض المتحذلقين الموهومين سيقولون ان جماعة الاخوان ليست جماعة عنف حتى ننسب اليها أعمالا ارهابية أصبحت جزءًاً من حياتنا، وسأعذر هؤلاء لجهلهم ولكنني سأقول لهم انه منذ ان نشأت جماعة الاخوان وهي تحترف القتل، بل انها نشأت أصلا من أجل القضاء على الدولة المصرية الحديثة، ثم فلتنقض بعد ذلك على العالم العربي كله، هي باختصار جماعة ارهابية، ولا تظن ان كلماتي هذه صدرت عن رجل غاضب من ممارسات الجماعة، ولكن الحقيقة ان كلامي هو عين الموضوعية، ألم يجعل البنا السيفين شعارا للجماعة منذ بدايتها، ألم يضع كلمة «وأعدوا» المأخوذة من الآية القرآنية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم»! أعدوا لمن يا عم الشيخ حسن البنا يا من بنى للارهاب بيتا في مصر؟ لبني الوطن! والحمد لله ان ذهب البنا ولكن ظل رجاله يتعاقبون على مدرسة الارهاب، وظل هذا الشعار الارهابي متخذا عندهم حتى الآن! وظلت ممارسات الجماعة تستهدف القضاء على أي نهضة لمجتمعاتنا.
ولك ان تعود الى بداية القرن العشرين، ولتنظر مليا لمصر وهي تبحث لنفسها عن استقلال، وتستحضر حضاراتها لتستخرج منها مشروعها الحضاري، فهذا هو الامام محمد عبده يقيم مدرسة «العقل والدراية» التي تجتذب الشعب بكبار مثقفيه ومجتهديه، وتضرب بابداعاتها «مدرسة النقل» التي أصابت العقل العربي بالعطب عبر سنوات طويلة، وها هو الشيخ علي عبد الرازق يخرج للدنيا كتاب الاسلام وأصول الحكم، ليكون أول عالم مصري يواجه أساطير نسجها أصحاب الاسلام المزيف عن وجوب وفرضية الخلافة، ومعه يكتب طه حسين كتابه «في الشعر الجاهلي» وكتابه «مستقبل الثقافة في مصر» وتبدأ في مصر حركة ثقافية لا مثيل لها، فهذا توفيق الحكيم يضع مصر على خريطة المسرح العالمي، وتسبق مصر كثيراً من دول العالم في صناعة السينما، ويؤسس جورج أبيض ثم يوسف وهبي النهضة المسرحية المصرية التي لا تقل في روعتها عن المسرح الفرنسي، أو المسرح الانجليزي، وتبدأ فنون الرواية والقصة القصيرة في أخذ مكانتها لتصبح فيما بعد «ديوان العرب»، وينهض الشعر العربي الذي يتقدمه شعراء مصر، فمن بعد شوقي وحافظ تظهر مدارس شعرية تجدد هذا الفن العربي الخالد، كمدرسة الديوان، ومدرسة أبولو، ويرتفع شأن النحت المصري، ليصبح المثال محمود مختار واحدا من أعلى النحاتين مكانة في العالم كله.
وتظهر من وسط الحركة الثقافية المصرية عبقريات علمية تناطح أكبر عبقريات عالمية، بل وتتفوق عليها، فمصطفى مشرفة الذي قُتل وهو لم يتجاوز الخمسين يشار اليه كأكبر علماء العالم في الفيزياء، ويطلق عليه الغرب لقب «اينشتاين العرب» ويتفوق المصريون في الاقتصاد فيظهر عالم الاقتصاد الوطني طلعت حرب الذي يؤسس لمصر نهضة اقتصادية تجعلها تتفوق على اقتصاديات دول العالم الأول، بل وتتفوق اقتصاديا على الدولة التي تستعمرنا!.
وفي وسط هذا الزخم يظهر رجال الصناعة الذين يجعلون من مصر أكبر دول العالم في صناعة النسيج، وفي صناعة الزجاج، وتتفوق القاهرة في نسقها المعماري على دول أوروبا، وهي الآن آخذة طريقها لكي تصبح رقما مؤثرا في الحضارة الانسانية، يقودها أبناء الطبقة المصرية الوسطى الذين شكلوا المزاج العام لها، في مقدمتهم مصطفى كامل وسعد زغلول ومحمد فريد ومصطفى النحاس ومكرم عبيد ومحمد حسين هيكل، وأحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي، ويطرب وجدان الشعب العربي كله مجدداً للموسيقى العربية اسمه سيد درويش، ثم يأتي من بعده ثلة من الموهوبين في الغناء يتقدمهم عبد الوهاب وأم كلثوم، وليلى مراد، والسنباطي والقصبجي والشيخ زكريا أحمد، وتستقبل مصر الموهوبين من كل العالم العربي فتصدح فيها اسمهان وفريد الأطرش وغيرهما.
ثم فجأة يظهر في مصر مشروع آخر وفكرة أخرى، لا ينظر للأمام أبدا، بل لا ينظر للخلف كي يأخذ منه ما ينفعه ثم يأخذ طريقه للأمام، ولكنه ينظر ويعيش في كهوف الزمن فقط ولا علاقة له بدنيا الناس، يخرج هذا المشروع من جراب الانجليز، حيث يدعمون الفتى حسن البنا، ويهبونه المال والتأييد، وييسرون له الطريق، فتظل أمتنا من بعدها أسيرة لصراع مع مشروع كانت بدايته عبارة عن اشتباك حقيقي مع الدولة المصرية الحديثة، ثم ظل هذا المشروع ينهك مصر والعالم العربي الى الآن، ومنه خرجت مشاريع التطرف الأخرى كالقاعدة والتكفير والجهاديين وداعش وغيرهم.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

ثروت الخرباوي يكتب: بيعة الإخوان وبيعة الماسون

لأن حديثنا السابق اختتمناه بالبيعة، فسنبدأ هنا بالبيعة، بيعة وبيعة فما البيعة؟ لن أتحدث كثيرا عن البيعة التي توافق عليها المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اذ إنها كانت بيعة للحكم، وهي بالنسبة للنظم الدستورية الحالية شكلٌ من أشكال اختيار الحاكم، الحاكم فقط، أما بيعة الاسلام فهي لا تكون الا للرسول صلى الله عليه وسلم فقط وليس لغيره، وهذا الكلام ليس من عندي ولكنه من عند الله سبحانه وتعالى، اذ يقول الله في كتابه «ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم» فهي اذن ليست بيعة للرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها «بيعة لله» والرسول هو الوكيل عن الله في تلقي البيعة، هذا بيع تتوافر فيه كل الشروط التعاقدية، لذلك قال الله «يد الله فوق أيديهم» أما البيعة فهي من البيع، والله هو الذي يشتري اذ انه قال «ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» ولم يحدث ان أناب الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا في تلقي بيعة من أحد، فهو وكيل عن الله في تلقي البيعة والوكيل هنا لم يُسمح له بتوكيل غيره، فمن أين جاء الاخوان ببيعة الدين هذه، وما هي قصتها؟.
 
أظنكم تذكرون ما قلته في المقال السابق عن بيعة الاخوان وطريقتها، ففي بيعة الاخوان يوافق الأخ عضو النظام السري على ان تُخلي الجماعة دمه في حالة خيانته للنظام وافشاء أسراره، وقد وردت صيغة هذه البيعة في كتب الاخوان التي حدثتكم عنها مثل مذكرات عبدالعزيز كامل وأحمد عادل كمال وغيرهما، فاذا قرأت هذه الكتب فاتركها، ثم ابحث عن كتاب من كتب الماسونية التي كُتبت بيد أعضاء هذا التنظيم العالمي، خذ مثلا كتاب المصري شاهين مكاريوس، أو كتاب الأسطورة الماسونية للكاتب الأمريكي «جي كيني» الذي يحكي عن تجربته مع المحفل الماسوني، شيئا شبيها بالذي كان يحدث في النظام الخاص يحكي عنه جي كي! ساعتئذ ستصاب بالدهشة من هذا التطابق المذهل! أهكذا بلا ترتيب وبتصاريف الله يكون الشكل واحدا، وكأنهما توأم افترقا منذ الولادة واجتمعا الآن، أحدهما في أمريكا والآخر في مصر! يقول الماسوني جي كي عندما ذهب يبايع ويلتحق بالمحفل الماسوني: (عندما حضرت اليهم وضعوني في غرفة تحضير، والتي كان فيها بعض الملابس التي كان يجب علي ان أرتديها، ومن ثم أعطوني عصبة للعينين، ويتم اجراء الالتزام أو «القَسَم»عند مذبح في منتصف غرفة المحفل، وهو ببساطة مجرد طاولة موضوع عليها الانجيل أو أي كتاب مقدس آخر يؤمن به الشخص، وبعد طقس الدخول يلقي عليك رئيس المحفل محاضرة حول تاريخ المجموعة ورموزها، والتي يكون قد حفظها حرفيا، فهذه الرموز والطقوس لم تتغير منذ مائتي عام، ثم يقوم الأخ بالقسم أي البيعة ويخلي الماسونية من دمه في حالة الخيانة وافشاء الأسرار).
 
وحين تستزيد من القراءة ستقع في فخ «الألغاز» وستقرأ عن درجات أعضاء الماسون وهي «أخ مبتدئ، وأخ زميل من أهل الصنعة، وأخ خبير» وستجد ان في الاخوان مثل هذه الدرجات «أخ مبتدئ أو منتسب، أخ وأخ عامل، أخ مجاهد».
 
ثم ستقرأ عن أعلى درجات الماسونية وهي «الأستاذية» وستعلم ان حسن البنا استخدم هذه الكلمة للدلالة على أعلى درجة يريدها لتنظيم الاخوان هي درجة «الأستاذية» للعالم، ولم تكن هذه الكلمة مستخدمة في تاريخ المسلمين قبل ذلك في هذا السياق، أما المفاجأة التي ستلجمك فتتمثل في الشعار، فهناك صلة قوية من ناحية التشكيل الهندسي بين شعار الاخوان وشعار الماسون، شعار الماسون يطلق عليه من ناحية التشكيل الهندسي «الخاموس» وشعار الاخوان ينتمي أيضا هندسيا الى «الخاموس» خمس نقاط تتصل ببعض، مدينة واشنطون أقيم تصميمها المعماري وفقا للرموز الماسونية، اذا أردت ان تستخرج بالقمر الصناعي من موقع «جوجل» صورة مدينة واشنطون ستجدها منشأة على شكل الشعار «الخاموس» واذا أردت ان تستخرج الخاموس ستجده في شعار الاخوان، السيفان المتقاطعان، والمصحف وسط السيفين حيث يشكل المركز! يا الله هل كل خيوط العالم تتصل ببعض، اخوان، جهاد، خوارج، تكفير، شكري مصطفى، سيد قطب، يهود التلمود، الجيتو، الماسونية، هل نحن على كوكب الأرض؟!.
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: